احصائيات المدونة

cenima world

الجمعة، 20 أبريل 2012

في مزاج السينما ,,, خواطر سينمائية "

"الإخراج لا يبدأ بعد مناقشة السيناريو مع الكاتب، أو أثناء العمل مع الممثل أو المؤلف الموسيقي، بل في الوقت الذي (أمام التحديقة الباطنية للشخص الذي يحقق الفيلم ويسمى المخرج) تنبثق فكرة الفيلم أو صورة الفيلم: قد يكون هذا عبارة عن سلسلة من الأجزاء المرسومة بالتفصيل، أو ربما الوعي بالنسج الجمالي والمناخ العاطفي، والذي ينبغي أن يتجسد على الشاشة. يجب على المخرج أن يمتلك فكرة واضحة عن غاياته، وأن يعمل من البداية إلى النهاية مع فريقه لتحقيق هدفهم الكامل المحدد. لكن كل هذا ليس أكثر من خبرة تقنية. ومع أن ذلك يتضمن العديد من الشروط الضرورية للفن، إلا أن الخبرة بذاتها، وبمعزل عن الأشياء الأخرى، ليست كافية لأن تجعل المخرج يستحق لقب الفنان، فالمخرج لا يكون فنانا إلا في اللحظة التي يبدأ نظامه المميز الخاص بالصور في التشكل، ويكون الجمهور مدعواً ليحكم عليه وليشارك في أحلامه الأكثر خصوصية وسرية. فقط حين يدلي بوجهة نظره الخاصة، وحين يصبح فيلسوفاً، فإنه يظهر كفنان، وينظر إلى السينما بوصفها فناً..."  أندرية ترافوسكي

 
عندما يصل الصانع السينمائي الى مرتبة الفنان وترصد سينماه الحلم الذي يكتنز في نفسة وتحاول ريشة ذالك الفنان ان تخترق العوالم وألازمان حتى يوقض تلك الحالة التي تنسل في أزواجية تفكيرة من جُل أفكاره وأحاسيسة وخوض تجربة لاحدود لنرجسيتها في عالم يجمع مابين ذكريات الطفولة وطموحات الشباب وعجز الشيخوخة وأتصال تلك الاّهات التي تبعثها الحياة والبحث عن المجانات في ينبوع العذروات والغوص في جدليات تتغزل ألاوهام أبوابها وتوصد الجدران أفاقها وتجعل الصورة مجرد حالة تعكس مراّه جموح وجنون صانعها ..

العمل السينمائي ليس مجرد مجموعة من المشاهد التي تؤدي الى فكره هامه وعاطفة ومجرد خنفشاريات  , العمل السينمائي هي حالة تذهب بلمشاهدين الى البعيد من الوعي الى اللاوعي في لوحة تسكنها أشباح الماضي التي أرقت الصناع  ,,, وتنطق من خلالها عالم ألاحلام التي جارت عليه الحقب والايام واندثرت أمام جبروة الواقع ليصبغها في عالم الصورة وعذوبة ألالحان ورقصات الحياة وأطلاق العنان لمخيلة المشاهد التي تلمس ذالك الخيط الذي يفصل بين الجنون والعقلانية  ,, الحياه والموت,,  العشق والرغبة,,  الخوف والشجاعة ,, الوجودية والعشوائية,,  الحب والحقد ,, الحلم والواقع ..  فكل تلك المفاهيم يعكس احدها الاخر فُعين الفنان تجعل خيال الحلم صورة لمرثية الواقع,, وتغوص في شهوانية الرغبة لترسم مدى جمالية الحب ,,وتوجز أدق معالم الخوف الانساني للولوج الى تقديس شجاعة البشرية في مواجهتها ,.. السينما عدسة كاميرا تلتقط صورها لمشهد من الواقع المحض ليبرز الفنان مدى الاعجاز الجنوني الذي يختنق في أطار مخيلته وينقله بكل شفافية الى تلك الصوره جاعلن أياها ذات معاني ومفاهيم وأفق تكسر كافة الجدران الفكرية للمشاهدين ,
السينما بكل بساطة هيا لغة الفنان السينمائي (المخرج) والتي توجز الكثير من عالمه الخاصة التي ترتسم بلونية ذكرياته وتوجز مراحل حياته بقساوتها وحلواتها وسخرية قدريتها والولوج الى تصعيد مسيرته الشخصية لتنقل اعتاب سادية وسامية المجتمع الانساني بقالب وأسلوب يخلق لكل صانع انفرادية وجمالية خاصة تجعل من السينما صورة ذاتية عن هوية الصانع ,, ومجرد الولوج التي صفحات صورية تلك الابداع الحالم التي يرتكز على واقع محض له يجعل من السينما تعبر عن فن يستحق ان يكون ضمن الفنون التي أبدعتها البشرية ..

" أشفق على السينما الفرنسية لانه ليس لديها المال , وأشفق على السينما ألامريكية لانه ليس لديها أفكار " جان لوك غوادر ..
وبنسبه لي أضيف "
" ليس كل صانع سينمائي فنان , وليس كل مشاهد يجد في السينما فن يعيش معها حلمه الخاص " 

 

فنان ... "

(أعتقد ان الناس يكثرون من الكلام , واعتقد ان الناس يستخدمون الكلمات دون طائل او فائدة ؟ ولكن في المستقبل البعيد سوف يقل الكلام بين البشر ويعم الصمت وبتالي يذهب معنى السعادة والعلاقات من حياتنا ,, في افلامي احاول قدر الامكان ان اصف تأثير الحضارة والتقدم والالات على الانسان ! ) (مايكل انجلو انتونونى)
المخرج ألايطالي مايكل أنجلو انتونوني أحد عظماء السينما واباطرتها الذين أستحقو المرتبة والتقدير المديحي له في الاوساط الفنية والتي تستعرض الاهمية التي تطرحها سينماه الخاصة التي أرسخت من خلال أسلوبها العديد من المفاهيم والأساسيات التي جعلت العديد من صناع السينما الحالية يسيرون على خطاه ومنهم الصانع الالماني ( مايكل هانكة ) والمخرج الايراني ( أشقر فراهيدي ) وغيرهم من الصناع الذين يعتبرون في يوماً هذا أحد علامات الابداع السينمائي مما أسهب على علو كعبهم بين كافة الاوساط الفنية السينمائية ,, سينما مايكل انجلو انتونونى اعتبرها سابقة لزمانها فقد جعلت السينما من مجرد لغة صورية وحوارية لنقل الفكرة المراده من العمل الى استخدام التسارع الحدثي البطيء والحوارات القليلة والمشاهد المطولة والتي ترتكز على مايحيط الشخصيات لأضفاء الفكرة المراد تحويرها من خلال مايقدم فُجُل اعمال انتونونى ثقيله على المشاهد بقدر ماتحمله من برود شديد وتجرد ظاهر في التقنيات التأثيرية وأستخدام الغموض وفن المؤامرة فقط لجذب المشاهد لأنهاء العمل وعندها اسقاطه في فخ اللوحة الدرامية القاتمه التي تسرد الانسلاخ الجاري في روح الانسانية وفقدانها الهوية والامصداقية في العلاقات البشرية وتجريدها من اي حسية كانت ,, والولوج الى تكثيف تلك المشاهد التي تجهض معالمنا السامية وتسقط تلك الاقنعة التي نغطي وجوهنا فيه وتجسد ابشع اللغات التي يتحاور فيه المجتمع الأدمي في أنقاض المادة والمصالح الشخصية والتقنيات الفارهه التي  تحورت من غاية في اراحة البشرية الى وسيلة للقطيعة وانعدام التفهم والتفاهم بين كافة الفئات والاوساط والغوص في انفاق القذارة الانسانية ...
تجربتي مع الايطالي مايكل انجلو انتونونى في عدد من اللوحات ألابداعية ذات الاسلوب الواحد الذي جعل المشاهد فية يلاحق سراب الاثارة لمؤامره غامضة ما لتشكل في النهاية خاتمه ترسم الصمت الانساني في مشهد مطول تبدأ فيه الكاميرا بالولوج الى الابتعاد رويداً رويداً عن منطقة الحدث لترسم ذالك الفراغ والعجز في المجتمع .. من خلال متابعتي لسينما أنتنونونى ومن أهمها ( المغامره , الكسوف , الليل , الصحراء الحمراء , المراسل , صورة مكبرة ) وجدت ان انتونونى دوماً ماينتقد العجز في التواصل بين الافراد وفقدان الهوية وجر المشاهد الى مرثيات تعتاشها شخوصة في حالة من الاغتصاب لأبرز معالم الانسانية , ولكونية انتونونى سينمائي ينظر لسينما كفن فعال في تقديم أفكار وعوالم ذات اهمية تجده في كل عمل يخوض في تجربة ساخرة من الاجهاض الفني وتجارية اللغة المستخدمة في تقديم تلك الفنون وجعلها مجرد تجاره وجنوح دون طائل او معنى يضفي جمالية كاذبه .. انتونونى جعل من كل عمل من اعماله لوحة تكمن انفراديتها في نقل عملية للبحث عن معاني الانسانية والذات والهوية  ورفدها بمعنى الفن الحقيقي ..

 

معاني ألانسانية والذات والهوية .. :

ماهي الهوية الانسانية وأين تقبع في رمزية الشخصية الانسانية ومااستوحى تلك الفكره التي جعلت من الفقدان والضياع والبحث للولوج الى تسليط الضوء على تلك الفلسفية , في بحثي الجاد عن معالم تلك الفكرة التي رصدها معظم أباطرة السينما لم اجد علامه تبرز المعنى التام وبشكل بسيط كما أوجزها الفنان اليوناني ثيوانجيلوبوليس في رائعته ( نظرة في السديم ) ثيو خلق تلك الحالة بينه وبين المشاهد ليوقعنا في عالم ملىء بالجحود والرثاء والغضب وبحث عن معالم الهوية الذاتية من خلال جعل طفلان ينتقلنا من بلد الى اخر في بحث جاد عن الاب والحاجة التي تقبع في نفس تلك الشخصيتين الذان طال بحثهما دون جدوى ليخترق عالمنا بمشهدين كانا علامة بارزة في جعل العمل يخلد في ذاكرة المشاهد كان الاول من خلال اغتصاب تلك الفتاه بصمت مريع يقشعر له الابدان ليوصف به الصمت الانساني العارم لأغتصاب كل ماتحمله البشرية من برءاه وعذرية واحاسيس تم فقدانها مع الايام , لأصل الى مااود طرحه وهو فكرة الهوية وجذور الفرد في هذه الحياه من خلال مشهد ختامي أسطوري في وصول الطفلان الى جزيره يحدها الضباب الكثيف وشجره ضخمه تقف امامها في صورة تتلون في الابداع البصري والفلسفي لأيقاع المشاهد في حيرة هل مايراه الطفلان والذي نشهده من خلالهم وهم ام حقيقة وماتمثله تلك الشجره الوحيدة التي تغرس جذورها في الارض جاعل من مشهد واحد أيقونة لمئات علامات التأمل والتساؤل والاستفسار ..!

 oldhollywood:

In City Lights, Chaplin’s poor, homeless Tramp falls in love with a blind flower girl played by Virginia Cherill. He does everything he can to come up with the money for a sight-restoring operation, including borrowing some money from his drunken rich friend, only to be accused of stealing it later when his friend is sober.
He gives the girl the money anyway, even though he knows it means he will go to prison. The girl is unaware of all this & mistakenly believes, in her blindness, that he is a millionaire. The scene pictured here occurs after he has been released from jail a year later.

مشهد واحد .. "

البساطة لغه لايتقنها سوى العظماء وجعل منحنياتها العديد والعديد من الرقصات الانسانية لتنحني أمام أهازيج فكرة الحلم البشري , شارلي شابلن جعل من البساطة هدف لأيصال سينماه الصامته الى عموم الجماهير والتي رفض ان يطفي عليها اي أصوات رغم ان اهم اعماله ظهرت في زمن بروز السينما الناطقة , شابلن في مشهد واحد خلد في ذاكرت الملايين من المشاهدين أجمل معاني العنصر الانساني جاعلاً منا شاهدين والدموع تكاد تنزف من عيوننا منبهرين بتلك الخاتمه لتحفته الخالدة ( أضواء المدينة ) ذالك المشهد الذي تمكن من صدم كافة الجماهير فيه من خلال جملة ابسط من ان تكو احد ابرز حوارات السينما العالمية كافة (Can you see now .. ) نعم هيا السينما هيا المشاعر هيا الانسانية هيا البساطة هيا الحب الذي جعلنا شابلن نراها بأبسط المشاهد واكثرها حنين ودفاً وعاطفة فشكراً لانك اعدت لنا بصرنا ,,

(via nnalrehs)

 الحنين .. "

السينما الايطالية التي صبغت السينما العالمية بتلك الحالة من الدفء والحنين والعاطفة الجياشة التي ترهق أحاسيس في ابداعية منحياتها , السينما الايطالية ومن خلال العديد من رموزها بداية من فريدريكو فيلليني وروسيلليني وفسكونيتي ودي سيكا واخيراً تارنتوري حالياً تلك الصبغة التي حينما أشهد احد أعمالها أشعر اني أستمع الى أغاني سيدة الطرب العربي أم كلثوم التي تيقض في نفسي المشاعر والاحاسيس التي باتت في سبات طويل , الطليان وعبر السنون جعلو سينماهم رمز عظيم تكمن عظمته في أجبار المشاهد في نهاية مشاهدته روائعها على الذهاب الى البعيد في رحلة تكون ابرز معالمها سيمات الشاعرية البشرية والسامية الانسانية والولوج الى أسرك بتلك الشغفية الملقاه في اروقة سينماهم وزواياها التي تجعل من الواقع حلم انساني جميل ,,

 

 الشغف ... "

الشغف هو محرك الحقيقي لحلم الفرد في الحياه فلولا وجوديته في عالمنا لما برزت تلك العبقرية التي نصف بها ذاتنا , الشغف شعور لايمكن وصفه فهو ألادمان بحد ذاته  واعلى حدود العشق وعنوان رئيسي لنجاحات التي لطالما أرستها الانسانية , الشغف هو المحرك الحقيقي لكل مشاهد سينمائي يجد في السينما هواه الحقيقي والتي تمثل له غزليه خاصة يلمس من خلالها أسس تلك العلاقة الكامنه بينه وبين السينما وصناعها الذين لطالما اوجزو تلك الحالة الغير مفهومه من الشغف الانساني والامحدودية لذالك الجزء في أنفسنا , الشغف ليس درجة من درجات الحب بشكل او اخر بل هو حالة تجعل وجوديتك كفرد وهويتك الشخصية من خلال وجودية الشغف الذي تحمل بين أروقة روحك لتجد انك ترى في تلك الصفة مراه تعكس مايحيط بنفسك وتملس حينها حدود السماء العالية من خلال ألابحار في عالمك الخاص وصندوقك السحري الذي يمثل شغفك في أي جزء من جزيئات الحياة ..

 

 تحية وتقدير ..

التكريمات النقدية والجوائز التقديره في عالم السينما خلقت لكي تُشرف تلك السينمات والسينمائيين الذي قدمو كوكبة روائعهم لمشاهديها , شخصياً اجد ان تقديري لسينما كفن قادر على مداعبة حلمي الخاص وكسر معالم غربتي الشخصية وضياعي في اروقة فلسفيات حياتي فسينما عالم من الازواجية ومفصليات الحياه وجنوح البشرية وأيقونات الذات , السينما تجعل من العالم أجمل بنرجسيتها الخلابه وغزليتها ألاخاذه وعوالمها الجذابة فكيف لن نتطرق لتكريم صناعها وكافة كوادرها والولوج الى ترشيف اهم ماخاضت به فشكراً لكل فنان جعل من السينما عامل بارز في أبراز معنى الانسان ...! 

عبدالرحمن الخوالدة

الجمعة، 13 أبريل 2012

shame 2011 - العار الذي يجذب الفرد الى قاع الجحيم ..!



shame 2011 - العار الذي يجذب الفرد الى قاع الجحيم ..!

(We're not bad people. We just come from a bad place)

(العار) الذي لقى العديد من المديح للعام السابق واستطاع ان يتواجد في العديد من القوائم النقدية الهامة ناهيك عن الجوائز والترشيحات التي حصدها في مهرجان فينيسا والبافتا وغيرها , المخرج البريطاني (ستيف مكواين ) والذي قدم احد الاعمال المثير للجدل في ( الجوع ) يعود ثانية ليجذب اليه الاضواء من جديد كمخرج ذو صنعة فريدة من نوعها وأفكار تثير الكثير من الجدل حولها ولاسيما ان سينماه تحمل الكثير من الأبهار البصري واللوني الواضح الذي يجذب المشاهد بين حنايا الايقونة المقدمة في العمل .
العار من المشهد الاول في محطة القطار والذي أصفة بأحد أجمل مشاهد العمل على ألاطلاق في فرض الافتتاحية التي تسهب في جر المشاهد للأمعان بشخصية براندون سولفيان (مايكل فاسبيندر) جالس في احد القطارات وينظر الى احد الفتيات هناك بطريقة تجمع مابين الاعجاب والشهوه وشيء من الغموض فتقوم تلك الفتاه بمغادرة القطاروينهض براندون سريعاً لملاحقتها بين الماره لكنه لايستطيع الوصول والتوصل معها , أوجز ان المشهد الافتتاحي هذا واحد من الافتتاحيات الاكثر تعبيراً للعام السابق , ستيفن مكواين خلق تلك الحالة من التأمل لدى المشاهد والحدس الذي يجعله يرى في براندون حيوان مفترس وفي تلك الفتاه بِطريدة التي يلاحقها ليقوم بأفتراسها تلك الصفة التي تؤدي الى نوع اخر من التعبير عن الجنس والفطرة الغريزية الحيوانية فلو أفترضنا ان مخرج العمل ستيف مكواين جعل من غريزة براندون من حالة المتعة بقضاء الجنس مع الفتاه لحالة الحاجة الشديدة للجنس للعيش والبقاء على الحياة من خلال تلك الصورة وملاحقة تلك الفتاه والرعب الذي دب فيها من خلال نظرات براندون التي تجعلك تظن انك امام احاسيس تتعدى الشهوه الطبيعية لدى البشرية ...!


براندون سوليفان رجل يعمل في احد الشركات التقنية والذي نطلع انه يجعل من الجنس مع الساقطات وفتيات الهوى والعلاقات القصيرة هدف اساسي في حياته في منهاتن ونستطيع القول ان هذا الشخص يفشل في ربط علاقاته مع الاخرين الا من خلال الفطرة الغريزية التي تحركة حتى مع بني جنسة (الذكور) فلو لاحظتم انه تربطه علاقة صداقة واحدة مع رئيسة بالعمل الذي نراه شخص سطحي يحاول دائما ان يشبع شهوته بمحاولات فاشلة ومتكرره من خلال جذب انتباهه الفتيات بكلمات الاطراء ونلحظ قدرة براندون على تحفيز اي فتاه على الرضوخ له من خلال نظرات بسيطة وجاذبيته العاليه لِتسلمه جسدها في النهاية , مكواين حاول في بداية عمله ان يتطرق لشخصية براندون والتعمق فيها ليصل بنا الى ابرز معالم العمل وأستعراض مفهوم الاسم الذي يرستم به العمل واقصد (العار).
ظهور سيسي سولفيان (كاري موليغان) في البداية من خلال رسائل صوتية الى اخيها براندون مراراً وتكراراً في بداية الفيلم وتلك الحالة من الا أرتياح لدى براندون عند سماع صوتها والتي بدت عليه وانتهت بأغلاقة لجهاز التسجيل , هذا المشهد الذي اعتبره واحد من المشاهد التي تُفعل العلاقة بين براندون واخته الصغرى سيسي والرمزية التي سوف يضفيها مخرج العمل ستيف مكواين من خلال ظهور سيسي في حياه براندون وطلبها ان تعيش معه لفتره قصيرة حتى تجد مكان اخر لها , مكواين خلق تلك الحالة من الا أرتياح لدى براندون ورسم جزء من الدراما الغامضة لدى شخصية سيسي والعلاقة بين الاثنان لدى المشاهد فلو افترضنا ان سيسي هيا الجزء الايجابي من شخصية براندون او المحرك الضميري في حياته والتي أصفها بالمراّه التي يرى فيها براندون حقيقة نفسه والفراغ الذي يعتاشه والحاجة القذرة التي تسطو على نفسة من خلال الاجهاض لكافة العلاقات والمسؤوليات البشرية الطبيعية والحاجة الى الاشباع الفطري الغريزي والذي يبطن في نفس هذا الرجل ويخفية في ملابسه المهندمه والهدوء والصمت الذي يطغى على شخصيته , فبظهور سيسي سيجعل براندون يرى المستنقع الذي يغوص فيه وبذالك سوف يشعر بالعار الذي يعري جسدة , فسيسي اخته كانت هيا الجزء الذي يهتم به ولاغير والعنصر الذي يجذب الى الحياه الطبيعية والعائلة والمسؤولية فعيش سيسي معه يجعلها ترى قذاره العالم الذي يسكنه وهذا بحد ذاته العار الذي لطالما تهرب منه , فأوجز ان سيسي هيا العار الذي يقبع في نفس براندون فوجوديتها في حياته تجعل ينظر الى نفسه وحياته وحاجاته من نافذة الحقيقة وتخلق تلكم الحالة من الاضطراب النفسي  بين العار الذي يكمن في نفسة والذي يعود من جديد بوجودية سيسي سولفيان وبين تلك الحاجة التي تنهش جسدة للأدمان الفطري الغريزي الحيواني لأشباغ رغباته الذاتية ..

All this the world well knows; yet none knows well
to shun the heaven that leads men to this hell


ستيف مكواين القى بمجموعة من المشاهد الخانقة ذات الأطاريح الاباحية السادية في عمله وحاول خلط تلك المشاهد بميلودرامية ترثى لحال براندون وتستعرض مدى الانحلالية التي يعتاشها المجتمع في تلك ألحالة من الادمان القبيح لشهوانية النفس وحاول ان يحفز المشاهد أن الجنس  أصبح اللغة الاساسية في ربط العلاقات البشرية سيؤدي فيها الى الهلاك والحجيم والامر المثير انه استطاع تحقيق تلك الرؤية والمعادلة بخوض تجربة تجتمع فيها اللغة الحوارية والمرئية معاً من خلال تكرار المشاهد التي تجعل من براندون ينزل الى أسفل المباني والشوارع والأزقة لتعبير عن غرق براندون في ذالك المستنقع القذر من جهة وقدم كافة المشاهد الحرفية في الليل وظلمة دامسة تتجلى فيها اللون الاحمر والازرق اللذان يرتكزان على الدموية والحقد النفسي والكئابة للون الثاني, وأما عن الحوارات فخاض حوار صادم بين براندون وسيسي (I'm trying, I'm trying to help you) وفية تحاول سيسي ان تخرج اخيها من السجن الذي يجبر ان يعيش بين قضبانه ( I'm not playing the victim. If I left, I would never hear from you again. Don't you think that's sad? Don't you think that's sad? You're my brother) محاولة ان تفتح باب لرابط انساني وحالة من كسر حاجز الصمت والعار وتبادل الكلام الذي أصبح أمر يعجز عنه براندون في تصعيد العمل من حالة فردية الى حالة أجتماعية تبرز فيها البرود في العلاقات البشرية وعدم مقدرة الربط فيها الا من خلال الأشباع الجنسي وألامر البارز ان ستيف مكواين قدم تلك المحنيات التي تجهض العلاقات بين البشر دون اي تفسير او حلول مطلقة لها ولكنه رصد في احد المشاهد انتقال الاخويبن من احد المدن الصغيرة (نيوجرسي ) الى مدينه ضخمة يسهل فيها الحصول على المال والملذات الجنسية في نظرة الى الانحطاط الاخلاقي والفكري في مجتمعات المدن المتحضرة والصناعية (We're not bad people. We just come from a bad place) وتحميل المجتمع الجزء الاعظم من الحالة التي وصلت اليها الافراد ..

العار الذي يجذب الفرد الى قاع الجحيم ..!


ستيفن مكواين في عمله جعل من براندون انسان يؤمن انه على حافة الجحيم وانه سوف يصل الى الهلاك وانه يهدر وقته في الحاجة الى الاتصال بالاخرين من خلال الجنس وانه غير قادر على الاتصال بسواه والامر الذي سبب لدية ذالك الادمان في الفطرة و الجشع في رغباته ولو لاحظتم ان مخرج العمل قام في نشر عدد من الساعات في معظم مشاهد العمل ونظرة براندون اليها لنقل تلك الصورة التي استعرضتها سابقاً , وكما افردت في توضيح ان شخصية سيسي التي تجمع مابين العواطف والشهوات كانت تُمثل الجزء الاخير من طبيعية براندون الانسانية والأتصال الحقيقي الذي يرتكز على المشاعر والاحاسيس والمسؤولية لذا ستيف مكواين جعلنا في بعض المشاهد نستوحي ان براندون يقوم بابعاد اخته الصغيرة وعدم لمسها بأي شكل من الاشكال لانه غير قادر على الاتصال بالاخرين الا من خلال الجنس وهو امر يستحيل مع سيسي أخلاقيا أو فكريا او حتى فطرياً ..! والامر الذي اثبته براندون في مشهده مع زميلته في العمل عندما لم يستطيع ان يجامعها لانها ايقضت فيه جزء من المشاعر والاحاسيس التي لايتستطيع ان يبادلها اياها ..!
أخيراً أجد ان مكواين حاول ان يجذب تعاطف المشاهدين الى شخوصة الرئيسية وان يفرض عليهم ان يلتمسو العذر لتلك السادية والاضطرابات النفسية التي يعتاشونها في مجتمع لم يعد للأنسانية والعلاقات الطبيعية فيه وحاول بمجموعة من المشاهد ان يُصف تلك الحالة من انغماس الافراد في مستنقع الشهوات التي تتحول من المتعه الى حاجة اساسية للأتصال بين البشر وعدم قدرتهم الى العودة من تلك النقطة اتلى الاتصال الطبيعي في النهاية وجعل من ( العار ) عمل ميلودرامي حزين قاسي يصور حال المجتمع في يوماً هذا وأستطاع لغة تصويرية بالغة الروعة ان يضفي شيء من الجمالية في استخدام الظلال والالوان التي تحيط بشخصياته لتخفيف من التوتر والاضطراب النفسي العالي الذي يفرضه العمل على كافة الفئات من المشاهدين وباداء رائع من الممثل البريطاني مايكل فاسبيندر الذي قدم واحد من اجمنل ادوار العام الماضي ودور ممتاز يحسب للأنجليزية الشابه كاري مولغان التي اصبحت من الممثلات اللواتي يحسب لهن حساب .. .

بأختصار ::
العار :
هو العار الذي يكتسح المجتمع الانساني بجعلة لغة الجنس والشهوة الغريزية الفطرية هيا اللغة الوحيدة التي تربطنا بالاخرين مما بسهب في انغلاق الافراد على ذاتهم وتلاشي انسانيتهم في نفق مظلم يؤدي بهم في النهاية الى الهلاك والجحيم ..!

4.5/5

الخميس، 12 أبريل 2012

Die Ehe der Maria Braun 1979 / زواج ماريا بروان


مجموعة من قطع الشكولاته وجورب وزجاجة من الوسكي لوالدتي سوف تفي بالغرض ...!

نعم هذا هو عتاد الدولة ألالمانية الجديدة بعد الهزيمة الساحقة في الحرب العالمية الثانية وتحطم كل أركانها امام الولايات المتحدة ألامريكية وحلفاءه , المخرج الالماني راينر فيرنر فاسبيندر ينقل لنا تلك الصورة للمجتمع الالماني بل ينشب تلك العلاقة بين المشاهد وهذا المجتمع الذي لطالما كانت أبرز صفاته التكبر الغرور .. فاسبيندر قدم ثلاثيته الشهيرة في نقل مدى الأنسلاخ والتغيير الذي حدث في أركان المجتمع الالماني وجعل من النساء صورة للأغتصاب لجميع القيم والعواطف التي كانت تحملها يوماً ما عبر الثلاثية التي بدأها فاسبيندر في (زواج ماريا بروان ) ثم (لولا) واخيراً (فيرونيكا فوس) التي كانت علامة فارقة في جعل أسم المخرج راينر فاسبيندر أحد أهم الأسماء في تاريخ الصنعة الالمانية والتي تعتبر من أعظم ماقدم هذا المخرج ..
زواج ماريا بروان وتلك الحالة التي حاول ان يغوص فيها مخرج العمل نحو القاء المشاهد في مجريات الاحداث في عام 1943 عند زواج ماريا براون ليوم واحد وبعدها زج زوجها في الجيش الالماني واختفاءه بعد أنتهاء الحرب مثل الكثير من الرجال الذين اصبحو في عداد المفقودين وخلو كثير من البيوت من اعمدتها التي لطالما تعكزت عليها مما يجعل المراه الالمانية ضمن مفترق طرق اما تبقى تنتظر معجزة تعيد لها زوجها بين أحضانها او القاء نفسها بين أحضان الرجال الاخرين لعلها تجد ألامان وتستطيع البقاء على الحياة , هنا المخرج فاسبيندر يضعنا في حيرة من أمرنا تجاه شخصية ماريا بروان (Hanna Schygulla) والتي نرى مدى تعلقها بزوجها المفقود ومع ذالك تتخذ ماريا من جسدها اداه للبقاء على الحياة من خلال اغواء احد الجنود السود الامريكان من أجل بضع قطع من الشوكولا وزجاجات الوسكي وجورب وأجد ان فاسبيندر جاء ساخراً بشكل شديد من الانحطاطية التي وصل لها المجتمع الالماني بكافة اركانه ومدى السقوط الأخلاقي الذي وصف فيها البقاء على الحياه بالجورب النسائي الطويل ليعكس مدى أجتماع كل من الرغبة والجشع في اًن واحد في نفس الفرد الالماني , فاسبيندر هنا يخلق حالة من الازواجية في نفس ماريا بعد ظهور الزوج هيرمان بروان والذي تسبب ظهورة بشكل مفاجىء اثناء مجامعة ماريا لذالك الرجل الامريكي الاسود والذي اثار عراك بينهم مما جعل ماريا تقوم بضرب الامريكي على رأسة منهيه حياته ليقوم ذالك الزوج بتستر عليها وحمل تلك الجريمة على عاتقة مما جعلة حبيس احد السجون الالمانية , فتقرر ماريا بروان ان تبني مستقبلها مع زوجها بعد خروجه من السجن عبر أستخدام جمالها وجاذبيتها وذكاءها الماكر وتلك كانت البداية في تحطيم اي نوع من الجانب الايجابي في نفس ماريا براون فجعل فاسبيندر ماريا تمثل بشكل او اخرالمجتمع الالماني قبل الحرب  بعواطفها واخلاصها وبراءتها وبعد الحرب بقبحها واستغلاليتها وجشعها ورغبتها الوقوف على أقدامها مهما كانت الثمن حتى لو كان على موت اي مشاعر وأحاسيس في نفسها فبرزت تلك العلاقة بين ماريا واحد رجال الاعمال الفرنسيين كارل اوزوالد الذي تعلق بماريا وجعل منها مستشاره له والتي أستطاعت خلال فترة قصيرة ان تصنع من نفسها سيدة اعمال واثقة ومراه ناجحة تمتلك عقل وقلب كارل , أقف هنا لوضع بعض الايقونات التي استوقفتني بالبداية من خلال علاقتي ماريا الاولى برجل امريكي اسود والتي علمنا ان ماريا تحمل طفلة في جسمها ولكن لم يفسر لنا فاسبيندر مامصير ذالك الطفل التي لم يظهر أي ذكر له في المنتصف الثاني للعمل واجد ان تفسير وجودية هذا الطفل بأيحاءات تدل على ان الاغتصاب الامريكي للمجتمع الالماني ادى الى حمل طفل كان يشكل الفكر الرأسمالي بجشعة ورغباته الا منتهية وقذارته الا محدوده والتي زرع في رحم ماريا بروان وأفقدها برائتها , أما العلاقة الثانية ومن البديهي ان تكون مع اهم دولة انتصرت على المانيا في الحرب العالمية الثانية وأقصد فرنسا وتلك العلاقة التي تربطها المصالح ولاغيرها بين ماريا وكارول من طرف ماريا ففي أحد الحوارات عندما تُسلم ماريا جسدها لكارول( يقوم بسؤالها هل انا على علاقة غرامية بكِ فترد قائلة لا انا على علاقة غرامية بك ) لتشعرك ان تلك العلاقة مع الفرنسي تكاد مرسومة في مخيلة ماريا ولاتحدها اي نوع من المشاعر التي مازالت تحملها لزوجها وان العلاقة مجرد صيغة للوصول الى المجد والمال والنجاح في النهاية .


شخصياً اجد ان العمل داعب المشاهد بسخرية واضحة وبتجريد شديد للعلاقات في المجتمع الانساني من خلال ثورة الفرد الالماني والتغييرات التي أوجزت فيه من خلال ماريا التي استوحى اسمها من مريم العذراء للولوج الى فقدان العذرية والبراءه والاخلاقية التي سكنت في ماضيها وايضاً لو القينا الضوء على علاقة ماريا بصديقتها بيتي التي بعد عودة زوجها بقيت كما هيا مراه تحمل تلك العواطف والبراءه وجزء من الساذجة في عقليته ولكن الأنسلاخ الذي حدث في المجتمع الالماني جعل من بيتي فرد ليس له من وجود وعاث هويتها بل جردها من زوجها الذي مل وجوديتها اخيراً ,.
أيضاً أستطيع القول ان فاسبيندر حاول ان يظهر مع مرور الزمن الغضب العارم في الفرد الالماني بعد فقدانه لكافة الاخلاقيات والتي تسبب في انشراخ اي علاقة طبيعية فأوجز تلك الحالة بخروج هيرمان من السجن وسفره الى منطقة اخرى متعذراً أنه سيعود لماريا في يوم ما ليرجع بعد وفاة الفرنسي كارول لتكشتف ماريا ان زوجها هيرمان قد اتفق مع  كارول على ان يترك ماريا ليعيش معها لبضع الوقت لانه كان مصاب بأحد الامراض الخطيرة والنتجة هو اقتسام ميراث كارول بين هيرمان وزوجته ماريا والتي كانت ذات وقع على نفس ماريا التي صرحت انها سوف تضع كل ماتملك في يد زوجها وانها لاتود الا السعادة والرومانسية من قبله في تلميحات من فاسبيندر بالحزن والرثاء لحال الفرد الالماني الذي مهما وصل من النجاحات والرغبة بأمتلاك الاشياء لن يصل الى حدود السعادة والاحاسيس البريئة التي فقدها اثناء بحثه عن الرخاء والتي أوجزها بنهاية من خلال انفجار البيت وموت ماريا وزوجها عبر تسرب في موقد الغاز بسبب أشعال ماريا لأحد السجائر في طرح ساخر مريع , أخيرا لو لاحظتم ان فاسبيندر جعل معظم المشاهد الهامه في السرير وجعل تلك المشاهد تظهر ماريا في الملابس الحريرية الداخلية مع كل من زوجها والامريكي والفرنسي ليرسم صورة عن الاغتصاب والنهج الفطري والغضب العارم الملقى على جسد ماريا التي فقدت كل ما ينتسب الى الجنس البشري مما عرى جسدها في النهاية ..


( زواج ماريا بروان ) استطيع ان اصفها بي ألايقونه السينمائية الهامه التي قدمت بقالب درامي يرثى حال المجتمع الالماني وانسلاخ عن ماضية وقيمه امام جبروة الرأسمالية والرغبة والجشع والذي أدت فيها (Hanna Schygulla) دور رائع جعلها تحصد جائزة الدب الفضي في مهرجان برلين الدولي وترشيح العمل لدب الذهبي في نفس المهرجان وجائزة الغولدن غلوب لأفضل فيلم غير ناطق بألانجليزية ..

واحدة من اهم المشاهدات التي لاحت في نفسي واستطيع ان أصفة بواحد من اهم ماقدمت السينما ألالمانية عامة .
شكر خاص لكل من الاخوة (أحمد الوقيس وناصر المعمر) على تلبية الطلبات وترجمة تلك الرائعة "

5/5

الأربعاء، 11 أبريل 2012

Il gattopardo 1963



Il gattopardo 1963

"They think themselves perfect. Their vanity is greater than their misery"


" النوم , نعم النوم ألابدي , هذا هو مايوده الرجل الصقيلي ؟ , وسوف ينتقمون من كل شخص يحاول أيقاضهم حتى لوكانت تلك اليقضة الى ألافضل والتي تحمل لهم العديد من الهدايا والتي أقتنع بأن لاوجود لها , تلك الرغبة في النوم تنتمي الى رغباتنا في الموت والاندثار ؟؟ ذالك الكسل الذي لدينا هو صورة عن الجمود الحسي وهو معنى من معاني الموت نفسة .! "

العزلة والوحدة ومن ثم الموت تلك حالة جبارة حاول ان يخلق ثيماته المخرج الايطالي المعروف لوتشيو فسكونتي من خلال أقتباصة لرواية تتحدث عن أحد الامراء الأرستروقراطيين في صقلية ونظرة على التحول في وجوديتهم في قمة المجتمع الايطالي وأضمحلالهم وتلاشيهم أمامة ظهور البرجوازية التي أستطاعت أمتلاك السلطة هناك ,, بنسبه لي عندما أود طرح أي مراجعة لها علاقة تاريخية ذات طابع سياسي أنساني َفجُل تفكيري يصدح نحو ربط تلك الثيمة التاريخية بما نتعايشه في مجتماعنا العربية في يومنا هذا ضمن تلك المتغييرات الحثيثة التي أصبحت علامة بارزة في معالم المجتمع العربي وموت مايسمى العديد من ألانظمة والطبقات التي لطالما حكمة الشعوب هنا , وكانت شكل من أشكال القوة والسلطة المسير لكافة الافراد ..
فسكونتي خاض تجربته بشكل  نسبي بمسرب جديد عن الاعمال التي قدمها سابقاً مثل ( روكو وأخوته , ألليالي البيضاء ) التي كانت بطابع الدراما الانسانية الرومانسية ودون أي بهرجة زائدة وبقالب واقعي شديد , يحده فقر في الصبغة التقنية والمؤثرات المرئية وبعكسها ظهر الفهد أو النمر الذي  جعلة منه فسكونتي منحوته ترتسم على جنباته الصور والمنحوتات والرسومات والملابس المزخرفة والتي حاول ان يعكس الحقبة ألارستقراطية بواقعية شديدة ونقلها أمام الشاشة بكل شفافية وجمالية تأسر المشاهد وحاول أن يصبغ حتى الرقصات والحوارات والحركات لشخصيات العمل بدقة متناهية والولوج الى فرض تسلسل بطىء للغاية على معظم أحداث العمل لمحاولته ن يرتكز على الاستعراض المرئي والأبهار الصوري من خلال تلك المشاهد . لعلي وانا أود ان اغوص في الحالة التي أجبر فيها صانع العمل المشاهدين ان يعيشو تلك الحياه للأمير دون فبريزو سالينا (Burt Lancaster) وتلك النظرة التي تلوح على وجهه والتي تكاد ان توصف بالتعب الشديد وألارهاق والملل من أعباء الحياه وتلك الشكليات التي طالما حبس بين جدرانها , الامير سالينا والذي قدم دوره الممثل الامريكي ألاوسكاري بيرت لانكستير بأحترافية كان مراه للأروستقراطية التي باتت تٌعد أخر لحظاتها ضمن فئات المجتمع الايطالي بعد الثورة التي توجت الملك فرانكو كحاكم على أيطاليا والولوج الى رسم نظرة مقربة الى تلك الشخصية التي أبرزت بشكل او أخر مدى ألازواجية في شخصية هذا الرجل ومدى الرؤية التي تنبثق من خلاله , ألامير سالينا شبه نفسة وعموم طبقته بالفهود والنمور وشبه الطبقة التي تود ان تحل محلها وأقصد البرجوازية بأبناء أوى والثعالب والضباع وارى ان التشبية يحمل صورة بالغة الحساسية والدقة والذكاء من قبل صانع العمل فلو أرتكزنا على ان الفهود من الحيونات المعروفة بالكسل الشديد والنوم طيله فترات النهار ومعك ذالك تتصف بطباعها المتكبره والتي تجعلها ذات أنطوائية وانعزالها عن باقي الكائنات ألاخرى ومن جهه أخرى تشبية الطبقة البرجوازية بالثعالب وتلك الصورة تبين مدى الخبث وألانتهازية والفكر التي تحمله تلك الطبقة لأستلام زمام السلطة من الاسود التي لطالما كانت القوة الاولى , فسكونتي جعل من صقلية غابة ومن المجتمع الانساني مجتمع من الحيونات التي تبسط هيمنتها في مناطق عيشها وأجهض اي لغة انسانية ما بل حاول ان يتطرق لدين والعلاقات التي تربط بين البشر مثل الحب بغريزة بنار الملتهبة التي تضعف وتنخمد مع ألايام وتبقى لغة العيش مجرد أشباع للغرائز الفردية مثل الجنس والطعام واما الدين فهي تقليد وعاده نروض انفسنا بين جدرانها وجعل من العلاقات مجرد مسؤوليات للبقاء على الحياه والتزواج ..


ألامر المثير تلك الحوارات التي طفت بشكل بسيط ضمن التسلسل الحدثي للعمل والتي جعلتني أرفع من قيمة العمل بشكل شخصي فأستطاع كاتب النص (Suso Cecchi D'Amico) وفي مناسبتين ان يطيح بتلك الحالة من الغموض والجمود التي تسطر حياة الأمير سالينا والولوج الى التصعيد السياسي ومدى القذارة وألاكاذيب التي تغلب على عالمها ومدى أستحقارة لها والتي أجد انه في احد المشاهد الحوارية عند محاولة ترشيح الامير كأحد السيناتورات في المجلس الشعبي الجديد قام بترشيح الرأسمالي دون كولغيرا سيدارا وقال انه شخص يليق بالمنصب ومع انه يعلم انه لن يضيف اي تغيير على الجهل والقذاره التي يعتاشه المجتمع الصقيلي فارفد أيضا انه لاتوجد اي سلطة سوف تستطيع تغيير معالم ذالك المجتمع وان كل من يحاول ان ييقضهم من سباتهم والفراغ الحسي الذي يعتاشونه سوف ينتقمون منه . الصورة التي  عبرت بشكل ما  ان تغيير السلطة الحاكمة من خلال الثورات أو غيرها ليس بيت القصيد في اي تغيير جذري لمعالم مجتمع ما بل انه يجب علينا ان نغيير من معالمنا الشخصية والايقونات التي ترسخت في انفسنا والعائدات والتقاليد التي روسنا عليه والتي تحتاج الى عشرات السنين قبل ان نلمس انتهاء عصر السكون والصمت الفكري وابتداء عصر النشوه والانتهازية والمادة والغريزة الفطرية ..
بأختصارشديد فسكونتي نقل مقاليد الحكم من بين ايدي طبقة ذات طباع ملكية كاذبة وزخرفات مزيفة ومجرد تقاليد وعقائد شكلية الى طبقة ذات أفكار فردية مستغلة تجد في المادة والغريزة لغة تبني عليها سلطتها والامر الذي سلط الضوء عليها مخرج العمل من خلال علاقة كل من الممثل الفرنسي المعروف الين ديلون والفاتنه الايطالية كلوديا كاردنيلي والتي جعل من تلك الفتاه صورة لجمال البرجوازية وسذاجتها ومكرها بي اّن واحد جاعلن من شخصيتها مراّه للفكر البرجوزاي بجماليته الخارجية والتي تجعل كل من يحيطون بها يهيمون بجماله ولكن سرعان ماتظهر ذالك القبح الذي يجهض تلك الجمالية التي ترسم من خلال صورتها ..
الحديث يطول ويطول عن العمل ولعل أجمل ماقدمة مخرج العمل ألايطالي لوتشيو فسكونتي هو المشاهد الاخيرة التي جعلت امير سالينا بالفهد المريض العجوز الذي يترك أقرِناءه ويذهب الى البعيد ليعيش وحدته الذاتية ويموت في صمت عارم شديد البؤس والحزن في
النهاية ..


أخيراً الفهد لفسكونتي عمل أمتاز بتقنية العالية التي أتسمت بها كافة جزيئات العمل وبكادر تمثيلي ممتاز واخراج بديع من فسكونتي ولكني اجد شخصياً ان الطابع المبهرجع للعمل والتصوير طغى على السرد النصي الدرامي وأذهب شيئاً من الحرفة التسلسلية والتي جعلت بعض احداث العمل ذات معالم مجهوله وغير مفسرة بشكل مطلق مثل شخصية والدة انجلينا سيدرا (كلوديا كادرينيا) والتي لم أستطع الولوج الى اهمية طرحها في النص أيضاً أحسست ان هناك بعض السطحية في شخصيات العمل وأزواجية فيها الامر الذي أهدر الكثير من المتعه في الغوص في عالم تلك الشخصيات وتفهمها بشكل الكافي ..
" الفهد " حصد سعفة كان الذهبية لعام 1963 وترشح لجائزة الاوسكار لأفضل ديكورات لعام 1964 ..
شكر خاص لقيام صديقي العزيزالمترجم عمار(gladiator89) بترجمة الفيلم تلبية لطلب منا .. "

خروج عن النص :

قبل ان تتم اي ثورة لأقتلاع الانظمة التي مارست السبات في مجتمعاتنا يجب ان نثور على معتقداتنا وابرز افكارنا وان لا تكون ثورتنا مجرد تغيير من طبقة مالكة للحكم لأمتلاك السلطة ولاغير لِطبقة أنتهزت مسمى الثورة لتصدمنا بخبثها ومصالحها الذاتية وتعيدنا من حيث بدأنا وتكون مجرد مرحلة انتقالية من نوم الفهود الى خبث الثعالب ! ,, .

بعض من الصور الرائعة للعمل :















4.5/5

الجمعة، 6 أبريل 2012

Ballad of a Soldier 1959


Ballad of a Soldier  1959


عندما نتحدث عن السينما الحربية وعن التطرق الى رصد تلك المعاناة التي تكتنف كافة الفئات في المجتمع من خلال فقدان كافة السبل الاساسية للعيش وفقدان حتى أبسط أيقونات الانسانية في نفوس الافراد تخطر في نفسي ماقدمة كل من ترانيس ماليك ( الخط ألاحمر الرفيع ) وستانلي كوبريك ( دروب المجد ) وشارلي شابلن في (الديكتاتور العظيم) والعديد من الايقونات السينمائية التي أستعرضت وانتقدت الحروب ومارست جزء من نقل قسوتها على الشاشة السينمائية ونقل تلك السادية في العلاقات الانسانية والدموية المنقطعة النظير في تجريد البشرية من أي معالم أنسانية كانت تحمل ..
منذ فتره قصيرة حاولت الولوج الى ألادب الروسي والاستمتاع بعظمة اعمالة ومن تلك القرأت التي راقت هو مجموعة من القصصات للكاتب الروسي الكسي تولستوي يسرد فيها بطولات وشجاعة وكبرياء الجندي الروسي بقالب مثير وممتع وبصبغة عاطفية رائعة , ولاني شخصياً أعشق ماتقدمة السينما الروسية بل أجدها تستحق ان تكون السينما ألاكثر أهمية بين كافة السينمات العالمية الاخرى لقدرتها على تقديم الابهار البصري والقيم ذات المعالم الهامة ناهيك عن السرد العاطفي المثير والممتاز , فمن تلك ألاعمال التي لاحت أمامي هو العمل السوفياتي ( حكاية جندي ) للمخرج السوفياتي جورجي شوكراي والذي يعد أول عمل سوفيتي يخوض غمار المنافسة على الجوائز العالمية ويعرض في الولايات المتحدة ألامريكية في ذاك العام .
العمل ورغم ان القصة ذات ملامح شديدة البساطة عن جندي يقاتل على الجبهه الروسية (اليكسي) والذي قام بعمل بطولي في تفجير دبابتين حربيتان والذي أدى الى طلبه من قبل القائد لتلك الوحدة وأمر بصرف وسام له ورفع رتبته ولكن اليكسي رفض الوسام والرتبه وتلك الزخرفات والامور الشكلية التافه وقام بطلب ان يعطى أجازة لمدة أربع أيام ليقوم بزيارة والدته وان يقوم بأصلاح سقف منزله الذي وصله انه يسرب المياه في احدث الرسائل الذي وصلته من والدته فيقوم الجنرال بالموافقة على أعطاء اليكسي الجندي أجازة لمدة لاتتجاوز الـ 6 أيام لزيارته والدته التي تقبع في احد القرى الروسية البعيدة .


مخرج العمل ورغم انه القصه في بدايتها تشعرك بشيء من الطرح الخيالي لقصة ذالك الجندي والبطولة التي أقدم عليه رغم تلك الملامح الساذجة التي تظهر عليه ورفضة اي تكريمات شرفية بل انه وجد ان مقابلته لوالدته واصلاحة لسقف منزلهم اهم من كل تلك الشكليات الفارغة , الامر الذي يجعلك تلمس تلك الشفافية والبراءه في مشاعر واحاسيس ذالك الجندي ..
مخرج العمل ينقلنا من الدراما الحربية الى الدراما الانسانية بباقة من النرجسية الغزلية الرومانسية عبر جعل رحلت هذا الجندي في عودته للمنزل في أجازة أمر مثير للجدل , وذالك عبر أستعراض عدد من المفترقات والشخصيات التي تقابله بداية من الجندي الذي يطلب منه زيارة زوجته ويعطية قطعتين من الصابون كرمز لحبة ولأن تلك القطعتين كل مايمتلك الفصيل الذي يقبع فيه وعند وصوله يتفاجىء بأن زوجة ذالك الجندي كانت تخونه مع احد الرجال وتطلب منه عدم البوح بقول الحقيقة لزوجها اذ كان على قيد الحياه ليقوم اليكسي بأخذ قطعتي الصابون الى والد الشاب الذي يجد في تلك القطعتين أجمل الهدايا التي يتلقاها على الاطلاق , فتستمر تلك القصاصات في رحلة اليكسي عبر التقاءه بأحد الفتيات مختبئه في أحد عبارات القطار وهناك تحدث علاقة من الحب بين شخصية الكسي وشورا التي تقنعه انها ستذهب الى خطيبها خوفاً على نفسها من ذالك الجندي وتستمر الاحداث بتسارع مبهر وجمله ادائية مميزة والعديد من الصور التي تسلب المشاعر والاحاسيس من أروقة نفس المشاهد , فترتسم تلك الحالة من مزج الألم والسعاده معاً والحب والكرهة في أن واحد لتزلزل اروقة العمل ملقية بكل ثقلها على الولوج الى انتقاد الحرب التي تحصد كل الطوحات ومستقبل الحياه فلو التقطت انفاسك لبهره من الزمن لوجدت ان كافة الشخصية التي مر عليها الجندي اليكسي بما فيهم تلك الفتاه رغم كل شيء كان مقتنعين بعدم وجودية للمستقبل الذي يطمحون اليه بل انهم كان يندمون على تأخير اي لحظة في حياتهم فندم كل من اليكسي وشورا على عدم جراءتهم بِـ ألافصاح بحبهما وتلك الزوجة التي كانت ميقنه بعدمية رجوع زوجها من الحرب والتي تود ان تكمل حياتها وان تجد من يعيلها وذالك الجندي الذي يرفض ان يقابل زوجته خوفاً من رفضه بعد اعاقته وتلك الام التي تنتظر طفلها اليكسي كل يوم في ذات الطريق ليصل متأخراً في النهاية ليتسع له دقائق لأحتضانها ثم الذهاب دون عوده بجمله عاطفية ذات تأثير شديد مأسوي يرثى لتلك الحالة التي وصلت اليها البشرية في أثناء اندلاع الحرب .


حكاية جندي عمل قدم الحب بكافة أتجاهاته والوانه وصيغة بداية من حب الابن لوالدته الى حب الوطن والحب بين الرجل والمراه وجعل من الحرب صخرة تثقل على العلاقات والانسانية وتشرخ بين الافراد وتخرج اسوء مافي المجتمعات وتضطهد أي سبل للعيش الكريم واي حدود لوجودية المستقبل ..
أخيراً رغم ان العمل قصير وبسيط بشكل كبير الا انها تجعلك تعتش أجمل وأقبح المشاعر الانسانية وألالام التي تعبقها الحرب في نفوس البشرية ..

5/5

تابع كل جديد برسالة الكترونيه لـ إيميلك فورا