احصائيات المدونة

cenima world
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سينما العالم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سينما العالم. إظهار كافة الرسائل

السبت، 11 مايو 2013

Camille Claudel - 1988






"أرتعب من فكرة أني لن أحصد يوماً ثمرة جهودي و أنّي سأموت هكذا في العتمة الكاملة.”
- كاميل كلوديل

ملكوت الأحاسيس البشرية و الضجيج الناشئ من الظلمة التي تنهش الروح و تمزق الجسد و تصلب الذكريات , تلك المشاعر و هذه  الحسيّة التي تنشئ في الذات و تخترق كافّة ما هو ملموس ومادي .. تدق ساعات الشباب راحلة بكل أمجادها، مستحضرة مسخ الشيخوخة إلى ضريح الحياة في مقبرة الشغف الإنساني .
هذيان ما بعده هذيان. إدمان، حاجة، أم رغبة. هل هو الشبق في مستعمرة الكائن البشري أم غليان الذات الممتلئة بالشغف، التي تودي بنا إلى الانهيار الذي يخنقنا بين جدران الوحدة و الموت .
تقول النحاته الفرنسية الشهيرة كاميل كلوديل: ( ثمّة شيء ما يُعذّبني غيابه ).
العذاب و الألم الذي يعتنقانه البشر كالأديان. الديمومة تصف حالة استمرارية العيش في قوقعة تلك الأحزان، و الصفة الملموسة - المادة - تُعبّر عن الجزء الذي أدّى بنا إلى هذا العذاب، و أمّا الغياب فهو صفة للفقدان أو الضياع في مرحلة ما بعد الوجود أو الهرب من الوجود. حالة اللاشيء. صورة عن غلاف الظل البشري بعد أن فارقته الروح بعد أن رُفض من مجتمعه و انتهكت خلوته و اغتصبت عذوبته و دُهس على عالم أحلامه.
 نحن هنا في مرحلة الولوج إلى عالم تلك النحّاته التي أدّى عشقها لـِ معلمها النحّات الشهير "أوغست رودان" إلى انكسارات و عتمة فجّة تغلف أعوام حياتها. والتي اختلفت المراجع البحثيّة في شأنها عن تلك العلاقة المضطربة بين هاتان الشخصيتان.
رودان و كاميل تلك العلاقة التي ولد تحت طيّاتها مرسوم الحب و علامات الشغف الجنوني و مارونية الحس الإنساني التي أوصلت كاميل إلى حدود جنون الارتياب و إستخلاص مشاعر القهر و الكراهية و الهلوسة و الإدمان الكابوسي الذي خلق عالم أعمالها الفنية، فكاميل لم تُعبّر عن الإنسان بقدر ما عبّرت عن الإنسانية و فاجعة التوهان في عالم اللاوعي، عالم المشاعر و الانطواء عبر عنق زجاجته،  و هذا الأمر هو ما أثار اهتمامي في عمل المخرج الفرنسي :
(Bruno Nuytten) كاميل كلوديل 1988.


المخرج الفرنسي برونو حاول أن يصف لنا "كاميل كلوديل" من خلال أعمالها الفنية و تلك القشعريرة التي خلّفها هذا الانطواء الإنساني المتمثل بالأعمال المرصوفة من الطين.
يفتتح العمل بمشهد لِـكاميل وهي تقوم بانتزاع الصلصال من بين تلك الحفريات التي أعدت لنظام الصرف الصحيّ في باريس في ليلة ماطرة تحملها إلى معرضها، لتقوم بتشكيل اللاشيء إلى شيء، لتحوّل الطين من الطابع النتن إلى عالم الجمال. تلك الحالة الرمزية في الولوج لعالم الفنّان و عزلته في معبده الفنيّ لتكديس كل مشاعره في تأجيج كافة الطموحات و الأحلام و الأحاسيس في صخرة أو كتلة من الطين و التي يحاول فيها المخرج برونو أن يخلق حالة الولادة الفنيّة لكاميل كلوديل و تلك النشوة و الجمال اللذان يداعبان أصابعها، من خلال اضفاء الجمال في كل ما تدس عالمها به، ليختتم العمل بمشهد الإعصار المُدمّر في روح كاميل و هي تقوم بتحطيم مجمل أعمالها في نوبة غضب عارم .. النحت عبّر عن كاميل، والمنحوتة عبّرت عن المشاعر و الحياة، عبّرت عن قدرتها على تشكيل الصخور و الجمال الذاتي لتلك الشخصية، و الموت عبّر عن تدميرها للأعمال.
حاول مخرج العمل برونو ان يُركّز على شخصية كاميل كلوديا من ثلاثة جوانب: كلوديل المرأه الحساسة، العنيدة، المعتدّة بنفسها و المحبة للجميع. كلوديل النحّاتة، الفنانة العبقرية التي أسرت بعالمها الجميع و رودان الذي أصبح شغفها و صيرورة أحاسيسها. و أخيراً، حاول ان يبحث في تلك الشبكة من العلاقات التي اثّرت في شخصية كاميل من والدها و أخيها و عشيقها و التي أدت إلى هذه الظلمة التي أودت بحياة تلك الفنانة في النهاية الى إحدى المصحّات العقلية .
لعليّ ألمس أن برونو لم يحاول خلق ذلك الانطباع العام حول شخصياته فأنت تشهد عالم النحات اوغست رودان (جيرارد دبيدرو) وعلاقته مع كاميل التي تشعر انه مجرد منحوته يشكل جسدها و روحها كما يود و تغلف عالمه بالجنون والإبداع الذاتي. و أمّا علاقتها بـ أخيها فكانت علاقة ملئية بالعنفوان و الصفو رغم أنّها انتهت بشكل مُعتّم في النهاية.


الجزء الأهمّ في العمل هو من خلال ادراج اعمال كاميل كلوديل في العمل وعكس الذات الشخصية لها و بعث تلك الحالة من النرجسية التي تلوح بأفقها و التي جعلتها تلتمس البراءة من خلال فنها. الفرنسي برونو حاول بقدر الإمكان أن يخلق علامة تواصل بين الناحت و المنحوتة بشكل ثري ومبهر، حاول أن يعكس عامل رودان و نظرته الشبقة لأجساد الفتيات اللواتي يعرضن أجسادهن ليقوم هو بإنجاز منحوتاته، بعكس كاميل التي كان تركيزها السائد على التعبير العلوي من الرأس و نبذ العلامات الجسدية في علامة عن النظرة الداخلية للذات و الحسّ البشري. و مع أنّي غير مُطلع على فن النحت أو العالم الفني لأعمال كاميل ورودان إلّا أنّ العمل يُخلّف في نفس المُشاهد نظرة ثاقبة إلى عالمهما. فالعلاقة الناشئة بينهما تحمل ازدواجية ظاهرة للعيان. يمكن تفسيرها بأنّ رودان لم ينظر لكاميل إلّا بطابع منحوتة و ثورة شبق مشعله للإلهام الخاص به، بينما كاميل جعلت من رودان عالم يحتضن روحها و جسدها، كانت تؤمن بامتلاك كامل لهذا العالم، كمن يحاول أن يجمع روحان في جسد واحده، و تُمثلت تلك الحالة بالعديد من المنحوتات المشتركة بينهما.
"كاميل كلوديل" حالة مخيفة من الأحاسيس الإنسانيّة المتضاربة و الإبداع البشري المؤدي إلى الهلاك و سيل جارف من المشاعر التي تصبو إلى خلق تلك الإشكاليات النفسية والروحية والأخلاقية لمجتمع رفض إبداع وحسية امراه و أسرها لكونها غير قادرة على كتمان عذوبة و جنون مشاعرها .


كاميل كلوديل 1988 . حصل على ترشيحان في جائزة الأوسكار الأولى لأفضل ممثلة رئيسية للمبدعة (ايزابيل ادجاني) والتي قدمت دور نسائي ممتاز للغاية والثاني عن فئة أفضل فيلم غير ناطق بالانجليزية. يُذكر أنّ العمل رُشّح لجائزة الدب الذهبي في مهرجان برلين السينمائي و حصد جائزة أفضل ممثله رئيسية في ذات المهرجان .


خارج النص:
تُعد منحوتة كاميل كلوديل (عصر النضوج ) من أهم الأعمال الفنية في فن النحت المعاصر. والتي خلّفت من خلالها العديد من التئاويل و التفسيرات. فأنطلق البعض في تفسير تلك المنحوته كونها تعكس علاقة كاميل و التي مثلة الشابة الجاثمة على الارض وتستجدي رودان الذي ينطلق مع زوجته العجوز. اما كاميل ذاتها فسّرت المجسم ليُمثل ذاتها في الشخوص الثلاث الظاهرة، فعبّرت الشابة المتوسّلة عن الشباب الضائع و الروح و يفسر الشاب بالجسد و أمّا المرأة العجوز فتُمثّل الموت.

السبت، 30 مارس 2013

حكايات الموجة الفرنسية " في عشرة أفلام "

  

الموجة الفرنسية الجديدة / قبلة الفرنسيين على جبين السينما العالمية ..

 مقدمة عن الموجة الفرنسية الجديدة ..

تعتبر الموجة الفرنسية الجديدة أحد أهم المدارس السينمائية وأكثرها رسوخاً وقيمة , ظهرت الموجة في نهايات العقد الخمسيني وتحديداً في عام 1958 . آذ تعتبر المجلة السينمائية الشهيرة ( دفاتر السينما ) البوابة التي ولدت منها الموجة برئاسة بازان في ذلك الحين . تعد الموجة انتفاضة لمجموعة من النقاد الشبان الذين حاولوه أن يبرزُ تمردهم على القالب الاعتيادي المتخذ من قِبل الصناعة السينمائية الفرنسية . والبحث عن أساليب جديدة ومنهج مختلف في تغيير المسرب الناتج عن اللغة للمناهج المقدمة . أن كان شكلاً آو نوعاً .. من أهم صناع الموجة الجديدة _ جان لوك غودار , فرانسوا تروفو , اريك رومير , كلود شابرول , آلان رينيه , أنيس فاردا , جاك روزيه , روجية فادم , جاك ريفيت .. الخ . حيث تمكنت تلك الفئة من الشبان على تقديم الموجة للعالم , والتي كانت بدايتها مع ما قدمه كلود شابرول في (سيرج الجميل) , وفي ذات العام قدم تروفو احد أهم أعمال الموجة من خلال رائعته 400 ضربة والتي لاقت حفاوة نقدية واسعة . أما غودار فنبرى بعد عام من عمل تروفو ليفك الستار عن فلمه (منقطع ألأنفاس ) الذي لقي ترحيب تجاري ونقادي واسع لا يقل عن ما قدمه زميلة تروفو في 400 ضربة .

أراء حول الموجة :

تنقسم الآراء النقدية حول الموجة الفرنسية إلى عدة وجهات نظر . والتي برزت في العديد من المقالات النقدية والكتب السينمائية والتي تصدر إلى يوماً هذا , فمن تلك الآراء التي تضع الموجة في منصة الاتهام كونها تيار سينمائي لم يأتي بالشيء الهام والجديد , بل أنها سبب رئيسي في تراجع السينما الفرنسية في مطلع العقد السبعيني وذلك لتأثر الصناع الشبان بروادها ومحاولتهم صناعة صورة منسوخة عما يقدموه و هذا الأمر الذي شابه العديد من الصعوبات وفشل ذرع قاد إلى نكسة في الفن الفرنسي . ناهيك عن الاتهامات التي طالت الموجة حول محاولتها قولبة موجات سينمائية هامة كانت مرادفة لها مثل سينما الفيلم الأسود (النوار) الأمريكية وسينما الواقع الايطالية. أما الجبهة الثانية فاعتبرت انه الموجة الفرنسية الجديدة موجة جمالية ذات كيان متفرد وخاص , ولقبوها بالمدرسة السينمائية ذات النتاج الفلسفي والفكري المتحرر , والتي كسرت الحد الفاصل بين سينما الهواة والاحترافية والتي خلقت من بينها العديد من الصناع الهاميين والبارزين وعدة أسماء في الفئة التمثيلية , كونها كانت تستقطب كوادر هاوية , وتقدمها كشخصيات رئيسية في إعمالها . ويَجدر بذكر أن للموجة الفضل في وضع عدد من المصطلحات السينمائية الهامة , كمصطلح سينما المؤلف _ تلاشي مفهوم المؤلف ويصبح المخرج هو كاتب السيناريو _ وأيضاً خروج المشاهد من بين الاستوديوهات إلى الشوارع الباريسية واستخدام اقل معايير من المؤثرات الفنية والتسجيل المباشر لصوت واستخدام الإضاءة الطبيعية , ولن أغض النظر عن كسر أهم أسس المونتاج من خلال تغيير أسلوب تقطيع المشاهد ومحاولة الارتجال في الحوار والأداء .

تجربة شخصية ( رأي خاص لكاتب المقال ) :

من خلال متابعتي للعديد من إعمال الموجة الفرنسية وقراءة عدة مرجعيات وكتب تتحدث عن هذا التيار السينمائي , أجد انه الموجة تستحق أن توصف بالمدرسة السينمائية , أسوه بالعديد من المدارس السينمائية الأخرى مثل التعبيرية والسريالية والتجريدية وحتى الواقعية وسينما الفيلم الأسود . ودليل ذلك ان لهذا اليوم ما زالت الموجة حاضرة في العديد من الملتقيات السينمائية وبين مختلف النقاد , والاهم انه ما زالت إلى اليوم تؤثر في الصناعات السينمائية في مختلف دول العالم  . أرى أن الموجة هي شخصنه ذات خصوصية فريدة أكثر من تيار سينمائي ذو معايير آو ركائز وأسس ثابتة . ولو لاحظنا أن ولادة واندثار الموجة مقرون بتلك الأسماء التي فجرت أول معالمها . ولهذا قلت أنها موجة شخصية , متعلقة بعدة أسماء . ولهذا الى يومنا هذا لم تتم تعريف الموجة بشكل حرفي من قبل صناعها , بل انهم في معظم احاديثهم عن الموجة لم يتطرقو الى تعريف كامل لها ولم يظهرو السمات البارزة والمتفردة بها . رغم محاولة النقاد في تشكيل وبلورة صورة عن أهم أطرها . ومن هنا يأتي الاختلاف النقادي حولها . وبنسبه لي اجد ان المدرسة الفرنسية الجديدة حالة تعكس تلك الفئة من الصناع . هي امتداد لهم ومرآة لواقعهم ولذكرياتهم وافكارهم الشخصية وادراكهم لمعالم الحاضر والمستقبل وحتى انها تعبر عن ما في نفوسهم من فلسفات عن الحياة . واذكر من هذا المنطلق ما قدمة فرانسوا تروفو في فلمه (400ضربة ) والذي تم تصوير في الحي الذي نشأ فيه مخرج العمل وأعترف فيه تروفو انه يتحدث عن ذكريات ضبابية اعتاشها بشكل شخصي , ومن ذات المنطلق اذكر محاولة تروفو ذاته على اقتباص رواية الخيال العلمي (فهرنهايت 451) والتي ابتعدت عن الخيال العلمي وحاولت ان تسرد مؤامرة الحضارة والنظام حول تدمير الواعز الفكري والثقافي لدى الشباب من خلال مشاهد مطولة لحرق مجموعة من الكتب الهامة ومنها المجلة السينمائية التي ولدت من خلالها الموجة _كراسات السينما_ . أما بنسبة لاحد اهم صناع الموجة (جان لوك غودار) والذي اعتقد انه الاكثر تأثير في مسارها وجنوحاً عنه رفقاءه وأخلاصاً لأسسها , فقد حاول ان يخترق كافة الاشكال الفكرية والفلسفية التي توغل في نفسه من خلال انتقاد لاذع للرأسمالية الامريكية وتلوث الفكر الشبابي والعولمة وانتهاك الاخلاق الانسانية واغتصاب الروح وتهميش الهوية الشخصية وبعث الايدلوجية الراديكالية في ما يقدمة , جان لوك غوادر يحتفي بالسينما المشهدية فهو رائدها ويغلف سينما بسخرية جارفة من كافة امور الحياة وحتى السينما , فهو كما ذكر في احد مقولاته ( انتقد الحياة وصناعة السينما من خلال صناعتي لسينما ) , ناهيك عن الاحترافية في تقديم السينما كلغة تجريبية والبحث عن الفن التجريدي من خلال عكس التخمة الفكرية والفنية في عقلية هذا الصانع من خلال مشاهد تحتفي بجمالية الصورة . والحديث يطول عن ابرز تلك الحالة التي طفت على ابرز مؤسسي الموجة وبتالي انعكس على اعمالهم . كما ذكرت الموجة حالة شحصية لصناعها في بداية المقال وهو ماجعل الصناع يختارون ابرز الممثلين والممثلات من خلال علاقات شخصية , ولهذا ارى ان الانفعالات الناتجة عن تأثر الموجة الجديدة بكل من سينما النوار الهوليودية والواقعية الايطالية خلقتها الاراء الشخصية لهذه الكوكبة من الصناع . ومن هذا المنطلق اتخذ انه الموجة لم تعكس التيارت التي سبق اثرها بغرض عمل نسخة مطابقة بشكل مجدد كما اردفت في الجزء السابق من المقال بل هي حالة من الانكباب على تعظيم تلك الموجات والتهليل لها ومنحها شرف التكريم . أجد انه الموجة وظفت العديد من الأسس التي بدت لي ذات اهمية ومتفرده عن غيره من الموجات . فأستطاع الموجة ان تجعل من الصناعة السيمائية ذات صفة فنية من خلال جعل المخرج كاتب وملتقط الصورة في ذات آلان , والابتعاد عن النماذج الاعتيادية والقوالب المستهكلة لتصنيف المتعافرة في السينما . ناهيك استغلالها لأرض الواقع البحت والشارع الدرامي ومحاولتها رسم ابرز الاقتباصات النصية من الاعمال الادبية مما يجعلها ناقلة للجانب الثقافي للمتلقي بقالب بسيط وممتع وساخر في بعض الاحيان . يؤخذ العديد من صناع السينما على الموجة محاولاتها الدوران حول الافكار الهامه وعدم التعمق فيها بشكل اللازم والطرح العبثي والتقطيع المزعج للأحداث والاختلال في التسلسل الحدثي لنص مما يجعل السيناريو ذات طابع عبثي غوغائي مما يشكل صعوبة عند المشاهدين في تلقية بشكل مريح ومثالي , وارى ان تلك الحالة حقيقة لا شك فيها منوطة بعدد من الصناع بشكل خاص ولا تشمل كافة اعمال الموجة , ومع انني اعلم يقيناً ان الموجة تميل الى بعث الافكار بشكل ضبابي , والتقديم العشوائي الا انني وجدت ان تلك السمة جعلت من الموجة كالريح التي تضرب الستار بخفة لتقوم بازاحته بشكل بسيط جاعلة لأشعة الشمس تضرب زوايا الغرفة بخفة وجمال متناهي . مما يجعل المشاهد اكثر انفتاحاً وحرية لتلقي الفكرة والغوص فيها بشكل شخصي مما يجعل الصناعة السيمنائية اكثر افقاً وجنون وبهجه للمتابع ..
الموجة الجديدة . هي حالة خلاقة قادرة على بسط متعة على ذات المشاهد  .والقاء شتى الافكار والمرور على المفصليات الفكرية والثقافية والمنوطة بصناعها . وخلق حالة من الجمال التصويري والحرية والخيال والواقع في ذات اللحظة . والتي تخللها العديد من المؤثرات التقنية والفنية . ولن اتناسى انه الموجة احتفت بالشعرية الفرنسية والغموض والجريمة النوارية وواقعية الشارع وقدمت جزء من اعمالها بمنحى السريالية ودعمت التجريبية . وخلقت فارق هام وبارز في تاريخ السينما العالمية .

حكايات الموجة الفرنسية " في عشرة أفلام "

1- منقطع الأنفاس  / جان لوك غودار


À bout de souffle - 1960

يكمن في هذا العمل العديد من المفارقات الهامة والتي من خلالها أرست المفهوم العام للموجة الفرنسية . فأستطاع جان لوك غوادر أن يخلق مزيج مثير ما بين الحبكة الدرامية النوارية والسينما الساخرة والقالب الدرامي الناقد للمجتمع والفرد . غوادر خلق حالة من الشعرية والعاطفية بين فتاه جامعية أمريكية تبيع الصحف في احد شوارع باريس وبين مجرم فار من العدالة بعد قتله احد رجال الشرطة الفرنسية . غوادر يحتفي ساخراً بالجريمة الهيتشكوكية والعُقد الإجرامية ,, ويسرح بعيداً بين مرايا غرفة تلك الفتاه الشابة (جين أسبيرغ ) والتي تظهر أنها تستغل جاذبيتها وسحرها على هذا الشاب المهووس فيها . تلك العلاقة التي كانت تبرز حالة من تأثير الأنثى على الذكر أو تأثير الأيدلوجية الرأسمالية والمصالح الشخصية على العلاقات العاطفية واندثار المعنى الأخلاق  . جان لوك غوادر يقدم مجموعة من علامات التساؤل حول تلك الضبابية وأحيانا السطحية حول شخوصه . فتلحظ أن كل ما يعاث العمل هامشي وفارغ ماعدا جزء من المشاهد العاطفية الرائعة بين الشابة الأمريكية (جين اسبيرغ ) والشاب (جان بول دايموند) والتي تعبر عن الجزء الأكثر سامية وعذوبة بالعمل . رغم تلك الحوارات الواقعية والساخرة الجذابة المتبادلة بينهما . (منقطع الأنفاس ) حالة من الجري والجري حول مواكبة المجتمع والسير في ركبة . و تعمل تلك الحالة على قطع أنفاس الفرد وتلاشي معالمه واختناق روحة وانعدام هويته ليصبح مجرد نسخة مطابقة لكافة القطعان البشرية التي تسير فيه . _وهذا ما جعل تلك الفتاه تلمس شفتيها مقلدة لعادة ذلك الشاب في خاتمة العمل _ في فكرة تعبر أن المجتمع يغتصب الأفراد يفك بكارة عذريتهم ويؤدي بطموحاتهم وأخلاقهم وأحلامهم إلى حافة الهلاك . اعتبر أن عمل غودار هذا أهم أعمال الموجة من الناحية التقنية فمن خلاله ظهرت العديد من المفاهيم التقنية ومنها سينما المؤلف وتداخل التسلسل النصي والتفكيك ألنهجي وغيرها .

2 - هورشيما محبوبتي / آلان رينيه


Hiroshima Mon Amour - 1959

يخلق آلان رينيه حالة فرية مابين السريالية والواقعية في عمل مثير للجدل .. هورشيما محبوبتي حالة عظيمة تكتسي أروقتها أبداع تصويري لا مثيل له و كوكبة من الحوارات الشاعرية والفلسفية التي تترامى في كافة دقائق العمل . يسرد العمل قصة ممثلة فرنسية تسافر لليابان لتقديم دور في احد الأفلام الرافضة لشذوذ الحرب والمطالبة بالسلام العالمي , لِتلتقي بأحد الرجال اليابانيين وتبدأ علاقة بينهما .. رينيه حاول قدر الإمكان التوغل في شخصية الفتاة الفرنسية و الشاب الياباني , وتلك الحالة من الدمار النفسي التي خلفته الحرب في نفسيهما . فلممثلة كانت تعاني من مأساة مقتل حبيبها الألماني أعتاب الحرب العالمية الثانية , والشاب الياباني كان يعاني من صدمة سقوط القنبلة النووية على هورشيما . تلك الخلفية من الرثاء ومحاولة أيجاد السلام . هنا السلام علامة شخصية ذاتيه لتلك الشخصيتان وأيضا تعبر بشكل عام . فالحرب قبل أن تدمر ما يحيط البشر فهي تحطم أركانهم الداخلية وتضطهد مشاعرهم وابرز أفكارهم وأحلامهم الخاصة . رينيه في عمله هذا جعل من العمل السينمائي عبارة عن قصيدة شعرية يلقيها تارة بكوكبة من الصور وتارة أخرى بأجمل العبارات الحوارية .

3 - 400 ضربة / فرنسوا تروفو


The 400 Blows - 1959

الثأر الطفل أو الطفل الثأر الذي يتقلى شتى الضربات . ضربات موجعة من أسرته الكادر التدريسي ومجتمعه الرث .. تروفو يحاول أن يبرز جزء من عالمة الخاص في هذا العمل . الذي كان اقرب أعمال الموجة الجديدة إلى الواقعية الايطالية . لخلق تلك الحالة حول شاب مراهق ينبذه مجتمعة وينبذه هو بالتالي .. معالجة تروفو لهذا العمل جاءت بشكل واقعي  ويغلب عليها التأثير العاطفي .. ليقدم الهوة الكائنة في شخصية المراهق أنطوان دونيل , فبعد صفعات متتالية بدايتها مع  والدته مع خلال خيانة زوجها والعنف الشديد الذي يتلقاه من أحد أساتذته وأخيرا جره إلى احد مراكز التأهيل كونه متهم بسرقة . تروفو جعلنا نرى نظرة المجتمع لهذا الشاب وكأنها شيطان بشكل طفل . والصدمة التي يتلقاه الطفل من سوداوية عالمة وكذب الكبار والمشاعر السلبية التي غلبت عليه . والتي جعلت هذا الطفل يفقد براءته أمام عفونة ما يحيط بيه , والتي جعلته يجري دون هدى ليصل إلى احد الشواطئ موشح وجهه إلى الكاميرا في تعبير فارغ يلوم الجميع من خلاله  على نضوب طفولته سريعاً وبلوغه بشكل مفاجئ .. ما قدمه تروفو في هذا العمل قد  قدم الموجة الفرنسية للعالم , وجعل منها تيار مهم ويلفت انتباه نقاد وصناع السينما أليه , ومما لا شك فيه أن (أربعمائة ضربة ) العمل الأقرب من أعمال الموجة للجماهير وذلك لابتعاده عن العديد من الإشكاليات التقنية المعتادة والقوالب السطحية التي اعتادت عليها هذا التيار .

4 - الجزار / كلود شابرول


Le boucher - 1970

رغم أن عمل الفرنسي كلود شابرول هذا قدم بعد عامين من اندثار الموجة الفرنسية الجديدة ألا إني أجده امتداد لهذا الموجة . الجزار والذي يتطرق لقصة عن مجموعة من الجرائم التي تحدث في احد القرى الفرنسية ,, والذي يُعد من النوعية القريبة من سينما الفريد هيتشكوك والتي تحتفي بالغموض وقالب الجريمة للفيلم الأسود . ولكن ما أثارني في هذا العمل هو الجانب ألمشهدي البديع للمخرج كلود شابرول , والتقطيع للمَشاهد بشكل مثير . والذي راقني بشدة . شابرول حاول كما معظم رواد الموجة أن يضع علامة بارزة حول تلك الحالة من الضياع والهوس التي تزرعه الحروب في النفس البشرية , مما تجعلها رهينة لإدمان شذوذ الدماء والقتل . العمل وكعادة أعمال الموجة تماهى بالقالب المثير والعلاقات الشاعرية والمتعة في التسلسل ألحدثي  . ناهيك عن العلامة الإنسانية البارزة .

5- ليلتي مع مود / اريك رومير


Ma nuit chez Maud - 1969

الحرية المطلقة احد المصطلحات التي تندرج تحت مسمى أساسيات البشرية , ولكن ان توغلنا بشكل اللازم في هذا المصطلح سنجد انه ليس هناك ما يسمى حرية مطلقة او حرية جزئية حتى .. نحن نعلق دوماً في دوامات من الشك او الحدود التي ترصدها العقائد والمعتقدات وبِالكاد الحضارة والطبقات .. نحن نوشك على جعل العالم مجرد طوابق مبنية من الإخفاق المستمر مع ذاتنا , ونجعل من علاقاتنا شيء بالغ التعقيد والغموض من منطلق إننا نتبع سياسة الاختيارية .. شيء مثير اننا نطبق العمليات الحسابية على مجمل امور حياتنا فلابد من جمع وطرح وبالمقابل لابد ان يكون هناك ناتج من عمليات حياتنا ..؟؟ ومن هنا تأتي ثورة التلاشي في الفطرة , التوغل في المشاعر وجعلها المحرك الرئيسي لنا .. ليس هناك في الحياة قاعدة محددة وليس في الانسانية من شر مطبق تحت مسمى الشيطانية ,  وبتالي ليس هناك من براءة تامة من منطلق الملائكية .. فلما نجهض كل لحظة ننتشي فيها الحرية المطلقة في خوف يطبق على روحنا ..  يمتاز أسلوب المخرج أريك رومير بالرتابة والتركيز على الشخصيات الرئيسية وإضفاء أجواء تغلب عليها الواقعية والحوارات الجذابة المرصوفة والجدال الفلسفي العميق . لعلي أصف رومير بأكثر صناع الموجة ثقافة واقلهم شهرة , على الرغم من تلك الروائع التي تكتنز في ما قدم .. ليلتي مع مود من أكثر أعمال الموجة تأثيراً في شخصياً .
تلك المسألة التي حاول اريك رومير ان يوضح سماتها من خلال رائعته (ليلتي مع مود) في حالة من اصطدام أربع شخصيات او بالأحرى ثلاث شخصيات تدور في فلك جدلي فلسفي في البحث في مثلث له ثلاثة أضلاع ( العقيدة والأخلاق , الطفرات والحريات , المشاعر والأحاسيس ) تلك الأضلاع التي في كثير من الاحيان لا تتقاطع معاً وبتالي ان حاولنا التواصل مع أحداها بشكل التام نخفق في الحصول على الاخرى . شيء خلاق ان تعبر الشخصية عن فئة وكيان منفصل في المجتمع الإنساني . فسرد رومير علاقة بين مهندس اعزب وصديقه الطبيب ولقائهم في منزل فتاة مطلقة تسمى (مود) . رومير حاول ان يجذب انتباه المشاهد الى التعقيدات التي تخطف العلاقات البشرية من خلال علاقة مود وذلك المهندس.  وبذات الان بساطتها من خلال اعجاب المهندس في فتاه التقاها مصادفة في احد الكنائس . العمل يخلق حالة من الانجذاب والنفور بين البشر دون أي سبيبية , فهي عملية تتلاعب فيها ازدواجية الخيارات الإنسانية وسخرية القدرية وعبثية الصدف واخيراً المثلث الذي يكون سمات الهوية البشرية . عمل قدم بشكل مذهل ويمتلك العديد من الإبعاد بين حواراته .

6 - لعيش حياتي / جان لوك غودار


vivre sa vie - 1962

(أعر نفسك للآخرين ولكن أعطي نفسك لنفسك ) - مونتين ..
البشرية بيت الجسد والروح ,, تلك هي الفلسفة التي أطلقها جان لوك غودار , بسرده قصة امرأة مطلقة تحاول أن تحقق أحلامها وطموحاتها فتصدم مع الواقع الرث , فتنجر الى العمل في الدعارة , فحاول جان لوك غودار يجعلك تشعر انه ينتمي بشكل أو أخر إلى السينما الصامتة , نت خلال تلك الإيماءات والنظرات التي قدمها آنا كارينا, والتي كانت بمثابة محاكاة حقيقة للمشاهد وكانها تتضرع له عن قسوة الحياة , غودار أيضا مخرج يهتم بالقالب المشهد الصوري أكثر من النص والحوارات لذا تجد أن أهم مفترقات العمل والأفكار فيه كانت من خلال ألصوره واستخدامه لظلال لتعبير عن الأنا الداخلية للبشر ومشاهد الكلوز اب الضبابية للوجه ومداخل ومخارج الغرف لوصف حاله البشر من الخارج والداخل ,, أما من منطلق أخر العمل لم يخلو من الإيحاءات عن اللاهوت الشهواني ألذكوري ومحاولة السيطرة على المرأة واستذكر في رائعة غوادر "منقطع الأنفاس" حاول فيها إن يعبر عن تأثير المرأة في الرجل وهنا يظهر العكس , أرى أيضا أن شخصية نانا كانت تعبر عن البشر وان مزاولة عملها كفتاه بائعة هوى لم تكن ذات إيحاءات أخلاقية بشكل التام بل هيا ذات رؤية اجتماعيه لعيش الحياة فلو جزمنا إن شخصيه نانا تعبر عن الفرد وان بيع الجسد هو تعبير عن العمل المرهق والمسؤوليات التي تختنق فيها الطموحات والأفكار البشرية لوجدنا أن اغتصاب نانا يعبر عن ضياع الفرد في قسوة واقعه , وبين مسؤولياته وموت كافة الأفكار التي كانت تمتلئ فيها ذاته ..
"حياتي لأعيشها"  هيا لوحة قدمها المخرج الفرنسي جان لوك غوادر بأسلوب مشهدي احترافي وبأداء مثالي من النجمة آنا كارينا ليطرح فيها تلك الفلسفية , التي تحملها الحياة للفرد من قسوة العيش وانهيار الأحلام وفقدان الهوية , وعدم ألقدره على الاتصال وسيطرة المادة والرغبة عليها , و انه لا مهرب من تلك الغوغائية والسوداوية ألا بالموت وحرية الروح في النهاية ..

7 - الجلد الناعم / فرنسوا تروفو


La peau douce - 1964

احترت بين خيار هذا العمل وفيلم تروفو الأخر (جول وجيم ) ولكنني في النهاية اخترت الجلد الناعم وذلك لقدرة فرنسوا تروفو على تغيير دفة المادة التي يطرحها بعادته , تروفو صنع عمل برجوازي متين . أستطاع فيه أن يعبر عن سخافة وجنون العلاقات الإنسانية وان يدعمها بروح الجريمة الهيتشكوكية بشكل ممتاز . يسرد العمل قصة كاتب مشهور متزوج يلتقي في احد الفتيات الشابات في احد ندواته , فيتعلق به ويدمن وجودها في حياته , حتى انه يحاول أن يتخلى عن حياته السابقة من اجلها . تروفو هنا قلب موازين العمل وصنع حالة من الصراع الثلاثي بين ذلك الرجل الأربعيني وبين زوجته وعشيقته ,. وتوغل في العواطف والشهوات الإنسانية الغير سوية . تلك العلاقات التي عبرت بسخرية عن الذات البشري ومدى جنوحها وتأثرها بنزواتها وعواطفها .

8 - كيلو من 5 الى 7 /  انيس فاردا


 Cleo From 5 to 7 1962

 يمكن ان نجزم ان هذا العمل اهم ما قدمته المخرجة انيس فاردا في مسيرتها , نظراً للحفاوة التي تلقاها هذا العمل , كيلو من 5 إلى 7 , حالة مثيرة وممتعة للغاية , حول مغنية فرنسية يشتبه انها مصابة بسرطان , فيتم أخذ خزعة من جسدها ,ويطلب منها طبيبها ان تنتظر لمدة زمنية لظهور النتائج . تأخذنا المخرجة انيس فاردا الى عالم تلك الفتاه التي أصبحت تشعر بالموت يقترب من روحها , وهنا تبدأ رحلة قصيرة في ذكرياتها والأشخاص المقربين منها حتى أنها تقدم على علاقة مع احد الجنود التي تتلقيه بالمصادفة وتعمل تلك الأحداث على تغيير منظورها للحياة  . انيس فاردا تقدم عمل فخم ولذيذ للغاية , محموم بحرارة عاطفية وإنسانية عالية , تدغدغ مشاعر المشاهد بشتى ألوان البساطة والواقع .

9 - مصعد الى المقصلة / لويس مالي


Ascenseur pour l'échafaud  - 1958

 المخرج الكبير لويس مالي لا يعتبر من احد مؤسسي الموجة الفرنسية الجديدة , وذلك لأنه قدم العديد من الأعمال قبل ظهور الموجة ذاتها , ولكن الكثير من النقاد يعتبر عمله (مصعد الى المقصلة ) أحد أعمال الموجة .. مالي مخرج عظيم واعتبر هذا العمل من الأعمال المفضلة لدي , فقد جمع كلاسيكيات الفيلم الأسود بالشاعرية الفرنسية بشكل بديع ورائع . يسرد العمل قصة أمراه متزوجة (جين مورايى ) وعشيقها , اللذان يخططان على قتل الزوج . وفي بعد القيام بتلك العملية, يعلق المصعد في مبنى شركة الزوج وبداخلة العشيق .. ما يميز هذا العمل هي تلك الحبكة المختلفة عن إعمال الجريمة المعتادة . فقدم لويس مالي حالة من الرثاء والمخاوف لدى الزوجة من فقدان العشيق وتلك الأفكار التي آخذت تتداعب مخيلتها بسبب غياب العشيق المحجوز بين جدران المصعد وبين الصراعات المثيرة للعشيق للخروج من المصعد وفي الطرف الأخر تخلق حالة من سخرية القدر بسرقة سيارة العشيق من قبل شاب وفتاه والتي تؤدي الى جريمة قتل اخرى . العمل استطاع ان يخلق سلسلة من الإحداث المثيرة وفي ذات ألان أن يجعلنا نتعاطف مع تلك الشخصيات الضائعة بين نزواتها الذاتية وشهواتها المادية وأحاسيسها العاطفية ومخاوفها الداخلية بشكل ممتاز .

10 - العام الماضي في مارينباد / آلان رينيه


L'année dernière à Marienbad - 1961

آلان رينيه شاعر سينمائي حقيقي . وأكاد أجزم انه في عمله هذا, قدم أحد التحف الخالدة في بهاء السينما العالمية . العمل قدم بطابع السينما السريالية الممزوجة بقالب الرومانسي . والتي تغلب عليها المشهديه الخلابة والحوارات الشعرية . آلان رينيه حاول ان يرسم لنا شخصياته الثلاث الرئيسية في احد الفنادق السياحية الضخمة . فجعل من الغرف تعبر عن الأنا الداخلية لتلك الشخوص . التي تتلاعب فيها نزواتها وعواطفها ومخاوفها الشائكة . يسرد العمل قصة شاب يدعي انه التقى  بسيدة متزوجة في العام الماضي في ذات الفندق , وتنكر تلك المرأة ادعاءات هذا الرجل .. استطيع القول ان هذا العمل قادر ان يخلق حالة من التوتر لدى المشاهد , حول تلك الزوايا من اراء الرجل والمرآة المتزوجة واي من تلك الآراء حقيقية وأي منها وهم . فالعمل يجعل الوهم حقيقة , والحقيقة وهم .. في صورة إبداعية سريالية عاطفية . ستخرج منها بالعديد من التساؤلات والأفكار في النهاية . لتصف العمل بتحفة البصرية الفنية ..

. لا تعتبر الاعمال المقدمة من قبلي , أهم الاعمال في الموجة الفرنسية الجديدة . ولكني اعتبرها المقدمة ألامثل للبداية مع هذة المدرسة السينمائية الهامة , والتي وصلت اعمالها .  في الـعشرة سنوات التي أمتدت فيها , الى ما يوازي المئة عمل , كان لي التجربة مع مجموعة لا بأس منها .

كتب : عبدالرحمن الخوالدة .  

الاثنين، 21 يناير 2013

The Spirit of the Beehive – 1973


tumblr_lpjti9mL0I1qmuwyvo1_500 (1)

روح خلية النحل . 

لطالما كان السبب الرئيسي لتعطشي لسينما , هو تلك الحالة التي تطغى على روحي فتفقدني قدرة التواصل بالواقع المحض , المتغطرس والجلف ,, والذهاب إلى الانغلاق , في عالم الصورة والصوت المائل لشاعرية السرمدية ,, تلك العلاقة من الاتصال التي أتحدث عنها لا ترافقني ألا بعدد بسيط من الأعمال التي أشعر أنها تراقص اللاوعي لدي . فهيا تُثير فيا الحياة من جديد .. تداعب ذاتي , تشق طريقها إلى إلا مكان وفي انعدام حقيقي لزمان .. خلوه ما بعدها خلوه .. غربه حقيقة تطفو على روحي وأنا أمتزج مع الصورة ,, عندها أصل لمرحلة من إلا أتزان ,, من فقدان حقيقي للواقع والتي في لحظة ,, أعلن مراسم الدفن الخاص بيه ,, وأشير إلى ولادتي بين صكوك الغفران الإنسانية التي تتجلى بجنب الحلم الداخلي لروحي ..
ذلك الاختطاف الذي يشق أنفاسي , والتي من خلاله تتوالى الصور اندفاعها تلوى أخرى مكونة ما يسمى بالمشهد السينمائي ,, تلك العذوبة والعنفوان التي تخلطها المشاهد مكونة عالم السينما " كما تختلط ذرات المياه مندفعة من احد الينابيع " لتسر الناظر وتبهر الأفئدة وتروي العطشى لمتأملي الفكرة ..
tumblr_m6lzcqYb7R1ra3vr1o1_1280
لا اعلم ,, لما تلك الحروف التي تلوتها في بداية مقالِ هذا عن احد أعمال المخرج الاسباني ( فيكتور ايريثه ) ,, ولكني على ما يبدو أن تلك الرحلة التي لم تزيد عن تسعون دقيقة , قد توغلت في روحي وأجهضت كل ما يعتري مخيلتي ,, موقدة في ذاتي تلك الكلمات التي أداعب فيها سينماتي أو السينما التي أفضلها بشكل الخاص ..
فيكتور أيرثيه والذي لم يقدم سوى 3 أعمال في مسيرته السينمائية وكانت البداية من عمله " روح خلية النحل " الذي سوف يكون محور المراجعة ,, فيكتور ايرثيه والمعروف بأنه بأحد الصناع السينمائيين الذي يجهضون الحوارات الملقاة في العمل وإطلاق العنان لصورة لتكون الشاهد الرئيسي والفعلي في طرح تلك الأفكار المطروحة في العمل ..
" روح خلية النحل " هو احد الأعمال التي تجمع الواقع والفنتازيات وجعلهما سيان .. هيا لغة عنيفة تُقدم من خلالها العاطفة والشجون الحسي بين الأطر التصويرية وترك فسحة للمشاهد في النهاية لكي يلون تلك المنعطفات الفكرية بين مجمل الصور المدسوسة في القالب السردي الواقعي ..

tumblr_lvqs9rCkf61r6pfn4o1_1280

العمل يطرح قصة عائلة أسبانية تعيش في احد القرى النائية وعلى ما يبدو أن الفترة الزمنية التي تواكب إحداث العمل هي أبان الحرب الأهلية في أسبانيا .. فكنت تشهد أن شخصيات العمل ومع تلك التخمة من السعادة ولأؤلفه التي تلف حياتهم , إلا انك تكاد تشهد صمت غريب يقبع خلف تلك المشاهد , وكأنهَ حالة من الإغماء الجماعي لتلك ألأسر عن الواقع الخارجي في اسبانيا .. ولو لاحظتم أنني ذكرت في مقدمة موضوعي عن قدرة السينما بعث تلك الحالة من الانشقاق عن الواقع والهروب منه ,, وتلك الفكرة حاول أن يقدمها فيكتور ايرثية في التجمع لكافة الشخصيات في تلك القرية , لمشاهدة احد الأفلام التي كانت معروضة آن ذاك , وتلك الحميمة التي باتت داخل الصالة وبعكسها تلك الغربة والموت والصمت الذي كان خارجها ,, في دلاله على نظرت فيكتور ايرثيه لسينما كفن قادر انتزاع رثائية الواقع من نفوس المشاهدين ولو لفترة قصيرة تستمر أثناء عرض الفيلم , من جهة أخرى حاول ايرثيه أن يجعل ذلك اللحن الحالم الذي يقبع في شخصية الطفلة " آنا " (Ana Torrent) التي ظهرت أول التساؤلات في خاطرها حول سبب قتل فرانكشتاين لتلك الفتاه وحول سببية قتله من قبل أهل القرية في العمل السينمائي الذي شاهدته مع أختها الكبرى , تلك الحالة من الإخفاق في التفهم من قبل طفله لعوالم شعور القتل ,, وأسبابه ,, ومعناه الحقيقي ,, كانت البوابة الرئيسة لما بدء الاسباني فيكتور ايرثيه في نقله أمامنا ,, فبعد تلك الحادثة التي أثرت في ذات تلك الطفلة (آنا) تبدأ الإحداث أو لنقل الصورة في الخفقان أمام الشاشة من كل اتجاه خالقة حالة من الشعور الفج والعاطفة المثقلة بعلامات التساؤل والحيرة لتلك الطفلة , ففي احد المشاهد الخاطفة التي قام ايرثيه بوضعها هو النظرة البريئة السارحة لتلك الطفلة في مجسم لجسد رجل في احد الحصص المدرسية والتي قامت آنا بإضافة إليه احد حواسه الجسدية وهيا "عيناه ",, هذا المشهد ,, والتوقف الحري للكاميرا ,, لِتُجسد الاتصال بين عيني تلك الفتاه وعيني المجسم , كانت صفة تجسد الجزء الغامض في الأحاسيس البشرية , والاتصال , فكلنا يعلم انه أن أردنا الاتصال بما يحيطنا أو التفاعل معه, لابد لنا من تفعيل حواسنا لإنشاء هذا ألاتصال ,, فلابد لنا أن نتلمس الأجساد , ونرى الأشياء , ونسمع الأصوات , وهنا حاول المخرج فيكتور أن يجسد الحواس الثلاث الأولى من خلال العديد من المشاهد , منها مشهد محاولة آنا وضع إذنها على احد السكك الحديدية لمحاولة الشعور بالاهتزازات التي تصدرها السكة نظراً لمسير القطار عليها ,, ومشهد أخر لمحاولة آنا وضع أذنها على صدر آختها الكبرى محاولة الاستماع إلى ضربات قلبها , وذلك بعد قيام الأخيرة بمداعبتها والتمثيل أنها قد سقطت وتوفيت ..
تلك اللحظات والمشاهد كانت مجرد محاولة من فيكتور ايرثيه لرسم إيقونة الاتصال بين الأفراد , أو الانعدام في القدرة على الاتصال الحقيقي بينهم فلو تتّبعنا تلك المشاهد التي استعرضتها من قبل , لوجدنا إخفاق الطفلة آنا في الإحساس بالاهتزاز الناشئ عن اقتراب القطار وحتى أنها وقفت شاردة على سكة الحديد مع انعدام الحس البصري لديها في شرود مثير للجدل ,, وأخفقت في سماع ضربات قلبها آختها التي نجحت في خداعها في نهاية ألأمر ..

tumblr_md9ei5cr0s1rwbh2so1_1280

مع اكتمال الصورة والبحث الجدي من قبل فيكتور ايرثيه عن الاتصال الحسي بين البشر ومع افتقاد للحواس الثلاث قدرتها لدى الطفلة آنا , يظهر لنا تلك الإخفاق المادي في الاتصال من خلال حواس موجودة وملموسة في الواقع ويبدأ السؤال الفسلفي الأفلاطوني الشهير حول " الروح " وان كنا قادرين على إضافتها إلى حواسنا الخمس الرئيسية كحاسة سادسة , فيكتور ايرثيه يجعل تلك الحواس تعبر عن الواقع الكئيب لأسبانيا في زمن القتل وإلا إنسانية فنحن في حلقة مفرغة من قتل الأخ لأخيه في جلبة عامه من الكذب والرياء والإخفاق الحقيقي لتبادل المشاعر وهنا ارى التعليل الحقيقي لتلك العلاقة المجهولة بين آنا وأختها الكبرى التي كانت تحاول أن تستفزها بشتى السبل واستمرارية الكذب عليها وإظهارها بشكل سوداوي مفزع في احد المشاهد عندما تقوم بخنق القط الخاصة به ,, ومع الإخفاق الحقيقي لتلك الحواس أو الإخفاق للاتصال الواقعي مع من يحيطونه تبحث آنا عن الروح كحاسة أصبحت السبيل الوحيد في الإحساس بالحياة ,, نحن هنا في محاولة للبحث عن الا واقعي في عالم واقعي في مزج رائع وملفت لنظر من قبل فيكتور ايرثيه للفنتازيا الحالمة لطفله بالواقع الخانق والمريض ..

tumblr_me7ns1HAHm1rexlmio1_1280

فيكتور ايرثيه يجعلنا شهداء على التغيير الذي يطرى على تلك الفتاه بداية من مشهد سينمائي من احد الإعمال السينمائية إلى عثورها على احد الثوار الذي جسد لها حسية الروح وعندما تم قتله في المشاهد النهائية .. ثارت آنا على من يحيطونها ولكن ثورتها لم تكن سوى بداية بالهروب والتهرب من ممن يحيطون به ومن ثم الصمت الذي اجهض كافة الحروف في فمها , والأمر الذي سوف يغرقها في فقدان مستمر لحواسها ومن ثم مشاعرها الإنسانية والذي وصفه فيكتور ايرثيه بمصطلح النسيان والذي عٌبر عنه في مشهد سؤال الأم لطبيب عن طفلتها والذي أجابها أن آنا سوف تنسى تلك الإحداث مع الأيام والمهم في الأمر انها مازالت على قيد الحياة . في جدلية ساخرة من فيكتور ايرثيه ليطرح أيقونه أن المجتمع عالق في الحياة كمسألة جسدية لا روحية وحسية والأمر الذي يعيدنا إلى المشاهد التي ذكرتها في منتصف المراجعة .
لعلي ارى ان شخصية الطفلة آنا كانت أيضا تمثل اسبانيا الصامتة والراثية لحال أبناءها ونزعاتهم الشخصية والمادية والحروب الدامية التي أبعدتهم عن بعضهم وأفقدتهم لأي أسس للاتصال الحقيقي بينهم . أو لنقل أن شخصية آنا مثلت الروح في تلك الأجساد التي باتت مجرد جثث هامدة تتصل بغرائزها ولاشيء أخر ..

tumblr_luu79iEaV31qk2z8io1_1280

" روح خلية النحل " أحد الإعمال الجدلية التي عبرت عن ألهوه ألكائنه بين الإفراد في انعدام الاتصال الحقيقي بينهم وفقدانهم لحواسهم ولمشاعرهم التي تترابط بينهم والتي كونتها شخصية طفلة تفقد الروح فتأبى , صامته , مستنكرة الحال الرثائي لمن يحيطوها ..  

الأحد، 13 يناير 2013

Wristcutters: A Love Story – 2006


tumblr_mc26ekvG1p1qckequo1_500

الموت … الحياة … عالمان متوازين ..! ,, أم وجهين لعمله واحدة ,, أم مجرد مسار واحد ينتهي ببداية الأخر ,, وان كان أين البداية .. ومتى نرى النهاية ,,,, تلك الفلسفة التي تحيط بشبح الموت والمفهوم المناقض له الحياة ., تلك النقطة التي فيها نجد أننا وصلنا لنهاية العيش , والتخلي عن الحياة ,,  والبحث عن مهرب ونافذة لشعور بِسلام من خلال الموت ..

tumblr_m98vfhYmze1qftw9eo1_1280

المخرج الكرواتي _جوران دوكيك_ في أول افلامه الطويلة يقتبس احد القصص القصيرة حول مجموعة من الشخصيات التي تٌقدم على الانتحار والانتقال من الحياة إلى عالم موازي للعالم الحقيقي ,, بل يكاد يكون عالم واقعي ولكن أكثر جفاف وتعاسة وبدائية من العالم الذي نعيش فيه , تلك المجموعات من الشخصيات التي أقدمت على الانتحار تبدو لنا , فارغة , هشة , فاقدة للحياة روحاً وجسداً .. جوران جر المشاهد ليرى مدى الفقدان والعبثية والانغلاق على النفس التي تغلف شخصيات عمله , وتلك ألهوه السوداء الذي تجذب أرواحهم في نهاية المطاف ,, لو تتبعنا مسارات العمل فهي تصب في مجرى واحد وهيا العلاقة بين البشر , العمل حول محاولة الاتصال , ففي لحظة كانت تلك الشوارع الفارغة التي تسير بيه الشخصيات الرئيسية الثلاث _ زيا , ميكال , أيغوان _ كانت محاولة للبحث عن ذلك الجزء الذي افتقدوه , تلك الأسباب التي جعلتهم يقدموا على الانتحار .. لو أقدمنا إلى التعمق في شخصيات العمل لوجدناها شخصيات ضعيفة بريئة وعاطفية بشكل او أخر .. وارى انه ما قدمه المخرج جوران في تسليط الصورة على المناطق الشاسعة والخالية والشوارع الا منتهية الحدود هو في حد ذاته أمر جميل والذي يعبر عن ألانا الداخلية لتلك الشخوص الخالية من المشاعر والأحاسيس والغارقة في اللاشيء في زمن ومكان لا وجود له ..

Untitled 3

جوران دوكيك قدم مجموعة بسيطة من الرموز الجميلة منها تلك الحفرة التي تقبع في داخل السيارة التي تنقل شخصيات العمل في رحلتهم للبحث عن الذات والحب ,, تلك الحفرة عبرت عن ألهوه التي في نفوسهم والتي تبتلع أجمل ما فيهم من مشاعر وأحلام وحتى أفكار شخصية والتي تُضيق الخناق على أرواحهم بنهاية وتؤدي بهم إلى التهلكة .. أنطلق هنا إلى الرمزية الأخرى حول المصابيح الأمامية المعطلة لذات السيارة والتي عبرت عن انطفاء النور الذي يسير على هداه تلك الإفراد في مجتمع بات الظلام يغشي عيونه ,, أيضاً اود الحديث عن تلك اللمسة الساحرة التي خاضها مخرج العمل في عدد من مشاهد تثير ألولع وتدب المشاعر في نفس المشاهد ومنها مشهد نوم زيا وميكال في احد الساحات القذرة ومع ان تلك المساحة كانت ذات تاريخ مليء بالقذارة ألا أن الصورة كانت رائعة الملامح فنحن لا يهمنا في تلك اللحظة سوى تلك الأجساد المتحابة والمتصلة معنا في حبل الاتصال الحقيقي وهو مشاعر الحب .. جوران أيضا في مشاهد لميكال وهيا تُقدم على تعديل بسيط على اللوحات واللافتات لتغيير معالمها الجلفة والقاتمة ومنها تعديها لأحد اللوحات _ ممنوع التدخين ألا أن أردت ذلك _ فنحن لا نستطيع رؤية الجمال لن نلمس السعادة لن نرقص على طبول الحياة أن لم نتحرر من تلك القيود التي تكبل أرواحنا وننظر إلى أي جزء من الحياة وكأنه لغة من لغات الجمال الحقيقي وهذا ما أراده جوران من خلال تلك المشاهد التي استعرضتها بالمسبق ..

tumblr_mcqejjKGDt1rjgi8xo1_500

” قطع الرسغ : قصة حب ” عمل من الأعمال التي تتغلغل في روح المشاهد لشدة بساطتها والمتعة المترامية في قالبها الفنتازي والأطروحة التي تغلفها ضمن الكوميديا السوداء والرومانسية التي تطفو على سماتها ..
هيا ليست حالة من حالات الانتحار الجسدي بل هيا حالة من فقدان الروح وعزلها عن مشاعر وافتقاد المشاعر والتي بنهاية سوف تجر بالفرد إلى العيش بين جدران قبره المعتم البارد الذي يخنق أنفاسه في نهاية المطاف ..


السبت، 15 ديسمبر 2012

Holy Motors 2012 - تحية لشيــــاطيــــــــن الــــسيــنمــا ..


المخرج المثير للجدل لويس كاركس يعود الى تقديم احد الإعمال الطويلة بعد أخر أعماله طوكيو في عام 2008 ,, كاركس جال وصال في عقل المشاهد وتلاعب فيه وداعب من خلال عمله العشق السرمدي لسينما من خلال تلك المجموعة من المشاهد المبعثرة ذات القالب السريالي العبثي التي تصب في النهاية لمنحنين الأول هو تكريم صناع السينما وكوادرها والثاني الولوج إلى جعل المشاهد يختنق في تأمل معاني لوحاته وتعتصر مشاعره بين الآم في لحظة وفي أخرى تتراقص على الحان الأكورديون ..



لويس كاركس حاول ان يقدم ما يقارب العشر مشاهد منفصلة من خلال (سوق السيارات المقدس ) أو بالأحرى هيا رحلة يقوم بيه شخص مجهول الهوية باسم الأستاذ اوسكار (دينيس لايفينت) في احد السيارات اليموزين الضخمة ليقوم بمجموعة من الاستعراضات والمواعيد مع مجموعة من الفئات والأمر البارز هو الازدواجية التي عاثت تلك الشخوص فتارة كنا نرى أنفسنا في احد القوالب الأكثر شهوانية ومقتاً ودموية وفي أخرى نسرح في عالم من الميلودرامية الإنسانية القاسية وفور انتهائنا يأخذانا العمل إلى الصراع السرمدي في الدراما الرومانسية .. كاركس تعمد إن يصبغ لوحاته بشتى أصناف السينما فلو لاحظنا انه من خلال لوحاته انه قدم سينما النوار وأفلام العصابات والجريمة الدموية وانتقل إلى الرعب النفسي والدموي وحاول بقدر الإمكان الولوج إلى السينما الاجتماعية وخطف أجمل وأعمق المشاهد الرومانسية وانتهى بتكريم السينما الغنائية وكل تلك المشاهد قدمت بقالب السينما السريالية وهذا لوحده يحسب لكاركس كمخرج متفرد وذو رؤية متميزة للغاية ..
في افتتاحية العمل يظهر مسرح في احد السينما وتظهر فيه الجماهير كأنها في سبات عميق أو أنها توحي لك أنها مفارقة للحياة وينطلق مع الكاميرا إلى ما وراء الكواليس , ليظهر شخص يستيقظ من النوم , ليصل إلى حائط في وسطه ثقب لمفتاح يحمله في يده , ليقوم ذلك الرجل بفتح ذلك الحائط ويدخل من خلاله إلى دار السينما التي ظهرت في المشهد الأول .. شخصياً أرى إن المشهد يعبر عن تلك الحالة التي ترمز لها السينما فهي مفتاح الحياة وكسر جدران الجمود الإنساني ومحاولة للبحث عن ما يسمى بالحلم ولهذا ظهرت الجماهير في المسرح بسبات عميق تلقاء انتقال كل مشاهد من خلال الصورة إلى عالم الأحلام الخاص فيه ومع تلك الشخصيات المعروضة على الشاشة ..


في المشهد الذي يليه تظهر الشخصية الرئيسية السيد اوسكار هذا الرجل مجهول الهوية بنسبه لنا كمشاهدين فلو افترضنا ان اوسكار يعبر عن الممثل او الكوادر التمثيلية وأن تلك المواعيد مجرد مشاهد يقوم بِ أداءها لوصلنا إلى فكره انه نحن غير قادرين على معرفة الشخصية الحقيقية خلف تلك الأقنعة والأدوات التي يقوم أوسكار بوضعها على وجهه لكي يتقمص الشخصية والتي تؤدي بنا لرؤية شخصيته كما نراها إمام الشاشة من خلال الشخصية في العمل السينمائي ومن هنا تأتي محاولة كاركس إطفاء تلك الجدران حول الشخصية الحقيقية لأوسكار وأي منها واقعي وأي منها مزيف ,, هنا تبدأ تلك القصاصات الصورية في الظهور على الشاشة بداية من الشحاذ ومشهد التقني لشخص يدخل في عالم وهمي الكتروني في حالة من ألذه الشهوانية والغريزة السادية والدموية الجانحة ومنها إلى مشهد المتشرد القبيح الهمجي و اختطافه لأحد فتيات الإعلان إلى والولد الذي يقوم بتأنيب أبنته المراهقة والوصول إلى مشهد عزف الأكورديون ومشهد العصابات وقتل احد الأشخاص وأخيرا مشهد العجوز الثري الذي يعيش أخر لحظات حياته ..

تلك المشاهد التي جعلت المشاهد في حيرة كبيره من أمره وأدخلته في عالم من تضارب مشاعره الداخلية , الذي كان بحد ذاته يرسم مدى تأثير السينما في الحالة الحسية للمشاهد ومن خلالها استذكر مشهد الرجل الذي يصعد السيارة مع اوسكار وفي حوار جذاب يقوم بتشبيه الممثل او (اوسكار) باللص الذي يحاول أن يسرق ولو لحظة من الآم أو ابتسامه بسيطة من شفتي المشاهد وهنا سر الجمال الحقيقي لسينما كما قال عنه اوسكار ..
من طرف أخر كاركس خاض في سلسلة من الأفكار الإنسانية في لوحاته وسأحول قدر الإمكان أن أضع جزء من التأويل الشخصية لتلك القصاصات ..

 

- مشهد المتشرد ..

في هذا المشهد حاول كاركس إن يوضح مدى الجمال القابع في الحياة ولو لاحظنا وجود مجموعة من الإزهار في المقابر والتي يقوم ذلك المتشرد القبيح بـِ التهام وعند وصوله إلى احد الحسناوات العارضات (ايفا منديز ) يقوم ذلك المتشرد باختطافه ومحاولة التهامه حتى خصلات شعرها والتهام كل ما تحمله , ثم يقوم بتمزيق أجزاء من ملابسها ليغطي أجزاء جسدها حتى لا تظهر سوى عينيها في النهاية وتلك الحالة جعلتني انظر إلى تلك الغريزة الإنسانية في القمع والأنانية التي تقبع في أنفسنا في امتلاك كل شيء جميل وحبسه بين جدراننا الخاصة كاركس كمن يرى ان الفطرة البشرية هيا كذلك المتشرد قبيح مُقرف ولا يمكن إشباعها ..



- مشهد الدخول الى أحد الشركات الرقمية ..


في هذا المشهد لاحظت مدى الحنق الذي يحمله مخرج العمل على طرق الاتصال والتواصل الحديثة والالكترونية في بناء صراع شهواني بين احد الفتيات واوسكار تلك اللحظات التي كانت تعبر عن المقت الشديد لثورة الرغبة البشرية في القتال والدماء والجنس دون اتصال حقيقي فالشخصيتان كانتا مجرد جسد دون روح والتي في نهاية المشهد حاول إن يصفها كاركس بِ ممسوخ الرغبة القبيحة ..

 


- مشهد رجل العصابة ..

في هذا المشهد وجدت إن كاركس حاول بقدر الإمكان أن يثير جدلية الرغبة الإنسانية في القتل ففي احد الحوارات يطلق اوسكار قوله .. ارغب في القتل .. في لحظة كان حالة القتل لشخص أخر ولكن مع تبدل الوجوه ظهر أن القتيل هو صوره طبق الأصل لـِ اوسكار القاتل وبتالي أن شخصية العمل الرئيسية تقتل نفسها بنفسها والذي يعبر عن موت الروح أكثر من موت الجسد في تلك اللحظة ..

في عدد من المشاهد حاول أن يلوح في افقها مدى قدرة السينما على خلق سلسلة من ازدواجية المشاعر الإنسانية ففي لحظة شاهدت واحد من أكثر المشاهد قسوة من خلال أب يقوم بتأنيب ابنته المراهقة بشكل مزري للناظر وملاحقتنا لنظرات والدموع المنهمرة من عيني تلك الشابة ليقفز كاركس إلى احد المشاهد الموسيقية الكوميدية لمجموعة من عازفي الأكورديون ليثير البهجة من جديد في نفس المشاهد .. تلك اللحظة تلك القفزة كانت بمثابة الطيران من الكابوس الإنساني إلى مصافي الحلم الجنوني في معتقل البشرية من خلال القالب السينمائي الفني العظيم ..


كاركس في عمله يصور السينما كمراه للواقع الإنساني وهنا يفرض علينا أن نلتقط شيء من العالم المجهول لـِ اوسكار والتقاءه بعشيقته السابقة, والتي تعمل في ذات مجاله إيفا غريس (كيلي مينوغوي) , في احد ألذ واكثر مشاهد العمل جمالاً وثورة عاطفية , والحنين إلى الأخر , والتي تخللها أغنية جد رائعة والتي قدمتها المغنية والممثلة كيلي بشكل يأسر الناظر ,, لينتهي المشهد بانتحار جين (ايفا) ,, نحن لا نعلم ولن نعلم إن موت (ايفا) هو حقيقة أم مجرد مشهد تمثيلي أخر ,, لكننا نلتفت إلى موقف اوسكار المثير للجدل بصراخ والفرار إلى سيارته والذي عبر من خلاله عن حالة الفقدان لتلك العلاقة والعواطف الحقيقية من ايفا والتي أوضح إن اسمها يعبر عن المرأة والتي تعبر عن العواطف الإنسانية فالموت هنا يعبر عن موت الإنسانية والأحاسيس في المجتمع البشري .

أصل إلى مشهد الختام وفيه تقوم الفتاه التي تقوم كسائقة لـِ أوسكار سيلين (أديث سكوب),, والتي لاحظنا معالم الهدوء والجمود الباردة في ملامحها في معظم مشاهد العمل ’, والتي اختتم فيها كاركس مشاهد عمله بحملها لأحد الأقنعة وارتداءه,, والتي أرى إن المشهد يعبر عن فقدان الهوية الشخصية للفرد في هذا المجتمع بعد فقدانه لكافة معالمه الإنسانية أو هيا محاولة لمحو تلك الهوية التي تعبر عن واقع رثائي مرير رخيص يسمى المجتمع البشري البائس والانغلاق على النفس في النهاية ..
تحية لشياطين السينما ..

كاركس كما افتتحت مقالتي جال وصال في السينما وصناعها وتكريم كوادرها فلو لاحظنا ان العمل مال إلى قالب الفرنسي جان لوك غوادر في التقطيع والمشاهد التصويرية المنفصلة ومحاولة إعادة جزء من السينمات المنسية مثل السينما الغنائية في مشهد كيلي الغنائية وسينما النوار في مشهد انتحار ايفا واستحضار بعض الإعمال الهامة منها رائعة كارول ريد النوارية من خلال خروج ذلك المتشرد القبيح من المجار ير بما يذكرنا في المشهد الشهير لتحفة الرجل الثالث وأيضا محاولة الولوج إلى تكريم السينما الفرنسية من خلال إطلاق مشهد الجميلة والوحش والتي يعبر عن تحفة كوكتو الكلاسيكية الجميلة والوحش وإما القناع الذي ظهر على وجه سيلين فهو ذاته القناع الذي عرض في الرائعة الكلاسيكية الرعبية الفرنسية عيون دون وجه .


لويس كاركس في عمله (سوق السيارات المقدس ) قدم مفهوم السينما على انه رحلة تطوف في المجتمع الإنساني وتسرق الصور الجميلة والبشعة من ازقته ,  تلك الصور التي تعبر في لحظة عن الحلم والكابوس البشري والتي قام بنحت أيقوناتها شياطين السينما أو كما يطلق عليهم صناع السينما , فهم اوجدُ عالم أخر يصل مابين عدسة الكاميرا وعين المشاهد ليشعرُ جماهيرها بتلك الباقة من المشاعر التي ظنٌ أنهم فقدوها في واقعهم ..
من أمتع وأكثر إعمال العام جمالاً ..  

الجمعة، 14 ديسمبر 2012



جيوب مثقلة بالحجارة ..

إلى أي مدى يستطيع الماضي الغابر أن يدحر كافة الآمال في الحاضر والتي تختنق أنفاسك كلما انتشيه من ذكرياتها والتقطه مخيلتك من معالمها وأرتعش قلبك في استذكار شخوصها .. ذلك الماضي الذي أصبح بمثابة الحجارة التي تملئ جيوب الروح وتغرقها في بحيرة من ظلمات النفس والفقدان والعذاب ألأليم والذي يهلكك في نهاية الأمر ..
أندرس والذي يقدم شخصيته الممثل الشاب أندرس دانيلسين والذي يقدمه المخرج النرويجي جوشام تيري كشخصيه فقدت هويتها بين الضياع مابين الإدمان والجنس والذي على ما يبدو قد زلزل أركان حياة اندرس وجعل كافة الأشخاص الذين يحيطون بيه ينفصلون عن عالمه ويتمنون بشكل أو أخر زواله .. اندرس وبعد مضي 9شهور في احد المصحات للإقلاع عن الإدمان يعود لـِ أوسلو في مقابلة للعمل في أحد المجلات النرويجية الهامة وهناك يقضي يوم واحد يجعل منه يوم من الصمت في ذكرى ذلك الشاب .. ترير حاول بِقدر الإمكان أن يشبع شخصيته الرئيسية بالعمق والتركيبة المعقدة التي تتقمص تلك الكاريزما من ملامح وجه ذلك الشاب الذي يحاول أن يبدأ من جديد في حياته ولكن باءت العودة إلى عوالم كل من يحيطون بيه أمر شبه مستحيل نظراً لتلك الذكريات الأليمة التي تعث أنفسهم من خلال ما صنعة يدي اندرس في الماضي ..


جوشام ترير يراهن في عمله على الصمت والصورة الضبابية ورسم لنا أوسلو كأنها عالم جديد على اندرس رغم أن غيابه لـِ تسع شهور لا يعتبر بتلك ألمده الزمنية الطويلة , أندرس يجوب الشوارع والأزقة في أوسلو ونظراته المليئة بالحنين والتعب والشفقة على نفسه والتي تلحظ انه غاص في سواد أعماله السابقة والتي جعلته ينتظر ولو بصيص من النور يعيد الروح الى جسده من خلال ترابطه مع عشيقته السابقة أو صديقة أو أخته لكن على ما يبدو أن تلك الشخصيات لم تستطيع أن تغفر لأندرس تلك الآم التي باتت كجدار يصده عن الآخرين والتي جعلت منه شخص وحيد منعزل غير مرغوب فيه ..
الأمر المثير في العمل أن مخرج العمل جوشام حاول أن يرسم لنا تلك العوالم من خلال يوم واحد يمضيه اندرس في أوسلو بشكل واقعي وحاول بقدر الإمكان استخدام الزوايا والتقاطعات من خلف تلك الصورة الضبابية لوجه اندرس تعبر عن الخذلان والإذلال والضياع وبنهاية محاولة الفرار ومحو تلك الشخصية والإنسان .. \


في أحد المشاهد البارزة يدخل اندرس إلى احد المقاهي ويقوم بإلقاء نظره إلى من يحيطون بيه في المقهى وخارجة من خلال الزجاج , تلك النظرات عبرت عن دواخل ومخارج نفس اندرس وتلك الأصوات والحوارات التي كان يستمع إليها عبرت عن مَفقده هو كانسان جراء الإدمان فكانت تشعر بارتعاش الكاميرا وصمت ينخر اذنيه تلقاء سماعه احد الجالسات في المقهى تتحدث عن طموحاتها في الحياة وجزء من الأحلام التي تتضارب في مخيلتها وفي طرف أخر ينظر اندرس من خلال زجاج المقهى ليشاهد رجل عجوز وطفله صغيره واللذان يبرزان الشرخ الهائل يعبر عن ماضي فقده اندرس إنسانيته فيه ومستقبل مشوهه الهوية , المخرج جوشام حاول أن يبرز مدى الاختناق والغوغائية التي ترتسم في روح اندرس وتلك الأصوات التي تطرح في عقله والتي توصله إلى حافة الهاوية في مسرب حياته الشخصية .


انتقل المخرج من المشاهد النهارية إلى المشاهد الليلية مع الأخذ في الحسبان انسدال شعاع الشمس الذي كان يعبر في لحظة على بصيص الأمل في نفس اندرس بالعودة إلى حياته ولكن مع انسدال الأنوار ومع انعدام إي اتصال حقيقي بين اندرس واقرب الناس إليه عادت تلك الأفكار لشخصية العمل بالعودة إلى جنونه وضياعه في عالمه القذر السابق ,, جوشام قدم هنا مشهد رائع من خلال الجنون وضحكات اندرس المصطنعة في احد الملاهي الليلة ومحاولة عبثاً انتشاء الحياة من خلال الجنس والمخدرات ولكن كنت تشعر أن تلك المشاهد واستخدام الضجيج وموسيقى الروك أند رول كأنه بمثابة ناقوس الخطر في حياه اندرس .. أعجبني استخدام الأغاني في العمل والانتقاء فيه بشكل يعبر عن تضارب مشاعر الشخصية والتي لاحت في منتصف الجزء الثاني ةمن العمل احد الأغاني المثيرة (Dying Hipste) والتي تلتها مجموعة للمشاهد الجميلة لاندرس مع احد الفتيات والتي خلقت انطباع بعودة اندرس الى الحياة من جديد والتي عبر عنها جوشام باحتضان اندرس بتلك الفتاه من الخلف والتمسك فيها إثناء صعودهم إلى احد الدرجات الهوائية والطيران في عالم من الحلم الجميل وعلى ما يبدو أن في هذه اللحظة وصل الى اندرس تلك الفكرة التي توصله بأنه يسيء إلى كل من يقترب منه والتي أدت إلى رحيله عن تلك ألمجموعه وعن تلك الفتاه منسحب وحيداً والعودة إلى منزل والديه في النهاية لإنهاء حياته ..!

أوسلو 31 أغسطس عبرت عن مرثية إنسان أضاع ماضيه في غوغائية شهواته والتي أثرت في حياته ومن يحيطون فيه والتي جعلته ضحية لاختياراته السابقة وماضية السيئ والتي جعلت ذكرياته حجارة تسكن في جيوبه تجره إلى قاع الظلمات والفرار من كل الإفراد الذين أساء لهم يوماً واختيار الموت كنوع من إراحة روحه في النهاية ..


العمل يعتبر من الإعمال التي يتوقع ترشيحها لجوائز الأوسكار لهذا العام وشخصياً أرى أن العمل قُدم بشكل بسيط وواقعي جميل ناهيك عن الأداء الممتاز من قبل الممثل اندرس دانيلسين والصورة الجميلة للغاية والمونتاج الممتاز ودمج لغة الموسيقى والأغاني بشكل احترافي والتي عبرت عن تلك التضاربات في روح الشخصية .. 


الخميس، 6 سبتمبر 2012

| ثنائية في مزاج الحب - 2046| وحيدة .. مثلي أنا ,, آه .. أنا ... وحيدة ..




وحيدة .. مثلي أنا ,, آه .. أنا ... وحيدة .. دون أن يراني ... .. .. ويعرف الشوق الذي أعتراني . .. .. ..
ودونما اهتمامِ ...
... تناول السكر من أمامي ...
.. ذوب في الفنجان قطعتين وفي دمي ذوب وردتين ..
.. لملمني ..
.. بعثرني ....
ذوبني ... آآه ... ذوبني .. ذوبني ..

( .. ألزمان , المكان ,, الذكريات ,, وسطوة العلاقات .. )
من المرثي لحال الحروف عجزها عن أستحضار ولو جزء من تلك الحالة الرائقة التي تعقبها مشاهدة لأحد ألاعمال السينمائية وقدرة الكاتب على وضع تلك الحالة أمام القارىء وأخضاعة الى ممارسة فعلية من الحنين والشوق وشبق العاطفة الذي أستحضره في نفسك العمل , وانغ كارا واي أثبت أن العمل السينمائي ليس مجرد تعبئة نصية للحروف والكلمات فأجهض رأس مال عمله وجعل من الحوارات مجرد عبارات عبثية أمام جبروت الصورة والقالب المرئي والذي خطف ألاذهان وأدخلنا في عالم من ألاحلام ...
في مزاج رائق للوله (الحب) لم يتوانى المخرج الصيني وانغ كارا واي من تقديم قصة بسيطة عن علاقة بين جارين متزوجيين يكتشفان ان أزواجهم يقومون بخيانتهم مع بعضهم البعض , تلك المأساة التي احدثتها الخيانة لسيد شان (توني لونغ شو ) والسيدة تشو (ماغي لونغ ) وأجتمع الشخصيتين على طاولة واحدة لنثر علامات التساؤل عن سبب الخيانة وطرح أفكارهم وجدليات مشاعرهم عن تلك الرثاء لحالهم جراء تلك الخيانة ,, ومن خلال تلك العلاقة التي بنيت في الاساس على سخرية القدر لأجتماع تلك الارواح التي تعاني من الحرمان والفقدان والغدر تحدث شرخ في روحهما وتبدأ ضربات المشاعر لتبني جسر تواصل بين الشخصيتان والتي تلوح بأفق ذو معالم رائعة الشاعرية , كارا وانغ راهن على بناء عملة من خلال المجون والحنين الذي تسردة الصورة فكنت تشهد في عدة مشاهد تركيز الكاميرا على تمايل جسد السيدة تشو في محاكاه لنقل الرغبة التي تعاث في نفسة السيد تشان ومزجها مع الموسيقى الرائعة لـِ شيغيرو أومباياشي وكانك تسمع دقات قلب السيد تشاو وهيا تتراقص مع ارداف خصر السيدة تشو في حالة تشبه ضربات أصابع العازف على مفاتيح البيانو فهي حالة تجمع مابين الشغف في أشد حالة والرغبة التي تنتهك حرمات النفس والتي تبيح بعزف الالحان لمزاج الفنان ..
في لوحة أخرى يقوم برسمها الصيني وانغ كارا ترك مساحة من المشاهد البطيئة لزوايا الأمكان التي تحيط بسيدة شان والسيد تشو وتركيزة الشديد على الساعات المعلقة على الجدران والمصابيح المضاءة بشكل خافت بصورة تعبر عن الازمان التي تضج بها عالم الشخصيتان فكانت تظهر الساعات في المشاهد التي تظهر في احد الشخصيتين الرئيسيتان دون وجود الاخر لدلالة على الاشتياق وثقل الزمن على نفس كل منهما عندما يتواجد بعيداً عن الاخر ومن جهه أخرى تشهد ان المشاهد التي تجمعهما معاً هيا لحظات تم سرقة من واقعهما الرثائي لذا تختفي الساعات من الأمكان التي يلتقيان فيها في صورة تبيح في توقف الزمن في لحظة لقاء المعشوقة , أما أستحضار المصابيح بتلك ألاناره الخافته في ظلمة تضُج بالمكان وخصيصاً في الشوارع والازقة الخالية تعبر عن ذالك النور الذي تفيض به تلك العلاقة على نفس وروح الشخصيتان فتلك العلاقة كانت بمثابة بصيص من النور في ظلمة نفسهما نظراً للمعاناة من تأمر زوجيهما عليهما , ولعل وانغ حاول بقدر ألامكان ان يخطف مجموعة من المشاهد بين الازقة والشوارع والغرف الضيقة في مساحة من الظلمة التي تكتنف تلك الأماكن ومساحة بسيطة من الاضاءة وارى ان تلك المشاهد كانت تعبر عن مداخل نفس كل من السيدة تشو والسيد شان وفكانت تلك المشاهد تبرز مدى الخوف والرهاب الذي يعتري تلك ألانفس من تلك القائات السرية بينهما ,,
في أحد المشاهد يقوم السيد شان بمراقبة السيدة تشو وأختلاس النظر على ماتفعلة في يومها , فتقوم السيدة تشو بدخول أحد المطاعم وتقوم بطلب أحد أنواع الماكولات الشعبية فيقوم السيد شان مسرعاً بعد خروجها لدخول المطعم وطلب ذات الطبق وتناوله بصورة بالغة الغزلية فكانت تتقافز في نفسي مئات الكلمات حول تلك الحالة التي طغت على معالم السيد شان ولم أجد مفهوم تطرح نفسي سوى (الوله) تلك المفارقة في جعل ابسط الجزيئات في التعلق وتقليد أبسط الامور المتعلقة بالمعشوق والتي تصبح فيما بعد جزء منك ومن هويتك الشخصية وافكارك الداخلية , وانغ كارا واي في مزاج رائق للوله حاول بقدر الامكان ان يغوص في اللذه والاّم التي يستحضره العشق في نفس الانسان فليس بيت القصيد العلاقة المعقدة بين السيد شان والسيدة تشو وأستحضار فكرة المؤامره على زوجيهما فكنت تلحظ مدى الضابيبه التي تعاث وجه زوج تشو وزوجة شان في عمليه تجعل من وجودهم أمر خارج اطار القصة مع ان العلاقة أسست على وازع غير اخلاقي وهو الخيانة فكنت تستشف الاخلاقية في لقائات الشخصيتين الرئيسيتان وكأن وانغ يلقي بثقلة على معنى العشق ويؤكد ان الحب مفهوم صافي نقي لاتندسه أي شوائب .. \
“المرايا المكسُوره تخيفني حين أُحّدق فيها؛ربما لأنها ترسم وجوهنا الحقيقيه من الداخل إنه زمن الأشياء المكسـورة.. (غادة السمان)
ولأن في مزاج رائق للحب هو عباره عن عمل مغلف برمزيات التي أطلق عنانها وانغ كارا من خلال الصورة فلابد الحديث عن الأبهار الذي طفى على العمل من خلال تلك الالوان التي فاض فيه العمل من خلال الملابس والديكورات والاثاث والتي ترسم تلك المفارقات والازدواجية التي تعاث  كل من نفس الشخصيتان الرئيسيتان فهم يعيشان في حالة من الشغف والشوق والعشق السرمدي وبذات الوقت يغلفهم الخوف والبرود والضياع والتي جعلت من غرف والممرات ذات طابع مخملي مزركش بتطريزات والالوان بعكس بداية العمل التي طفى عليها اللون الاسود والملابس باهته اللون لأستعراض الانقلاب الواقع في نفسي كل من السيد شان والسيدة تشو قبل وبعد العلاقة ..
ذكرت ان اهم مايميز رثائية العلاقة بين الشخصيتان هو الواعز الاخلاقي الذي صوره الصيني وانغ كارا لي بالجدران التي كانت تحجز تلك النفوس وانتشار المرايا على تلك الجدران ومحاولة كلا الشخصيتان ان لاينظرا اليها في محاولة لأخفاء تلك الحقيقة من العلاقة وتدنيسها لعذرية انفسهم وعذوبة افكارهم والتي تدل على تأنيب ضمائرهم , والتي في النهاية تجعل استمرار العلاقة شيء مستحيل والامر الذي جعل السيدة تشو تختار الرحيل مع زوجها ورحيل السيد شان في خاتمة تحاكي القلوب العاشقة عندما يقوم السيد شان بزياره احد المناطق الأثرية وأختيار احد الشقوق في احد الاعمدة ليقوم بطرح تلك الاشواق والذكريات والشبق الذي يسكن جسده في لوحة تعبر عن المشاعر والاحاسيس التي اختنقت فيها روح السيد شان ولأن ماتمتلكه روحة من أفكار سر لايمكن ان يبيحها لأحد فيقوم بأفراغها في تلك الفجوة ليجعل من تلك العلاقة تسكن في ظلمة نفسة والتي مثلتها الفجوة .. (وطموحي ان أمشي ساعاتً معك ,, تحت المطر ,, عندما يسكنني الحزن ويبكيني الوتر ,..  )أيضاً جمعت الشخصيتان الرئيسيتان عدة مشاهد تحت الامطار والتي عبرت بشكل او اخر عن المشاعر والعواطف المكبوته في جسديهما والملاحظ ان وانغ جعل من القدرية لعبه تداعب معظم القائات بين الاثنان وكأنه المسار الذي تلعبه الاقدار فينا هو لامحال اما من صنعنا او صنع المصائر لربط الارواح معاً ..
في مزاج رائق للوله هيا ثورية بحق تكمن في لغة التصوير والأبهار التقني واللوني واختراق المعاني التي تتراقص فيها نفوس العشاق فرسم وانغ كارا واي اقصى درجات العشق والوله بين مفصليات ورك السيدة تشو وخلد معنى الشغف والذكرى في فجوة الحائط ورمز لنقاء وصفوة العشق بالبصيص من النور الذي ينيره أحد المصابيح القديمة ..
تحفة جمعت مابين عبير الكلاسيكات الهوليودية والولع الاوروبي ومزجت بأحترافية فنان (وانغ كارا واي ) ..

 
2046 - الجزء الثاني لمزاج رائق في الحب ..
قبل البدء في الحديث عن العمل أود ان أوضح ان الجزء الثاني مرتبط بشكل وثيق مع الجزء الاول في عدة منحينات منها الشخصية الرئيسية (السيد شان) في العمل وترابطها مع ماضيه الأليم والمساحة لرمزيات التي رسمها المخرج في العمل ولذا سأرتكز في مقالتي هنا على فك جزء من الغموض الذي يجول في أزقة نفس شخصية السيد شان والذي عبرت في هذا الجزء عن الالام التي تعانيها النفس الانسانية بعد فقدان الحب والتعايش مع احلام اليقضة والذكريات .. ! 
سميناه الماضي..ومع ذلك ما زال يأكل معنا ويشرب معنا..وينام معنا ويستقيظ..ويقفز امام اعيننا كل لحظه .. (محمود درويش )
في 2046 والدال أسم الفيلم على الغرفة التي يستأجرها السيد شان بعد عودته لهونغ كونغ والذي يسرد هذا العمل المخرج الصيني وانغ كارا واي بجزء من الفنتازيا بعكس الجزء الاول والتي من خلالها يحاول ان يستعرض تلك الحالة من الحلم والاوهام التي تعاث بروح السيد شان وفرض علينا 3 علاقات تعتاشها تلك الشخصية والذي تبرز مدى الغوغائية والعشوائية التي تفرضها مشاعرنا وأحاسيسنا علينا ومدى ارتباط الماضي بشكل وثيق بحاضر الانسان , فلو لاحظنا العلاقات الثلاث كانت عباره عن م مراه لتاريخ ذكريات عشق السيد شان لسيدة تشو في الجزء الاول وكانت محاولة فاشلة للطي والنسيان من قبل شان والذي حاول ان يغلف ذاته بالعلاقات الشهوانية والعبث في مشاعر الاخرين وتلك الثقة والسخرية التي تظهر على معالمه ماهي سوى قناع يخفي تحته الضعف والألم الناتج عن الخواء العاطفي والفقدان الذي ينهش روحة ..
يلتقي الكاتب شان في 3 نساء من خلال سكنه في احد الغرف الصغيرة في احد الفنادق بهونغ كونغ الاولى تربطه بعاهره تسكن بجواره باي لينغ (الحسناء زانغ زيى) وكانت تحد تلك العلاقة الكثير من الجدليات والمشاهد الجنسية الحادة التي تبرز مدى اللهفة والشغف والوصول الى اقصى درجات الشبق  , واما العلاقة الثانية فكانت مع أبنت صاحب الفندق وينغ جينغ (فاي ونغ)  والتي كانت على علاقة بشاب ياباني ولكن رفض الاب لتلك العلاقة فرض عدم استمراريتها وبداية العلاقة بين وينغ وشان واما العلاقة الثالثه كانت في سنغافورة بين تشان ولاعبة قمار محترفة بأسم سو لي زين (لي غونغ ) .. ولو لاحظنا ان المخرج الصيني وانغ كارا لي لون تلك العلاقات الثلاث بسيد شان بالعلاقة التي خلدت في ذاكرته مع السيدة تشو في الجزء الاول ولتظهر من خلال كل سيدة من تلك السيدات معاني وعلامات تستحضر مدى العشوائية التي تنتهك حرمة الذات ألانسانية وعدم قدرتنا بشكل التام التحكم بعواطفنا تجاه الاخرين مهما ابدو لنا من مشاعر تجاهنا ..
أسمحو لي ان اقوم بأستحضار الافكار التي اغدق وانغ كارا واي عمله من خلال طرح مجموعة من المقولات والأبيات الشعرية ومن خلالها رسم اهم الايدلوجيات التي رست في العمل والعلاقات ..

عندما ينطفئ العشق, نفقد دائمًا شيئاَ منّا. ونرفض أن يكون هذا قد حصل. ولذا فإنّ القطيعة في العشق فنّ .. (أحلام مستغانمى )

 في علاقة السيد شان مع جارته العاهرة كنت تلحظ تلك ان العلاقة بنسبه لشان كانت عبارة عن ملىء للفراغ العاطفي في نفسه ومحاولة للستعاضة عنه بالرغبة الشهوانية والتي تشهد انها في بعض المشاهد تصل الى البحث عن أقصى حالات النشوة لعلها تطفىء الشوق الذي في نفسه وايضاً مجرد اي محاولات من جارته باي لونغ ان تجعل العلاقة تخرج من حدود الجسد الى افق العاطفة يبدأ الكاتب شان ببناء الجدران والتي في بعض الاوقات تجدها شديدة القطيعة والبرود ,, والذي يصور فقدان العشق والرفض لأي علاقات سامية شاعرية مع الاخرين والتي تجعل من الشخص صورة من الرغبات والشهوات الحيوانية دون معالم انسانية ..
لا نستطيع ان نُلاحظ الجمال إلا في الماضي، لأنه لايوجد من يلاحظ المشاعر في وقتها المناسب لذالك ليس لدنيا مشاعر كاملة حول الحاضر الا عن الماضي .. (فرجينيا وولف)
يقال ان أسمى المشاعر الانسانية هيا المشاعر التي نستحضرها من ذاكرتنا والتي طغت على معالم العمل وذالك من خلال بداية مشاهد الفلاش باك لصورة السيد شان مع السيدة تشو في احد سيارات الاجرة وتعمد وانغ اظهار ذات المشهد مع جاراته باي وكانه شان يود ان يعيد الزمان ويعيش اللحظات مع فتاه اخرى ولكن بذات الطابع والصورة المرسوخة في خيالة ولو استذكرنا ان السيدة المقامرة كانت بذات اسم خليلته سي لو زين والتي انسحبت فور علمها بأن شان ارتبط فيها من خلال مشاعر لسيدة اخرى بذات الاسم , واما العلاقة مع ابنة صاحب الفندق فكانت الابرز لانها حملت منحنين من جمع الذاكرة وجزيئة من العواطف فرتباط شان بتلك الفتاه العاشقة كان يجعله يشعر بتلك الحالة التي عشقها من الحب المحرم مع السيدة تشو من جهه ومن اخرى لو لاحظنا ان الفتاه ونغ جينغ كانت تحمل صفات البراءة والنقاء والتي في احد المشاهد رسمها وانغ بصنبور الماء الذي يسرب قطرات من الماء الصافي والتي رأى فيها شان صورة للصفاء والنقاء لمعشوقته السيدة تشو ولكن هنا نشعر بتلك اللحظة التي كادت ان تغيير مسرب العواطف وان ينشأ علاقة يحنو الحب جدليتها لولا رفض وانغ جانغ لأرتباط مشاعرها مع ذالك الشاب الياباني ولسخرية القدر تظهر ذات الشخصيتان العاهرة وابنة صاحب الفندق في الجزء الفنتازي والذي هو رواية خيالية لشاب يسافر في الزمن ليصل الى الحقبة 2046 وذالك ليجد السلام وهنا تظهر علاقة خفية في القطار بين ذالك الشاب المتخيل من قبل شان في روايته وبين فتاتان من الالات واللواتي يحاول ذالك الشاب بي ألاحاح الارتباط بأحداهن والتي ترفضه كونها تعشق غيرة والتي تعبر عن الشابه ابنت صاحب الفندق واما الثانية فرغم عدم أهتمام ذالك الشاب فيها الا انها تردد كلماته وتراه تذرف الدموع في خلوتها عليها والتي هيا مراه عن العاهرة (زانغ زيي ) , اما اقتباصي لتلكم المقولة لفرجينا وولف هو تلك الفكرة التي استحضرها وانغ في ان المشاعر الكامله لاتظهر في الحاضر بل بعد فتره من الزمن فأشتياق وعشق شان وتشو لبعضهما لم يظهر الا بعد سنون في زيارة كل منهما للفندق اللذان كان يسكناه وايضاً قيام شان بسفر لسنغافورة للبحث عن باي لانغ والتي كان لمشاعرها الغزيرة اثر في نفسه ولكن بعد حين من الوقت , واستذكر أيضاً الفكرة الخلاقة في جعل المال يعبر عن ماتتركه تلك المشاعر والاحاسيس في نفس الشخصيات فلو تذكرو قام شان باعطاء باي لانغ 10 يان عن كل ليلة تقضيها معه لتقوم بتخبئتها في صندوق تحت السرير في صورة عن الاحتفاظ بجزء من ارواح الاخرين في صندوقنا السحري او ذاكرتنا كبشر وبذات الفكرة عندما اعادة المقامرة المال لشان وقالت له لقد اعدت اليك مالك واخذ نصيبي من الصفقة في اعادة لذات الفكرة التي استحضرتها فيما سبق ..
 
أتذكر أيامي معك ، كمن يرى الأشياء عبر نافذة قطار مسرع ! نائية وجميلة .. والقبض عليها مستحيل ! (غادة السمان)
الناس لاتبوح بأسرارها للأصدقاء , وإنما للغرباء في القطارات أو المقاهي العابرة .( بهاء طاهر )
اود التركيز هنا على الرواية التي كان يود كتابتها شان في اسم 2046 والتي تعبر عن حقيبة والتي ايضاً تعبر عن الغرفة التي يسكنها شان في الفندق وعبرت تلك الغرفة عن الجدران التي يغلقها شان على نفسها والتي تؤول الى عدم السماح لنفسه بتناسي ماضيه وذكرياته مع السيدة تشو , لذا تشان جعل شخصيته تسافر وتغير المكان في احد القطارات للوصول الى المستحيل وهو السلام والاتصال من جديد بعلاقة من الحب مع شخص اخر ولكن في بداية قصته كنت تشعر انه كان يطغى على افكارة الرغبه الشهوانية والتي مثلت باي لانغ في الواقع وفي منتصف الرواية اصبحت العلاقة عاطفية بين الشاب المسافر في القطار واحد الفتيات الاليه وهنا يظهر تأثير ابنه صاحب الفندق والدفء الذي اضفتها على معالم روح شان والتي جعلتها ينظر للعلاقة في روايته بشكل عاطفي لاشهواني , وأصل في تحليلي الى النقطة التي تظهر الجزء المتعلق بالبوح بالاسرار فـ الرواية هيا انعكاس لخيال شان وذكرياته فترى الفتاه الالية تقترب من مجسم ضخم لتقوم بالاقتراب من الفجوه في منتصف سارده بصوت خافت المها واشتياقها من غياب المعشوق كما فعل شان في احد الفجوات في الجدار في الجزء الاول ,,
 

لا أحنُّ إلى أي شيء فلا أمس يمضي ولا الغد يأتي ولا حاضري يتقدَّم لا شيء يحدث لي ..! ... ليتني حجر .. محمود درويش
 في نهاية مراجعتي ارى ان ثنائية وانغ كارا واي كانت عبارة عن حالة من البحث في المعنى الحقيقي للمشاعر الانسانية والاتصال مع الاخر والعذاب الاليم من الفقدان والذكريات التي تعقبها تلك العلاقات في نفس الفرد ومحاولاتنا لملىء تلك الفراغات العاطفية بعدة اشكال من خلال الاخرين والعبثية التي تتلون فيها اختيارتنا والتي تؤدي بنهاية الى الجدران التي نحيط بها انفسنا خوفاً من تجارب اخرى تلتصق بتاريخ ذكرياتنا لنصبغ عواطف بالبرود والجمود فنصبح صورة عن حجر ..


أفضل مشاهد في مزاج رائق للحب :
هنا
Quizas: In the Mood for Love
هنا
الصاوند تراك .. في مزاج الحب ..
هنا
الصاوند تراك ..  2046 ..
هنا

الثلاثاء، 21 أغسطس 2012

andrei rublev 1969




andrei rublev 1969

من تلك المقولة للمخرج الروسي أندريه تاركوفسكي ستكون أنطلاقتي في الحديث عن أحد أبرز ايقونات هذا المخرج وهو أندري ريبلوف رسام الايقونات الشهير الذي عاش في القرن الخامس عشر والتي تحد سيرته الذاتية العديد من المفارقات ,, حقيقة ترددت كثيراً قبل ان اقوم بوضع أي مقاله تخص هذا العمل أو أي من اعمال الروسي أندريه تاركوفسكي خوفاً من أن أضيع العظمة التي تغلفها سينماه في وضاعة مراجعاتي الشخصية ولكني وبعد قراءتي تلك الاقصوصة من كلمات هذا المخرج أنتابني شعور بالمسؤولية بانني قادر على ألافصاح عما جال في خاطري اثناء مشاهدة عمله هذه وليس عليا فعلياً أن ارسم حدود لتحليل أدق تفصيلات سينماه لانه مثلما قال : سينما ترسو جماليتها من خلال مشاعر المشاهد وتنثرها غزلية الصورة .
قبل ان أخوض في بعض الجزيئات التي سارت في نفسي اثناء المشاهدة لابد لي من التوغل في سينما تاركوفسكي الملقب بشاعر السينما والعثور على تلك الرمزية المجهولة التي تغلف سينماه , فأي متتبع سينمائي لسينما هذا الفنان قادر على ان يلتمس تلك الفجوة التي يحاول تاركوفسكي ان يملئها بي ألانا الانسانية فسينما تاركوفسكي تمثل سيل سرمدي من العاطفة لترقد في صفيح المشاهد وتتوغل في الذكريات الشخصية وتشعل حالة من الولع الذاتي وترسم شفافية الحلم وتخلد معاني الحياة , فلو اردت ان أصفها لقلت أنها صورة لما فقدته البشرية من انسانيتها في هذه الحياة ..
أندري ريبلوف وهو كما ذكرت في بداية المراجعة رسام للأيقونات الزخرفية في الكنائس وتعتبر مجموعة اعمالة : المسيح المتوج , الرسل ألاثني عشر , البشارة , دخول يسوع المقدس , ميلاد المسيح , تجلي المسيح , الثالوث , الملاك ميخائيل , اربعة خيول في النهر , وغيرها من الايقونات التي تعتبر احد أبرز اللوحات الجدارية بالغة الروعة والجمال , لعل كل من لايعلم مدى قدرة تاركوفسكي على تحوير اي موضوع والتوغل فيها لأستعراض ايدلوجيات هامه في الذات الانسانية سوف ينظر الى العمل قبل المشاهدة بانها مجرد أحد تلك الاعمال التي تستفيض في أبراز قصاصات من حياة هذا الرسام وتغليفها بشيء من البهارات السينمائية ولكن كما أعتدنا على سينما اندرية جعل من مركزية شخصية اندري ريبلوف التي في زمن وجوده كانت هناك غوغائية تعيشها روسي من الحروب الاهلية بين الامراء وهجمات التتار والجهل والمعاناة التي كانت تطغى على معالم الشعب , تاركوفسكي رسم ايقونة اندري ريبلوف بتجلي مأخوذ من لوحات الرسام نفسه فكأن تاركوفسكي في عمله حاول ان يعبر عن الامور التي احاطت بشخص اندري ريبلوف وتدرجات معاناته واخفقاته الذاتيه لوصوله الى الحالة التي جعلت يرسم تلك الايقونات العظيمة .

تاركوفسكي قام بتجزءة عملة الى سبعة فصول كان يعبر كل فصل عن مرحلة في حياة اندري ريبلوف ولو انني شخصياً ارى ان عظمة العمل قدرة تاركوفسكي تهميش الشخصية الرئيسية في عدة فصول وكانه يجعلنا نستوحي ان ريبلوف مجرد شاهد او دليل على تلك الحقبة الرثائية والمأسوية في حياة تلك الكوكبة من البشرية , الامر المثير حقاً انك أثناء المشاهد تغلفك العديد من الافكار حول تلك الفصول هل هيا حقاً مجرد سرد لأهم ماعاثت حياة ريبلوف ام هيا قصاصة تاريخية حول ضياع الانسانية ومفارقة الدين والفن والعلم ام هيا سحابة تلج الى البحث في الهوية الانسانية ومدى الرمزيات التي تتشابك معاً وتنشاً معنى الانسان .. من الصعب ادراك اي من تلك الحدود نقف عليها لانها كما اثير من تاركوفسكي نفسة في اعمالة انها وحدة واحدة ولبلوغ جماليتها يجب ان نستمتع بصورة بشكلها وقالبها كما هو ..
أصدقكم القول انني أثناء المشاهد لاحت في نفسي في ربط تلك الفصول السبع ويضاف اليها الافتتاحية والخاتمة بكونية البشر فلو أوجزنا اننا كبشر ترسو جزيئات انفسنا العديد من الاسس منها ( الحلم والواقع , الرغبة والشهوة والبرود  , الحب والحقد , الايمان والألحاد , العلم والجهل , وأخيراً رسم معنى ايقونة الفن فسوف نرى بفول اندرية ريبلوف ورحلته انها رحلة في باطن ألانا الانسانية لأكتشاف تلك السيريالية والمفارقات التي تعاث فيها ومدى تراقصها في نفس البشرية ..
 كما أثرت سابقاً أنني لا أود ان اطيل في مراجعتي وأستغرق في تحليلاتي الشخصية لفصول العمل السبعة ولكن أسمحو لي بالمرور على جزء من الحديث عن كل جزء بشكل بسيط ..

-الحلم ...

تاركوفسكي افتتح عمله بأحد الرجال الذي يحاول بجانب احد الكنائس ان يقوم بطيران من خلال منطاد قام بصناعته مع مجموعة من الرجال والذي يتلقى هجوم من مجموعة ضخمة من الجهلاء ليفشلو التجربة لكنه ينجح في اطلاق المنطاد ويطير مطلقاً جملة (أنا .. أطير .. )  والطيران ماهو سوى الحالة التي تقبع فيها النفس البشرية أثناء الاحلام وتلك الكوكبة من البشر الجهلاء التي تحاول ان تدنس وتفشل الحلم الانساني واختتام الفصل في المشهد الشهير للحصان الذي يقف على ظهره في صورةعن الحلم وانعدام الواقع ..

*مهرج  ... الجهل . (الصيف ) .

في رحلة اندرية ريبلوف وصديقية دانييل وكيريل وقبل وصولهم الى موسكو يواجهون مجموعة من البشر ومعهم مهرج شخص يقوم بي أللاعيب ويطلق النكات الساخرة من الكنيسة والسلطات على حد سواء فيجلس ريبلوف غير راضياً عن وضاعة تلك الافراد ومدى الجهل والسخرية التي تعاث نفوسهم من جهة ومن جهة اخرى قيام بعض الفرسان بمعاقبة ذالك المهرج لسخريته من السلطات في محاولة لاظهار القمع الذي يعيشة الفرد ..

* ثيوفانيس اليوناني، العلم ,  العاطفة ,, ( الصيف والشتاء )


 يقوم كيريل بمغادرة المجموعة ليدخل احد الكنائس ليلتقي باحد اهم الشخصيات البارزة الفنان ثيوفانيس اليوناني الذي في جدال بينه وبين كيريل تلحظ مدى الفراغ الذي يعتاشة وانه تجربته مع الحياة جعلت منه شخص يفقتد الى احاسيسة ويفقد ايمانه ويلجىء للعلم في اختياراته وهنا يبروز أحد اجمل الحوارات في مفارقات بين العلم والعاطفة , ليقوم ثيوفانتس بعد اعجابة بكيريل بطلب مساعدته في رسم احد ايقونات الكنائس فيوافق كيريل بشرط ان يكون بطلب امام جميع اصدقائه في الكنيسة وامام اندري ريبلوف ؟؟ ولكن ثيوفانيس يقوم  بدعوة اندري ريبلوف بدل كيريل  للقيام برسم ايقونات الكنيسة فيقوم كيريل بترك اصدقائه وتثيرة غيرته من موهبة اندري ريبلوف , فيقوم ريبلوف بسفر مع خادمة وهنا تحدث جدال بين الخادم واندرية الذي جزع من اخطاء خادمة وخصيصاً الكذب الذي يتجلى ويظهر في كافة اقولة ,  أيضاً جدال بين اندرية ريبلوف والفنان ثيوفانيس العلماني ليدرك ان مايقدمة هذا الرجل يفتقد الى هوية الفن بل اقرب الى الصناعة والحرفية والاحترافية في الرسم ومن خلال تلك الصورة يعبر تاركوفسكي عن ان افتقاد الفنان الى رمزية الايمان والصدق والعاطفة والخصوصية فيما يقدمة يجعل عملة مجرد حرفة باهته وليس فن بديع .
العيد .... الرغبة والشهوات ..

يلتقي اندرية ريبلوف في مجموعة الوثنين  يحتفلون عراة ويمارسون الملذات والرقص والجماع في الغابة فيقومون بالقبض عليه وصلبة لتقترب منه احد تلك الفتايات وتقوم بتقبيلة فيطلب منها ان تفك وثاقة وبعد هربة يرى ان تلك المجموعة قد تم التنكيل بهم وسفك دماءهم من قبل الفرسان المسيحين فتقوم ذات الفتاه في الهرب والسباحة عارية في النهر ذاته اللي كان يمر فيه اندرية ريبلوف بقاربه لتصل الى الجهة الثانية سالمة في ظاهرى تسترعي الانتباه جالة في ذهني جعلتني انظر الى تلك الفتاه كالجزء الشهواني والغريزي للبشر والتي تحددها كل من العقيدة والعلم ولكن رغم قوة تلك الصفتان تبقى سمة متمردة وقابلة للأستمرار والوصول الى الضيفة الاخرى بأمان ..

يوم القيامة : الصيف

في هذا الجزء يفقد ريبلوف شغف بالرسم ورغم محاولات صديقة دانييل على استمرارة في رسم ايقونات كنسية فلاديمير الى انه يصل الى حالة بالملل من رسم تلك الصور ذاتها والافكار التي ترمز الى عذاب يوم القيامة فلما دوماً على البشر ان يرو في العقيدة الجزء المتعلق بالعقاب ولاغير ..!

الغارة .. الخريف  

يقوم مجموعة من التتار واخ الامير الكبير صاحب كنيسة فلاديمير بمهاجمة الكنيسة طمعاً بأملاك اخية وهنا يقوم الراهب اندري ريبلوف بقتل احد التتار وذالك دفاعاً عن احد الفتيات من الاغتصاب ,  نشعر فقدان اندري لايمانه بأهمية مايصنعه بعد ماشاهده من القذارة والكرهه والجشع الانساني ..


الصمت .. الشتاء \

تلك الفترة في حياة اندرية ريبلوف تعتبر جوهرية ففيها تعهد على الصمت وعدم الرسم وذالك تكفيراً عن قتله ذالك الرجل وان يقوم برعاية تلك الفتاه المجدوبة والتي لسخرية القدر تقوم بتركه لترحل مع احد رجالات التتار بعدها بفتره من الزمن ..
جرس  .. ربيع وصيف وشتاء وربيع .. /
 في هذه المرحلة واثناء حالة الصمت التي تعهدها ريبلوف يقوم احد الشبان بتعهد ان يصنع احد الأجراس الضخمة للأمير الاكبر مدعياً ان ابيه الذي مات قد اعطاه سر صنع الاجراس , في هذا المراحلة تكاد تبرز معنى الجراءة الانسانية ورفضها لواقعها وحاله تجمع مابين الحلم والطموح والجنون بذات الوقت فتحدي ذالك الفتى نفسة ورغم فقدانه في المشاهد الاخير لأيمانه برنين هذا الجرس وخوفة من عقاب الامير , كعادة ريبلوف يكون الشاهد الصامت لهذا الفتى وينظر الية بحزن شديد الا ان يتم رفع الجرس ويصدر صوت رنينه في الارجاء ليسقط الفتى باكياً شاكراً الرب فيقوم اندرية ريبلوف بأحتضانة وليكسر صمته ويعاهده بان يكونا شريكين في العمل احدهما يصنع الاجراس والاخر يرسم الايقونات ,,


قمت في استعراض مجازي للفصول السبعة دون تحميلها جزء من تحيلاتي الخاصة حتى لا افقد العمل مصداقيته ولكن اسمحو لي ان أستعرض جزء من الافكار التي اتخمت مخيلتي اثناء المشاهدة ..
-لو جمعنا تلك الاجزاء السبعة لظهرة الايقونة الرئيسية للفرد والذات الانسانية والمؤثرات التي تحيط فية وعكسها على شخصيته , فركز تاركوفسكي على جعل كل مرحلة اساس في الانا البشري والتغييرات التي تطفو عليها واخيراً قدرتها على صناعة فن اندري ريبلوف .
-المشهد الختامي ظهرت فية مجموعة من شخصيات الفصول السابقة ومنها الفتاه المجدوبة بالثوب الابيض ومعها فتاه صغيرة (طفلتها) , وظهور المهرج في سابقة ليهاجم اندري ريبلوف متهمه بتبيلغ عنه , وتوبة كيريل وخدمته لريبلوف , وبكاء الشاب صانع الجرس وانزياح الضباب وكسر عهد الصمت ورنين الجرس ماهي الا جدلية ذات افق تصدح بجمالية البشرية رغم كوكبة المشاعر والغرائز السلبية التي تعاث فيها ..
-الحب والايمان ..
اندريه تاركوفسكي في عمله هذا رسم 3 امور ببياض ناصع وهيا الايمان والحب واخيراً الفن العظيم الذي يبرز جمال تلك الايقونتان , ومنها يعبر تاركوفسكي عن البراءة الانسانية بلون الابيض وبتراتيل رائعة المعاني :


أذا ما أتكلم باللغتين ألانسانية والملائكية ,
ولايعيش الحب بداخلي , فلست الا نحاس مجلجل ,
وأذا ماأمتلكت هبة النبوة ..
وأجدت المعارف المختلفة , ولي ألايمان المطلق .
لوكان بأستطاعتي تحريك الجبال , ولا أستطيع أن احب فأنني لاشيء .
وأذا ماضحيت بممتلكاتي وقدمت جسمي لأحتراقه ,
ولا أستطيع أن أحب ,, فليس بذالك أي نفع بنسبة لي ..
أن الحب يصبر طويلاً ويرحم ...
أنه لايحسد ولايتعاظم ,, لايتشامخ ولايعيث ..
لايجد طمعاً ,ولايضجر ولايتخيل شراً ..
لا يتغبط بظلم بل يفرح للحقيقة ..
أنه يحمي الكل ويصدق كل شيء ,
ويأمل في كل شيء ويتحمل كل شيء ,
أن الحب لن يُزيل ...
رغم أن النبوأت ستتوقف ,, وتختفي لغات وتختفي معارف ,
لاننا على العلم تارة ...

- لو لاحظنا ان تاركوفسكي قد جعل كل جزء من اجزاء العمل السبع في فصل من فصول السنه وارى ان تلك المفارقة تؤدي الى اظهار دائرة الحياه البشرية ..

في ختام مراجعتي هذه اجد ان ماطرحته ماهو الا محاولة لتعريف بأهمية ماتقدمه سينما اندريه تاركوفسكي كمتابع وهاوي سينمائي وارى ان مراجعتي ماهي الا صورة عن مراّة افكاري الشخصية التي تناثرت امامي اثناء المشاهدة ولاغير ولاتعد مراجعة تخوض في التعمق في تحليل وتحديد مفصليات العمل وتحمل تلك الاهمية والمصداقية للمراجع لها .

بقلم : عبدالرحمن الخوالدة .. 




تابع كل جديد برسالة الكترونيه لـ إيميلك فورا