احصائيات المدونة

cenima world

الأربعاء، 11 أبريل 2012

Il gattopardo 1963



Il gattopardo 1963

"They think themselves perfect. Their vanity is greater than their misery"


" النوم , نعم النوم ألابدي , هذا هو مايوده الرجل الصقيلي ؟ , وسوف ينتقمون من كل شخص يحاول أيقاضهم حتى لوكانت تلك اليقضة الى ألافضل والتي تحمل لهم العديد من الهدايا والتي أقتنع بأن لاوجود لها , تلك الرغبة في النوم تنتمي الى رغباتنا في الموت والاندثار ؟؟ ذالك الكسل الذي لدينا هو صورة عن الجمود الحسي وهو معنى من معاني الموت نفسة .! "

العزلة والوحدة ومن ثم الموت تلك حالة جبارة حاول ان يخلق ثيماته المخرج الايطالي المعروف لوتشيو فسكونتي من خلال أقتباصة لرواية تتحدث عن أحد الامراء الأرستروقراطيين في صقلية ونظرة على التحول في وجوديتهم في قمة المجتمع الايطالي وأضمحلالهم وتلاشيهم أمامة ظهور البرجوازية التي أستطاعت أمتلاك السلطة هناك ,, بنسبه لي عندما أود طرح أي مراجعة لها علاقة تاريخية ذات طابع سياسي أنساني َفجُل تفكيري يصدح نحو ربط تلك الثيمة التاريخية بما نتعايشه في مجتماعنا العربية في يومنا هذا ضمن تلك المتغييرات الحثيثة التي أصبحت علامة بارزة في معالم المجتمع العربي وموت مايسمى العديد من ألانظمة والطبقات التي لطالما حكمة الشعوب هنا , وكانت شكل من أشكال القوة والسلطة المسير لكافة الافراد ..
فسكونتي خاض تجربته بشكل  نسبي بمسرب جديد عن الاعمال التي قدمها سابقاً مثل ( روكو وأخوته , ألليالي البيضاء ) التي كانت بطابع الدراما الانسانية الرومانسية ودون أي بهرجة زائدة وبقالب واقعي شديد , يحده فقر في الصبغة التقنية والمؤثرات المرئية وبعكسها ظهر الفهد أو النمر الذي  جعلة منه فسكونتي منحوته ترتسم على جنباته الصور والمنحوتات والرسومات والملابس المزخرفة والتي حاول ان يعكس الحقبة ألارستقراطية بواقعية شديدة ونقلها أمام الشاشة بكل شفافية وجمالية تأسر المشاهد وحاول أن يصبغ حتى الرقصات والحوارات والحركات لشخصيات العمل بدقة متناهية والولوج الى فرض تسلسل بطىء للغاية على معظم أحداث العمل لمحاولته ن يرتكز على الاستعراض المرئي والأبهار الصوري من خلال تلك المشاهد . لعلي وانا أود ان اغوص في الحالة التي أجبر فيها صانع العمل المشاهدين ان يعيشو تلك الحياه للأمير دون فبريزو سالينا (Burt Lancaster) وتلك النظرة التي تلوح على وجهه والتي تكاد ان توصف بالتعب الشديد وألارهاق والملل من أعباء الحياه وتلك الشكليات التي طالما حبس بين جدرانها , الامير سالينا والذي قدم دوره الممثل الامريكي ألاوسكاري بيرت لانكستير بأحترافية كان مراه للأروستقراطية التي باتت تٌعد أخر لحظاتها ضمن فئات المجتمع الايطالي بعد الثورة التي توجت الملك فرانكو كحاكم على أيطاليا والولوج الى رسم نظرة مقربة الى تلك الشخصية التي أبرزت بشكل او أخر مدى ألازواجية في شخصية هذا الرجل ومدى الرؤية التي تنبثق من خلاله , ألامير سالينا شبه نفسة وعموم طبقته بالفهود والنمور وشبه الطبقة التي تود ان تحل محلها وأقصد البرجوازية بأبناء أوى والثعالب والضباع وارى ان التشبية يحمل صورة بالغة الحساسية والدقة والذكاء من قبل صانع العمل فلو أرتكزنا على ان الفهود من الحيونات المعروفة بالكسل الشديد والنوم طيله فترات النهار ومعك ذالك تتصف بطباعها المتكبره والتي تجعلها ذات أنطوائية وانعزالها عن باقي الكائنات ألاخرى ومن جهه أخرى تشبية الطبقة البرجوازية بالثعالب وتلك الصورة تبين مدى الخبث وألانتهازية والفكر التي تحمله تلك الطبقة لأستلام زمام السلطة من الاسود التي لطالما كانت القوة الاولى , فسكونتي جعل من صقلية غابة ومن المجتمع الانساني مجتمع من الحيونات التي تبسط هيمنتها في مناطق عيشها وأجهض اي لغة انسانية ما بل حاول ان يتطرق لدين والعلاقات التي تربط بين البشر مثل الحب بغريزة بنار الملتهبة التي تضعف وتنخمد مع ألايام وتبقى لغة العيش مجرد أشباع للغرائز الفردية مثل الجنس والطعام واما الدين فهي تقليد وعاده نروض انفسنا بين جدرانها وجعل من العلاقات مجرد مسؤوليات للبقاء على الحياه والتزواج ..


ألامر المثير تلك الحوارات التي طفت بشكل بسيط ضمن التسلسل الحدثي للعمل والتي جعلتني أرفع من قيمة العمل بشكل شخصي فأستطاع كاتب النص (Suso Cecchi D'Amico) وفي مناسبتين ان يطيح بتلك الحالة من الغموض والجمود التي تسطر حياة الأمير سالينا والولوج الى التصعيد السياسي ومدى القذارة وألاكاذيب التي تغلب على عالمها ومدى أستحقارة لها والتي أجد انه في احد المشاهد الحوارية عند محاولة ترشيح الامير كأحد السيناتورات في المجلس الشعبي الجديد قام بترشيح الرأسمالي دون كولغيرا سيدارا وقال انه شخص يليق بالمنصب ومع انه يعلم انه لن يضيف اي تغيير على الجهل والقذاره التي يعتاشه المجتمع الصقيلي فارفد أيضا انه لاتوجد اي سلطة سوف تستطيع تغيير معالم ذالك المجتمع وان كل من يحاول ان ييقضهم من سباتهم والفراغ الحسي الذي يعتاشونه سوف ينتقمون منه . الصورة التي  عبرت بشكل ما  ان تغيير السلطة الحاكمة من خلال الثورات أو غيرها ليس بيت القصيد في اي تغيير جذري لمعالم مجتمع ما بل انه يجب علينا ان نغيير من معالمنا الشخصية والايقونات التي ترسخت في انفسنا والعائدات والتقاليد التي روسنا عليه والتي تحتاج الى عشرات السنين قبل ان نلمس انتهاء عصر السكون والصمت الفكري وابتداء عصر النشوه والانتهازية والمادة والغريزة الفطرية ..
بأختصارشديد فسكونتي نقل مقاليد الحكم من بين ايدي طبقة ذات طباع ملكية كاذبة وزخرفات مزيفة ومجرد تقاليد وعقائد شكلية الى طبقة ذات أفكار فردية مستغلة تجد في المادة والغريزة لغة تبني عليها سلطتها والامر الذي سلط الضوء عليها مخرج العمل من خلال علاقة كل من الممثل الفرنسي المعروف الين ديلون والفاتنه الايطالية كلوديا كاردنيلي والتي جعل من تلك الفتاه صورة لجمال البرجوازية وسذاجتها ومكرها بي اّن واحد جاعلن من شخصيتها مراّه للفكر البرجوزاي بجماليته الخارجية والتي تجعل كل من يحيطون بها يهيمون بجماله ولكن سرعان ماتظهر ذالك القبح الذي يجهض تلك الجمالية التي ترسم من خلال صورتها ..
الحديث يطول ويطول عن العمل ولعل أجمل ماقدمة مخرج العمل ألايطالي لوتشيو فسكونتي هو المشاهد الاخيرة التي جعلت امير سالينا بالفهد المريض العجوز الذي يترك أقرِناءه ويذهب الى البعيد ليعيش وحدته الذاتية ويموت في صمت عارم شديد البؤس والحزن في
النهاية ..


أخيراً الفهد لفسكونتي عمل أمتاز بتقنية العالية التي أتسمت بها كافة جزيئات العمل وبكادر تمثيلي ممتاز واخراج بديع من فسكونتي ولكني اجد شخصياً ان الطابع المبهرجع للعمل والتصوير طغى على السرد النصي الدرامي وأذهب شيئاً من الحرفة التسلسلية والتي جعلت بعض احداث العمل ذات معالم مجهوله وغير مفسرة بشكل مطلق مثل شخصية والدة انجلينا سيدرا (كلوديا كادرينيا) والتي لم أستطع الولوج الى اهمية طرحها في النص أيضاً أحسست ان هناك بعض السطحية في شخصيات العمل وأزواجية فيها الامر الذي أهدر الكثير من المتعه في الغوص في عالم تلك الشخصيات وتفهمها بشكل الكافي ..
" الفهد " حصد سعفة كان الذهبية لعام 1963 وترشح لجائزة الاوسكار لأفضل ديكورات لعام 1964 ..
شكر خاص لقيام صديقي العزيزالمترجم عمار(gladiator89) بترجمة الفيلم تلبية لطلب منا .. "

خروج عن النص :

قبل ان تتم اي ثورة لأقتلاع الانظمة التي مارست السبات في مجتمعاتنا يجب ان نثور على معتقداتنا وابرز افكارنا وان لا تكون ثورتنا مجرد تغيير من طبقة مالكة للحكم لأمتلاك السلطة ولاغير لِطبقة أنتهزت مسمى الثورة لتصدمنا بخبثها ومصالحها الذاتية وتعيدنا من حيث بدأنا وتكون مجرد مرحلة انتقالية من نوم الفهود الى خبث الثعالب ! ,, .

بعض من الصور الرائعة للعمل :















4.5/5

الجمعة، 6 أبريل 2012

Ballad of a Soldier 1959


Ballad of a Soldier  1959


عندما نتحدث عن السينما الحربية وعن التطرق الى رصد تلك المعاناة التي تكتنف كافة الفئات في المجتمع من خلال فقدان كافة السبل الاساسية للعيش وفقدان حتى أبسط أيقونات الانسانية في نفوس الافراد تخطر في نفسي ماقدمة كل من ترانيس ماليك ( الخط ألاحمر الرفيع ) وستانلي كوبريك ( دروب المجد ) وشارلي شابلن في (الديكتاتور العظيم) والعديد من الايقونات السينمائية التي أستعرضت وانتقدت الحروب ومارست جزء من نقل قسوتها على الشاشة السينمائية ونقل تلك السادية في العلاقات الانسانية والدموية المنقطعة النظير في تجريد البشرية من أي معالم أنسانية كانت تحمل ..
منذ فتره قصيرة حاولت الولوج الى ألادب الروسي والاستمتاع بعظمة اعمالة ومن تلك القرأت التي راقت هو مجموعة من القصصات للكاتب الروسي الكسي تولستوي يسرد فيها بطولات وشجاعة وكبرياء الجندي الروسي بقالب مثير وممتع وبصبغة عاطفية رائعة , ولاني شخصياً أعشق ماتقدمة السينما الروسية بل أجدها تستحق ان تكون السينما ألاكثر أهمية بين كافة السينمات العالمية الاخرى لقدرتها على تقديم الابهار البصري والقيم ذات المعالم الهامة ناهيك عن السرد العاطفي المثير والممتاز , فمن تلك ألاعمال التي لاحت أمامي هو العمل السوفياتي ( حكاية جندي ) للمخرج السوفياتي جورجي شوكراي والذي يعد أول عمل سوفيتي يخوض غمار المنافسة على الجوائز العالمية ويعرض في الولايات المتحدة ألامريكية في ذاك العام .
العمل ورغم ان القصة ذات ملامح شديدة البساطة عن جندي يقاتل على الجبهه الروسية (اليكسي) والذي قام بعمل بطولي في تفجير دبابتين حربيتان والذي أدى الى طلبه من قبل القائد لتلك الوحدة وأمر بصرف وسام له ورفع رتبته ولكن اليكسي رفض الوسام والرتبه وتلك الزخرفات والامور الشكلية التافه وقام بطلب ان يعطى أجازة لمدة أربع أيام ليقوم بزيارة والدته وان يقوم بأصلاح سقف منزله الذي وصله انه يسرب المياه في احدث الرسائل الذي وصلته من والدته فيقوم الجنرال بالموافقة على أعطاء اليكسي الجندي أجازة لمدة لاتتجاوز الـ 6 أيام لزيارته والدته التي تقبع في احد القرى الروسية البعيدة .


مخرج العمل ورغم انه القصه في بدايتها تشعرك بشيء من الطرح الخيالي لقصة ذالك الجندي والبطولة التي أقدم عليه رغم تلك الملامح الساذجة التي تظهر عليه ورفضة اي تكريمات شرفية بل انه وجد ان مقابلته لوالدته واصلاحة لسقف منزلهم اهم من كل تلك الشكليات الفارغة , الامر الذي يجعلك تلمس تلك الشفافية والبراءه في مشاعر واحاسيس ذالك الجندي ..
مخرج العمل ينقلنا من الدراما الحربية الى الدراما الانسانية بباقة من النرجسية الغزلية الرومانسية عبر جعل رحلت هذا الجندي في عودته للمنزل في أجازة أمر مثير للجدل , وذالك عبر أستعراض عدد من المفترقات والشخصيات التي تقابله بداية من الجندي الذي يطلب منه زيارة زوجته ويعطية قطعتين من الصابون كرمز لحبة ولأن تلك القطعتين كل مايمتلك الفصيل الذي يقبع فيه وعند وصوله يتفاجىء بأن زوجة ذالك الجندي كانت تخونه مع احد الرجال وتطلب منه عدم البوح بقول الحقيقة لزوجها اذ كان على قيد الحياه ليقوم اليكسي بأخذ قطعتي الصابون الى والد الشاب الذي يجد في تلك القطعتين أجمل الهدايا التي يتلقاها على الاطلاق , فتستمر تلك القصاصات في رحلة اليكسي عبر التقاءه بأحد الفتيات مختبئه في أحد عبارات القطار وهناك تحدث علاقة من الحب بين شخصية الكسي وشورا التي تقنعه انها ستذهب الى خطيبها خوفاً على نفسها من ذالك الجندي وتستمر الاحداث بتسارع مبهر وجمله ادائية مميزة والعديد من الصور التي تسلب المشاعر والاحاسيس من أروقة نفس المشاهد , فترتسم تلك الحالة من مزج الألم والسعاده معاً والحب والكرهة في أن واحد لتزلزل اروقة العمل ملقية بكل ثقلها على الولوج الى انتقاد الحرب التي تحصد كل الطوحات ومستقبل الحياه فلو التقطت انفاسك لبهره من الزمن لوجدت ان كافة الشخصية التي مر عليها الجندي اليكسي بما فيهم تلك الفتاه رغم كل شيء كان مقتنعين بعدم وجودية للمستقبل الذي يطمحون اليه بل انهم كان يندمون على تأخير اي لحظة في حياتهم فندم كل من اليكسي وشورا على عدم جراءتهم بِـ ألافصاح بحبهما وتلك الزوجة التي كانت ميقنه بعدمية رجوع زوجها من الحرب والتي تود ان تكمل حياتها وان تجد من يعيلها وذالك الجندي الذي يرفض ان يقابل زوجته خوفاً من رفضه بعد اعاقته وتلك الام التي تنتظر طفلها اليكسي كل يوم في ذات الطريق ليصل متأخراً في النهاية ليتسع له دقائق لأحتضانها ثم الذهاب دون عوده بجمله عاطفية ذات تأثير شديد مأسوي يرثى لتلك الحالة التي وصلت اليها البشرية في أثناء اندلاع الحرب .


حكاية جندي عمل قدم الحب بكافة أتجاهاته والوانه وصيغة بداية من حب الابن لوالدته الى حب الوطن والحب بين الرجل والمراه وجعل من الحرب صخرة تثقل على العلاقات والانسانية وتشرخ بين الافراد وتخرج اسوء مافي المجتمعات وتضطهد أي سبل للعيش الكريم واي حدود لوجودية المستقبل ..
أخيراً رغم ان العمل قصير وبسيط بشكل كبير الا انها تجعلك تعتش أجمل وأقبح المشاعر الانسانية وألالام التي تعبقها الحرب في نفوس البشرية ..

5/5

FLASH BACK - 3


central do brasil 1998

الايمان , الحب , ألانسانية ..!


تلك أجمل معالم الحياه وسيمات الفضيلة والسامية في كوننا بشرية , بمجرد ان يصبغ أي عمل سينمائي بتلك المفرادات الثلاث ويتوج تلك الصبغة بقالب تسلسلي ممتاز وطرح يعكس واقع الفرد في المجتمع , أجد نفسي أغوص بين أروقة تلك الأهزوجة جاعلن مخيلتي تراقص تلك اللوحات المزركشة بِـ ألوان التمسك بالحياه ومشاهدتها من خلال أتجاهيه أكثر أشراقاً . المخرج البرازيلي والتر ساليس والذي قدم احد اهم أعمال الالفية على ألاطلاق (مدينة الرب في عام  2002) جعلني اذهب بعيداً في رحلة في زوايا المجتمع البرزيلي وأحياءه الفقيرة ليقدم درساً في كيفية مداعبة الحياه حلوها ومرها والأرتشاف من ينبوع عذريتها وبراءتها المطلقة رغم كل تلك الصعوبات والمرثيات التي تحيط بأسوارها , والتر ساليس في تجربة مثيره للعيان قدم ( المحطة المركزية ) بتلك المنحنيات الواقعية التي تجعلك تظن انك أمام واحد من اعمال الموجة الواقعية الايطالية او ألايرانية والولوج الى نقل تلك الصورة عن المجتمع البرزيلي وتلك الحالة من الجنون للبقاء على الحياه والرثاء للحال والغصة التي تقبع في نفوس شخوصة ومحاولة لأيجاد طريق الى الروح الايمانية وأيجاد الانسانية الضائعة والملاذ للحب , المحطة المركزية كانت بمثابة رحلة لروح الفرد لأيقاض ما أنتزعته الايام منها والغوص في تجربة لأنعاش المُثل والأساسيات الانسانية فيها ..
يبدأ والتر ساليس رحلته في شخصيين رئيسيتان هما ( طفل وامراه عجوز ) وارى اختار تلك الفترتان الزمنيتان في حياه الفرد أمر مثير للأهتمام فطفوله هيا بداية المسيرة وتعني البراءه والعفوية والطهاره والطموح والشغف الشديد لكل ماهو جديد وأما المرأه العجوز والتي قدمت شخصيتها الممثلة البرزيلية المعروفة ( فيرناندا مونتينغيرو ) كانت تمثل الجزء الاخير من حياه الفرد وفقدانه لكل لتلك المعالم التي عاشها بطفوله وريعان شبابة والمُثل التي ترسخت فيه وضياع روحة بقسوة مجمعه وظلمة أيامه , فيرصد ساليس بين منحنيات تلك الرحلة للبحث عن والد الطفل بعد وفاة والدته بمساعدة تلك المراه أسادورا ورسم مفارقات ذات منعطفات تجعل من تلك الطريق التي يسلكانها للبحث عن الروح الانسانية التي فقدت مع الايام وجعل كل شخصية يصادفوها ذات رمزية خاصة وتبعث في الروح الحياه من جديد .

 

والتر ساليس أغدق عمله بالقالب العاطفي المؤثر الواقي وجعل من علاقة تلك السيدة والفتى علاقة ذات منحنيات تصب في نفض الغبار عن النفس البشرية واعادة ضخ المشاعر والاحاسيس في أروقة الجسد والبعث في الروح فجسدت تلك الطريق حالة خاصة بنقل الأنسان من حالة ضبابية مظلمة يحدها الضياع من كافة الاتجاهات لطفل والمراه الى الاندماج مع المجتمع والرغبة في الحياه والأمن والسكون والشعور بالسعادة وتسرب الضوء في الجسد الذي عاثت فيه الظلمات ,,
من المشاهد التي أحببت ان اذكرها في مراجعتي هذه مشهد الحج الذي نقله والتر ساليس وتلك الشموع التي يحملها الحاجين وتوغل تلك السيدة بين صفوفهم للبحث عن الطفل وتلك الحالة المنقطة النظير التي حاول مخرج العمل ان يبعثها في نفس المشاهد لمحاولته ايثارت المنطلق العقيدي والديني الايماني في نفس المشاهدين وترميز تلك الرحلة بطريق الى صفاء الروح والوصول الى تلك البرءاه والمشاعر والاحاسيس الانسانية في نهاية المطاف والرحلة ..
عمل ممتاز ويستحق ان يتضم الى كوكبة اهم أعمال التسعينات قدم بطابع أنساني عاطفي ونص متمكن واداء رائع وموسيقى تصويرية جميله ,,

4.5/5

FLASH BACK - 3

أسفلنا مباشرة هناك  >>> ملايين الملايين من أطنان
...الماء والصخور والغازات .
العاطفة... الدم
مئات الدقائق وآلاف الأعوام
رماد، ضوء .. والآن ... الآن
...هناك أشياء قليلة جداً ..!
صمت وكلمات


the secret life of words 2005

" الحياة السرية للكلمات "

لطالما أثارني شخصياً معنى مصطلح الصمت الانساني وعدم مقدرة الفرد العيش ضمن البيئه والافراد الذين يحيطون به ممايؤدي الى بناء جدران ضخمه تحيط بنفسه عن العالم الخارجي والانغلاقية على النفس ومحاولة تجنب أي ترابط بينه وبين ألاخرين مما يجعل الكلمات تغوص في الذات مُحدثه تلك الشيفرة التي تجعلك بعيداُ عن عالمك الواقعي ..!


( الحياة السرية للكلمات ) للمخرجة الاسبانية أزابيل كوكست والتي شاهدت لها من فتره ليست بالبعيدة عملها ( حياتي من دوني ) برفقة الممثلة ساره بولي التي تسحرني بتلك الأنوثه والعفوية ولمسة الحزن التي تطفو على اداءاتها وتجعلني أعشق كل ماتقدمه أمامي , " الحياة السرية للكلمات " لم يبتعد عن طريقة الطرح لعملها ( حياتي من دوني ) فطغت الانسانية على كافة معالم العمل والرونق الهادىء الرتيب المثالي , مخرجة العمل أعتمدت على الحوارات الصامته او المطروحه من خلال خلفية العمل بشكل ممتاز لفرض ذالك التأثر العاطفي حول سرد قصة لفتاه لأجئة من البلقان تفرض على نفسها ان تتلاشى وجوديتها في مجتمعها الجديد وان تبتعد قدر ألامكان عن وجود اي أنسان في عالمها , تلك العوالم صنعت من خلالها الاداء الثابت لساره بولي وعزلها بطريقة ذكية في احد المنشأت لتنقيب عن النفط كممرضة لأحد العمال الذي أصيب بحروق وجروح نظر حادث مأسوي في تلك المنشأة , فتحدث نقطة بداية في كسر تلك القشرة التي تغلف بها تلك الفتاه حياتها من خلال علاقتها بذالك الشاب الذي قدم دوره الممثل الرائع توم روبنز , لن أدعي ان العمل قدم أطروحة جديده أو افكاره عديدة في التسلسل الحدثي ولكني شخصياً تروقني الاعمال التي تجعل رتم العمل مراّه للفكرة فتلك الوحدة والانغلاقية التي تعتاشها شخصيات العمل والذنب والاّلام الضمير التي تجهض اي أستمرارية  الحياه كانت تعبر عنها مخرجه العمل ليس بالكلمات بل بالصمت والهدوء والأنعزال والتأمل مع ذكريات وخطايا الماضي , شيء مبهر ان تُلقي بكل ثقل عملك على شخصية واحده وتجعل كافة الشخصيات الاخرى كوكبة من المشاعر لتلك الشخصية وان تستحضر تلك الحالة من الصمت المفزع الذي يخلق من خلال مأساة عاناها الشخص وجعلت منه لايثق بوجودية الحياه نفسها , لم أحبذ ان ادخل في النص والتسلسل الحدثي للعمل بل أحببت طرح تلك الحالة التي خلت في نفسي أثناء مشاهده , أعتبر العمل ليس بتلك الامتيازية ولكني شخصياً أجد نفسي بين طيات تلك ألاطاريح ..

4/5

الأحد، 1 أبريل 2012

Alexis Zorbas 1964 - زوربا .. زوربا ,, هل علمتني ألرقص ..!

الحياة ماهي ؟ في أي جزء منها تكمن السعادة ؟ واين تحط فينا الايام فيها ؟ وماهو الحد الفاصل بين العيش والموت .!

زوربا هل علمتني الرقص ..
زوربا : هل قلت الرقص ..؟
تعال ياولدي لنرقص معاً ...


ذالك الحوار الخاتم لرائعه اليونانية الانجليزية زوبا اليوناني في رحلة للبحث عن مفهوم الحياه و سياسة ألاّلام وعلم السعادة ومعرفة الموت والعيش مع كوننا بشر نتخبط بين انسانيتنا وقسوتنا وسعادتنا وحزننا عفتنا وشهواتنا مشاعرنا وفطرتنا ..!
لو اردنا البحث عن معنى الحياه لوجدنا اننا نُمثل احد أهم معانيها,  أليس نحن معنى الحياه (كبشرية )ولولا وجوديتنا على هذه ألارض لما كان للحياه من معنى عليها ..!
اليكسيس زوبا أو زوربا اليوناني أحد التجارب المثيره التي تضعك في عالم ملىء بالازواجية الانسانية وأبرز معالم الحياه وتخطف منك سويعات من التأمل في عوالمها , زوربا وهو شخص يوناني يلتقي بأحد الشبان الانجليزي الذي يود أن يقوم بأعادة تشغيل أحد المناجم القديمة الموروث من عائلته وهنا تبدأ رحلة هذا الشاب وزوربا الى كريت احد الجزر اليونانية النائية للعمل في المنجم ..
نص العمل وسرد احداثة ليست ذات أهمية لاني أجد أن اهمية العمل تكمن في جزئيةَ عالم شخصية زوربا نفسة وتلك الحوارات التي يخطفها مخرج العمل ضمن مشاهد الفيلم (Mihalis Kakogiannis) مما بجعل الفيلم فلسفي الى حد بعيد ولكن تلك الفلسفة جاءت بطرح واقعي شديد البساطه والحساسية وبملحمية عاطفية وبقالب يجعل المشاهد يتخبط في مشاعره فيجد نفسة يبتسم مع كوكبة من مشاهده العمل ويقبع في نفسه حزن وحسرة شديده في مشاهد أخرى , رحلة زوربا كانت بمثابه رحلة تجبرك الى مُشاهده الحياة بحلوها ومُرها بِقسوتها وبُرودها وحنقها وشوهتها وقذرات معالمها ودمويتها الامحدودة ومن جهه أخرى تجد نفسك في عالم من البراءه والطفوله الجمال والطموح السعادة والسمو وبنهاية ستجد نفسك ترقص على دفوف الحياه كما هيا نعتاشها بسواد وبياضها دون فهم الجدلية والغموض الذي يطغى على أروقتها ..
لعلي أجد ان الرحلة التي صاغها مخرج العمل من احد أكبر الروائيين اليونان (Nikos Kazantzakis) واعادة صياغتها بقالب سينمائي وخوض تجربة أدائية أسطورية للممثل المعروف (Anthony Quinn) لذهاب بعيداً في جزيرة يطغى على سكانها الجهل الشديد وهناك تبدأ المفارقات في عالم الشخصيتين الرئيسيتان زوربا اليوناني والشاب المثقف بازل الذي لايعلم من الحياه سوى الكتب الذي يحملها ويحميها والتي جعل منها عالمه والحياه التي يعتاشها , فتبدأ تلك السمفونيات تعزف الالحان من الخلفية للعمل لتبعث الشعور في الحياه فتجزم انها موسيقى لايستمع لها سوى تلك الشخصية غريبه الأطوار التي تجدها تتقافز دون سبب او كَلل أو حد من الملل لترقص على تلك ألالحان فيحاول ذالك الشاب في كل مره أن يوقف زوربا عن الجنون الذي يبطن عقله وعن تلك الرقصات التي تجده يوصله فيها الى حد الأرهاق الشديد .؟ ,  
العمل كان ببساطة شديدة مجموعة من الدروس التي تعبر عن الحياة وكيفية رؤيتها من وجه اخرى وكانت تلك الدروس تطرح عبر سلسلة من المشاهد المؤثرة والحوارات التي تدغدغ المشاهد بجاذبية حروفها وأحترافية معانيها فخلقت تلك الحالة المذهلة في نفسي حالة جعلت النيران تشتعل في داخلي لأرى ألافكار تتراقص في مخيلتي والسعادة تُسامر شفتي بَيد كل لحظة ينطلق فها زوربا تجربة حياتيه تجعل منه رهين لحظتها بكل معالمي ومشاعري الداخلية ..
مخرج العمل حاول قدر ألامكان ان يبث في أجواء جزيرته النائية القسوة والجلافة من خلال تلك البيئة الجرداء وحاول ان يستهزء من جهل وحنق وجشع سكانها ومن تلك ألارضية أنطلق زوربا ليشعرك بمدى قدرة الفرد على تغيير من يحيطون به وكانت تجربة ذالك الشاب اكبر برهان , فالمثير ان العمل لم يخلو من السخرية والكوميديا الضحلة في قالبه التسلسلي ولكن كانت تصدمك تلك الميلودرامية التي تجعلك ترى الجانب المأسوي والقاسي للبشرية عبر مشهد قتل ألارملة الجميلة معبر في ذالك المشهد عن الغيرة والشهوانية والثأر والغطرسة والعنجهية في الفطرة الانسانية واما المشهد الاخرى الذي لاينسى هو قيام اهل الجزيرة بألانقضاض على منزل السيدة صاحبة الفندق بعد موتها وذالك حتى يتقاسمو ميراثها كونها وحيدة ولا وريث لها تلك الصور التي بعثها مخرج العمل بشكل مؤلم قاسي جلف يجعلك ترثى لحالة البشرية والغموض في القسوة التي تحملها مشاعرنا . من منطلق أخر العمل جعل من كافة شخصياته ذات تأثير هام في تلك الدروس والعبر الهامه في كيفية التعايش مع الحياة فعبرت صاحبة الفندق العجوز عن الذكريات والعيش بين رمادها وعبرت تلك الأرملة الجميله عن البعد الشهواني وجمال الحياه والحب بشكل او اخر واما الكهنه في الدير فتم ادراجهم بطابع ساخر وذالك لأزدواجية كل من المعرفة والعقيدة والحياه كل منها تسير في خط منفصل عن الاخر ,وحتى سكان القرية مثلَ الجشع والرغبة والفطرة والدموية في حاله من حالات العمل .


شخصياً لا أحبذ ألاطالة في مراجعاتي ولكني اود ان اصل الى الجزء الرئيسي في رائعة زوربا اليوناني في تغيير ذالك الشاب المنغلق على نفسه فرغم طيبته التي تظهر في كافه ثيمات العمل الا أنك كنت تجده حجز نفسه عن الحياه وكأنه يخاف مواجهتها ولذا سجن نفسة بين جدران كتبه ولم يرتشف من مدرسة الحياه ولم تجده ينغرز في الملذات والشعور بألمها وحلوها فلعمل كان مدرسة للحياه وزوربا أستاذها والشاب تلميذها والذي كان يمثل المشاهدين بشكل او اخر يمثل الانسان بضعفة وقلة حيلته يمثل الانغلاقية عن النفس ويمثل الجدار الذي يمنعنا من التجربة دون الخوف من الخساره ..
زوربا في احد الحوارات مع ذالك الشاب يجعل الجنون صفة أساسية في الرجال ويرصد تلك الحالة من المخاوف الانسانية حول مايحيط بها ويستهزء من الموت ويجعل الحياه كحرب نمارسها معه والاهم ان نعيش كل لحظة من لحظاتها دون اي نصد انفسنا عن جمالها او رغباتها ..
زوربا مثلت له الحياه الرقص ثم الرقص , ببساطة ان الحياه مجرد رقصه نملىء فيها دنيانا ونضج بها سعادتنا , السعادة التي لاتعني المال او النساء او اشباع الرغبات السعادة شيء اسمى من تلك المتطلبات الاساسية, السعادة تعبر عن الا حدود لطموحاتنا ولاوجود لمخاوفنا وان ننظر للحياه من منطلق بسيط وان نحطم كل مايشوب أجسادنا , زوربا جعل من الحياه مرأه نتغزل بمفاتنها ,وصديق نفضي له أهاتنا , ورشفة ماء تطفى رمقنا , وأخيراً لحن يوجب ان نرقص على ترانيمه ..


كم أردت شخصياً أن انقل ولو جزء من تلك الحوارات الأسطورية التي تتغزل بفؤادنا وتوجز لو ببساطة كلماتها جزء من عالمنا وأهم أساسيات وجودنا لكن جمالية تلك الحوارات تجعلها صعبت النقل واللقاء.
زوربا رحلة من اللأشيء الى كل شيء للغوص في عالم يجعل المشاهد في نهايته يرى جمالية الحياه من خلال ظلماتها .. فما أجمل ان ندعي لأنفسنا بلحظة من الجنون لنتعلم كيف نراقصها ..
العمل تم ترشيحة لـِ 7 جوائز اوسكارية منها أفضل فيلم ومخرج ونص مقتبص وممثل رئيسي واستطاع حصد 3 جوائز وهيا أفضل ممثلة مساعدة وافضل اخراج فني ( أبيض واسود ) وافضل تصوير (أبيض وأسود)..

للأستماع للموسيقى التصويرية الأسطورية للعمل :

تابع كل جديد برسالة الكترونيه لـ إيميلك فورا