احصائيات المدونة

cenima world
‏إظهار الرسائل ذات التسميات 2012. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات 2012. إظهار كافة الرسائل

السبت، 2 مارس 2013

The Master - 2012


بول توماس اندرسون يفتح نافذة من مصرعيها للعديد من الاسئلة أمام المشاهد , ويعاود يغلقها بشكل مثير للجدل !! ,, (السيد) من الاعمال التي أخفقت بشكل جزئي من عمل حلقة للأتصال بين المشاهد والعمل , فهو عمل يحمل أفق واسعة وافكار ممتازة , ولكنه افتقد للموضوعية وتماهى بالغوغائية .



أي عمل سينمائي يتخذ منحنى احادي التفكير فهو عمل لا يستحق البحث فيه والولوج إلى ابرز ما قُدم .. ومن هنا تأتي الأهمية مما خلقه المخرج بول توماس اندرسون في اخر اعماله (السيد) فنحن في حالة فريدة من نوعها ,, تعطي مساحة في البحث عن العلاقة ما بين الدين والأخلاق والفرد ؟؟
تلك العلاقة التي نحاول التواصل معها دون أي اعتبارات أو وضوح حقيقي لملابساتها.. ومن هنا اجزم أن صعوبة التواصل مابين العمل والُمشاهد تعكس بشكل آو أخر انعدام الاتصال بين الفرد والمجتمع .. بول توماس اندرسون أستحضر هنا احد الديانات المختلقة من قبل المؤلف رون هوبارد _سينتولوجيا_ وهذه الديانة التي خرجت للعلانية في بداية الخمسينيات والتي تعبر احد الفلسفات العلمانية والتي تتخذ من الفرد عبد لطقوسها ألا منطقية والتي تتخذ طابع علمي ولا عقلاني لتنبؤ بنفس البشرية  وتحديد فطرته الغريزية من منطلق أيجاد حالة أكثر روحانية للطابع الإنساني من خلال تهميش العقل والجسد وذلك لرفع القيمة الأخلاقية .. حقيقة لا تهمنِ تلك المفاهيم والتي كان لابد لي من وضعها في بداية مراجعاتي للوقوف على عمل _السيد_ من اتجاهين , احدهما من نافذة ضيقة التفكير وهو التفسير الأكثر رواجاً لهذا العمل وهو إننا ضمن عمل ينتقد تلك الديانة ويسخر منها ويظهر مدى ازدواجية شخصية المختلق لها ,, ومن الاتجاه الأخر وهذا ما اعتبره قراءتي الشخصية وهي أن العمل يبحث في العديد من الأبواب والاستفسارات الفلسفية حول القيود التي ترصدها كل من العقائد والأخلاقيات والمسؤوليات والتي يختنق في ثالوث جحيمي .. دعوني من الحديث عن الأفكار ولننطلق للحديث عن تاريخ مخرج العمل بول توماس اندرسون والقيمة النقدية العالية لمختلف إعماله السابقة بداية من عمله ليلة راقصة ومن ثم زهرة الماغنوليا وسيكون هناك دماء  , تلك الأعمال الثلاث ورغم المواضيع المثيرة للجدل التي تتغزل فيها ألا أن ما جعلها من النوعية الرفيعة المستوى هي الشخصيات القابعة بين نصوصها .. الشخصيات التي كانت تحمل ألثمة الأبرز في ما يطلقه بول توماس في سينماة . فكل شخصية كانت تحاول البحث عن الوجود وعن قيمة ذاتية لها حتى في اردىء المواطن وأكثرها ظلمة .. شخصيات بول اندرسون تعتش في حالات من الازدواجية فأما تكون حرة بشكل فطري حيواني أو مقيده وهامشية بلا روح أو أفكار .. ومن هنا سوف نجد ارتباط بين شخصية فريدي (خواكين فينكس) وبين شخصيات الاعمال السابقة ولكن هنا حاول بول أن يقدم شخصية اعجازية بشكل غريب .. فأن تجمع بين الحرية والعبودية في نفس واحده أمر مثير للجدل ..


بول توماس اندرسون في عمله جر المشاهد الى العديد من الأسئلة إثناء وبعد المشاهدة .. ومنها : سر العلاقة بين السيد (فيليب سيمور هوفمان ) وفريدي (خواكين فينكس) ولما هذا الإصرار في الاحتفاظ بفريدي من قبل الأستاذ ؟؟ , ما الرابط بين الصور التي افتتح فيها العمل بول توماس اندرسون ومنها تلك الكثبان الرملية على شكل سيدة ومحاولة الاستنماء علية من قبل فريدي , او مشاهد الركض في السهول الوعرة وبين مشاهد الطقوس والتجارب التي قام به الأستاذ على فريدي .. ما سر الابتسامة الحمقاء التي ارتسمت على شفتي فريدي في المشهد الختامي في هذا العمل ..!
الرابط بين تلك المشاهد هو محاولة بول توماس اندرسون ان يخلق تلك الفكرة مابين مفهوم الحرية المطلقة التي كان يعتاشها فريدي قبل لقاء الأستاذ .. فريدي كان حالة فريدة من نوعها . وارى انه الحقيقة الوحيدة في العمل . بعكس الشخصيات الأخرى التي وجدتها مقيدة وكاذبة ومنعدمة الهوية .. ولهذا اجزم ان غلافات العمل كانت تظهر الأستاذ وزوجته بشكل منسوخ او صور معكوسة , بعكس فريدي الذي كان يتمركز في نصف الغلاف ليوعز انه شخصية أحادية من الداخل والخارج وتعتش حسب رغباتها الفطرية البحتة دون اي تلوين او تزييف .. في احد المشاهد الافتتاحية يقوم فريدي بدس رأسه بين إقدام جسد المرأة التي صنعها من كثبان الرمال وكأنه يود العودة من حيث جاء من ذلك الثقب الأسود وهو يعبر عن حالة الفراغ ومحاولة التلاشي لدى شخصية فريدي ومن هنا اوجز تمسك فريدي بالأستاذ في الجزء الاول من العمل لانه شعر في وجوديته بالحياة بالعاطفة والحساسية من ترابطه بالأستاذ والتي من خلالها صار عبد لتجاربه الشيطانية , اما الرابط الأخر في المشاهد فهو تلك المساحات الشاسعة التي حاول بول توماس ان ينقلها من خلال صوره ممتدة للأراضي المفتوحة على وسعها ومن جهة أخرى تلحظ مشهد الطقوس الذي أقيم على فريدي وهو محاولته المشي مرارا وتكرارا في احد الغرف ليقوم بملامسة الحائط والنافذة فيفشل في كل مره من اجبار ذاته انه يكمن في تلك الجمادات روح وحياة ؟؟ فهل من المعقول ان تجلب عصفور حر وتضع داخل قفص وان تقنعه ان تلك الجدران اكثر حرية من الفضاء الواسع الذي كان ينطلق فيه .. الفلسفة تكمن مابين الجسد والروح ومن السخرية ان تحبس جسدك مدعي انك تطلق العنان من خلال تلك الفكرة لروحك .. فالإنسان لا يمكن ان تفصل جسده عن روحه او حتى عقلة .
من اكثر مشاهد العمل التي أثارت في نفسي اهم الأفكار المتطرقة للعمل هو مشهد الاحتفاء في احد المنازل , في ذلك الاحتفال الذي يجلس فريدي في احد الزوايا ويبدأ بتخيل الاجساد الانثوية عارية تماماً امامه والذي لا اعلم لما وقتها تذكرت رائد السينما التجريبية الفرنسي جان لوك غوادر ومشاهد متماثلة قدمها في روائعه الاحتقار وبييرو المجنون .. ارى ان ذلك المشهد قدم الآنا الداخلية لفريدي اي ذاته الحره المنطلقة العنان والتي هي تعبد فطراتها الداخلية وغريزتها , ويمكننا ان نفسر العري في هذا المشهد من منطلق ان فريدي كان يرى تلك الشخصيات على حقيقتها دون الخوض في تلك الافكار المزيفة التي تكمن في دواخلها ..



 من هنا سوف انطلق للبحث عن الحالة التي جعلت الاستاذ يرتبط بفريدي والتخوف الذي شعرته فيه الزوجة (ايمي ادامز ) ومحاولة كبح جماح تأثر الأستاذ بفريدي وليس العكس .. ففريدي عبر عن الجزء المدفون في نفس الاستاذ او الجزء المدفون في كافة البشر .. تلك الجزئية من الحرية والمتعة السادية والانحراف ولذا نشهد ان الشراب الذي كان يٌحضره فريدي عبر عن حالة الانفجار الجسدي وأطلاق العنان للحرية وهذا ما يفتقده الأستاذ وكأنه الترابط بين الاستاذ وفريدي ومن هنا جاء المشهد المخزي لقيام زوجة البرفسور بمداعبة العضو الذكري في مشهد لا يعبر عن الشهوانية بقدر ما يعبر عن محاولة تلك الفئة دفن اي بوادر لنزعة الرغبانية والنشوة الحيوانية التي بالتأكيد هي انعكاس للعبودية التي تنشى من خلال المسؤولية والعقيدة بشتى ألوانها ..
في خاتمة العمل يعود فريدي للقاء الأستاذ بعد سنوات وارى ان هذا المشهد هو المشهد الأفضل في عمل الماستر وان لم يكن من افضل مشاهد عام 2012 .. هذا المشهد ولو لاحظنا كان انعكاس خفي للبشرية .. فمع ان حالة البرفسور كانت تظهر للعيان بشكل برجوازي وهام الا انه كان يفتقد الجزء الاهم وهو الروح والحرية , وبعكس فريدي الذي كان يظهر بشكل رث وبائس الا انه كان في تلك اللحظة يعتش في حرية وروحانية تامه .. من هنا تأتي الابتسامة الحمقاء على وجه فريدي ساخر من البشرية اكثر من سخريته من الاستاذ .. فنحن ان اخترنا المسؤوليات والعقائد قيدنا حرياتنا وعواطفنا وان فعلنا العكس فستمر الحياه دون تحقيق اي هدف مادي واضح من وجوديتنا .. تلك السخرية جعلت فريدي في نهاية المطاف يرذف الدموع وكانه ينتحب عن عواطفة وذكرياته مع الاستاذ او يذرف دموع آلاسى على البشر وتلك اللعنة التي جعلتهم  يخفقون في ايجاد الحقيقة الكاملة من وجوديتهم ..


السيد – . لبول توماس اندرسون هو حالة تفرض علاقة متشعبة الفلسفية والتي برزت من خلال شخصية فريدي .. تلك الشخصية التي تماهت في خلق البعد الاكثر انسانية مع مجتمع مشوهه او قطعان فارغة وهشه وغيرقادرة على التعبيرعن ذواتها الداخلية وهذا الفراغ انعكس على مفصليات العمل وامام المثشاهد مما جعله يدخل ويخرج من العمل صريع تلك اللغة والمشاهد . العمل حاول ان يقدم الصراع الأنساني في بحث جاد للهروب من كافة الشكليات والامور التي تكتسب من خلال المجتمع والتي تعمل على أجهاض الحرية المكتسبة من خلال الفطرة .. ومن هنا نطلق تفسيرنا لمحاولة فريدي الهروب من اي شكل كان له التأثير عليه او ربط بالواقع .
في نهاية المقال لا اود الحقيقية التطرق الى ابرز المعالم التقنية للعمل لانه بأختصار شديد من افضل المعالم المقدمة في هذا العام من خلال الصورة والاداء والموسيقى التصويرية التي كانت ذو مستوى عالي ويستحق التكريم والحديث المطول عنه , ولكني اجد اخفق في جعل المشاهد يتصل مع العمل بشكل كلي مما أثار  ردود الفعل المتباينة حول العمل والذي جعلني اجد ان طريقة الطرح كانت سلبية بعض الشيء وتحدها جزء من الا موضوعية ..

4/5

الاثنين، 28 يناير 2013

Zero Dark Thirty - 2012


لتو انتهيت من مشاهدة العمل الذي نال المديح النقدي منقطع النظير لهذا العام  والترشيح في أهم الجوائز النقدية .. Zero Dark Thirty .. كاثرين بيغلو راهنت على جلب فكرة مثيرة للجدل وبقالب ممكن لا يسترعي انتباه الكثيرين .. حول قصة البحث عن زعيم القاعدة أسامه بن لادن ..على ما يبدو أن بيغلو مقامرة محترفة .. استطاعت اللعب بـِ أوراق القضية والتلاعب بخصومها وشركائها والخروج بنهاية بعمل ممتاز ومثير و ذات قالب تقني عالي المستوى .أعذروني لو سميت فيلم بيغلو (ساعة الصفر ) ومع ان اسم العمل يرمز الى الثلاثون دقيقة بعد منتصف الليل , لزمن الذي قتل فيه زعيم اكبر مجموعة إرهابية أثارة الرعب في العالم ..


لكنه استرعى انتباهي الصفر الذي بعد الثلاثون دقيقة من العملية .. ذلك الخواء ,, الفراغ ,, الذي وصفته كاثرين بيغلو في مشهدها الختامي بجلوس شخصيتها الرئيسية العملية مايا (جيسيكا جاستين ) في قمره احد الطائرات العسكرية الخالية العائدة الى الوطن .. بعيون خالية او متأملة للذكريات .. عائدة إلى الوطن .. دامعة ,, هل هيا نشوة الانتصار .. ام هيا غصة أعقبتها تلك الملاحقة التي استمرت لسنوات ..
لا أود الدخول في تفاصيل العمليات الاستخبارية ولا حتى في الولوج الى طرق التعذيب الجهنمية التي أوصلت الأمريكان لدخول الى وكر زعيم القاعدة وهو بين أطفاله .. لا تسترعي انتباهي اتهامات مجلس الكونغرس لبيغلو والتصريح بأنها قد تماهة وأسهبت في عرض العضلات الأمريكية في تعذيب عناصر من تنظيم القاعدة .. ليست تلك الحيثيات _والتي اعتبرها ذات أهمية _ نالت مني شخصياً ,, ما جعلني اطلق على فيلم بيغلو بالمثير للاهتمام هيا تلك الفكرة التي جالت في عقلي .. إلى أين ..! إلى أين ستصل الأمور .. ؟؟ تلك العنجهية تلك الكبرياء الا أنساني تلك الوحشية .. ذلك السواد الذي يعيدنا إلى ساعة الصفر من جديد .. نعم هيا ساعة الصفر , بعد أن يستحيل أي اتصال أنساني بالشخص الذي يقابلك من الطرف الأخر .. فأي كلمة ستسمعها منه هيا لا تعلو على صوت الانفجارات والرصاصات المدوية التي أضفتها كاثرين بيغلو في احترافية في عملها هذا .. لنعد من البداية ,, البداية في تلك الأبواب التي أغلقها كل فئة على نفسها ,, في حرب استخباراتيه باردة , ليست على القاعدة او على الإسلام كما يحبذ الآخرين تناقلها , تلك الحرب التي تجبر الإنسان ان يغلق منافذه إنسانيته لترابط مع الإنسان ,, تلك الوحشية التي لا تترك اي مجال لنور خافت يصل الى الروح ويطلق لها العنان .. نحن وصلنا الى ساعة الصفر التي لا عودة منها .. الساعة التي شعرت فيها العملية مايا انها انتهت من ذلك الادمان والثورة الشخصية للبحث وقتل اسامه بن لادن ولكن بعد ذلك الى اين المنفذ ..


Zero Dark Thirty .. هيا عملية احترافية ,, رهان .. قامر عليه الامريكان ,, لقتل زعيم القاعدة ورمز من الرموز التي جعلت الملايين من العالم ترتعب اثناء طرح اسمه .. ذلك الرعب التي قدمته بيغلو في نفوس كل من حاول البحث عن اسم هذا الشخص ,, وذاته عندما دخل أولائك الجنود في نصف منزل اسامه ليدهس الاطفال ويذرف دموعهم , ليقتل كل ما يتحرك إمامهم دون أي سابق إنذار .. هذا الرعب الذي جعل الطرفين لا يرى الا تلك الاضاءة التي تكتسي كاميرا بيغلو ,, ولا ترى إمامها سوى لغة الدماء . لغة القتل .. فتلك العملية لم تكون سوى من باب رد الدين لدائن .. في نهاية المطاف ..
لن اطلق اي من حروفي حول الحديث عن الباب التقني للعمل مع انه يستحق الثناء ولا حتى عن ذلك الاداء التي قدمتها الممثلة البارزة جيسيكا جاستين _وأتمنى شخصياً ان تكون نجمة الأوسكار لهذا العام دون اي منازع _ ولن اخترق الكلمات لتعريف بأي تفاصيل او الانجرار وراء انتقاد المثالية والوطنية التي اعتاشة فيها قوالب العمل الامريكية .
زيرو دارك ثيرتي .. هيا الساعة التي لطالما انتظرها الجبهتين في اشعال فتيل لانهاية له من الانغماس في الحقد والادعاء واخيراً  الوصول الى نقطة لا نفع فيها من الرثاء ..
9/10

الاثنين، 21 يناير 2013

the impossible - 2012


Untitled 1


المخرج الاسباني الشاب خوان انطونيو باينو يقوم باقتباس احد القصص الواقعية حول معاناة احد العائلات في احد الشواطئ التايلاندية والتي تواجه احد أضخم الكوارث الطبيعية _اعصار تسونامي_ , التحدي الأكبر الذي يواجهه هذا العمل أو غيره من الأعمال التي تنقل لنا تلك المآسي الطبيعية هو عدم قدرتها على التمكن من إيصال حجم الكارثة التي حققتها تلك الظاهرة في نفوس الناجيين , أو محاولتها استعطاف المشاهدين من خلال العديد من المشاهد العاطفية المبتذلة والتي تجعل العمل مبالغ فيه في النهاية.. الاسباني خوان أستطاع أن يخلق تلك الحالة من التقديم المثالي والمزج ما بين الرعب والذعر الناجم عن تلك المأساة والعاطفة الجياشة والمشاعر الإنسانية المتناقضة لمجموع شخصيات العمل .. نحن هنا نقف عن مفترق لِطرقات السردية في عمل “المستحيل ” فكونية الحالة النفسية لشخصيات تبدو لي أهم من الانفجار المائي الذي زلزل أركان الجزيرة التايلندية .. خوان انطونيو جعل من تلك العائلة التي تتكون من خمس أفراد تصف الحالة ألعامه التي آلت إليها نفوس الناجين , فلو لاحظنا تعمد المخرج تقسيم العائلة وعكس كل شعور يطبق على نفسهم بتلك اللحظة وكأنها يحاول أن يثير فيضان من المشاعر السلبية والايجابية  في إثناء الكارثة وما بعدها . فعائلة هنري (ايوان مغاوير) شكلت في كل جزء من أجزاءها كارثة إنسانية بحد ذاتها .. فتجلت معاني الصراع الإنساني للبقاء على الحياة وقدرة الانسان على مجابهة مخاوفة وتحدي آلام من خلال واحد من أكثر المشاهد المرعبة لهذا العام إثناء انجراف الزوجة ماريا (نعومي واتس ) وابنها الأكبر لوكاس (توم هولاندِ) اللذان خلقى بذلك المشهد واحده من اعنف اللحظات واكثرها انسانية وعاطفة في ذات اللحظة , وربطها بمشاهد لهنري وهو يتأرجح بقدمية الدامية في الركام وبحثه عن عائلاته والذي في نهاية المطاف يجد طفليه الصغيرين سايمون وتوماس ..

thei_05f

لعلي أجد أن ما قدمه خوان في فلمه ” المستحيل ” هو امتداد حقيقي لما قدمه مسبقاً من خلال عمله المميز (الميتم) حينما استطاع استعطاف مشاعر المشاهدين وخلط الإنسانية بقالب الإثارة والرعب . والشيء المثير في “المستحيل” هو إطفاء نوع من الواقعية وخلق مشاهد قصيرة لجوانب تلك الجزيرة الغارقة في الماء الممزوج بدماء الضحايا والدمار الناشئ عن تلك الكارثة ومدى قسوة الطبيعة الأم ومدى ضعف البشر وقلة حيلتهم أمام جبروتها والصدمة الحقيقية التي طفت على معظم شخصيات العمل الملقاة على جوانب الطرق ..
أرى أيضا أن العمل كرس مشاهد نحو الولوج إلى تلك النفوس المتألمة والمخاوف التي باتت تعيش في روحهم , فلو رمزنا على العديد من المشاهد المنفصلة لكل شخصية ستشعر أنها تحمل كم من المشاعر والمخاوف الباطنية وعبء ضخم يثقل على نفوسهم والذي يجعل من كل جزئية ترثى لحال البشر في إثناء تلك الكارثة والتي عكست حجم المأساة ونقلها على الشاشة بشكل ممتاز ومثالي ,, والانعطاف بالمشاهد ليكون شاهد حقيقي لتلك النفوس المشبعة بِ آلام والتي تتعلق بحبل واهن من الأمل بأن أسرهم واقرب ما يحيطون بهم ما زالوا على قيد الحياة في تلك اللحظات ..

The-Impossible-Movie-2012

 المستحيل هيا ليس بالواقع النجاة من الكارثة بل هيا تلك الحالة من البقاء على الحياة والاستمرار فيها بعد أن نخوض تجربة بتلك المأسوية .. فمن تلك المشاهد التي حاول مخرج العمل أن يطفِ بها تلك الفكرة هو المشهد الختامي عندما يقوم الطفل لوكاس بنزع تلك الورقة عن سترته والتي وضعها عليه اسمه كونه طفل قد فقد عائلته .. والأب هنري عندما يقوم بفتح ورقة قام باعطاءه اياها احد الأشخاص الذين التقى فيهم أثناء البحث عن عائلته والتي كتب علية _نحن على الشاطئ _  لدلالة على عائلة ذلك الشخص .. وأما الأم ماريا التي ألقت النظر على يدها والتي كانت مخطوطة بأحد الأسماء نظراً لخطأ حدث في المشفى إثناء تقلها لقسم أخرى .. تلك اللحظات التي لا تتعدى الخمس دقائق فجرت أهم ما في العمل من أفكار فكانت كمن يقول هل من الممكن أن تنسى ونحدف تلك الذكريات من عقول تلك الشخصيات .. هل من الممكن ان ننسى من فقدانه في تلك التجربة أو نتناسى شعور الوحدة والضياع ألكائنه في زوايا تلك الجزيرة .. وتصل الإجابة من مخرج العمل من خلال الصورة الأخيرة للأم ماريا التي تنظر من نافذة الطائرة الى تلك الجزيرة المدمرة وتبدأ دموعها بالانهمار .. لتقول انه من المستحيل أن تطوى تلك اللحظات من نفوس من مرُ فيها ..

http://amthucgiaitri.com

أخيراً المستحيل واحد من اكثر الاعمال المؤثرة والذي أجاد فيه مخرجة الاسباني خوان انطونيو باينو أن يعكس الواقع المرير لأحد أضخم المآسي والكوارث الإنسانية على الإطلاق في الألفية وان يمزجها بالرعب الإنساني ومخاوف الفقدان والضياع والوحدة والحزن والفاجعة التي سكنت في جوارح تلك الشخصيات في نهاية الأمر .. العمل من الناحية التقنية قدم بشكل ممتاز واعتقد أن مخرج العمل يستحق المديح على خلق تلك الإثارة المتواصلة طيلة أحداث العمل من خلال مجموعة من المشاهدة المشحونة عاطفياً وحدثياً .. أما بنسبه للكادر التمثيلي فأؤد الإشادة بما قدمته الممثلة (نعومي واتس) والتي قدمت واحد من أجمل المشاهد الميلودرامية لهذا العام وأشيد بطفل (توم هولاند) الذي قدم دور جميل للغاية ولن أتناسى الأدوار الباقية التي كانت جد جيدة وتستحق المديح ,, بنهاية اصف العمل بحالة فريدة من نوعها لهذا العام فهو من الأعمال التي تندر ان تكون قادرة على جعل المشاهد يشعر ولو للحظات بكوكبة من المشاعر التي عبرت في نفسه بشكل متزن ودون ابتذال ..
4/5

الثلاثاء، 25 ديسمبر 2012

Cloud Atlas -2012



حياتنا لا تنتمي لنا ,.من الرحم إلى القبر نحن متصلين بالآخرين , في الماضي والحاضر ., وكل جريمة أو كرم تُشكل مستقبلنا ..

تلك الخفية التي تسري فيها دقائق العمل والتي تطفو كسحابة تتلاعب فيها النسمات العاتية , لتسحبك بين صريرها إلى عوالم عديدة ومِلل لم تسمع بيه قبلاً , وأجناس تكاد أن تجزم أنها مخلوقات غير بشرية ,, تلك السحب التي كانت تسحبك تارة إلى الثقب الأسود الكائن في المجتمع الإنساني وفي أخرى تصعد بك إلى أن ترتقي إلى عنان السماء لتشهد مدى تَحمل تلك ألإنسانية  من سامية .

عند اجتماع المخرج الألماني توم تويكر _صاحب الرائعة اركضي لولا _ والمخرجين الأمريكيان اندي ولانا واشوسكي_صناع ظاهرة الخيال العلمي ماتريكس_ في تحرير احد النصوص التي تجمع مابين الخيال العلمي والدراما الإنسانية وجعل عملهم بمثابة الأحجية التي يتم تشكيل جُزيئاتها المترامية الأطراف في محاولة للوصول إلى هدف وحيد أوحد وهو , الترابط بين تلك العوالم  , بين تلك الشخصيات , بين تلك ألأجناس , واختراق ما هو ملموس في ظاهرة لاندثار الأجساد , واندماج الأرواح في نهاية ألأمر ,, ..
سحابة ألأطلس هو شبيه بفقاعة الهواء التي تجمع ذرات المياه بين جزيئاتها والتي في نهاية ألعمل تنفجر ناشره تلك القطرات على مخيلة المشاهد باعثه فيها النشوة والحرية وأجمل العبر والمعاني التي تسحره بلغة النقاء , لا أود الخوض في تلك القصاصات أو العوالم المنتشرة من مختلف الحقب والإرجاء , وادخل القارئ في سلسلة من السطور التي لا نهاية لحروفها , وبتأكيد تلك السمة تحسب لمحرري النص المتماسك والمصاغ بشكل متميز والذي يجعلك تمسك بطرف الذروة السردية منذ البداية و حتى يزفر العمل أخر أنفاسه في النهاية ..


 ما يجعل سحابة ألأطلس عمل يستحق الحديث عنه والمشاهدة هي تلك السيطرة المهيبة على النص الملقى لنا ومع تعدد الشخصيات والأطاريح وحتى اختلاف طرق السرد , فأحداث العمل تنتقل من الدراما الإنسانية السوداوية إلى بركانية الإثارة ومنها إلى لمسة طفيفة من الكوميديا التي تبحث عن ملامسة شفتي المتلقي بكل رقَء ..

في بداية مراجعتي وضعت أحد الحوارات المقتبسة من العمل , والتي شخصياً أجد أنها حاولت إن تصف تلك الأفكار التي حاول صناع العمل إن يقدموها , العمل يسرد قصة مجموعة من البشر الذين يختارون مساراتهم الخاصة وفي نقطة ما يكون عليهم الاختيار مابين اختيار سلبي لمصالحهم الخاصة أو اختيار ايجابي أنساني قد يؤدي بحياته ,, نلاحظ أن حياة شخوص العمل على المحك , بل هيا عاجزة عن الاتصال الحقيقي بما يحيطونه أيضاً, ومن هنا حاول صناع العمل إضفاء تلك المشاهد المقربة على وجوه شخصيات العمل وخصوصاُ (العيون) في رمزية تبيح في الاتصال الحسي والإنساني والذي يتفوق على لغة الجسد والكلمات ..
في العمل تكاد تجزم إن كل شخصية هيا محور للأحداث , ثم تنكمش تلك الشخصية لتصبح ذرة في مدار أضخم وأكثر اتساعاً , باعثة إننا مجرد قطرات صغيرة ينشأ من خلالها المحيط الإنساني , ومع تلك الأيقونة ستوقن إن المحيطات الهائلة الاتساع تتكون بـِ الأصل من قطرات واقصد الإفراد .. فكل قطره _فرد_ يمكن إن يؤثر في مسيرة شخص أخر سلباً أو إيجابا فكل خطيئة أو حسنة نقدمه لشخص أخر ستأتي لحظة في الحياة لترد لك  بشكل أو أخر , والتي يقدمها العمل بسلسلة من المشاهد المميزة والتي تخطف الأنفاس وتحرك المشاعر والأحاسيس ..


للحظة لم أصل أو أتوصل إلى الإيقونة الرئيسية والتي تشكلها مفرداتها الاسم الذي اختير للعمل , _فسحابة الأطلس _عمل يخوض بأكثر الجدليات البشرية وهي مصطلح _الحرية _ فيرتقي العمل بهذا المفهوم لكي يشبهَ بسحابة التي تتطاير في الأجواء والتي لا منزل ولا وطن تسكن بين أسواره , تلك السحابة التي لم تمل شخصيات العمل من الارتقاء بنظرة إلى السماء ومشاهدة تلك السحب لأنه الجزئية الحقيقية والملموسة في تلك العوالم الخيالية ,, السحب كونت معنى الحرية والأطلس كان يعبر عن تلك الشبكة من الخطوط التي تترابط فيها الإنسانية وتلك العلاقات التي في لحظة يمكنها إن تؤدي بحياة إلى القبر أو تنجب حياه من أعماق رحم القهر ..
_لسحابة ألأطلس _ خفية جذابة ومتعه مترامية الإطراف تتسع فيها كافة المشاعر الإنسانية ففي لحظة تنطلق إلى رؤية البشرية في كل الأزمنة كحيوانات مفترسة تنهش لحم الضعيف منها وتقوم بـِ التهامه , وفي لحظة أخرى تشهد تلك الشفافية والبراءة وسمو الأحاسيس البشرية ومدى عظمة خلقتها ..


_سحابة الأطلس _,, هو عمل يتحدث عن الحرية بِكل حرية وشفافية ومتعه لا مثيل لهَ ,, والبحث في تلك العلاقات التي تربط الفرد بالفرد , والولوج إلى إن كل لحظة نعيشها يمكنها إن تغير في مسارب حياتنا وحياة من يتصلون بنا ,
في خاتمة المراجعة ,, أرى انه العمل قدم بشكل ممتاز ويستحق المديح بداية من مخرجيه ومحرريه والطاقم التمثيلي بقيادة الإيقونة السينمائية (توم هانكس ) والجميلة السمراء ( هالي بيري ) والتي قدموا مجموعة من الشخصيات التي كانت جد جميلة وتحمل بين طياتها العديد من الرسائل ألإنسانية ..

4.5/5

السبت، 15 ديسمبر 2012

Holy Motors 2012 - تحية لشيــــاطيــــــــن الــــسيــنمــا ..


المخرج المثير للجدل لويس كاركس يعود الى تقديم احد الإعمال الطويلة بعد أخر أعماله طوكيو في عام 2008 ,, كاركس جال وصال في عقل المشاهد وتلاعب فيه وداعب من خلال عمله العشق السرمدي لسينما من خلال تلك المجموعة من المشاهد المبعثرة ذات القالب السريالي العبثي التي تصب في النهاية لمنحنين الأول هو تكريم صناع السينما وكوادرها والثاني الولوج إلى جعل المشاهد يختنق في تأمل معاني لوحاته وتعتصر مشاعره بين الآم في لحظة وفي أخرى تتراقص على الحان الأكورديون ..



لويس كاركس حاول ان يقدم ما يقارب العشر مشاهد منفصلة من خلال (سوق السيارات المقدس ) أو بالأحرى هيا رحلة يقوم بيه شخص مجهول الهوية باسم الأستاذ اوسكار (دينيس لايفينت) في احد السيارات اليموزين الضخمة ليقوم بمجموعة من الاستعراضات والمواعيد مع مجموعة من الفئات والأمر البارز هو الازدواجية التي عاثت تلك الشخوص فتارة كنا نرى أنفسنا في احد القوالب الأكثر شهوانية ومقتاً ودموية وفي أخرى نسرح في عالم من الميلودرامية الإنسانية القاسية وفور انتهائنا يأخذانا العمل إلى الصراع السرمدي في الدراما الرومانسية .. كاركس تعمد إن يصبغ لوحاته بشتى أصناف السينما فلو لاحظنا انه من خلال لوحاته انه قدم سينما النوار وأفلام العصابات والجريمة الدموية وانتقل إلى الرعب النفسي والدموي وحاول بقدر الإمكان الولوج إلى السينما الاجتماعية وخطف أجمل وأعمق المشاهد الرومانسية وانتهى بتكريم السينما الغنائية وكل تلك المشاهد قدمت بقالب السينما السريالية وهذا لوحده يحسب لكاركس كمخرج متفرد وذو رؤية متميزة للغاية ..
في افتتاحية العمل يظهر مسرح في احد السينما وتظهر فيه الجماهير كأنها في سبات عميق أو أنها توحي لك أنها مفارقة للحياة وينطلق مع الكاميرا إلى ما وراء الكواليس , ليظهر شخص يستيقظ من النوم , ليصل إلى حائط في وسطه ثقب لمفتاح يحمله في يده , ليقوم ذلك الرجل بفتح ذلك الحائط ويدخل من خلاله إلى دار السينما التي ظهرت في المشهد الأول .. شخصياً أرى إن المشهد يعبر عن تلك الحالة التي ترمز لها السينما فهي مفتاح الحياة وكسر جدران الجمود الإنساني ومحاولة للبحث عن ما يسمى بالحلم ولهذا ظهرت الجماهير في المسرح بسبات عميق تلقاء انتقال كل مشاهد من خلال الصورة إلى عالم الأحلام الخاص فيه ومع تلك الشخصيات المعروضة على الشاشة ..


في المشهد الذي يليه تظهر الشخصية الرئيسية السيد اوسكار هذا الرجل مجهول الهوية بنسبه لنا كمشاهدين فلو افترضنا ان اوسكار يعبر عن الممثل او الكوادر التمثيلية وأن تلك المواعيد مجرد مشاهد يقوم بِ أداءها لوصلنا إلى فكره انه نحن غير قادرين على معرفة الشخصية الحقيقية خلف تلك الأقنعة والأدوات التي يقوم أوسكار بوضعها على وجهه لكي يتقمص الشخصية والتي تؤدي بنا لرؤية شخصيته كما نراها إمام الشاشة من خلال الشخصية في العمل السينمائي ومن هنا تأتي محاولة كاركس إطفاء تلك الجدران حول الشخصية الحقيقية لأوسكار وأي منها واقعي وأي منها مزيف ,, هنا تبدأ تلك القصاصات الصورية في الظهور على الشاشة بداية من الشحاذ ومشهد التقني لشخص يدخل في عالم وهمي الكتروني في حالة من ألذه الشهوانية والغريزة السادية والدموية الجانحة ومنها إلى مشهد المتشرد القبيح الهمجي و اختطافه لأحد فتيات الإعلان إلى والولد الذي يقوم بتأنيب أبنته المراهقة والوصول إلى مشهد عزف الأكورديون ومشهد العصابات وقتل احد الأشخاص وأخيرا مشهد العجوز الثري الذي يعيش أخر لحظات حياته ..

تلك المشاهد التي جعلت المشاهد في حيرة كبيره من أمره وأدخلته في عالم من تضارب مشاعره الداخلية , الذي كان بحد ذاته يرسم مدى تأثير السينما في الحالة الحسية للمشاهد ومن خلالها استذكر مشهد الرجل الذي يصعد السيارة مع اوسكار وفي حوار جذاب يقوم بتشبيه الممثل او (اوسكار) باللص الذي يحاول أن يسرق ولو لحظة من الآم أو ابتسامه بسيطة من شفتي المشاهد وهنا سر الجمال الحقيقي لسينما كما قال عنه اوسكار ..
من طرف أخر كاركس خاض في سلسلة من الأفكار الإنسانية في لوحاته وسأحول قدر الإمكان أن أضع جزء من التأويل الشخصية لتلك القصاصات ..

 

- مشهد المتشرد ..

في هذا المشهد حاول كاركس إن يوضح مدى الجمال القابع في الحياة ولو لاحظنا وجود مجموعة من الإزهار في المقابر والتي يقوم ذلك المتشرد القبيح بـِ التهام وعند وصوله إلى احد الحسناوات العارضات (ايفا منديز ) يقوم ذلك المتشرد باختطافه ومحاولة التهامه حتى خصلات شعرها والتهام كل ما تحمله , ثم يقوم بتمزيق أجزاء من ملابسها ليغطي أجزاء جسدها حتى لا تظهر سوى عينيها في النهاية وتلك الحالة جعلتني انظر إلى تلك الغريزة الإنسانية في القمع والأنانية التي تقبع في أنفسنا في امتلاك كل شيء جميل وحبسه بين جدراننا الخاصة كاركس كمن يرى ان الفطرة البشرية هيا كذلك المتشرد قبيح مُقرف ولا يمكن إشباعها ..



- مشهد الدخول الى أحد الشركات الرقمية ..


في هذا المشهد لاحظت مدى الحنق الذي يحمله مخرج العمل على طرق الاتصال والتواصل الحديثة والالكترونية في بناء صراع شهواني بين احد الفتيات واوسكار تلك اللحظات التي كانت تعبر عن المقت الشديد لثورة الرغبة البشرية في القتال والدماء والجنس دون اتصال حقيقي فالشخصيتان كانتا مجرد جسد دون روح والتي في نهاية المشهد حاول إن يصفها كاركس بِ ممسوخ الرغبة القبيحة ..

 


- مشهد رجل العصابة ..

في هذا المشهد وجدت إن كاركس حاول بقدر الإمكان أن يثير جدلية الرغبة الإنسانية في القتل ففي احد الحوارات يطلق اوسكار قوله .. ارغب في القتل .. في لحظة كان حالة القتل لشخص أخر ولكن مع تبدل الوجوه ظهر أن القتيل هو صوره طبق الأصل لـِ اوسكار القاتل وبتالي أن شخصية العمل الرئيسية تقتل نفسها بنفسها والذي يعبر عن موت الروح أكثر من موت الجسد في تلك اللحظة ..

في عدد من المشاهد حاول أن يلوح في افقها مدى قدرة السينما على خلق سلسلة من ازدواجية المشاعر الإنسانية ففي لحظة شاهدت واحد من أكثر المشاهد قسوة من خلال أب يقوم بتأنيب ابنته المراهقة بشكل مزري للناظر وملاحقتنا لنظرات والدموع المنهمرة من عيني تلك الشابة ليقفز كاركس إلى احد المشاهد الموسيقية الكوميدية لمجموعة من عازفي الأكورديون ليثير البهجة من جديد في نفس المشاهد .. تلك اللحظة تلك القفزة كانت بمثابة الطيران من الكابوس الإنساني إلى مصافي الحلم الجنوني في معتقل البشرية من خلال القالب السينمائي الفني العظيم ..


كاركس في عمله يصور السينما كمراه للواقع الإنساني وهنا يفرض علينا أن نلتقط شيء من العالم المجهول لـِ اوسكار والتقاءه بعشيقته السابقة, والتي تعمل في ذات مجاله إيفا غريس (كيلي مينوغوي) , في احد ألذ واكثر مشاهد العمل جمالاً وثورة عاطفية , والحنين إلى الأخر , والتي تخللها أغنية جد رائعة والتي قدمتها المغنية والممثلة كيلي بشكل يأسر الناظر ,, لينتهي المشهد بانتحار جين (ايفا) ,, نحن لا نعلم ولن نعلم إن موت (ايفا) هو حقيقة أم مجرد مشهد تمثيلي أخر ,, لكننا نلتفت إلى موقف اوسكار المثير للجدل بصراخ والفرار إلى سيارته والذي عبر من خلاله عن حالة الفقدان لتلك العلاقة والعواطف الحقيقية من ايفا والتي أوضح إن اسمها يعبر عن المرأة والتي تعبر عن العواطف الإنسانية فالموت هنا يعبر عن موت الإنسانية والأحاسيس في المجتمع البشري .

أصل إلى مشهد الختام وفيه تقوم الفتاه التي تقوم كسائقة لـِ أوسكار سيلين (أديث سكوب),, والتي لاحظنا معالم الهدوء والجمود الباردة في ملامحها في معظم مشاهد العمل ’, والتي اختتم فيها كاركس مشاهد عمله بحملها لأحد الأقنعة وارتداءه,, والتي أرى إن المشهد يعبر عن فقدان الهوية الشخصية للفرد في هذا المجتمع بعد فقدانه لكافة معالمه الإنسانية أو هيا محاولة لمحو تلك الهوية التي تعبر عن واقع رثائي مرير رخيص يسمى المجتمع البشري البائس والانغلاق على النفس في النهاية ..
تحية لشياطين السينما ..

كاركس كما افتتحت مقالتي جال وصال في السينما وصناعها وتكريم كوادرها فلو لاحظنا ان العمل مال إلى قالب الفرنسي جان لوك غوادر في التقطيع والمشاهد التصويرية المنفصلة ومحاولة إعادة جزء من السينمات المنسية مثل السينما الغنائية في مشهد كيلي الغنائية وسينما النوار في مشهد انتحار ايفا واستحضار بعض الإعمال الهامة منها رائعة كارول ريد النوارية من خلال خروج ذلك المتشرد القبيح من المجار ير بما يذكرنا في المشهد الشهير لتحفة الرجل الثالث وأيضا محاولة الولوج إلى تكريم السينما الفرنسية من خلال إطلاق مشهد الجميلة والوحش والتي يعبر عن تحفة كوكتو الكلاسيكية الجميلة والوحش وإما القناع الذي ظهر على وجه سيلين فهو ذاته القناع الذي عرض في الرائعة الكلاسيكية الرعبية الفرنسية عيون دون وجه .


لويس كاركس في عمله (سوق السيارات المقدس ) قدم مفهوم السينما على انه رحلة تطوف في المجتمع الإنساني وتسرق الصور الجميلة والبشعة من ازقته ,  تلك الصور التي تعبر في لحظة عن الحلم والكابوس البشري والتي قام بنحت أيقوناتها شياطين السينما أو كما يطلق عليهم صناع السينما , فهم اوجدُ عالم أخر يصل مابين عدسة الكاميرا وعين المشاهد ليشعرُ جماهيرها بتلك الباقة من المشاعر التي ظنٌ أنهم فقدوها في واقعهم ..
من أمتع وأكثر إعمال العام جمالاً ..  

الجمعة، 14 ديسمبر 2012



جيوب مثقلة بالحجارة ..

إلى أي مدى يستطيع الماضي الغابر أن يدحر كافة الآمال في الحاضر والتي تختنق أنفاسك كلما انتشيه من ذكرياتها والتقطه مخيلتك من معالمها وأرتعش قلبك في استذكار شخوصها .. ذلك الماضي الذي أصبح بمثابة الحجارة التي تملئ جيوب الروح وتغرقها في بحيرة من ظلمات النفس والفقدان والعذاب ألأليم والذي يهلكك في نهاية الأمر ..
أندرس والذي يقدم شخصيته الممثل الشاب أندرس دانيلسين والذي يقدمه المخرج النرويجي جوشام تيري كشخصيه فقدت هويتها بين الضياع مابين الإدمان والجنس والذي على ما يبدو قد زلزل أركان حياة اندرس وجعل كافة الأشخاص الذين يحيطون بيه ينفصلون عن عالمه ويتمنون بشكل أو أخر زواله .. اندرس وبعد مضي 9شهور في احد المصحات للإقلاع عن الإدمان يعود لـِ أوسلو في مقابلة للعمل في أحد المجلات النرويجية الهامة وهناك يقضي يوم واحد يجعل منه يوم من الصمت في ذكرى ذلك الشاب .. ترير حاول بِقدر الإمكان أن يشبع شخصيته الرئيسية بالعمق والتركيبة المعقدة التي تتقمص تلك الكاريزما من ملامح وجه ذلك الشاب الذي يحاول أن يبدأ من جديد في حياته ولكن باءت العودة إلى عوالم كل من يحيطون بيه أمر شبه مستحيل نظراً لتلك الذكريات الأليمة التي تعث أنفسهم من خلال ما صنعة يدي اندرس في الماضي ..


جوشام ترير يراهن في عمله على الصمت والصورة الضبابية ورسم لنا أوسلو كأنها عالم جديد على اندرس رغم أن غيابه لـِ تسع شهور لا يعتبر بتلك ألمده الزمنية الطويلة , أندرس يجوب الشوارع والأزقة في أوسلو ونظراته المليئة بالحنين والتعب والشفقة على نفسه والتي تلحظ انه غاص في سواد أعماله السابقة والتي جعلته ينتظر ولو بصيص من النور يعيد الروح الى جسده من خلال ترابطه مع عشيقته السابقة أو صديقة أو أخته لكن على ما يبدو أن تلك الشخصيات لم تستطيع أن تغفر لأندرس تلك الآم التي باتت كجدار يصده عن الآخرين والتي جعلت منه شخص وحيد منعزل غير مرغوب فيه ..
الأمر المثير في العمل أن مخرج العمل جوشام حاول أن يرسم لنا تلك العوالم من خلال يوم واحد يمضيه اندرس في أوسلو بشكل واقعي وحاول بقدر الإمكان استخدام الزوايا والتقاطعات من خلف تلك الصورة الضبابية لوجه اندرس تعبر عن الخذلان والإذلال والضياع وبنهاية محاولة الفرار ومحو تلك الشخصية والإنسان .. \


في أحد المشاهد البارزة يدخل اندرس إلى احد المقاهي ويقوم بإلقاء نظره إلى من يحيطون بيه في المقهى وخارجة من خلال الزجاج , تلك النظرات عبرت عن دواخل ومخارج نفس اندرس وتلك الأصوات والحوارات التي كان يستمع إليها عبرت عن مَفقده هو كانسان جراء الإدمان فكانت تشعر بارتعاش الكاميرا وصمت ينخر اذنيه تلقاء سماعه احد الجالسات في المقهى تتحدث عن طموحاتها في الحياة وجزء من الأحلام التي تتضارب في مخيلتها وفي طرف أخر ينظر اندرس من خلال زجاج المقهى ليشاهد رجل عجوز وطفله صغيره واللذان يبرزان الشرخ الهائل يعبر عن ماضي فقده اندرس إنسانيته فيه ومستقبل مشوهه الهوية , المخرج جوشام حاول أن يبرز مدى الاختناق والغوغائية التي ترتسم في روح اندرس وتلك الأصوات التي تطرح في عقله والتي توصله إلى حافة الهاوية في مسرب حياته الشخصية .


انتقل المخرج من المشاهد النهارية إلى المشاهد الليلية مع الأخذ في الحسبان انسدال شعاع الشمس الذي كان يعبر في لحظة على بصيص الأمل في نفس اندرس بالعودة إلى حياته ولكن مع انسدال الأنوار ومع انعدام إي اتصال حقيقي بين اندرس واقرب الناس إليه عادت تلك الأفكار لشخصية العمل بالعودة إلى جنونه وضياعه في عالمه القذر السابق ,, جوشام قدم هنا مشهد رائع من خلال الجنون وضحكات اندرس المصطنعة في احد الملاهي الليلة ومحاولة عبثاً انتشاء الحياة من خلال الجنس والمخدرات ولكن كنت تشعر أن تلك المشاهد واستخدام الضجيج وموسيقى الروك أند رول كأنه بمثابة ناقوس الخطر في حياه اندرس .. أعجبني استخدام الأغاني في العمل والانتقاء فيه بشكل يعبر عن تضارب مشاعر الشخصية والتي لاحت في منتصف الجزء الثاني ةمن العمل احد الأغاني المثيرة (Dying Hipste) والتي تلتها مجموعة للمشاهد الجميلة لاندرس مع احد الفتيات والتي خلقت انطباع بعودة اندرس الى الحياة من جديد والتي عبر عنها جوشام باحتضان اندرس بتلك الفتاه من الخلف والتمسك فيها إثناء صعودهم إلى احد الدرجات الهوائية والطيران في عالم من الحلم الجميل وعلى ما يبدو أن في هذه اللحظة وصل الى اندرس تلك الفكرة التي توصله بأنه يسيء إلى كل من يقترب منه والتي أدت إلى رحيله عن تلك ألمجموعه وعن تلك الفتاه منسحب وحيداً والعودة إلى منزل والديه في النهاية لإنهاء حياته ..!

أوسلو 31 أغسطس عبرت عن مرثية إنسان أضاع ماضيه في غوغائية شهواته والتي أثرت في حياته ومن يحيطون فيه والتي جعلته ضحية لاختياراته السابقة وماضية السيئ والتي جعلت ذكرياته حجارة تسكن في جيوبه تجره إلى قاع الظلمات والفرار من كل الإفراد الذين أساء لهم يوماً واختيار الموت كنوع من إراحة روحه في النهاية ..


العمل يعتبر من الإعمال التي يتوقع ترشيحها لجوائز الأوسكار لهذا العام وشخصياً أرى أن العمل قُدم بشكل بسيط وواقعي جميل ناهيك عن الأداء الممتاز من قبل الممثل اندرس دانيلسين والصورة الجميلة للغاية والمونتاج الممتاز ودمج لغة الموسيقى والأغاني بشكل احترافي والتي عبرت عن تلك التضاربات في روح الشخصية .. 


الجمعة، 5 أكتوبر 2012

Moonrise Kingdom - 2012



الحدود ,, اللافتات ,, منظار ,, البحر ,, قارب ,, انثى , ذكر ,, معسكر , حصن ,, قلعة ,, زواج , شرطي , محامي ,, الخدمات الاجتماعية ,, مضطرب عقلياً ,, عاطفي ,, البحث ,, رحله , مغامرة ,, غراب أسود ,, مذياع , روايات , موسيقى ولحن يجمع كافة الالات الموسيقية ..!

في مملكة القمر اجبرني وس على التقاط تلك الكلمات من بين جنابته جزيرته المعزوله ,, الكلمات ولاشيء سواها نستطيع التقاطه في ثورة الخروج عن المألوف , ثورة التوقف عند السير في ركاب القطعان والبحث عن مسارك الخاص ,, وعالم الذي يخلو من الحدود الذي تبعدك عن طموحاتك واحلامك الشخصية تلك اللافتات ( ممنوع السباحة ) (حصن لينون ) (معكسر أيفانهو ) (موقع الحافلة المدرسية ) التي انتشرت في مواقع الجزيرة وكانها تدعو المشاهد الى السير في طريق واحده ولاسواه فلكل محاصر بين تلك اللافتات والحدود والخروج منها يعني الغرق والضياع الابدي ..
يضعنا وس اندرسون في درس فلسفي في الخروج عن المألوف ,, ولم اقصد في ذالك طريقة الطرح الفنتازية وذات القالب السخر الذي يمزج الكوميديا مع الدراما العاطفية بل هيا وقفه بين طفلان تمردى لينزعا تلك الحدود التي تعاث حياتهما تلك اللحظة التي تطرح فيها سوزي السؤال على الطفل شاكوسكي ( مامدى براعتك في السباحه..؟؟ ) فيجيبها : (لست سباح ماهر لذا احتاج الى ستره نجاه ) ,, مع البساطه التي تتجلى في هذا الحوار الا اني وجدته الأكثر دقة وجمال في فتح باب التأمل في مملكة طلوع القمر تلك المملكة التي فتح فيها ذالك الطفلان باب من المغامرة وليست المغامره تعني هرب الطفلين في رحلة الى اقاصي تلك الجزيرة بل هيا حالة من التحرر من المجتمع من الروتين والمسؤوليات من القوانين التي مثلها مصطلح المحامي والشرطي هيا حالة مابين الاضطراب العقلي وفقدان موازين المنطق امام ثورة العاطفة والحاجة للاخر للبحث عن وجودية لك في عالمك الشخصي والذي ابى وس اندرسون الا انه يرسم بشتى الالوان واجمل الصور والديكورات التي تتسم بالبراءه والعنفوان ..

وس اندرسون جعل عمله بأيقونات ذات سامية واظهار ان شخصيات العمل البالغة تعيش في ضياع ودون هدف بل هيا التي تعبر عن الطفوله وبعكسها شخصيتي الطفلان سوزي وشاكوسكي اللذان ابيى الا ان يحاولى السباحه وعدم الاستسلام ونقل العلاقة الى شكل يظهر بطابع شخصيتان بالغتان والذي تشهده من خلال مجموعة من المشاهد العاطفية الواقعية والتي تصب في قلب الموازين فمن هم في عمل مملكة القمر يظهرون بالغين واقصد كافة الشخصيات مجرد اطفال جبناء لايستطيعون تحطيم حدود التي اعتاشو عليها واختياراتهم الخاطئة السابقة وبعكسهم الطفلان الذان وجدا ان الجزيره ورغم ضخامه حجمها الا انها لاتتسع لطموحاتهما واحلامها ومثلت تلك الصورة في منظار سوزي التي كانت ترى القريب بعيد والبعيد قريب في فلسفية تتعدى الصورة ..
مملكة وس اندرسون تستحق الوقوف التوقف عندها فهي حالة من اليقضة بعد سبات طويل والثورة بعد الخضوع والجنون السرمدي نحو قدرتنا على السباحة بعكس التيار لحتى نشعر بوجودنا في هذه الحياة ..

4.5/5 ..

تابع كل جديد برسالة الكترونيه لـ إيميلك فورا