احصائيات المدونة

cenima world

الثلاثاء، 2 أكتوبر 2012

مقدمة كتاب كيسلوفسكي عن كيسلوفسكي ,,



مقدمة كتاب كيسلوفسكي عن كيسلوفسكي ,,

ترجمة : رضا حريري ..

صناعة الأفلام لا تعني الجمهور, المهرجانات, المراجعات النقدية أو المقابلات.
انها تعني أن تستفيق كل يوم في السادسة.انها تعني البرد, المطر, الوحل ووجوب أن تنقل معدات اضاءة ثقيلة.
إنه عمل مرهق للأعصاب وفي مراحل معينة كل الأشياء باستثناءه تصبح في المقام الثاني, بما فيها عائلتك ومشاعرك وحياتك الخاصة.
بالتأكيد أن سائقي المحركات, رجال الأعمال والبنوك سيقولون الشيء نفسه عن أعمالهم.من دون شك هم سيكونوا محقين في كلامهم, لكن أنا أقوم بعملي, وأنا أتحدث عنه.
ربما لا يجب عليّ القيام بهذا العمل بعد الآن.أنا في طريقي إلى نهاية شيءٍ جوهري بالنسبة لصانع أفلام وهو الصبر.
لم يعد لدّي صبر على الممثلين,على معدي الاضاءة,على الطقس, على الانتظار جانبًا لتكون المحصلة أن لا شيء يحدث مثلما أحببت له أن يكون.في الوقت عينه , أنا لا يمكن أن أدع هذا العرض. انه يأخذ الكثير مني, يخفي فقدان صبري على فريق العمل.أعتقد أن الأشخاص الأكثر حساسيةً يعرفون أنني لست سعيدًا بهذا الجانب من شخصيتي.
صناعة الفيلم هي نفسها في كل أنحاء العالم: أنا أعطى زاوية في ستوديو, هناك كنبة مريحة,طاولة وكرسي.في هذا نوع من التظاهر, صوتي الصارم وهو يعطي التعليمات: صمت! كاميرا! أكشن!
مرة أخرى تعذبني فكرة أنني أقوم بعمل متواضع. منذ عدة سنوات سألت الجريدة الفرنسية ليبراسيون عددًا من المخرجين عن السبب الذين يقومون من أجله بصناعة الأفلام.أجبت يومها:"لأنني لا أعرف فعل أي شيءٍ أخر". كان هذا الرد الأقصر وربما بسبب ذلك تحصل على الانتباه, أو ربما لأننا - نحن صانعو الأفلام- بالأقنعة التي نضعها والمال الذي ننفقه على الأفلام والأرباح التي نحصلها وادعاءتنا كثيرًا ما نشعر بكم أن عملنا هذا عبثيّ.لا يمكنني أن أفهم فيلليني والكثير من الاخرين اللذين يقومون ببناء الطرقات, البيوت وحتى بحور اصطناعية في الستوديو, بهذه الطريقة لن يرى عددٌ كبير من الناس كم هو مخجل وتافه عمل المخرج.
مثلما يحصل كثيرًا عند صناعة فيلم,يحدث شيءٌ ما يسبب -ولو لبعض الوقت- هذا الاحساس بالبلاهة.
هذه المرة أربعة ممثلات فرنسيات شابات, يقومون بتجربة في ثيابٍ غير ملائمة, يتظاهرن بأن معهن شركاء.لقد مثلن بطريقة جميلة جدًا بشكلٍ أصبح كل شيءٍ معه حقيقيًا. قالوا بعض أجزاء الحوار,يضحكن أو يقلقن, وفي هذه اللحظة استطعت أن أفهم كل ما يعنيه هذا الأمر.


خلفية .....

العودة إلى المنزل ,,
ساعة ونصف منتظرًا أمتعتي في مطار وارسو,كالعادة.
الحمالون يواصلون حركتهم هنا وهناك. عقب سيجارة, مظلة, ملصق لفندق الماريوت, مشبك لحزام حقيبة السفر ومنديل نظيف أبيض.على الرغم من وجود لوحة "ممنوع التدخين", أشعل سيجارة. أربع رجال من خدمة نقل الأمتعة يجلسون بقربي على الكراسي الأربعة الوحيدة المتوفرة.
"التدخين ليس مسموحًا هنا سيدي" قال أحدهم
"لكن الجلوس دون فعل شيءٍ مسموح؟" سألت
"عدم فعل شيءٍ مسموح دائمًا في بولندا" أجاب رجل أخر.
ومن ثم ضجّوا بالضحك: أحدهم فاقدٌ لسنيه العلويتين , أخرٌ فاقد لنابة وسن آخر في الجانب الأيمن.الثالث لم يكن لديه أسنانٌ اطلاقًا ولكنه أكبر في العمر, في حوالي الخمسين.الرابع على مشارف الثلاثين, أسنانه كاملة.
انتظرت 20 دقيقة آخرى من أجل الأمتعة.
منذ أن شعرنا أننا نعرف بعضنا البعض, لم يقل الحمالون شيئًا عندما أشعلت سيجارة أخرى.
هناك الكثير من التجار في قلب وارسو.يبيعون اللحم,المناشف,الأحذية, الخبز أو السكر من سيارتهم المركونة على طول الطريق. هذا جيد, انه من السهل أن تشتري أشياءً رغم صعوبة القيادة فيها.على الأرصقة تنتشر السلع القادمة من أرخص "سوبر ماركت " برلين الغربية "بيلكا" و "كويل" ومن كروزبرغ: الشوكولاتة,التلفزيونات,الفواكه,كل شيء.اقتربت من رجل مسن يحمل تنكة بيرة فارغة.
"فارغة؟" سألته,أومئ برأسه.
قلت له "كم تريد"
"500 زلوتي"
ظننت أن هذا انتهى.انه بلا شك قد اعتقد أنني أريد شراء التنكة.وقام بتشجيعي:"سوف أعطيها لك بـ400"
سألته:"ما حاجتي لتنكة بيرة فارغة؟"
"هذا شأنك. اذا اشتريتها بامكانك أن تفعل ما تريده بها."
حبي لبولندا يشبه قليلًا الحب في زواج طويل حيث يكون الشريكين على علمٍ بكل شيءٍ عن بعضهم البعض وحيث يشعرون بقليل من الملل من بعضهم البعض كذلك, لكن عندما يموت واحدٌ منهم, الآخر يتبعه مباشرةً.لا يمكنني تخيل الحياة من دون بولندا.انني أجده أمرًا في غاية الصعوبة أن أجد مكانًا لي في الغرب, حيث أنا الآن, على الرغم من الظروف الرائعة: السائقون يسيرون بتروٍ والناس يقولون "صباح الخير" في المحال.رغم ذلك لا أزال حتى الآن حين أفكر بنفسي في المستقبل,لا أستطيع تخيل نفسي إلا في بولندا.
لا أشعر أن بإمكاني أن أكون مواطنًا عالميًا.لا زلت أشعر أنني بولندي.
في الواقع كل شيءٍ أثر في بولندا أثّر فيّ.أنا لا أشعر بالبعد عن بلدي.
أنا لم أعد مهتمًا أبدًا باللعبة السياسية ولكنني مهتمٌ ببولندا نفسها.انها عالمي,إنها العالم الذي أتيت منه ومن دون شك العالم الذي سأموت فيه.
عندما كنت بعيدًا عن بولندا,كان شعوري كأنني بعيدٌ لبعض الوقت,بأن هذا كله مؤقت.بمعنى آخر ان هذا يعني أن الذهاب إلى بولندا يحمل شعورًا بالعودة,شعورًا بالرجوع.
لدي مكان, انه في بولندا سواء في وارسو أو كوشيك في البحيرات المازورية.الأشياء لا تتغير لدرجة تتغير معها مشاعري الأساسية.
عندما عدت لباريس, لم يكن لدي هذا الاحساس بالرجوع.أتيت لباريس.لكنني عائد إلى بولندا.

الاثنين، 1 أكتوبر 2012

little children - 2006




“No, no, no. It’s not the cheating. It’s the hunger - the hunger for an alternative and the refusal to accept a life of unhappiness.”

في مسيرة الحياه تتضارب الانسانية مابين نشوز رغباتها وحدود مسؤوليتها , ففي تلك اللحظة تفقد السيطرة على المحافظة على قيادة حياتها كما سبق وعندها هيا أمام خياران اما ألاصتدام مع كل ماسبق ماأعتاش عليه او محاولة العودة والمسير كما كان ....
المخرج تود فايلد يقدم واحدة من الاعمال المثيرة للجدل بقيادة مدللة هوليود كيت وينسلت في لوحة ذات أفق تقود الى صومعة ذالك المخلوق البشري ورسمها بشتى الالوان ماعدا الابيض والاسود فمكنوناتنا ومايقبع بأنفسنا لايحتمل ان يرى بتلك السطحية فليس في عالمنا سواد أعظم او بياض ناصع فهي تلوح مابين هذا وذالك , تلك العمليةالتي قام بخلقها تود ورسم ايقوناتها في حالة من الضياع والارتجاف ,, اثناء مشهد امساك مقود السيارة للاري هودغيز كانت بمثابة اللحظة التي يُقبل عليها الشخص في الضياع بين غوغائية الشهوات او التمسك برباطة الجأش وتحمل المسؤوليات والقرارات , لعل ابرز مايعتلي نفوس البشرية هو الغياب او الهروب والبحث عن لحظة يعيش فيها بحرية في سعادة لم يعتشها يوماً ولكن تلك اللحظة لاتزيد عن شبق علاقة جنسية تذهب بعد الانتهاء منها .. 

كيسلوفسكي يتحدث عن فيلمه - فيلم قصير في الحب ..



فيلم قصير عن الحب/1989/

من المحتمل أني غيرت( فيلم قصير عن الحب) في غرفة المونتاج أكثر من أي فيلم آخر أخرجته. حذفنا قسم ضخم من المادة المصورة أنا و ويتيك آدامك، المصور - كل المشاهد التي تصور ما يسمى بالحياة العادية وهذا العالم الخارجي الذي شق طريقه بالقوة إلى الشاشة كان خطأ جدياً حقيقةً. ثم، عندما شذبت الفيلم من كل الواقعية المحيطة به أحببته أكثر.
الفيلم قصير جداً، أظن أنه متماسك. ما أجده ملفتاً فيه هو المنظور. نحن دائماً ننظر إلى العالم بعين المحب وليس بعين المحبوب. بادئ ذي بدء، ننظر له من وجهة نظر الفتى، توميك، الذي يحب المرأة، ماجدا، لكننا لا نعلم شيئاً عنها. فقط نراها عندما هو يراها. وفي لحظة ما نراهما معا، عندها المنظور يتغير كلية عندما تبدأ بعض المشاعر في داخل ماجدا تجاهه- في البداية إنها الشفقة، لاحقاً ربما، تأنيب الضمير وبعدها ربما نوع ما من العاطفة أيضا- بدأنا نرى العالم بعينيها. ولم نعد نراه أبداً. لقد اختفى لأنه قطع شريانه وأخذوه إلى المستشفى. لم نكن معه في المستشفى أبداً. نرى كل شيء فقط من وجهة نظرها هي.
هذا التغيير في المنظور يأتي في الثلث الثالث من الفيلم- لأنه يأخذ دوره تقريبا في نقطة التحول الثانية -إنه تدخل بنيوي مثير للاهتمام. نحن نرى من وجهة نظر المحب وليس من وجهة نظر المحبوب. المحبوب مجرد أشلاء، شيء. هذا الحب صعب لكلا الطرفين للفتى ومن ثم، لاحقاً للمرأة لهذا فإننا دائماً ننظر إلى هذا الحب من وجهة نظر الشخص الذي يتعذب بسبب حبه. وهذا الحب مرتبط دائماً بالعذاب والاستحالة بشكل أو بآخر. توميك يتلصص على ماجدا. ومن ثم ماجدا تحاول العثور على توميك. بسبب الشعور الذنب ولكن أيضاً، بلا شك، لقد استعادت حقيقة أنها كانت مثله في بعض المراحل، أيضا. عندما كانت في مثل عمره، أو ربما أصغر، كانت مثله. لقد كانت نقية ومؤمنة بأن الحب موجود. بعد ذلك من المحتمل أنها احترقت. لمست شيئا حارا أحرقها وآلمها. فقررت ألا تحب ثانية لأنها أدركت أن الثمن كان غالياً جداً. وهذا ما ظهر. سواء نجح هذا التفسير أم لا فهي مسألة مختلفة جملة.
المشكلة الرئيسية كانت مع الممثلة، في دور البطولة، لقد قررت في اللحظة الأخيرة فقط بأنها يجب أن تكون شابولوفسكا وليس سواها، في الحقيقة عرضنا عليها الدور قبل ثلاثة أيام فقط من التصوير. أنا وهي لم نكن في ظروف رائعة بعد فيلم
no end) )
لذا لم أكن متأكداً من رغبتي بالعمل معها. لكن بعد أن رأيت كل الاختبارات التي صورناها مع كل ما توفر من فنانات في بولونيا في ذلك الوقت أدركت بأنها ستكون الأفضل. لقد كانت على البحر في ذلك الوقت لذا أرسلت لها النص مع أحد المساعدين الذي سلمها إياه على الشاطئ، قرأته وقبلت.
عندما علمنا بأنها ستلعب الدور الرئيسي أصبح من الجلي بأن لوباشينكو يجب أن يكون في دور الفتى، إنه ابن ادوارد لوباشينكو، ممثل قدير من كراكو. لقد بدا مثيراً جدا بالنسبة لي. صوته كان بلا شك منخفضا جدا بالنسبة إلى عمره، كان عمره 19 سنة وصوته يتراوح بين الباص أو الباريتون لكن هذا التحول لم يكن مشكلة، هما بالتأكيد كانا زوجا جيدا.
وعندما بدأنا بالتصوير أخبرتني شابولوفسكا بأن لديها بعض التحفظات حول النص. لقد فكرت بأن الناس في هذه الأيام يذهبون إلى السينما ليشاهدوا قصة، كان لديها حدس بأن الناس قريبا أو أنهم حاليا يحتاجون إلى قصة ليس بالضرورة أن تكون نهايتها سعيدة لكن المهم قصة، لقد فكرت بأنه يجب علينا أن نقدم بعض المصطلحات التي توضح بأن هذا ليس مجرد وثائقي قاسي حقيقي عن الحياة لكنه أيضا كما يحدث في القصص حقيقة أو فكرة ترد في حكاية. قصة مرتبطة دائما ببعض الحكايات المعروفة جيدا دائما تبدأ بـ كان يا ما كان في سالف العصر والأوان كان هناك ملك وهكذا و هكذا.
عدة أشياء، حلول في العديد من الأفلام، ليست بالضرورة مقدمة من قبل ممثل أو مصور لكن تنطلق من حقيقة أن الممثل أو المصور يشك في شيء ما أو تتطور من فكرة ما تستعمل لاحقا بحرفيتها وهذا يحدث كثيرا أو يعاد تشكيله بطريقة ما. فكرت بأن شابولوفسكا تملك حدساً جيداً، إنها امرأة ولديها حدس أفضل بكثير مما لدينا لذا آمنت بذلك ولهذا كريستوف بيسويتش وأنا فكرنا بأن هذه القصة تشبه نهاية النسخة السينمائية للحلقة 6 من الوصايا العشر التي بدت لي أن لها سحر لا ريب فيه وأيضا أحببتها لأنها ذكرتني قليلاً بنهاية Camera Buffحيث أدار جيرك ستور الكاميرا عليه وبدأ بتصوير كامل الفيلم من البداية حيث كانت. الامكانيات مفتوحة في النسخ السينمائية. النهايات كما لو كان كل شيء ما يزال ممكنا بالرغم من أننا نعلم بأنه ليس من شيء ممكن. بإمكانك أن تقول بأنها نهاية أكثر تفاؤلا.
النهايات التلفزيونية جافة جداً، موجزة وبسيطة جدا. ماجدا ذهبت إلى مكتب البريد وتوميك أخبرها: أنا لن أتجسس عليك مجددا. ونحن نعلم بأنه حقا لن يتجسس عليها أبدا مجددا وربما لن يتجسس على أي شخص آخر. وعندما يتجسس عليه شخص ما سوف يؤذيها بنفس الطريقة التي آذته هي بها. نهايات التلفزيون إلى حد بعيد أقرب إلى ما تبدو عليه الأشياء في الحياة.
بينما كنت أقوم بإخراج هذا الفيلم كان لدي إحساس شديد بالسخف من مهنتي، أساسا الفيلم يدور عن فتى يعيش في شقة في بناية وامرأة تعيش في المبنى المقابل. بقراءة النص أو النظر إليه من وجهة نظر الجمهور، كيف كنا سننتج هذا الفيلم؟ كنا استأجرنا شقتين واحدة له والأخرى لها وقليل من السلالم. لجميع المقاصد والأغراض، فيلم رخيص جدا. بينما في واقع الحال حتى يتم تصوير هذا الفيلم استعملنا سبعة عشر ديكورا وهذه السبعة عشر ديكور أعطت الانطباع بأنهما شقتين تقابل إحداهما الأخرى. مرة أو مرتين توميك أو ماجدا خرجا إلى الشارع أو إلى مكتب البريد وهذا كل شيء لم يكن هناك عمليا مشاهد اخرى.
حسنا، واحد من تلك الديكورات السبعة عشر و أعني به شقة ماجدا كانت في واحد من البيوت القبيحة المسبقة الصنع التي يمكن أن تراها بعيدا عن وارسو بعشرين أو ثلاثين كيلومتر . أسوأ ما يمكن أن تتخيله أنها كما لو كانت عدد كبير من القطع الضخمة أخذت ووضعت في حقل. هذه هي الفيلا التي وجدناها قريبة الشبه من نوافذ تطل على النوافذ في المقاطعة حيث صورنا كل المشاهد. وهناك حيث أسسنا شقة ماجدا. لذا لم تكن شقة ماجدا في بناية ولكنها كانت على بعد نحو ثلاثين كيلومتر من وارسو في فيلا صغيرة من طابق وحيد.
وفي معرض تصوير هذه الشقة من منظور توميك راقبناها من منظورين اثنين الأول رؤيته هو والثاني رؤيتها هي. كان علينا بناء برج لأن الفكرة كانت أن الفتى يسكن أعلى بطابق أو اثنين من شقة ماجدا، ولأن شقة ماجدا كانت في الطابق الأرضي، كان علينا بناء برج وبسبب ذلك الفرق في الإرتفاع الذي نراه في الموقع يظهر ليكون من منظور توميك -عندما ينظر إلى الأسفل قليلا عبر التليسكوب نحن أيضا ننظر للأسفل قليلا عندما نرى شقة ماجدا. وهذا البرج المكون من طابقين كان لزاما عليه أن يكون بعيدا كفاية عن المنزل الصغير ليعطي هذا الانطباع، التصوير بعدسات بعيدة المدى، استعملنا عدسات 300مم وبعض الأحيان استعملنا حتى 500 مم عندما كنا ننظر عبر التلسكوب.
وصلنا إلى هناك حوالي الساعة العاشرة مساءا لأننا كنا نحتاج إلى الصمت وهذا ما كان في النهاية، اللقطات الليلية، وتسلقنا البرج. كامل طاقم العمل ذهبوا إلى البيوت المجاورة حيث كان الإنتاج قد استأجرها عدا أنه نام فيها أو شاهد أفلام البورنو بينما كنا أنا وويتك ادامك عالقين هناك على ذلك البرج كزوج من البلداء لست أو ثمان ساعات حتى الفجر. ولم يكن يطلع الصبح إلا في الساعة السابعة. كان البرد دموي، تحت درجة التجمد. ولأن المسافة بين البرج والمنزل كانت حوالي 60 أو70 متر لم يكن هناك وسيلة للتواصل مع شابولوفسكا إلا عبر الميكروفون. الميكروفون معي بينما هي لديها السماعات المثبتة في المنزل.
وهكذا كنا عالقين هناك في الليل لمدة أسبوع في البرد المر، وحيدا- كان هناك مساعد المصور، بالطبع، وواحد من مساعدي، أيضا- في هذا الوضع السخيف، في ظلمة هذه المقاطعة في الضواحي حيث كانت نافذة مضاءة واحدة وأحمقين في برج من طابقين واحدهما كان يكرر في الميكروفون: ارفعي هذه الساق أعلى! أنزلي ساقك! الآن اذهب إلى الطاولة! هيا، ارفع هذه البطاقات أعلى! واصلت إعطاء الأوامر عبر الميكروفون لكن فقط خلال التدريبات، وليس بعد أن بدأت الكاميرا عملها لأننا صورنا بالتزامن.
عندما غادرت ذلك المكان لمدة لإحضار شيء ما أو لتناول الطعام أو أي شيء آخر، كل سخافة الوضع نزلت علي. الفيلا الصغيرة المفترض أن تكون ناطحة سحاب ضخمة، مشتعلة بالضوء -لأننا كنا نستعمل عدسات طويلة لديها فتحات منخفضة وتحتاج إلى الكثير من الضوء -البقعة الوحيدة المضاءة بينما كل شيء آخر غارق في الظلمة، ليس من أحد هناك، ليل، وبرج سخيف من طابقين. أستطيع أن أتخيل نفسي هناك أصرخ عبر الميكروفون: ارفعي تلك الساق أعلى! بالطبع، الميكروفون محتمل أنه لم يعمل وكان علي أن أصرخ لكي يكون صوتي مسموعاً في السماعات التي في المنزل.
طوال أيام الأسبوع كان لدي إحساس حاد بالبلاهة من السخف الكامل لمهنتي.

فصل من كتاب:

Kieslowski on Kieslowski

الترجمة قامت فيها الاخت اماني لازار لصالح مدونتي السينمائية .. 

الخميس، 6 سبتمبر 2012

| ثنائية في مزاج الحب - 2046| وحيدة .. مثلي أنا ,, آه .. أنا ... وحيدة ..




وحيدة .. مثلي أنا ,, آه .. أنا ... وحيدة .. دون أن يراني ... .. .. ويعرف الشوق الذي أعتراني . .. .. ..
ودونما اهتمامِ ...
... تناول السكر من أمامي ...
.. ذوب في الفنجان قطعتين وفي دمي ذوب وردتين ..
.. لملمني ..
.. بعثرني ....
ذوبني ... آآه ... ذوبني .. ذوبني ..

( .. ألزمان , المكان ,, الذكريات ,, وسطوة العلاقات .. )
من المرثي لحال الحروف عجزها عن أستحضار ولو جزء من تلك الحالة الرائقة التي تعقبها مشاهدة لأحد ألاعمال السينمائية وقدرة الكاتب على وضع تلك الحالة أمام القارىء وأخضاعة الى ممارسة فعلية من الحنين والشوق وشبق العاطفة الذي أستحضره في نفسك العمل , وانغ كارا واي أثبت أن العمل السينمائي ليس مجرد تعبئة نصية للحروف والكلمات فأجهض رأس مال عمله وجعل من الحوارات مجرد عبارات عبثية أمام جبروت الصورة والقالب المرئي والذي خطف ألاذهان وأدخلنا في عالم من ألاحلام ...
في مزاج رائق للوله (الحب) لم يتوانى المخرج الصيني وانغ كارا واي من تقديم قصة بسيطة عن علاقة بين جارين متزوجيين يكتشفان ان أزواجهم يقومون بخيانتهم مع بعضهم البعض , تلك المأساة التي احدثتها الخيانة لسيد شان (توني لونغ شو ) والسيدة تشو (ماغي لونغ ) وأجتمع الشخصيتين على طاولة واحدة لنثر علامات التساؤل عن سبب الخيانة وطرح أفكارهم وجدليات مشاعرهم عن تلك الرثاء لحالهم جراء تلك الخيانة ,, ومن خلال تلك العلاقة التي بنيت في الاساس على سخرية القدر لأجتماع تلك الارواح التي تعاني من الحرمان والفقدان والغدر تحدث شرخ في روحهما وتبدأ ضربات المشاعر لتبني جسر تواصل بين الشخصيتان والتي تلوح بأفق ذو معالم رائعة الشاعرية , كارا وانغ راهن على بناء عملة من خلال المجون والحنين الذي تسردة الصورة فكنت تشهد في عدة مشاهد تركيز الكاميرا على تمايل جسد السيدة تشو في محاكاه لنقل الرغبة التي تعاث في نفسة السيد تشان ومزجها مع الموسيقى الرائعة لـِ شيغيرو أومباياشي وكانك تسمع دقات قلب السيد تشاو وهيا تتراقص مع ارداف خصر السيدة تشو في حالة تشبه ضربات أصابع العازف على مفاتيح البيانو فهي حالة تجمع مابين الشغف في أشد حالة والرغبة التي تنتهك حرمات النفس والتي تبيح بعزف الالحان لمزاج الفنان ..
في لوحة أخرى يقوم برسمها الصيني وانغ كارا ترك مساحة من المشاهد البطيئة لزوايا الأمكان التي تحيط بسيدة شان والسيد تشو وتركيزة الشديد على الساعات المعلقة على الجدران والمصابيح المضاءة بشكل خافت بصورة تعبر عن الازمان التي تضج بها عالم الشخصيتان فكانت تظهر الساعات في المشاهد التي تظهر في احد الشخصيتين الرئيسيتان دون وجود الاخر لدلالة على الاشتياق وثقل الزمن على نفس كل منهما عندما يتواجد بعيداً عن الاخر ومن جهه أخرى تشهد ان المشاهد التي تجمعهما معاً هيا لحظات تم سرقة من واقعهما الرثائي لذا تختفي الساعات من الأمكان التي يلتقيان فيها في صورة تبيح في توقف الزمن في لحظة لقاء المعشوقة , أما أستحضار المصابيح بتلك ألاناره الخافته في ظلمة تضُج بالمكان وخصيصاً في الشوارع والازقة الخالية تعبر عن ذالك النور الذي تفيض به تلك العلاقة على نفس وروح الشخصيتان فتلك العلاقة كانت بمثابة بصيص من النور في ظلمة نفسهما نظراً للمعاناة من تأمر زوجيهما عليهما , ولعل وانغ حاول بقدر ألامكان ان يخطف مجموعة من المشاهد بين الازقة والشوارع والغرف الضيقة في مساحة من الظلمة التي تكتنف تلك الأماكن ومساحة بسيطة من الاضاءة وارى ان تلك المشاهد كانت تعبر عن مداخل نفس كل من السيدة تشو والسيد شان وفكانت تلك المشاهد تبرز مدى الخوف والرهاب الذي يعتري تلك ألانفس من تلك القائات السرية بينهما ,,
في أحد المشاهد يقوم السيد شان بمراقبة السيدة تشو وأختلاس النظر على ماتفعلة في يومها , فتقوم السيدة تشو بدخول أحد المطاعم وتقوم بطلب أحد أنواع الماكولات الشعبية فيقوم السيد شان مسرعاً بعد خروجها لدخول المطعم وطلب ذات الطبق وتناوله بصورة بالغة الغزلية فكانت تتقافز في نفسي مئات الكلمات حول تلك الحالة التي طغت على معالم السيد شان ولم أجد مفهوم تطرح نفسي سوى (الوله) تلك المفارقة في جعل ابسط الجزيئات في التعلق وتقليد أبسط الامور المتعلقة بالمعشوق والتي تصبح فيما بعد جزء منك ومن هويتك الشخصية وافكارك الداخلية , وانغ كارا واي في مزاج رائق للوله حاول بقدر الامكان ان يغوص في اللذه والاّم التي يستحضره العشق في نفس الانسان فليس بيت القصيد العلاقة المعقدة بين السيد شان والسيدة تشو وأستحضار فكرة المؤامره على زوجيهما فكنت تلحظ مدى الضابيبه التي تعاث وجه زوج تشو وزوجة شان في عمليه تجعل من وجودهم أمر خارج اطار القصة مع ان العلاقة أسست على وازع غير اخلاقي وهو الخيانة فكنت تستشف الاخلاقية في لقائات الشخصيتين الرئيسيتان وكأن وانغ يلقي بثقلة على معنى العشق ويؤكد ان الحب مفهوم صافي نقي لاتندسه أي شوائب .. \
“المرايا المكسُوره تخيفني حين أُحّدق فيها؛ربما لأنها ترسم وجوهنا الحقيقيه من الداخل إنه زمن الأشياء المكسـورة.. (غادة السمان)
ولأن في مزاج رائق للحب هو عباره عن عمل مغلف برمزيات التي أطلق عنانها وانغ كارا من خلال الصورة فلابد الحديث عن الأبهار الذي طفى على العمل من خلال تلك الالوان التي فاض فيه العمل من خلال الملابس والديكورات والاثاث والتي ترسم تلك المفارقات والازدواجية التي تعاث  كل من نفس الشخصيتان الرئيسيتان فهم يعيشان في حالة من الشغف والشوق والعشق السرمدي وبذات الوقت يغلفهم الخوف والبرود والضياع والتي جعلت من غرف والممرات ذات طابع مخملي مزركش بتطريزات والالوان بعكس بداية العمل التي طفى عليها اللون الاسود والملابس باهته اللون لأستعراض الانقلاب الواقع في نفسي كل من السيد شان والسيدة تشو قبل وبعد العلاقة ..
ذكرت ان اهم مايميز رثائية العلاقة بين الشخصيتان هو الواعز الاخلاقي الذي صوره الصيني وانغ كارا لي بالجدران التي كانت تحجز تلك النفوس وانتشار المرايا على تلك الجدران ومحاولة كلا الشخصيتان ان لاينظرا اليها في محاولة لأخفاء تلك الحقيقة من العلاقة وتدنيسها لعذرية انفسهم وعذوبة افكارهم والتي تدل على تأنيب ضمائرهم , والتي في النهاية تجعل استمرار العلاقة شيء مستحيل والامر الذي جعل السيدة تشو تختار الرحيل مع زوجها ورحيل السيد شان في خاتمة تحاكي القلوب العاشقة عندما يقوم السيد شان بزياره احد المناطق الأثرية وأختيار احد الشقوق في احد الاعمدة ليقوم بطرح تلك الاشواق والذكريات والشبق الذي يسكن جسده في لوحة تعبر عن المشاعر والاحاسيس التي اختنقت فيها روح السيد شان ولأن ماتمتلكه روحة من أفكار سر لايمكن ان يبيحها لأحد فيقوم بأفراغها في تلك الفجوة ليجعل من تلك العلاقة تسكن في ظلمة نفسة والتي مثلتها الفجوة .. (وطموحي ان أمشي ساعاتً معك ,, تحت المطر ,, عندما يسكنني الحزن ويبكيني الوتر ,..  )أيضاً جمعت الشخصيتان الرئيسيتان عدة مشاهد تحت الامطار والتي عبرت بشكل او اخر عن المشاعر والعواطف المكبوته في جسديهما والملاحظ ان وانغ جعل من القدرية لعبه تداعب معظم القائات بين الاثنان وكأنه المسار الذي تلعبه الاقدار فينا هو لامحال اما من صنعنا او صنع المصائر لربط الارواح معاً ..
في مزاج رائق للوله هيا ثورية بحق تكمن في لغة التصوير والأبهار التقني واللوني واختراق المعاني التي تتراقص فيها نفوس العشاق فرسم وانغ كارا واي اقصى درجات العشق والوله بين مفصليات ورك السيدة تشو وخلد معنى الشغف والذكرى في فجوة الحائط ورمز لنقاء وصفوة العشق بالبصيص من النور الذي ينيره أحد المصابيح القديمة ..
تحفة جمعت مابين عبير الكلاسيكات الهوليودية والولع الاوروبي ومزجت بأحترافية فنان (وانغ كارا واي ) ..

 
2046 - الجزء الثاني لمزاج رائق في الحب ..
قبل البدء في الحديث عن العمل أود ان أوضح ان الجزء الثاني مرتبط بشكل وثيق مع الجزء الاول في عدة منحينات منها الشخصية الرئيسية (السيد شان) في العمل وترابطها مع ماضيه الأليم والمساحة لرمزيات التي رسمها المخرج في العمل ولذا سأرتكز في مقالتي هنا على فك جزء من الغموض الذي يجول في أزقة نفس شخصية السيد شان والذي عبرت في هذا الجزء عن الالام التي تعانيها النفس الانسانية بعد فقدان الحب والتعايش مع احلام اليقضة والذكريات .. ! 
سميناه الماضي..ومع ذلك ما زال يأكل معنا ويشرب معنا..وينام معنا ويستقيظ..ويقفز امام اعيننا كل لحظه .. (محمود درويش )
في 2046 والدال أسم الفيلم على الغرفة التي يستأجرها السيد شان بعد عودته لهونغ كونغ والذي يسرد هذا العمل المخرج الصيني وانغ كارا واي بجزء من الفنتازيا بعكس الجزء الاول والتي من خلالها يحاول ان يستعرض تلك الحالة من الحلم والاوهام التي تعاث بروح السيد شان وفرض علينا 3 علاقات تعتاشها تلك الشخصية والذي تبرز مدى الغوغائية والعشوائية التي تفرضها مشاعرنا وأحاسيسنا علينا ومدى ارتباط الماضي بشكل وثيق بحاضر الانسان , فلو لاحظنا العلاقات الثلاث كانت عباره عن م مراه لتاريخ ذكريات عشق السيد شان لسيدة تشو في الجزء الاول وكانت محاولة فاشلة للطي والنسيان من قبل شان والذي حاول ان يغلف ذاته بالعلاقات الشهوانية والعبث في مشاعر الاخرين وتلك الثقة والسخرية التي تظهر على معالمه ماهي سوى قناع يخفي تحته الضعف والألم الناتج عن الخواء العاطفي والفقدان الذي ينهش روحة ..
يلتقي الكاتب شان في 3 نساء من خلال سكنه في احد الغرف الصغيرة في احد الفنادق بهونغ كونغ الاولى تربطه بعاهره تسكن بجواره باي لينغ (الحسناء زانغ زيى) وكانت تحد تلك العلاقة الكثير من الجدليات والمشاهد الجنسية الحادة التي تبرز مدى اللهفة والشغف والوصول الى اقصى درجات الشبق  , واما العلاقة الثانية فكانت مع أبنت صاحب الفندق وينغ جينغ (فاي ونغ)  والتي كانت على علاقة بشاب ياباني ولكن رفض الاب لتلك العلاقة فرض عدم استمراريتها وبداية العلاقة بين وينغ وشان واما العلاقة الثالثه كانت في سنغافورة بين تشان ولاعبة قمار محترفة بأسم سو لي زين (لي غونغ ) .. ولو لاحظنا ان المخرج الصيني وانغ كارا لي لون تلك العلاقات الثلاث بسيد شان بالعلاقة التي خلدت في ذاكرته مع السيدة تشو في الجزء الاول ولتظهر من خلال كل سيدة من تلك السيدات معاني وعلامات تستحضر مدى العشوائية التي تنتهك حرمة الذات ألانسانية وعدم قدرتنا بشكل التام التحكم بعواطفنا تجاه الاخرين مهما ابدو لنا من مشاعر تجاهنا ..
أسمحو لي ان اقوم بأستحضار الافكار التي اغدق وانغ كارا واي عمله من خلال طرح مجموعة من المقولات والأبيات الشعرية ومن خلالها رسم اهم الايدلوجيات التي رست في العمل والعلاقات ..

عندما ينطفئ العشق, نفقد دائمًا شيئاَ منّا. ونرفض أن يكون هذا قد حصل. ولذا فإنّ القطيعة في العشق فنّ .. (أحلام مستغانمى )

 في علاقة السيد شان مع جارته العاهرة كنت تلحظ تلك ان العلاقة بنسبه لشان كانت عبارة عن ملىء للفراغ العاطفي في نفسه ومحاولة للستعاضة عنه بالرغبة الشهوانية والتي تشهد انها في بعض المشاهد تصل الى البحث عن أقصى حالات النشوة لعلها تطفىء الشوق الذي في نفسه وايضاً مجرد اي محاولات من جارته باي لونغ ان تجعل العلاقة تخرج من حدود الجسد الى افق العاطفة يبدأ الكاتب شان ببناء الجدران والتي في بعض الاوقات تجدها شديدة القطيعة والبرود ,, والذي يصور فقدان العشق والرفض لأي علاقات سامية شاعرية مع الاخرين والتي تجعل من الشخص صورة من الرغبات والشهوات الحيوانية دون معالم انسانية ..
لا نستطيع ان نُلاحظ الجمال إلا في الماضي، لأنه لايوجد من يلاحظ المشاعر في وقتها المناسب لذالك ليس لدنيا مشاعر كاملة حول الحاضر الا عن الماضي .. (فرجينيا وولف)
يقال ان أسمى المشاعر الانسانية هيا المشاعر التي نستحضرها من ذاكرتنا والتي طغت على معالم العمل وذالك من خلال بداية مشاهد الفلاش باك لصورة السيد شان مع السيدة تشو في احد سيارات الاجرة وتعمد وانغ اظهار ذات المشهد مع جاراته باي وكانه شان يود ان يعيد الزمان ويعيش اللحظات مع فتاه اخرى ولكن بذات الطابع والصورة المرسوخة في خيالة ولو استذكرنا ان السيدة المقامرة كانت بذات اسم خليلته سي لو زين والتي انسحبت فور علمها بأن شان ارتبط فيها من خلال مشاعر لسيدة اخرى بذات الاسم , واما العلاقة مع ابنة صاحب الفندق فكانت الابرز لانها حملت منحنين من جمع الذاكرة وجزيئة من العواطف فرتباط شان بتلك الفتاه العاشقة كان يجعله يشعر بتلك الحالة التي عشقها من الحب المحرم مع السيدة تشو من جهه ومن اخرى لو لاحظنا ان الفتاه ونغ جينغ كانت تحمل صفات البراءة والنقاء والتي في احد المشاهد رسمها وانغ بصنبور الماء الذي يسرب قطرات من الماء الصافي والتي رأى فيها شان صورة للصفاء والنقاء لمعشوقته السيدة تشو ولكن هنا نشعر بتلك اللحظة التي كادت ان تغيير مسرب العواطف وان ينشأ علاقة يحنو الحب جدليتها لولا رفض وانغ جانغ لأرتباط مشاعرها مع ذالك الشاب الياباني ولسخرية القدر تظهر ذات الشخصيتان العاهرة وابنة صاحب الفندق في الجزء الفنتازي والذي هو رواية خيالية لشاب يسافر في الزمن ليصل الى الحقبة 2046 وذالك ليجد السلام وهنا تظهر علاقة خفية في القطار بين ذالك الشاب المتخيل من قبل شان في روايته وبين فتاتان من الالات واللواتي يحاول ذالك الشاب بي ألاحاح الارتباط بأحداهن والتي ترفضه كونها تعشق غيرة والتي تعبر عن الشابه ابنت صاحب الفندق واما الثانية فرغم عدم أهتمام ذالك الشاب فيها الا انها تردد كلماته وتراه تذرف الدموع في خلوتها عليها والتي هيا مراه عن العاهرة (زانغ زيي ) , اما اقتباصي لتلكم المقولة لفرجينا وولف هو تلك الفكرة التي استحضرها وانغ في ان المشاعر الكامله لاتظهر في الحاضر بل بعد فتره من الزمن فأشتياق وعشق شان وتشو لبعضهما لم يظهر الا بعد سنون في زيارة كل منهما للفندق اللذان كان يسكناه وايضاً قيام شان بسفر لسنغافورة للبحث عن باي لانغ والتي كان لمشاعرها الغزيرة اثر في نفسه ولكن بعد حين من الوقت , واستذكر أيضاً الفكرة الخلاقة في جعل المال يعبر عن ماتتركه تلك المشاعر والاحاسيس في نفس الشخصيات فلو تذكرو قام شان باعطاء باي لانغ 10 يان عن كل ليلة تقضيها معه لتقوم بتخبئتها في صندوق تحت السرير في صورة عن الاحتفاظ بجزء من ارواح الاخرين في صندوقنا السحري او ذاكرتنا كبشر وبذات الفكرة عندما اعادة المقامرة المال لشان وقالت له لقد اعدت اليك مالك واخذ نصيبي من الصفقة في اعادة لذات الفكرة التي استحضرتها فيما سبق ..
 
أتذكر أيامي معك ، كمن يرى الأشياء عبر نافذة قطار مسرع ! نائية وجميلة .. والقبض عليها مستحيل ! (غادة السمان)
الناس لاتبوح بأسرارها للأصدقاء , وإنما للغرباء في القطارات أو المقاهي العابرة .( بهاء طاهر )
اود التركيز هنا على الرواية التي كان يود كتابتها شان في اسم 2046 والتي تعبر عن حقيبة والتي ايضاً تعبر عن الغرفة التي يسكنها شان في الفندق وعبرت تلك الغرفة عن الجدران التي يغلقها شان على نفسها والتي تؤول الى عدم السماح لنفسه بتناسي ماضيه وذكرياته مع السيدة تشو , لذا تشان جعل شخصيته تسافر وتغير المكان في احد القطارات للوصول الى المستحيل وهو السلام والاتصال من جديد بعلاقة من الحب مع شخص اخر ولكن في بداية قصته كنت تشعر انه كان يطغى على افكارة الرغبه الشهوانية والتي مثلت باي لانغ في الواقع وفي منتصف الرواية اصبحت العلاقة عاطفية بين الشاب المسافر في القطار واحد الفتيات الاليه وهنا يظهر تأثير ابنه صاحب الفندق والدفء الذي اضفتها على معالم روح شان والتي جعلتها ينظر للعلاقة في روايته بشكل عاطفي لاشهواني , وأصل في تحليلي الى النقطة التي تظهر الجزء المتعلق بالبوح بالاسرار فـ الرواية هيا انعكاس لخيال شان وذكرياته فترى الفتاه الالية تقترب من مجسم ضخم لتقوم بالاقتراب من الفجوه في منتصف سارده بصوت خافت المها واشتياقها من غياب المعشوق كما فعل شان في احد الفجوات في الجدار في الجزء الاول ,,
 

لا أحنُّ إلى أي شيء فلا أمس يمضي ولا الغد يأتي ولا حاضري يتقدَّم لا شيء يحدث لي ..! ... ليتني حجر .. محمود درويش
 في نهاية مراجعتي ارى ان ثنائية وانغ كارا واي كانت عبارة عن حالة من البحث في المعنى الحقيقي للمشاعر الانسانية والاتصال مع الاخر والعذاب الاليم من الفقدان والذكريات التي تعقبها تلك العلاقات في نفس الفرد ومحاولاتنا لملىء تلك الفراغات العاطفية بعدة اشكال من خلال الاخرين والعبثية التي تتلون فيها اختيارتنا والتي تؤدي بنهاية الى الجدران التي نحيط بها انفسنا خوفاً من تجارب اخرى تلتصق بتاريخ ذكرياتنا لنصبغ عواطف بالبرود والجمود فنصبح صورة عن حجر ..


أفضل مشاهد في مزاج رائق للحب :
هنا
Quizas: In the Mood for Love
هنا
الصاوند تراك .. في مزاج الحب ..
هنا
الصاوند تراك ..  2046 ..
هنا

الأحد، 26 أغسطس 2012

interiors 1978 - انا محتاجة جداً لميناء سلام ..!

  

 

interiors 1978
Woody Allen - about love, life and death
 
انا محتاجة جداً لميناء سلام ,, وانا متعبتاً  .. أنا متعبتاً ,, فتكلم , تكلم  - ماجدة الرومي (كن صديقي)

.. أن تسير في المجهول وأن تحاول ان تجد السبيل لتلك الكأبة واليأس التي تهنش روحك وتعاث نفسك ,, ليغريك الموت وتنبذك الحياة وتنصهر بين الجدليات التي تجهضك من الداخل ,,
 ,,, في لحظة تصبح العزلة وينسك والغربة موطنك والصمت دليلك .. .. !!!

 من الداخل كانت أحد تلك اللمسات السينمائية التي تمرجحت في مخيلتي طويلاً قبل ان اسهب في الكتابة عنها والحديث المطول في نجاعة سينما الامريكي وودي الن ليس من خلال النص فقط بل من خلال الصورة والصوت والاخراج الفني المتقن والتمكن من أستحضار لغة ادائية عالية المستوى , وودي الن في سينماه يضيق الخناق على اي متبع سينمائي خبير في الولوج الى مسار واحد نحو التطرق الى مايقدمة فتكمن عظمة سينماه في تلك المفارقات التي تضج فيها نوعية اعمالة فيغلب على بعضها الانسياق الى الكوميديا السوداء او كوميديا الرومانس والميلودرامية السوداوية في اخرى ناهيك عن حرصة على غدق اعمالة بكم من التدوينات الادبية لذا في بعض الاحيان لتتمكن من الاستمتاع حقاً في سينماه يجب ان تكون ذو مرجعية ولو بشكل بسيط حول الثقافة الفكرية والادبية العالمية ..


أعود الى الحديث عن اول مراجعاتي عن احد اعمال وودي الن وهو فلمة من الداخل الذي يظهر فيه تأثر هذا الصانع بسينما السويدي العظيم انغمار بيرجمان والبحث في جدليات الموت والحياة وفقدان الهوية والغوص في مفارقات النفس الانسانية وسوداوية الافكار وفقدان المشاعر والخواء العاطفي ناهيك عن لمسة من الرثاء لحال المجتمع الانساني وماتوصلت اليه في وقتنا الحالي ,, وودي الن في من الداخل اعاد لي تلك الحالة التي غلفتها اعمال السويدي بيرغمان في نفسي واستذكر منها الختم السابع وهمسات وصرهات وسأبتعد في تأويلاتي لفرض حبل اتصال والحديث عن ثلاثية الايمان البرغمانية وصياغة تلك الجدليات التي استحضرها بيرجمان في الصمت من تصعيد معنى الفراغ العاطفي بشذوذ الجنسي والخوض في ذات الفكرة في عملة من خلال زجاج معتم من خلال غرفة فارغة في احد الجزء النائية , من هنا سوف انطلق في تحليلي الشخصي عن ماقدمة الن في عمله هذا حقيقة , فوودي ارتكز على عدة ركائز لأيجاز المعنى الفكري لمسمى الفراغ المشاعري للبشرية فلو ركزنا على اسم العمل من الداخل وخضنا تجربة مع الصور الداخلية لمشاهد العمل لظهرت امامك غرف ذات تناسق مهيب والاثاث الذي يكتنف في زواياه بترتيب ملحوظ للغايه فكنت ترى خارجياً سيطرة تلك الكوكبة من البشر على المظاهر وبعكسها تشعر كمشاهد ببرود وجلافة التي اغدقها الن من خلال استعمال الظلال والاضاءه على الزوايا الفارغة في غرف المنزل واستخدام الالوان الباهته باستمرار وايضاً انعدام استخدام الموسيقى في معظم مشاهد العمل لنثر تلك الكأبة والياس في سراديب عمله والتركيز على الصوت الذي تصدرة الريح وتنفس الشخصيات وحفيف الاشجار لي أستحضار الفراغ الذي تقبع فيه تلك الاجساد ليكون خاوي لضريات الرياح في عرينه .
 وودي الن وضعنا ضمن عائلة تتألف من ثلاث اخوات يصارعنا حال والدتهن التي أصابها أنهيار نفسي مما ادى الى ادخالها في احد المصحات لفتره من الزمن وهنا تحدث عدة انكسرات في برجوازية تلك العائلة التي كانت في يوم ما مثال يحتذى فيه في المجتمع وهنا سيأخذنا الن الى تجربة ليس في قصاصات تلك العائلة بل الى نفوسهم والبحث في تلك الانكسارات التي تنهش ارواحههم ... لو تسمحو لي ان اخوض تجربة التحليل لتلك النثريات النصية الرائعة التي اغدق وودي الن عملة فيها وجعل من كل شخصية من شخصياته تعيش حالة من ازواجية المشاعر ومفارقات الاختيارات وطمثها بسخرية رثاية مؤلمة ..


الاخوات الثلاث الكبرى ريناتا (Diane Keaton) الوسطى فالين (Kristin Griffith) والصغرى جوى (Mary Beth Hurt) تعيش كل منهن حياتها الخاصة فريناتا كاتبة ناجحة ولكنك ترى في ذات الوقت ان ماتعتاشه مع زوجها هيا حالة من المسؤولية اكثر من الحب فترى ان علاقاتها مع اخواتها ووالدها ووالدتها تكاد ان تكون مرسومة ضمن حدود من النفاق او عدم المصارحة بما تعاث نفسها فيه , اما الاخت الوسطى فالين فهيا ممثلة كثيرة الترحال تعيش وفق ماتبيحه لها افكارها السطحية وطبيعتها المرحة الجريئة والبسيطة واخيراً جوي التي كانت المركز لعمليات الن في سرده عمله هذا والتي كنت ترى الثورة التي تنهش نفسها والصراع القائم بفقدانها هويتها الحقيقة ومحاولتها المستمر البحث عنها والتي تشهد انها الصورة الاكثر اشراقاً في العمل رغم الفشل الذي يرتسم على حياتها فجوي فتاه ترى الامور من منطلق منطقي صريح بحت تكاد لمسة الكأبة تزج من خلال مفرادتها والتي استحضرها الن من خلالها والتي ترى انها تحاول يقدر الامكان ان تكون حلقة اتصال بين افراد عائلتها والامر المثير للجدل يقبع في تلك الغوغائية والتلاشي التي تعيش تلك النفوس لملىء الحاجة من الحب أو الحب الذي يؤدي للحاجة لشخص ما في عالمك فكنت ترى ان ازواجية مشاعر تلك العائلة امر يظهر عشوائية ألانا الانساني فتصدم بتلك المفارقات في لوحة تلك العائلة لتظهر تلك المساحة من الانكسارات في نفس كل شخصية وعلاقتها بألاخرى فالاخت الكبرى ريناتا تظهر مدى تعلقها بوالدها والتي تحاول جادة ان تكون مراه لوالدتها سابقاً امراه مستقلة ناجحة تحافظ على منزلها متزنه وصاحبة نجاحات تظهر للجميع والمفارقة ان الوالد تظهر عليه مدى استئثارة لطفلته الصغرى جوي وانه يرى فيها الطفلة المقربة اليه من بناته الاربع لنرى في نفس المسرب تعلق جوي بوالدتها واللمسة التي تستفيض من الحنان ونكران الذات لتوفير العيش الرغيد لها , فتصمت للحظات وتضج بك الافكار التي تستويحها من سخرية تلك المشاعر الانسانية فتلك الحاجة في وجودية كل شخص في حياة الاخر والعشوائية التي تمكن في رمزية كل البشر فرغم تلك السيطرة والعنجهية البرجوازية ومحاولتنا السيطرة على مايحيطنا خارجياً من ديكورات واثاث وصور الا اننا في عملية المشاعر والاحاسيس لن نستطيع ان نسطير علىها ,, وودي راهن على لغة النفس والسواد الاعظم لعشوائية المشاعر الانسانية فنحن مهما قدمنا للاخرين حتى يروننا بشكل المثالي لن نستطيع ان نتحكم بمشاعر الاخر وتلك احد اكبر المجاهيل التي تعاثها النفس البشرية .

المشهد من فيلم المغامرة لمايكل انجلو انتونونى ..

أسمحو لي ان استذكر ماقدمه احد اهم الرموز السينمائية الايطالي مايكل انجلو انتونى في رائعة الخالدة المغامرة والمشهد الختامي العظيم عندما تقف الشخصيتان الرئيسيتان والصمت يطغى على اجواء المشهد وترى ذالك الفراغ المميت في الأجواء, وودي الن نقلنا لتلك الحالة من الاجواء الخارجية الى داخل غرف منزل العائلة في فكرة تؤدي الى ان يقول لتلقو النظر الى دواخلنا نحن نعيش حالة من الفراغ والكأبة والغربة التي تنهش انفسنا حتى لو كنا واقعياً نعيش تحت سقف واحد ..!
ايضاً اسم الوالدة (أيفا) والتي تعني باللغة العربية حواء والتي مثلت الانهيار او الصدمة في المنهج الانساني فلو افترضنا ان الانثى في المجتمع الانساني تمثل اسمى معاني العاطفة والاحاسيس فستظهر تلك السمة لرمزية النساء في العمل واللواتي ظهرنا بشكل أكثر سطوة وسيطرة من الرجال لاننا وودي كمن يرى في الانثى مساحة العواطف وتم تهميش الرجل لانه بمثل الجزء الفطري والغريزي في الانسان ولذا استحضر المشهد لمحاولة اغتصاب زوج ريناتا لأختها فالين التي لم يرى فيها الا جسد لأغواء واشباع غرائزة الشخصية ولا اعلم ان كنت قد أبتعدت في الافكار المطروحة في العمل من هذه الناحية لكن الامر يلاحظ ان الوالد قد ارتبط بأمراه تشبع رغباته الشهوانية وتيقض المشاعر في نفسه لذا قلت من البداية ان المراه في العمل كانت تمثل العاطفة والرجل يمثل صورة من المجون والشوق لتلك العواطف التي ترتمز في كونية المراه ..
أخيراً اعود الى اقتباصي لأحد اغاني المطربة ماجدة الرومي (انا محتاجة جداً لميناء سلام ,, ) فوودي كماً استحضر الموت ليس بمعناه المعروف بل كمعنى لفقدان الانسانية لمشاعرها واحاسيسها والغرق في محيط من غوغائية النفس وسواد الروح وانعدام الاتصال ففي مشهد انتحار الام في المحيط والتي تعني العواطف والتي سئمت من السيطرة التي كانت تكتنف حياتها وغرقها في مشهد رثائي لتظهر فيها مياه المحيط بلون اسود معتم ليعبر عن سوداوية الذات الانسانية وغرق سامية المشاعر فيها والتي بتالي تحضر الى فكرة محاولة الن ليقول انه علينا ان نكسر حدود الصمت وان نتكلم مع الاخر لمحاولة في اعادة حبل الاتصال ,, واما مشهد انقاذ جوي من الموت عندما لحقت والدتها الى مياه المحيط في مساحة تبيح لبصيص من الامل في العمل ..


 لأنهي مقالتي هذه في مساحه مقتبصة من الخاتمة الحوارية للعمل في علامه استفهام من وودي الن عن المَخرج من تلك الرثائة والكأبة واليأس والغربة والفقدان والضياع الذي يلوح في أجواء الذات الانسانية .. فألن كمن يقول ان ماعلينا الا ان نطلق العنان لأفكارنا ومشاعرنا الداخلية صوب الاخرين لفتح ابواب الاتصال ...


كيف أُخرج هذه المشاعر؟
أشعر بغضب عارم تجاهك
اوه يا أُمّى
لم يكن بوسعى إلّا الشعور بالحنين إلى بعض الذكريات
تلك المُتعلّقة بأُمّى بالطبع
وباللحظات الدافئة القليلة التى عرفناها معها
أتذكّر كم كانت جميلة وهى ترتدى ملابسها
للخروج فى المساء مع أبى ..
وكيف كانت (ريناتا) مُعجبة بها وبارائها فى الفن
وكم كانت (فلين) منبهرة وهى طفلة صغيرة
عندما زيّنت أُمى شجرة عيد الميلاد
أشعر بأنى مدفوعة لكتابة هذه الخواطر
بدت لى مُثيرة للشجن
البحر ساكن جدا
نعم
كلُّ شىء هادىء تماما

,,,,
عبدالرحمن الخوالدة ...


تابع كل جديد برسالة الكترونيه لـ إيميلك فورا