تلك أجمل معالم الحياه وسيمات الفضيلة والسامية في كوننا بشرية , بمجرد ان يصبغ أي عمل سينمائي بتلك المفرادات الثلاث ويتوج تلك الصبغة بقالب تسلسلي ممتاز وطرح يعكس واقع الفرد في المجتمع , أجد نفسي أغوص بين أروقة تلك الأهزوجة جاعلن مخيلتي تراقص تلك اللوحات المزركشة بِـ ألوان التمسك بالحياه ومشاهدتها من خلال أتجاهيه أكثر أشراقاً . المخرج البرازيلي والتر ساليس والذي قدم احد اهم أعمال الالفية على ألاطلاق (مدينة الرب في عام 2002) جعلني اذهب بعيداً في رحلة في زوايا المجتمع البرزيلي وأحياءه الفقيرة ليقدم درساً في كيفية مداعبة الحياه حلوها ومرها والأرتشاف من ينبوع عذريتها وبراءتها المطلقة رغم كل تلك الصعوبات والمرثيات التي تحيط بأسوارها , والتر ساليس في تجربة مثيره للعيان قدم ( المحطة المركزية ) بتلك المنحنيات الواقعية التي تجعلك تظن انك أمام واحد من اعمال الموجة الواقعية الايطالية او ألايرانية والولوج الى نقل تلك الصورة عن المجتمع البرزيلي وتلك الحالة من الجنون للبقاء على الحياه والرثاء للحال والغصة التي تقبع في نفوس شخوصة ومحاولة لأيجاد طريق الى الروح الايمانية وأيجاد الانسانية الضائعة والملاذ للحب , المحطة المركزية كانت بمثابة رحلة لروح الفرد لأيقاض ما أنتزعته الايام منها والغوص في تجربة لأنعاش المُثل والأساسيات الانسانية فيها ..
يبدأ والتر ساليس رحلته في شخصيين رئيسيتان هما ( طفل وامراه عجوز ) وارى اختار تلك الفترتان الزمنيتان في حياه الفرد أمر مثير للأهتمام فطفوله هيا بداية المسيرة وتعني البراءه والعفوية والطهاره والطموح والشغف الشديد لكل ماهو جديد وأما المرأه العجوز والتي قدمت شخصيتها الممثلة البرزيلية المعروفة ( فيرناندا مونتينغيرو ) كانت تمثل الجزء الاخير من حياه الفرد وفقدانه لكل لتلك المعالم التي عاشها بطفوله وريعان شبابة والمُثل التي ترسخت فيه وضياع روحة بقسوة مجمعه وظلمة أيامه , فيرصد ساليس بين منحنيات تلك الرحلة للبحث عن والد الطفل بعد وفاة والدته بمساعدة تلك المراه أسادورا ورسم مفارقات ذات منعطفات تجعل من تلك الطريق التي يسلكانها للبحث عن الروح الانسانية التي فقدت مع الايام وجعل كل شخصية يصادفوها ذات رمزية خاصة وتبعث في الروح الحياه من جديد .
والتر ساليس أغدق عمله بالقالب العاطفي المؤثر الواقي وجعل من علاقة تلك السيدة والفتى علاقة ذات منحنيات تصب في نفض الغبار عن النفس البشرية واعادة ضخ المشاعر والاحاسيس في أروقة الجسد والبعث في الروح فجسدت تلك الطريق حالة خاصة بنقل الأنسان من حالة ضبابية مظلمة يحدها الضياع من كافة الاتجاهات لطفل والمراه الى الاندماج مع المجتمع والرغبة في الحياه والأمن والسكون والشعور بالسعادة وتسرب الضوء في الجسد الذي عاثت فيه الظلمات ,,
من المشاهد التي أحببت ان اذكرها في مراجعتي هذه مشهد الحج الذي نقله والتر ساليس وتلك الشموع التي يحملها الحاجين وتوغل تلك السيدة بين صفوفهم للبحث عن الطفل وتلك الحالة المنقطة النظير التي حاول مخرج العمل ان يبعثها في نفس المشاهد لمحاولته ايثارت المنطلق العقيدي والديني الايماني في نفس المشاهدين وترميز تلك الرحلة بطريق الى صفاء الروح والوصول الى تلك البرءاه والمشاعر والاحاسيس الانسانية في نهاية المطاف والرحلة ..
عمل ممتاز ويستحق ان يتضم الى كوكبة اهم أعمال التسعينات قدم بطابع أنساني عاطفي ونص متمكن واداء رائع وموسيقى تصويرية جميله ,,
أسفلنا مباشرة هناك >>> ملايين الملايين من أطنان
...الماء والصخور والغازات .
العاطفة... الدم
مئات الدقائق وآلاف الأعوام
رماد، ضوء .. والآن ... الآن
...هناك أشياء قليلة جداً ..!
صمت وكلمات
the secret life of words 2005
" الحياة السرية للكلمات "
لطالما أثارني شخصياً معنى مصطلح الصمت الانساني وعدم مقدرة الفرد العيش ضمن البيئه والافراد الذين يحيطون به ممايؤدي الى بناء جدران ضخمه تحيط بنفسه عن العالم الخارجي والانغلاقية على النفس ومحاولة تجنب أي ترابط بينه وبين ألاخرين مما يجعل الكلمات تغوص في الذات مُحدثه تلك الشيفرة التي تجعلك بعيداُ عن عالمك الواقعي ..!
( الحياة السرية للكلمات ) للمخرجة الاسبانية أزابيل كوكست والتي شاهدت لها من فتره ليست بالبعيدة عملها ( حياتي من دوني ) برفقة الممثلة ساره بولي التي تسحرني بتلك الأنوثه والعفوية ولمسة الحزن التي تطفو على اداءاتها وتجعلني أعشق كل ماتقدمه أمامي , " الحياة السرية للكلمات " لم يبتعد عن طريقة الطرح لعملها ( حياتي من دوني ) فطغت الانسانية على كافة معالم العمل والرونق الهادىء الرتيب المثالي , مخرجة العمل أعتمدت على الحوارات الصامته او المطروحه من خلال خلفية العمل بشكل ممتاز لفرض ذالك التأثر العاطفي حول سرد قصة لفتاه لأجئة من البلقان تفرض على نفسها ان تتلاشى وجوديتها في مجتمعها الجديد وان تبتعد قدر ألامكان عن وجود اي أنسان في عالمها , تلك العوالم صنعت من خلالها الاداء الثابت لساره بولي وعزلها بطريقة ذكية في احد المنشأت لتنقيب عن النفط كممرضة لأحد العمال الذي أصيب بحروق وجروح نظر حادث مأسوي في تلك المنشأة , فتحدث نقطة بداية في كسر تلك القشرة التي تغلف بها تلك الفتاه حياتها من خلال علاقتها بذالك الشاب الذي قدم دوره الممثل الرائع توم روبنز , لن أدعي ان العمل قدم أطروحة جديده أو افكاره عديدة في التسلسل الحدثي ولكني شخصياً تروقني الاعمال التي تجعل رتم العمل مراّه للفكرة فتلك الوحدة والانغلاقية التي تعتاشها شخصيات العمل والذنب والاّلام الضمير التي تجهض اي أستمرارية الحياه كانت تعبر عنها مخرجه العمل ليس بالكلمات بل بالصمت والهدوء والأنعزال والتأمل مع ذكريات وخطايا الماضي , شيء مبهر ان تُلقي بكل ثقل عملك على شخصية واحده وتجعل كافة الشخصيات الاخرى كوكبة من المشاعر لتلك الشخصية وان تستحضر تلك الحالة من الصمت المفزع الذي يخلق من خلال مأساة عاناها الشخص وجعلت منه لايثق بوجودية الحياه نفسها , لم أحبذ ان ادخل في النص والتسلسل الحدثي للعمل بل أحببت طرح تلك الحالة التي خلت في نفسي أثناء مشاهده , أعتبر العمل ليس بتلك الامتيازية ولكني شخصياً أجد نفسي بين طيات تلك ألاطاريح ..
الحياة ماهي ؟ في أي جزء منها تكمن السعادة ؟ واين تحط فينا الايام فيها ؟ وماهو الحد الفاصل بين العيش والموت .!
زوربا هل علمتني الرقص ..
زوربا : هل قلت الرقص ..؟
تعال ياولدي لنرقص معاً ...
ذالك الحوار الخاتم لرائعه اليونانية الانجليزية زوبا اليوناني في رحلة للبحث عن مفهوم الحياه و سياسة ألاّلام وعلم السعادة ومعرفة الموت والعيش مع كوننا بشر نتخبط بين انسانيتنا وقسوتنا وسعادتنا وحزننا عفتنا وشهواتنا مشاعرنا وفطرتنا ..!
لو اردنا البحث عن معنى الحياه لوجدنا اننا نُمثل احد أهم معانيها, أليس نحن معنى الحياه (كبشرية )ولولا وجوديتنا على هذه ألارض لما كان للحياه من معنى عليها ..!
اليكسيس زوبا أو زوربا اليوناني أحد التجارب المثيره التي تضعك في عالم ملىء بالازواجية الانسانية وأبرز معالم الحياه وتخطف منك سويعات من التأمل في عوالمها , زوربا وهو شخص يوناني يلتقي بأحد الشبان الانجليزي الذي يود أن يقوم بأعادة تشغيل أحد المناجم القديمة الموروث من عائلته وهنا تبدأ رحلة هذا الشاب وزوربا الى كريت احد الجزر اليونانية النائية للعمل في المنجم ..
نص العمل وسرد احداثة ليست ذات أهمية لاني أجد أن اهمية العمل تكمن في جزئيةَ عالم شخصية زوربا نفسة وتلك الحوارات التي يخطفها مخرج العمل ضمن مشاهد الفيلم (Mihalis Kakogiannis) مما بجعل الفيلم فلسفي الى حد بعيد ولكن تلك الفلسفة جاءت بطرح واقعي شديد البساطه والحساسية وبملحمية عاطفية وبقالب يجعل المشاهد يتخبط في مشاعره فيجد نفسة يبتسم مع كوكبة من مشاهده العمل ويقبع في نفسه حزن وحسرة شديده في مشاهد أخرى , رحلة زوربا كانت بمثابه رحلة تجبرك الى مُشاهده الحياة بحلوها ومُرها بِقسوتها وبُرودها وحنقها وشوهتها وقذرات معالمها ودمويتها الامحدودة ومن جهه أخرى تجد نفسك في عالم من البراءه والطفوله الجمال والطموح السعادة والسمو وبنهاية ستجد نفسك ترقص على دفوف الحياه كما هيا نعتاشها بسواد وبياضها دون فهم الجدلية والغموض الذي يطغى على أروقتها ..
لعلي أجد ان الرحلة التي صاغها مخرج العمل من احد أكبر الروائيين اليونان (Nikos Kazantzakis) واعادة صياغتها بقالب سينمائي وخوض تجربة أدائية أسطورية للممثل المعروف (Anthony Quinn) لذهاب بعيداً في جزيرة يطغى على سكانها الجهل الشديد وهناك تبدأ المفارقات في عالم الشخصيتين الرئيسيتان زوربا اليوناني والشاب المثقف بازل الذي لايعلم من الحياه سوى الكتب الذي يحملها ويحميها والتي جعل منها عالمه والحياه التي يعتاشها , فتبدأ تلك السمفونيات تعزف الالحان من الخلفية للعمل لتبعث الشعور في الحياه فتجزم انها موسيقى لايستمع لها سوى تلك الشخصية غريبه الأطوار التي تجدها تتقافز دون سبب او كَلل أو حد من الملل لترقص على تلك ألالحان فيحاول ذالك الشاب في كل مره أن يوقف زوربا عن الجنون الذي يبطن عقله وعن تلك الرقصات التي تجده يوصله فيها الى حد الأرهاق الشديد .؟ ,
العمل كان ببساطة شديدة مجموعة من الدروس التي تعبر عن الحياة وكيفية رؤيتها من وجه اخرى وكانت تلك الدروس تطرح عبر سلسلة من المشاهد المؤثرة والحوارات التي تدغدغ المشاهد بجاذبية حروفها وأحترافية معانيها فخلقت تلك الحالة المذهلة في نفسي حالة جعلت النيران تشتعل في داخلي لأرى ألافكار تتراقص في مخيلتي والسعادة تُسامر شفتي بَيد كل لحظة ينطلق فها زوربا تجربة حياتيه تجعل منه رهين لحظتها بكل معالمي ومشاعري الداخلية ..
مخرج العمل حاول قدر ألامكان ان يبث في أجواء جزيرته النائية القسوة والجلافة من خلال تلك البيئة الجرداء وحاول ان يستهزء من جهل وحنق وجشع سكانها ومن تلك ألارضية أنطلق زوربا ليشعرك بمدى قدرة الفرد على تغيير من يحيطون به وكانت تجربة ذالك الشاب اكبر برهان , فالمثير ان العمل لم يخلو من السخرية والكوميديا الضحلة في قالبه التسلسلي ولكن كانت تصدمك تلك الميلودرامية التي تجعلك ترى الجانب المأسوي والقاسي للبشرية عبر مشهد قتل ألارملة الجميلة معبر في ذالك المشهد عن الغيرة والشهوانية والثأر والغطرسة والعنجهية في الفطرة الانسانية واما المشهد الاخرى الذي لاينسى هو قيام اهل الجزيرة بألانقضاض على منزل السيدة صاحبة الفندق بعد موتها وذالك حتى يتقاسمو ميراثها كونها وحيدة ولا وريث لها تلك الصور التي بعثها مخرج العمل بشكل مؤلم قاسي جلف يجعلك ترثى لحالة البشرية والغموض في القسوة التي تحملها مشاعرنا . من منطلق أخر العمل جعل من كافة شخصياته ذات تأثير هام في تلك الدروس والعبر الهامه في كيفية التعايش مع الحياة فعبرت صاحبة الفندق العجوز عن الذكريات والعيش بين رمادها وعبرت تلك الأرملة الجميله عن البعد الشهواني وجمال الحياه والحب بشكل او اخر واما الكهنه في الدير فتم ادراجهم بطابع ساخر وذالك لأزدواجية كل من المعرفة والعقيدة والحياه كل منها تسير في خط منفصل عن الاخر ,وحتى سكان القرية مثلَ الجشع والرغبة والفطرة والدموية في حاله من حالات العمل .
شخصياً لا أحبذ ألاطالة في مراجعاتي ولكني اود ان اصل الى الجزء الرئيسي في رائعة زوربا اليوناني في تغيير ذالك الشاب المنغلق على نفسه فرغم طيبته التي تظهر في كافه ثيمات العمل الا أنك كنت تجده حجز نفسه عن الحياه وكأنه يخاف مواجهتها ولذا سجن نفسة بين جدران كتبه ولم يرتشف من مدرسة الحياه ولم تجده ينغرز في الملذات والشعور بألمها وحلوها فلعمل كان مدرسة للحياه وزوربا أستاذها والشاب تلميذها والذي كان يمثل المشاهدين بشكل او اخر يمثل الانسان بضعفة وقلة حيلته يمثل الانغلاقية عن النفس ويمثل الجدار الذي يمنعنا من التجربة دون الخوف من الخساره ..
زوربا في احد الحوارات مع ذالك الشاب يجعل الجنون صفة أساسية في الرجال ويرصد تلك الحالة من المخاوف الانسانية حول مايحيط بها ويستهزء من الموت ويجعل الحياه كحرب نمارسها معه والاهم ان نعيش كل لحظة من لحظاتها دون اي نصد انفسنا عن جمالها او رغباتها ..
زوربا مثلت له الحياه الرقص ثم الرقص , ببساطة ان الحياه مجرد رقصه نملىء فيها دنيانا ونضج بها سعادتنا , السعادة التي لاتعني المال او النساء او اشباع الرغبات السعادة شيء اسمى من تلك المتطلبات الاساسية, السعادة تعبر عن الا حدود لطموحاتنا ولاوجود لمخاوفنا وان ننظر للحياه من منطلق بسيط وان نحطم كل مايشوب أجسادنا , زوربا جعل من الحياه مرأه نتغزل بمفاتنها ,وصديق نفضي له أهاتنا , ورشفة ماء تطفى رمقنا , وأخيراً لحن يوجب ان نرقص على ترانيمه ..
كم أردت شخصياً أن انقل ولو جزء من تلك الحوارات الأسطورية التي تتغزل بفؤادنا وتوجز لو ببساطة كلماتها جزء من عالمنا وأهم أساسيات وجودنا لكن جمالية تلك الحوارات تجعلها صعبت النقل واللقاء.
زوربا رحلة من اللأشيء الى كل شيء للغوص في عالم يجعل المشاهد في نهايته يرى جمالية الحياه من خلال ظلماتها .. فما أجمل ان ندعي لأنفسنا بلحظة من الجنون لنتعلم كيف نراقصها ..
العمل تم ترشيحة لـِ 7 جوائز اوسكارية منها أفضل فيلم ومخرج ونص مقتبص وممثل رئيسي واستطاع حصد 3 جوائز وهيا أفضل ممثلة مساعدة وافضل اخراج فني ( أبيض واسود ) وافضل تصوير (أبيض وأسود)..
Valentine: You're not afraid The Judge: I wonder what I'd do in their place. The same thing. Valentine: You'd throw stones The Judge: In their place? Of course. And that goes for everyone I judged. Given their lives, I would steal, I'd kill, I'd lie. Of course I would. All that because I wasn't in their shoes, but mine.
السينما ألاسيوية لطالما مثلت لي حالة شديدة ألانفرادية والتي تنعطف جماليتها بدايةً من الصورة التي تداعب المشاهد بغزليةً لونيتها ودقة زواياها وجماليةً التقنيات المرئية المرسومة بأحترافية بالغة الرقي ومن منطلق أخر يعجبني التمسك بالحاضرة الشرق أسيوية واستنباط من بساطتها العديد والعديد من المفصليات التي تجعل الناظر لها مفتون بتلك الحاضرة وتراثها وأسس الحياه فيها .
المخرج التايواني أنج لي (Ang Lee) الذي قدم مجموعة من الروائع بداية من ( النمر الرابض والتنين الخفي , العاطفة والعقل , جبل بروكباك ) والمتطلع على سينماه سيجد انه مخرج يقدم سينماه ذات تنوع وانفرادية وجاذبية عالية ومنحنيات عاطفية بشكل مثير للجدلية , أنج لي وفي عمله (الشهوه والحذر) قرع ناقوس الخطر وضرب بأهم عنصرين لطالما كانا الاكثرة جدلية بين الثيمات التي تقدمها السينما فمزج بين المأساه التاريخية لخوض الحرب بين اليابان والصين وسرد تلك الحقبة بطابع الجاسوسية والاثارة لفتاه تقوم بدخول حياة احد اهم الجواسيس اليابانين في الصين والذي كان يمتلك سلطة وجبروة تجعل منه شخص يصعب الوصول اليه . أنج لي حاول قدر الامكان ان يشعل فتيل الأثارة على عدة أصعدة في عمله بداية من دخول فتاه بريئة وانغ شاي (Wei Tang) والتي وجدت نفسها ضمن احد الجماعات الطلابية المناضله ضد تلك الشخصيات التي تعمل ضمن السلطه اليابانية في الصين ومن تلك المرحلة كانت الانطلاقة الفعلية لأيجاز العلاقة بين وانغ ورئيس الاستخبارات الاستاذ يا (Tony Leung Chiu Wai) والتي تشهد البرود والوحشية على معالمه والحذر الشديد الذي يغلف حياته , مخرج العمل حاول ان يسلط الضوء بقدر ألامكان على شخصيتيه الرئيسيتان وان يجر المشاهد على التعاطف مع كلتاهما وجعل وتيرة العمل تشهد مدى الرعب النفسي المكبوت في شخصية الفتاه شانغ والسيد يا ونقل تلك الصوره من خلال مشاهد اباحية بينهما تجسد معنى الشهوه ومدى قدرتها على اقتلاع الحذر الذي يحيط بيهما . الشهوه والحذر يمكن ان نخوض فيه كتجربة مأسوية لتلك الفئات في عالم الحرب والخطط الجاسوسية , ولكني اجد شخصياً ان الجمالية الحقيقة للعمل هو تعمقها في كل من شخصية الطالبة والسياسي وجعل الرغبه المتوحشة في جسد هذا الرجل تتحول الى رغبه شديدة في وجودية تلك الفتاه في عالمة وترويض تلك الغريزه والفطرة الجنسية وتطورها مع الوقت والامر الذي أثر في تلك الفتاه والتي أصبحت تنجذب الى عواطف هذا الرجل وتراه من اتجاه أخر بعيداً عن منطلق جماعتها او جماعته أصبحت فيها العلاقة اكثر شخصية وعاطفية وتطفو علها العديد من الرمزيات الانسانية . أنج لي حاول ان يوجز انه في زمن شاب الحذر في النفوس واصبحت العلاقات مجرد أساسيات روتينية او شهوانية فيخرج من تلك الفئات حالة تبدأ بشهوه وتنتهي بمرثية عاطفية تدنو من هلاك من يخوض تجربتها ..
أخيراً ( الشهوة والحذر ) هيا حالة أصاغها أنج لي بأحترافية عالية لكافة اروقة المجتمع الصيني في تلك الحقبة التاريخية والتي حاول ان يخوض تأملاتها من علاقة تصدح بين فتاه بريئة مثلت المنعطفات الانسانية والعذوبة البشرية ومثل فيها (السياسي يا ) الشهوه والفطره والوحشية البشرية وجعل من العلاقة الجنسية بينهما صورة لتطرف نزعة الفرد امام عواطفة وضعفه امامها في ذات الوقت وتحطيمها اذ كانت سوف تخرق عوالمه وتنهي وجوديته ..
عمل مثير للجدل قدم بشكل وقالب ممتاز واداء خلاب من قبل كل من وي تانغ وتوني ليونغ وأبداع منقطع النظير في الصورة والاخراج الفني من قبل أنج لي ..
4/5
The Man Who Shot Liberty Valance 1962
السينما الكلاسيكية الهوليودية دوماً ماتجبر اي متتبع سينمائي الى أحترامها بشكل منقطع النظير وذالك ليس لأهميتها أو حتى لانها أفضل من السينمات الاخرى في السابق ولكني أجد انها اخذت على عاتقها جانبان هامان ميزاها عن السينمات الكلاسيكية الاخرى الاولى وهي البساطة الشديدة في الطرح وهو امر بتأكيد يحسب لها وأما السبب الثاني والذي أجده ألابرز هو الرسائل السامية والأفكار الهادفة التي تلقي بها على حجر المشاهد مما يجعلها تجمع مابين المتعة والبساطة والأفكار ذات الاهمية .
المخرج ألامريكي جون فورد الذي يستحق المكانة التي تجعلة ضمن اهم المخرجين الهوليودين على ألاطلاق وتلك المساحة التي ترصدها سينماه حول التاريخ الامريكي وخصيصاً من خلال ولوجه الى النصوص المؤثره عاطفياً للمشاهد وبقوالب ميلودرامية في بعض ألاحيان وكل منا يستذكر روائعه ومنها ( عناقيد الغضب , الباحثون ) والتي تعد حالياً من اهم الاعمال التي قدمت في السينما العالمية لوقتنا هذا , المخرج جون فورد في عملنا هذا حاول تقديم سينما الويسترن بقالب يذكرني بما قدمه الامريكي كلينت أيستود في رائعته التسعينية (لايغتفر ) فحاول قدر ألامكان أظهار الجانب الاخر من الغرب الامريكي بقساوته وضعف الافراد فيه والخوف الذي يغلف حياتهم ناهيك عن الطيبه وأرتباطهم ممن يحيطون بهم . حاول جون فورد ان ينثر جزء من أساسيات الحياه منها العدل والحرية والمساواه وأستطاع أيجاز معنى المعرفه في حياة الافراد وتحدي الخوف . المثير في وصفة مخرج العمل انه حاول قدر الامكان دفع شخصيته الرئيسية المحامي الشاب الطموح رانسوم ستودارد (James Stewart) الذي وجده نفسه في بيئه لم يعتد عليها ومواجهه فعليه مع جماعة تقوم بترهيب الناس لسيطرة على حياتهم , الشيء البارز ان جون فورد طبق المحاكاه القديمه لأفلام الويسترن لخطف انفاس المشاهدين في مبارزة في المسدسات وجعل ذالك المحامي ببضع كتب ومجموعة من ألافكار ان يطلق النار لفتح ستاره الحرية والعدل بنسبه لتلك الفئات في الغرب وجعلهم يقتنعون ان الحياه البشرية لاينطيق عليها قانون الغاب الذي لامكان للمستضعفين فيه , بتأكيد لايخلو اي فيلم من أفلام جون فورد من وجود الممثل ألاسطوري (John Wayne) وتلك المنافسة البالغة الذكاء بين رجلين شريفيين للمنافسة على احد فتيات تلك المنطقة (Vera Miles) أرى ان الهدف من القاء الضوء على علاقه هذا الثلاثي هو أحد ألافكار التي تبرز التغير الجذري في حياة الغرب الامريكي ومع ان شخصيتي العمل الرئيسيتان توم ورانسوم كانتا تمتلكا العديد من الصفات ألاخلاقية العالية الا ان جون فورد جعل من ضجيج مسدس توم دون فائدة أمام القيمة الفكرية التي يحملها المحامي رانسوم في اروقة تفكيرة مما جعل هالي تختاره وكأنه يصف تلك الفتاه بعموم افراد المجتمع الذين ملُ من لغة القتال والقوه واللجوء الى قوة أكبر وأعم وهيا قوة القانون والانظمة والأفكار الأكثر سمواً ..
رائعة كلاسيكية أخرى تتلذذ بمنحنياتها الفكرية الراقيه وجماليةً أدائيتها ضمن كادر تمثيلي مثالي ونص ممتاز ناهيك عن الحبكة الرومانسية والعاطفية المؤثرة ..
4.5/5
Zelary 2003
العمل التشيكوسلوفاكي " زيلاري " المرشح لجائزة أفضل فيلم اجنبي ..
العمل قدم بشكل ممتاز وخصيصاً بالمنتصف ألاول الذي يغلب على افلام شرق اوروبا تلك الحالة العاطفية حول مايحيطون بهم دون أظهار معالم تلك العاطفة , لطالما وجدت انه برود أظهار عواطفهم يبرز في كافة سينماهم ولكن تشعر بدفء عارم يعتريك كمشاهد . والامر الذي يرصده مدى الواقعية في طرح كوكبة العواطف في اعمالهم ورسمها بشكل مثالي ورتيب واكثر واقعية من السينمات ألاخرى ,
زيلاري " والذي يتحدث عن ممرضة متدربة تُطلب من قبل النظام الدكتاتوري هناك في تشكوسلوفاكيا لتورطها مع احد الجماعات المعارضة بتحريض من عشيقها الذي كان عضو من اعضاء تلك الجماعة فتقوم تلك الممرضة الى الهرب الى احد المناطق النائية والمسماه بـِ زيلاري وهناك تجبرها الظروف على الزواج بشخص يكبرها بالسن حتى تستطيع التعايش في تلك المنطقة صارمة التقاليد وتخفي تاريخها من خلال زواجها بذالك الرجل , العمل يقدم القصة بقالب مثير في البداية ومن ثم تبدأ منحنيات العمل بلولوج الى الدراما الرومانسية وعلاقة تلك الممرضة بزوجها وأفساح المجال لنفسها برؤية مابداخله من مشاعر وأحاسيس طيبه لاتظهر على وجهه القاسي المعالم , يمكنني ان اقول ان المنتصف الاخير في العمل كان عاطفي وجميل ولكن ليس بقوة الجزء الاول وحالة الضياع التي كانت تعيشها تلك الممرضه في تلك المنطقة , اخيراً لابد لي من مدح الصور الطبيعية الخلابة المستحضرة من الريف الشرق اوروبي والتي زادت من جمالية الفيلم المقدم ..
فيلم ممتع وممتاز ..
4/5
An Affair to Remember 1957
لم اشاهد للمخرج الامريكي المعروف ليو مكراي شيئاً من قبل فكانت تجربتي الاولى لواحد من اهم اعمالة بأسم ( علاقة غرامية لذكرى ) العمل لن اتردد ان وصفته بأحد مؤسسي الدراما الرومانسية بقالبها الحديث فقصة العمل وطريقة سردة تجعلك تتذكر بشكل او اخر الرومانسية الحديثة ليومنا هذا ولكن بقالب اكثر تماسكاً وجمالية ادائية فريده من نوعها بوجود الممثل الاسطوري غاري غرانت والانجليزية الرائعة دوبرا كير , العمل يسرد قصة رجل مشهور وذو جاذبية عالية (Cary Grant) يلتقي بفتاه (Deborah Kerr) في رحلة على باخرة وهناك يحدث أصتطدام بين علاقة تلك الفتاه التي لم تهتم به مثل كافة النساء اللواتي يقابلنهن وذالك الرجل والتي تبيح بسرد قصة ذات افق جميله وعاطفة جياشة تمتلك الاثنان والعديد من المنعطفات الدرامية لتلك العلاقة التي تصبغ فعلاً الاطار التكنيكي لسينما الكلاسيكية الرومنسية وجمالية أطاريحها ,,
عمل مميز وخصيصاً بوجود طاقمة الاداءي الممتاز , ينصح به لمحبي الدراما الرومانسية ..
4/5
When Harry Met Sally 1989
الحياه والعلاقات التي تربط بين الافراد وازواجية الجنس والمشاعر وسخرية القدرية في ربط جزء منها وأنفصال الاخرى كانت العنوان الرئيسي لواحد من اهم اعمال المخرج ألامريكي روب رينر الذي لطالما قدم سينما الرومانسية بقالب كوميدي خفيف ,
عندما يلتقي هاري بـِ سالي واحد من المشاهدات التي تجسد مدى الحاح السينما على وضع المفارقات في البنية الأساسية لفهم معنى العلاقات البشرية والمجهول الذي يقبع بين أركانها . هاري شاب في مقتبل العمر يصادف ان يقابل سالي للأنتقال الى احد المدن لدراسة الحقوق فيحاول في اثناء تلك الرحلة التي لاتتجاوز اليوم الواحد ان يظهر أعجابه بـِ سالي فترفض ذالك كونا انه يربط علاقة مع صديقتها وهنا يحاول مخرج العمل أن يفرض علينا التنقل بين العديد من الحقب الزمنية لشخصيتي العمل والتي يلتقيان فيها مصادفه كل فتره والاخرى ورسم فيها العديد من الحوارات ذات الجمالية والخصوصية ألاخاذه , في مرحلة من مراحل العمل كان مسار العمل يسير بشكل مثالي وتلك الدقائق التي يخطتفها روب من تلك الشخصيتان كلما التقيا واغراق الشاشه بهدير الحوارات التي تضعك في حالة في عالم العلاقات الانسانية مابين المسؤوليات والعاطفة والجنس والقدرية في ربط كل فرد مع الاخر والتي وجدتها ذات أفق واسع ومثير وتبيح بتأمل ثيماتها . استطيع القول ان الجزء الاخير من العمل كان بطابع هوليودي كلاسيكي وعاطفي بشكل زائد عن الحد ولكن ذالك لم يفسد بشكل الكامل جمالية العمل وجاذبيته . أخيراً لطالما وجدت ان الفتره الزمنية الثمانينية وبداية التسعينات هيا أمتداد للكلاسيكيات الهولويدية الرومانسية وصورة بسيطة لروائع بيلي ويلدر ووليام ويلر وتلك الأفكار السامية التي تُداعب الشاشة من خلالها , أيضاً لابد لي من القاء الضوء على اعجابي بتألق وجاذبية وسحر ميغ ريان التي شخصياً اجد ان لها رونق خاص تطفيه على الشاشة وتجعل من اي عمل تقدمه ذو طابع وشكل يستحق التتبع .