احصائيات المدونة

cenima world

الجمعة، 5 أكتوبر 2012

Moonrise Kingdom - 2012



الحدود ,, اللافتات ,, منظار ,, البحر ,, قارب ,, انثى , ذكر ,, معسكر , حصن ,, قلعة ,, زواج , شرطي , محامي ,, الخدمات الاجتماعية ,, مضطرب عقلياً ,, عاطفي ,, البحث ,, رحله , مغامرة ,, غراب أسود ,, مذياع , روايات , موسيقى ولحن يجمع كافة الالات الموسيقية ..!

في مملكة القمر اجبرني وس على التقاط تلك الكلمات من بين جنابته جزيرته المعزوله ,, الكلمات ولاشيء سواها نستطيع التقاطه في ثورة الخروج عن المألوف , ثورة التوقف عند السير في ركاب القطعان والبحث عن مسارك الخاص ,, وعالم الذي يخلو من الحدود الذي تبعدك عن طموحاتك واحلامك الشخصية تلك اللافتات ( ممنوع السباحة ) (حصن لينون ) (معكسر أيفانهو ) (موقع الحافلة المدرسية ) التي انتشرت في مواقع الجزيرة وكانها تدعو المشاهد الى السير في طريق واحده ولاسواه فلكل محاصر بين تلك اللافتات والحدود والخروج منها يعني الغرق والضياع الابدي ..
يضعنا وس اندرسون في درس فلسفي في الخروج عن المألوف ,, ولم اقصد في ذالك طريقة الطرح الفنتازية وذات القالب السخر الذي يمزج الكوميديا مع الدراما العاطفية بل هيا وقفه بين طفلان تمردى لينزعا تلك الحدود التي تعاث حياتهما تلك اللحظة التي تطرح فيها سوزي السؤال على الطفل شاكوسكي ( مامدى براعتك في السباحه..؟؟ ) فيجيبها : (لست سباح ماهر لذا احتاج الى ستره نجاه ) ,, مع البساطه التي تتجلى في هذا الحوار الا اني وجدته الأكثر دقة وجمال في فتح باب التأمل في مملكة طلوع القمر تلك المملكة التي فتح فيها ذالك الطفلان باب من المغامرة وليست المغامره تعني هرب الطفلين في رحلة الى اقاصي تلك الجزيرة بل هيا حالة من التحرر من المجتمع من الروتين والمسؤوليات من القوانين التي مثلها مصطلح المحامي والشرطي هيا حالة مابين الاضطراب العقلي وفقدان موازين المنطق امام ثورة العاطفة والحاجة للاخر للبحث عن وجودية لك في عالمك الشخصي والذي ابى وس اندرسون الا انه يرسم بشتى الالوان واجمل الصور والديكورات التي تتسم بالبراءه والعنفوان ..

وس اندرسون جعل عمله بأيقونات ذات سامية واظهار ان شخصيات العمل البالغة تعيش في ضياع ودون هدف بل هيا التي تعبر عن الطفوله وبعكسها شخصيتي الطفلان سوزي وشاكوسكي اللذان ابيى الا ان يحاولى السباحه وعدم الاستسلام ونقل العلاقة الى شكل يظهر بطابع شخصيتان بالغتان والذي تشهده من خلال مجموعة من المشاهد العاطفية الواقعية والتي تصب في قلب الموازين فمن هم في عمل مملكة القمر يظهرون بالغين واقصد كافة الشخصيات مجرد اطفال جبناء لايستطيعون تحطيم حدود التي اعتاشو عليها واختياراتهم الخاطئة السابقة وبعكسهم الطفلان الذان وجدا ان الجزيره ورغم ضخامه حجمها الا انها لاتتسع لطموحاتهما واحلامها ومثلت تلك الصورة في منظار سوزي التي كانت ترى القريب بعيد والبعيد قريب في فلسفية تتعدى الصورة ..
مملكة وس اندرسون تستحق الوقوف التوقف عندها فهي حالة من اليقضة بعد سبات طويل والثورة بعد الخضوع والجنون السرمدي نحو قدرتنا على السباحة بعكس التيار لحتى نشعر بوجودنا في هذه الحياة ..

4.5/5 ..

الثلاثاء، 2 أكتوبر 2012

ثلاثة حكايا لن تسمعها إلا من كيسلوفسكي ...


ثلاثة حكايا لن تسمعها إلا من كيسلوفسكي ... 


( من كتاب كيسلوفسكي عن كيسلوفسكي) ترجمة / رضا حريري ..


"هناك قصة جميلة أخبرتني بها صحفية أمريكية...

عند قراءتها لرواية للأديب الأرجنتيني خوليو كورتازار كانت الشخصية الرئيسية في الرواية تحمل نفس الاسم والعائلة وحتى نفس تفاصيل حياتها.الصحافية لم تكن تعرف ان كان ذلك متعمدًا من قبل الروائي أم لا.فقامت بكتابة رسالة لكورتازار تقول فيها أنها كانت تقرأ الكتاب, قبل أن تكتشف فجأة أنها تقرأ كتابًا عن نفسها.كتبت له أنها حقيقية وبالمقابل أرسل الروائي الأرجنتيني لها رسالة جميلة.الصحفية أخبرتني عن رد كورتازار الذي قال لها: "كم هو جميلٌ أن يحصل أمر مثل هذا".
كورتازار لم يلتفي الصحفية يومًا, لم يشاهدها ولم يسمع بها حتى, وقد كان سعيدًا باختراعه لشخصية اكتشف لاحقًا أنها موجودةٍ حقًا.
أخبرني أمريكي أن لهذا علاقةً بفيرونيكا."


"خلال تجارب الممثلين للحياة المزدوجة لفيرونيكا غالبًا ما كانت الأحاديث تصل لأماكن غير متوقعة ومثيرة للإهتمام. هناك ممثلة فرنسية في الثلاثين من عمرها أخبرتني أنها عندما تكون حزينة تقوم بالخروج إلى الشارع لتكون مع الناس.وكنت قد سمعت حكايات كهذه مرّات متعددة في فرنسا وكانت تبدو لي أنها من نسج الخيال. فطلبت منها مزيدًا من التفاصيل: لماذا خرجت إلى الشارع؟ ماذا يمكن أن يحصل لفتاة حزينةٍ في الشارع؟
أخبرتني أنها منذ ستة سنوات مرّت ببعض الانهيارات واستطاعت مع الوقت الخروج منها. وبينما كانت تسير في أحد الأيام في الشارع رأت الممثل الايمائي الشهير مارسيل مارسو.فتتبعته لتنظر اليه مرّة أخرى وتتأكد منه لكنه يفاجئها بالالتفات إلى الخلف والنظر إليها مبتسمًا, قبل أن يعود ليتابع سيره. "لقد أنقذني حينذاك" قالت الممثلة وهنا تحول نسج الخيال هذا لحقيقةٍ بالنسبة لي وصدقتها.لقد فكرت لبعض الوقت ما اذا كان مارسيل مارسو عاش فقط لينقذ حياة هذه الممثلة الشابة. ربما كل شيءٍ قام به, كل عروضه و حركاته التي أثر بالناس من خلالها, كانوا لا شيء مقابل هذه الحقيقة.
"هل عرف كم كان هذا الأمر مهمًا بالنسبة لكِ؟" سألتها , فأجابت بـ"لا, لم أره بعدها أبدًا"


"التقيت امرأةً في برلين استطاعت التعرف عليّ لأن فيلمي فيلم قصير عن الحب, كان يحظى باهتمام اعلامي في تلك الفترة.هذه المرأة كانت في الخمسين من العمر عرفتني وبدأت بالبكاء, وأخذت تشكرني بشدة لأن خلافًا كان قد وقع بينها وبين ابنتها واستمر لسنين طويلة. حتى أنهما لم تكونا تتبادلان الحديث رغم عيشهما في شقةٍ واحدة.
الفتاة كانت في التاسعة عشر من عمرها وقتها.وقد أخبرتني المرأة أنها لم تتحدثان معًا لأكثر من 5 أو 6 سنوات إلا عن مكان وجود المفاتيح أو عن عدم وجود زبدة في البيت أو لتحديد موعد العودة إلى المنزل.
في اليوم السابق لرؤيتها لي شاهدت هي وابنتها فيلمي القصير عن الحب وقامت الفتاة بتقبيل أمها للمرة الأولى منذ 5 أو 6 سنوات. من ما لا شك فيه أنهم سيتشاجران غدًا من جديد وأنه خلال يومين كل هذا لن يعني لهما شيئًا.لكن ان كانا قد شعرتا بشعورٍ أفضل لدقائق خمسٍ فقط -أو الأم على الأقل- فان ذلك كافٍ.
لا بد أن الفتاة كانت في صراعٍ مع أمها لسببٍ معين, السبب الذي كمن في مكانٍ ما في الفيلم, والذي خلال مشاهدتهما له فهمت الشابة أو الأم سبب الصراع بينهما, لتقوم الفتاة وتقبّل أمها.
من الكاف أن يكون الفيلم قد صنع من أجل هذه القبلة وحدها, من أجل هذه المرأة وحدها."

مقدمة كتاب كيسلوفسكي عن كيسلوفسكي ,,



مقدمة كتاب كيسلوفسكي عن كيسلوفسكي ,,

ترجمة : رضا حريري ..

صناعة الأفلام لا تعني الجمهور, المهرجانات, المراجعات النقدية أو المقابلات.
انها تعني أن تستفيق كل يوم في السادسة.انها تعني البرد, المطر, الوحل ووجوب أن تنقل معدات اضاءة ثقيلة.
إنه عمل مرهق للأعصاب وفي مراحل معينة كل الأشياء باستثناءه تصبح في المقام الثاني, بما فيها عائلتك ومشاعرك وحياتك الخاصة.
بالتأكيد أن سائقي المحركات, رجال الأعمال والبنوك سيقولون الشيء نفسه عن أعمالهم.من دون شك هم سيكونوا محقين في كلامهم, لكن أنا أقوم بعملي, وأنا أتحدث عنه.
ربما لا يجب عليّ القيام بهذا العمل بعد الآن.أنا في طريقي إلى نهاية شيءٍ جوهري بالنسبة لصانع أفلام وهو الصبر.
لم يعد لدّي صبر على الممثلين,على معدي الاضاءة,على الطقس, على الانتظار جانبًا لتكون المحصلة أن لا شيء يحدث مثلما أحببت له أن يكون.في الوقت عينه , أنا لا يمكن أن أدع هذا العرض. انه يأخذ الكثير مني, يخفي فقدان صبري على فريق العمل.أعتقد أن الأشخاص الأكثر حساسيةً يعرفون أنني لست سعيدًا بهذا الجانب من شخصيتي.
صناعة الفيلم هي نفسها في كل أنحاء العالم: أنا أعطى زاوية في ستوديو, هناك كنبة مريحة,طاولة وكرسي.في هذا نوع من التظاهر, صوتي الصارم وهو يعطي التعليمات: صمت! كاميرا! أكشن!
مرة أخرى تعذبني فكرة أنني أقوم بعمل متواضع. منذ عدة سنوات سألت الجريدة الفرنسية ليبراسيون عددًا من المخرجين عن السبب الذين يقومون من أجله بصناعة الأفلام.أجبت يومها:"لأنني لا أعرف فعل أي شيءٍ أخر". كان هذا الرد الأقصر وربما بسبب ذلك تحصل على الانتباه, أو ربما لأننا - نحن صانعو الأفلام- بالأقنعة التي نضعها والمال الذي ننفقه على الأفلام والأرباح التي نحصلها وادعاءتنا كثيرًا ما نشعر بكم أن عملنا هذا عبثيّ.لا يمكنني أن أفهم فيلليني والكثير من الاخرين اللذين يقومون ببناء الطرقات, البيوت وحتى بحور اصطناعية في الستوديو, بهذه الطريقة لن يرى عددٌ كبير من الناس كم هو مخجل وتافه عمل المخرج.
مثلما يحصل كثيرًا عند صناعة فيلم,يحدث شيءٌ ما يسبب -ولو لبعض الوقت- هذا الاحساس بالبلاهة.
هذه المرة أربعة ممثلات فرنسيات شابات, يقومون بتجربة في ثيابٍ غير ملائمة, يتظاهرن بأن معهن شركاء.لقد مثلن بطريقة جميلة جدًا بشكلٍ أصبح كل شيءٍ معه حقيقيًا. قالوا بعض أجزاء الحوار,يضحكن أو يقلقن, وفي هذه اللحظة استطعت أن أفهم كل ما يعنيه هذا الأمر.


خلفية .....

العودة إلى المنزل ,,
ساعة ونصف منتظرًا أمتعتي في مطار وارسو,كالعادة.
الحمالون يواصلون حركتهم هنا وهناك. عقب سيجارة, مظلة, ملصق لفندق الماريوت, مشبك لحزام حقيبة السفر ومنديل نظيف أبيض.على الرغم من وجود لوحة "ممنوع التدخين", أشعل سيجارة. أربع رجال من خدمة نقل الأمتعة يجلسون بقربي على الكراسي الأربعة الوحيدة المتوفرة.
"التدخين ليس مسموحًا هنا سيدي" قال أحدهم
"لكن الجلوس دون فعل شيءٍ مسموح؟" سألت
"عدم فعل شيءٍ مسموح دائمًا في بولندا" أجاب رجل أخر.
ومن ثم ضجّوا بالضحك: أحدهم فاقدٌ لسنيه العلويتين , أخرٌ فاقد لنابة وسن آخر في الجانب الأيمن.الثالث لم يكن لديه أسنانٌ اطلاقًا ولكنه أكبر في العمر, في حوالي الخمسين.الرابع على مشارف الثلاثين, أسنانه كاملة.
انتظرت 20 دقيقة آخرى من أجل الأمتعة.
منذ أن شعرنا أننا نعرف بعضنا البعض, لم يقل الحمالون شيئًا عندما أشعلت سيجارة أخرى.
هناك الكثير من التجار في قلب وارسو.يبيعون اللحم,المناشف,الأحذية, الخبز أو السكر من سيارتهم المركونة على طول الطريق. هذا جيد, انه من السهل أن تشتري أشياءً رغم صعوبة القيادة فيها.على الأرصقة تنتشر السلع القادمة من أرخص "سوبر ماركت " برلين الغربية "بيلكا" و "كويل" ومن كروزبرغ: الشوكولاتة,التلفزيونات,الفواكه,كل شيء.اقتربت من رجل مسن يحمل تنكة بيرة فارغة.
"فارغة؟" سألته,أومئ برأسه.
قلت له "كم تريد"
"500 زلوتي"
ظننت أن هذا انتهى.انه بلا شك قد اعتقد أنني أريد شراء التنكة.وقام بتشجيعي:"سوف أعطيها لك بـ400"
سألته:"ما حاجتي لتنكة بيرة فارغة؟"
"هذا شأنك. اذا اشتريتها بامكانك أن تفعل ما تريده بها."
حبي لبولندا يشبه قليلًا الحب في زواج طويل حيث يكون الشريكين على علمٍ بكل شيءٍ عن بعضهم البعض وحيث يشعرون بقليل من الملل من بعضهم البعض كذلك, لكن عندما يموت واحدٌ منهم, الآخر يتبعه مباشرةً.لا يمكنني تخيل الحياة من دون بولندا.انني أجده أمرًا في غاية الصعوبة أن أجد مكانًا لي في الغرب, حيث أنا الآن, على الرغم من الظروف الرائعة: السائقون يسيرون بتروٍ والناس يقولون "صباح الخير" في المحال.رغم ذلك لا أزال حتى الآن حين أفكر بنفسي في المستقبل,لا أستطيع تخيل نفسي إلا في بولندا.
لا أشعر أن بإمكاني أن أكون مواطنًا عالميًا.لا زلت أشعر أنني بولندي.
في الواقع كل شيءٍ أثر في بولندا أثّر فيّ.أنا لا أشعر بالبعد عن بلدي.
أنا لم أعد مهتمًا أبدًا باللعبة السياسية ولكنني مهتمٌ ببولندا نفسها.انها عالمي,إنها العالم الذي أتيت منه ومن دون شك العالم الذي سأموت فيه.
عندما كنت بعيدًا عن بولندا,كان شعوري كأنني بعيدٌ لبعض الوقت,بأن هذا كله مؤقت.بمعنى آخر ان هذا يعني أن الذهاب إلى بولندا يحمل شعورًا بالعودة,شعورًا بالرجوع.
لدي مكان, انه في بولندا سواء في وارسو أو كوشيك في البحيرات المازورية.الأشياء لا تتغير لدرجة تتغير معها مشاعري الأساسية.
عندما عدت لباريس, لم يكن لدي هذا الاحساس بالرجوع.أتيت لباريس.لكنني عائد إلى بولندا.

الاثنين، 1 أكتوبر 2012

little children - 2006




“No, no, no. It’s not the cheating. It’s the hunger - the hunger for an alternative and the refusal to accept a life of unhappiness.”

في مسيرة الحياه تتضارب الانسانية مابين نشوز رغباتها وحدود مسؤوليتها , ففي تلك اللحظة تفقد السيطرة على المحافظة على قيادة حياتها كما سبق وعندها هيا أمام خياران اما ألاصتدام مع كل ماسبق ماأعتاش عليه او محاولة العودة والمسير كما كان ....
المخرج تود فايلد يقدم واحدة من الاعمال المثيرة للجدل بقيادة مدللة هوليود كيت وينسلت في لوحة ذات أفق تقود الى صومعة ذالك المخلوق البشري ورسمها بشتى الالوان ماعدا الابيض والاسود فمكنوناتنا ومايقبع بأنفسنا لايحتمل ان يرى بتلك السطحية فليس في عالمنا سواد أعظم او بياض ناصع فهي تلوح مابين هذا وذالك , تلك العمليةالتي قام بخلقها تود ورسم ايقوناتها في حالة من الضياع والارتجاف ,, اثناء مشهد امساك مقود السيارة للاري هودغيز كانت بمثابة اللحظة التي يُقبل عليها الشخص في الضياع بين غوغائية الشهوات او التمسك برباطة الجأش وتحمل المسؤوليات والقرارات , لعل ابرز مايعتلي نفوس البشرية هو الغياب او الهروب والبحث عن لحظة يعيش فيها بحرية في سعادة لم يعتشها يوماً ولكن تلك اللحظة لاتزيد عن شبق علاقة جنسية تذهب بعد الانتهاء منها .. 

كيسلوفسكي يتحدث عن فيلمه - فيلم قصير في الحب ..



فيلم قصير عن الحب/1989/

من المحتمل أني غيرت( فيلم قصير عن الحب) في غرفة المونتاج أكثر من أي فيلم آخر أخرجته. حذفنا قسم ضخم من المادة المصورة أنا و ويتيك آدامك، المصور - كل المشاهد التي تصور ما يسمى بالحياة العادية وهذا العالم الخارجي الذي شق طريقه بالقوة إلى الشاشة كان خطأ جدياً حقيقةً. ثم، عندما شذبت الفيلم من كل الواقعية المحيطة به أحببته أكثر.
الفيلم قصير جداً، أظن أنه متماسك. ما أجده ملفتاً فيه هو المنظور. نحن دائماً ننظر إلى العالم بعين المحب وليس بعين المحبوب. بادئ ذي بدء، ننظر له من وجهة نظر الفتى، توميك، الذي يحب المرأة، ماجدا، لكننا لا نعلم شيئاً عنها. فقط نراها عندما هو يراها. وفي لحظة ما نراهما معا، عندها المنظور يتغير كلية عندما تبدأ بعض المشاعر في داخل ماجدا تجاهه- في البداية إنها الشفقة، لاحقاً ربما، تأنيب الضمير وبعدها ربما نوع ما من العاطفة أيضا- بدأنا نرى العالم بعينيها. ولم نعد نراه أبداً. لقد اختفى لأنه قطع شريانه وأخذوه إلى المستشفى. لم نكن معه في المستشفى أبداً. نرى كل شيء فقط من وجهة نظرها هي.
هذا التغيير في المنظور يأتي في الثلث الثالث من الفيلم- لأنه يأخذ دوره تقريبا في نقطة التحول الثانية -إنه تدخل بنيوي مثير للاهتمام. نحن نرى من وجهة نظر المحب وليس من وجهة نظر المحبوب. المحبوب مجرد أشلاء، شيء. هذا الحب صعب لكلا الطرفين للفتى ومن ثم، لاحقاً للمرأة لهذا فإننا دائماً ننظر إلى هذا الحب من وجهة نظر الشخص الذي يتعذب بسبب حبه. وهذا الحب مرتبط دائماً بالعذاب والاستحالة بشكل أو بآخر. توميك يتلصص على ماجدا. ومن ثم ماجدا تحاول العثور على توميك. بسبب الشعور الذنب ولكن أيضاً، بلا شك، لقد استعادت حقيقة أنها كانت مثله في بعض المراحل، أيضا. عندما كانت في مثل عمره، أو ربما أصغر، كانت مثله. لقد كانت نقية ومؤمنة بأن الحب موجود. بعد ذلك من المحتمل أنها احترقت. لمست شيئا حارا أحرقها وآلمها. فقررت ألا تحب ثانية لأنها أدركت أن الثمن كان غالياً جداً. وهذا ما ظهر. سواء نجح هذا التفسير أم لا فهي مسألة مختلفة جملة.
المشكلة الرئيسية كانت مع الممثلة، في دور البطولة، لقد قررت في اللحظة الأخيرة فقط بأنها يجب أن تكون شابولوفسكا وليس سواها، في الحقيقة عرضنا عليها الدور قبل ثلاثة أيام فقط من التصوير. أنا وهي لم نكن في ظروف رائعة بعد فيلم
no end) )
لذا لم أكن متأكداً من رغبتي بالعمل معها. لكن بعد أن رأيت كل الاختبارات التي صورناها مع كل ما توفر من فنانات في بولونيا في ذلك الوقت أدركت بأنها ستكون الأفضل. لقد كانت على البحر في ذلك الوقت لذا أرسلت لها النص مع أحد المساعدين الذي سلمها إياه على الشاطئ، قرأته وقبلت.
عندما علمنا بأنها ستلعب الدور الرئيسي أصبح من الجلي بأن لوباشينكو يجب أن يكون في دور الفتى، إنه ابن ادوارد لوباشينكو، ممثل قدير من كراكو. لقد بدا مثيراً جدا بالنسبة لي. صوته كان بلا شك منخفضا جدا بالنسبة إلى عمره، كان عمره 19 سنة وصوته يتراوح بين الباص أو الباريتون لكن هذا التحول لم يكن مشكلة، هما بالتأكيد كانا زوجا جيدا.
وعندما بدأنا بالتصوير أخبرتني شابولوفسكا بأن لديها بعض التحفظات حول النص. لقد فكرت بأن الناس في هذه الأيام يذهبون إلى السينما ليشاهدوا قصة، كان لديها حدس بأن الناس قريبا أو أنهم حاليا يحتاجون إلى قصة ليس بالضرورة أن تكون نهايتها سعيدة لكن المهم قصة، لقد فكرت بأنه يجب علينا أن نقدم بعض المصطلحات التي توضح بأن هذا ليس مجرد وثائقي قاسي حقيقي عن الحياة لكنه أيضا كما يحدث في القصص حقيقة أو فكرة ترد في حكاية. قصة مرتبطة دائما ببعض الحكايات المعروفة جيدا دائما تبدأ بـ كان يا ما كان في سالف العصر والأوان كان هناك ملك وهكذا و هكذا.
عدة أشياء، حلول في العديد من الأفلام، ليست بالضرورة مقدمة من قبل ممثل أو مصور لكن تنطلق من حقيقة أن الممثل أو المصور يشك في شيء ما أو تتطور من فكرة ما تستعمل لاحقا بحرفيتها وهذا يحدث كثيرا أو يعاد تشكيله بطريقة ما. فكرت بأن شابولوفسكا تملك حدساً جيداً، إنها امرأة ولديها حدس أفضل بكثير مما لدينا لذا آمنت بذلك ولهذا كريستوف بيسويتش وأنا فكرنا بأن هذه القصة تشبه نهاية النسخة السينمائية للحلقة 6 من الوصايا العشر التي بدت لي أن لها سحر لا ريب فيه وأيضا أحببتها لأنها ذكرتني قليلاً بنهاية Camera Buffحيث أدار جيرك ستور الكاميرا عليه وبدأ بتصوير كامل الفيلم من البداية حيث كانت. الامكانيات مفتوحة في النسخ السينمائية. النهايات كما لو كان كل شيء ما يزال ممكنا بالرغم من أننا نعلم بأنه ليس من شيء ممكن. بإمكانك أن تقول بأنها نهاية أكثر تفاؤلا.
النهايات التلفزيونية جافة جداً، موجزة وبسيطة جدا. ماجدا ذهبت إلى مكتب البريد وتوميك أخبرها: أنا لن أتجسس عليك مجددا. ونحن نعلم بأنه حقا لن يتجسس عليها أبدا مجددا وربما لن يتجسس على أي شخص آخر. وعندما يتجسس عليه شخص ما سوف يؤذيها بنفس الطريقة التي آذته هي بها. نهايات التلفزيون إلى حد بعيد أقرب إلى ما تبدو عليه الأشياء في الحياة.
بينما كنت أقوم بإخراج هذا الفيلم كان لدي إحساس شديد بالسخف من مهنتي، أساسا الفيلم يدور عن فتى يعيش في شقة في بناية وامرأة تعيش في المبنى المقابل. بقراءة النص أو النظر إليه من وجهة نظر الجمهور، كيف كنا سننتج هذا الفيلم؟ كنا استأجرنا شقتين واحدة له والأخرى لها وقليل من السلالم. لجميع المقاصد والأغراض، فيلم رخيص جدا. بينما في واقع الحال حتى يتم تصوير هذا الفيلم استعملنا سبعة عشر ديكورا وهذه السبعة عشر ديكور أعطت الانطباع بأنهما شقتين تقابل إحداهما الأخرى. مرة أو مرتين توميك أو ماجدا خرجا إلى الشارع أو إلى مكتب البريد وهذا كل شيء لم يكن هناك عمليا مشاهد اخرى.
حسنا، واحد من تلك الديكورات السبعة عشر و أعني به شقة ماجدا كانت في واحد من البيوت القبيحة المسبقة الصنع التي يمكن أن تراها بعيدا عن وارسو بعشرين أو ثلاثين كيلومتر . أسوأ ما يمكن أن تتخيله أنها كما لو كانت عدد كبير من القطع الضخمة أخذت ووضعت في حقل. هذه هي الفيلا التي وجدناها قريبة الشبه من نوافذ تطل على النوافذ في المقاطعة حيث صورنا كل المشاهد. وهناك حيث أسسنا شقة ماجدا. لذا لم تكن شقة ماجدا في بناية ولكنها كانت على بعد نحو ثلاثين كيلومتر من وارسو في فيلا صغيرة من طابق وحيد.
وفي معرض تصوير هذه الشقة من منظور توميك راقبناها من منظورين اثنين الأول رؤيته هو والثاني رؤيتها هي. كان علينا بناء برج لأن الفكرة كانت أن الفتى يسكن أعلى بطابق أو اثنين من شقة ماجدا، ولأن شقة ماجدا كانت في الطابق الأرضي، كان علينا بناء برج وبسبب ذلك الفرق في الإرتفاع الذي نراه في الموقع يظهر ليكون من منظور توميك -عندما ينظر إلى الأسفل قليلا عبر التليسكوب نحن أيضا ننظر للأسفل قليلا عندما نرى شقة ماجدا. وهذا البرج المكون من طابقين كان لزاما عليه أن يكون بعيدا كفاية عن المنزل الصغير ليعطي هذا الانطباع، التصوير بعدسات بعيدة المدى، استعملنا عدسات 300مم وبعض الأحيان استعملنا حتى 500 مم عندما كنا ننظر عبر التلسكوب.
وصلنا إلى هناك حوالي الساعة العاشرة مساءا لأننا كنا نحتاج إلى الصمت وهذا ما كان في النهاية، اللقطات الليلية، وتسلقنا البرج. كامل طاقم العمل ذهبوا إلى البيوت المجاورة حيث كان الإنتاج قد استأجرها عدا أنه نام فيها أو شاهد أفلام البورنو بينما كنا أنا وويتك ادامك عالقين هناك على ذلك البرج كزوج من البلداء لست أو ثمان ساعات حتى الفجر. ولم يكن يطلع الصبح إلا في الساعة السابعة. كان البرد دموي، تحت درجة التجمد. ولأن المسافة بين البرج والمنزل كانت حوالي 60 أو70 متر لم يكن هناك وسيلة للتواصل مع شابولوفسكا إلا عبر الميكروفون. الميكروفون معي بينما هي لديها السماعات المثبتة في المنزل.
وهكذا كنا عالقين هناك في الليل لمدة أسبوع في البرد المر، وحيدا- كان هناك مساعد المصور، بالطبع، وواحد من مساعدي، أيضا- في هذا الوضع السخيف، في ظلمة هذه المقاطعة في الضواحي حيث كانت نافذة مضاءة واحدة وأحمقين في برج من طابقين واحدهما كان يكرر في الميكروفون: ارفعي هذه الساق أعلى! أنزلي ساقك! الآن اذهب إلى الطاولة! هيا، ارفع هذه البطاقات أعلى! واصلت إعطاء الأوامر عبر الميكروفون لكن فقط خلال التدريبات، وليس بعد أن بدأت الكاميرا عملها لأننا صورنا بالتزامن.
عندما غادرت ذلك المكان لمدة لإحضار شيء ما أو لتناول الطعام أو أي شيء آخر، كل سخافة الوضع نزلت علي. الفيلا الصغيرة المفترض أن تكون ناطحة سحاب ضخمة، مشتعلة بالضوء -لأننا كنا نستعمل عدسات طويلة لديها فتحات منخفضة وتحتاج إلى الكثير من الضوء -البقعة الوحيدة المضاءة بينما كل شيء آخر غارق في الظلمة، ليس من أحد هناك، ليل، وبرج سخيف من طابقين. أستطيع أن أتخيل نفسي هناك أصرخ عبر الميكروفون: ارفعي تلك الساق أعلى! بالطبع، الميكروفون محتمل أنه لم يعمل وكان علي أن أصرخ لكي يكون صوتي مسموعاً في السماعات التي في المنزل.
طوال أيام الأسبوع كان لدي إحساس حاد بالبلاهة من السخف الكامل لمهنتي.

فصل من كتاب:

Kieslowski on Kieslowski

الترجمة قامت فيها الاخت اماني لازار لصالح مدونتي السينمائية .. 

تابع كل جديد برسالة الكترونيه لـ إيميلك فورا