احصائيات المدونة

cenima world

الجمعة، 27 أبريل 2012

Au hasard Balthazar 1966

 هناك كوكبة من الصناع السينمائيين الذي حاولو عن كثب الولوج الى مسمى البشرية وتأثرها بما يحيطها من مجتماعاتها والمشاعر والاحاسيس التي تبطن فيهم وتغيير مساراتهم بفعل اقدراهم والمفارقات التي تتضح من خلال العقيدة المكتسبة والايمانية بوجوديتها والفطرة الغريزية التي تخلق معنا ,,


المخرج الفرنسي روبرت بريسون اذهلني بتلك الحالة التي يجعلني نقف عليها من خلال شخصياته الرئيسية فهو يحاول ان يجعلك تعتاش معها وتشعر بمعاناتها وتلمس مدى ضعفها وقوتها والامر المثير انه رغم البساطة الشديدة في نصوص التي تسرد جملة اعماله الا ان الفلسفية تكمن في العمق والمفارقات والعشوائية التي تعتاشها شخوصة,,  وبنهاية يصدمك في مداعبة لسخرية القدرية في مايسمى دائرة الحياه والرحلة في النهاية الى العزلة والوحدة ومن ثم الموت ..!
أعمدك بالاثزار ,  احد التحف ذات الطابع العاطفي الرثائي لكوننا بشرية نؤمن بنرجسية الجانب الانساني فينا , الفرنسي روبرت بريسون جعل من احد المخلوقات التي لايمكنها ان تفرض تلك الحالة من مشاعر الراءفة وتحفزها لدى المشاهد واقصد ( الحمار ) ,,,, بريسون راهن على جعل قصة عن حمار تمزج فيها لحن الحياة التي تعزفها القدرية لصياغة رحلة الفرد منذ الولادة الى الموت بشتى صراعاتها ألاّلامها ومخاوفها وصعوبتها, جمالها ورونقها نجاحاتها والمشاعر التي تستنزف فيها , بريسون خلق جملة فريده من نوعها بصراع يجعل الحياه ملتقى بين الولادة والموت , فمن تلك الحرفية لدى مخرج العمل انه جعل ولادة الحمار بالاثزار في حقل بين قطيع من الاغنام حينما تقوم الطفلة(Anne Wiazemsky) ماري بتعميده والخاتمة التي ترصد موت بالاثزار في حقل ايضاً وحيداً ويحيطه مجموعه من الخراف بشكل يسترعي الانتباه ويدل على سخرية القدريه  , بالاثزار تم تعميده كالبشر في صورة تنبىء بان روبرت بريسون حاول ان يجعلنا نستنبط ان بالاثزار يحمل كونية البشر والافراد في هذه الحياه وانه مخلوق يعبر عن الانسان في حين والدته , بالاثزار ورغم ان مخرج العمل روبرت بريسون جعله من رحلته في الحياه مشابهه تماماً للبشر فكنت تشهد تلك العلامات التي سرحت جدلية مرور الاعوام واختلاف الظروف والاماكن التي جعلت بالاثزار يتلقي بعدد من المالكين له وكل مره يعيش في رحله كان يكتسيها الالام والمعاناه من جانب والنجاح والفخر من جانب اخر فلو لاحظتم ان مفارقات الحياه جعلت من بالاثزار في فتره ينقل الخبز او البضائع  واخرى يحرث الارض وفي نقلة نوعية نجم في السيرك ليصفق له العديدين تلك الحالة التي خطفها بريسون منا من مقتطفات لمرور الايام على بالاثزار ودون اي محاولة لوضع رمزية على ملامح الحيوان او جعله يخطف النظرة الواقعية فبريسون كانه يفرض علينا ان نشهد بالاثزار كحمار دون اي معالم نتعاطف معها وان يلوح بالافق ليسرق منا دقائق نستعطف فيها حالة بالاثزار ليس لكونه عانى الامرين مع مالكية وتم تعذبية بشتى اشكال التعذيب بل في خلط مشاعر الحميمه البشرية لدى مفهوم الانسانية والعاطفة والنظرة لهذا الحيوان بصورة انسانية بحته ,,,


 لو لاحظتم ان شخصية ماري الفتاه التي امتلكت بالاثزار وعمدته وتواعدت مع صديق الطفولة على الزواج بعدما يكبران انها رغم تلك التفاصيل الملائكية التي يحملها جاك(Walter Green) صديق الطفوله لم تستطيع ان توافق على مبادلته المشاعر والاحاسيس نفسها بل انكبت الى اختيار جيرارد(François Lafarge) فتى قاسي وملامح بارده وشرعارم يسكن فيه , تلك المفارقة التي جعلتني اعيش لحظة من التفكير في ازواجية عالم المشاعر الانسانية والعواطف الحسية والمفارقات التي تغوص في عالم الفرد فمشاعرنا ليست مجرد عمليه حسابية منطقية تبسط من خلالها فرضية مبادلة المشاعر مع االاشخاص الذي يحملون الطيبه والعواطف لنا بل هيا مشاعر مجهولة لايمكننا الا ان نرضخ لها , بريسون جمع العديد من الرمزيات في كتيب فلمه هذه فرصد الاختناق الحاصل لدى شخصيات العمل وفقدانها لكرامتها وبراءتها والشغف الحسي لديها فقد والد ماري كرامته نظراً لأشاعة خبيثه جعلته يخسر ارضه وبنهايه حياته , ماري ايضاً خسرت تلك السعادة التي كانت تراقص حياتها وبراءتها في برود وقسوة وقذراه تلك القرية التي تعتاش فيها وصدها من قبل مجتمعها لذا كنت تشهد ان ماري كانت تؤد شيء واحد فقط وهو الرحيل الى البعيد فكانت تطلب ذالك من كل شخص تلقاه كانت تود ان تغيير معالم عالمها الرث وان تنظف تلك القذارة التي اكتستها من مجتمعها الاثم ..
                          

في احد المشاهد الرائعة من مخرج العمل يجعل مجموعة من الفتيه يقومون بضرب بالاثزار فتقوم ماري هاربه ودون الدفاع عن حمارها الذي بدا لنا انه يعني لها الكثير لتقوم بقفل بابها دون اي كلمه توقف اولائك الفتية عن ماقاومو به وارى ان المشهد هو صورة اخرى لما قدم الصانع البارز كريستوف كيسلوفسكي في الازرق عندما جعل جولي ترفض ان تفتح بابها لاحد الطالبين للمساعده لها من كوكبة من الاشخاص الذي يودون النيل منه , فأعزي تلك الحالة التي توقف عليها هؤلاء الصانعين الداله على العزلة والخوف والوحده التي تنهش روحهم مما تجعلهم غير قادرين على الدفاع عن الاخرين وحتى لو كانو يعبرون لهم الكثير,  العزلة والوحده والخوف من المجتمع ومحاولة الهروب كان ابرز معالم شخصية ماري التي دفعت ثمن برود وقسوة مجتمعها غالياً في النهاية التي لم يوضح فيها روبرت بريسون نهاية ماري هل فعلاً استطاعت الهرب من عالمها القاسي والعزلة اما الموت والامرين يعتبران سيان ,,


امر اخير اود ان اضفية على مقالتي وهو ان روبرت بريسون حاول قدر الامكان ان يوحي لنا انه مهما كانت الطموحات والافكار والمحاولات التي ترتسم على معالم الفرد الا انه بنهاية يستسلم لقدريته ويذهب الى نقطة يكون فيها وحيداً لينتظر ان يسرق الموت روحة ..
أعمدك بالاثزار هيا وقفة شدبدة المأسوية والعواطف الرثائيه لجملة صورية بسيطة تجعل من العالم البشري رمز للقسوه والبرود والتي يصهر فيها تلك الروح النقية للفرد التي تولد معه والتي ترتسم في دائرة حياته من خلال سخرية القدرية التي تجعله في يوم يمتلك كل سبل النجاح والسعاده وفي اخر مجرد حالة لليأس والحزن والفشل .. وبنهاية ليس هناك ملجاً سوى العزلة والموت وحيداً .. !

4.5/5

Pickpocket 1959



(النشال) واحد من الاعمال التي أرجئت مشاهدتي لها مع ثقتي الكاملة بصانع العمل الفرنسي روبرت بريسون والذي يستحق ان يكون ضمن اهم خمس اسماء في تاريخ السينما الفرنسية ككل , ولكن أرجاءي للعمل سببه المديح المنقطع النظير والذي يجعل العديد من النقاد السينمائيين الهامين يضعونه في قوائمهم لأهم 100 عمل في تاريخ السينما ككل , أستطيع القول انني فور مشاهدتي لهذا العمل أستطعت ان اللمس تلك الاهمية التي تحاط فلسفية النشال وقدرتها على ابهار النقاد السينمائيين بهذا الشكل , بريسون في عمله هذا استطاع ان يخطف من اساطير السينما لكل منهم حالة خاصة ليسيرها في رونق عمله هذا بطابعه الحسي والعاطفي المثير بحق ,
مايكل (Martin LaSalle) شاب عاطل عن العمل ورغم تلك الايدلوجية التي يستعرضها بريسون من خلال نظرة اولية الى مايكل شاب فقير يعيش في غرفة صغيره رثه في احد المباني وتلك الطباع البرده والوجه الذي يخلو من التعبيرات التي تستطيع ان تستشفها بشكل الكامل ,,, روبرت بريسون دوماً مايثير تالك الجوانب المجهوله في عوالم شخوصه وهذا الامر لمسناه في جُل اعمالة الهامه بداية من شخصية ماري في ( أعمدك بالاثزار) او شخصية فونتين في (هروب رجل) اوحتى شخصية مانشيت , دوماً تجد انه روبرت بريسون يجعلنا نؤدي معالم الثورة الفلسفية لرونق شخصياته فتجد ان المشاهد اثناء المشاهده هو من تبرز عليه معالم الاثارة او الخوف والفزع او حتى الحزن والكأبه بعكس تلك الشخصيات باردة الملامح والتي يفرض علينا صانعها الولوج الى عالمها لتفهم سر تلك الحالة المجهولة التي تردهم من معالمهم التعبيرية ,, تلك النقطة التي تعتبر واحده من الاسس التي جعلت من النشال عمل ثوري بضبابية التي تحيط بشخصية مايكل ومجهوليه معالم وجهه ..


روبرت بريسون والذي اقتبص جزيئات فلمه هذا من احد رواية الاديب العالمي فيتورا ديستفوسكي (الجريمة والعقاب) واعادة صبغها بمعالم سينما الجريمة والدراما الانسانية , اضع هنا علامه استوقفني في بداية مشاهدتي للعمل وهو تركيز صانع العمل على جعل صفة العناد والتكبر من سمات مايكل والذي يرى ان لكل انسان موهبه تميزه عن الاخرين والتي اباحت له في القيام بسرقة أموال الاخرين , بريسون في كافة مشاهد النشل حاول ان يجعل مايكل شخصية لاترى من قبل مايحيطون به ليس بالمعنى الفنتازي او الخيالي بل بالمعنى الدرامي وذالك لفرضه علينا تلك الشخصيه العاديه لمايكل والتي لاثير الريبه والشك والبرود الذي يقمع فيه معالم وجهه , وأسمحو لي ان اخرج عن النص المرجعي للعمل وان اذهب في نظرتي الشخصية لتلك الحالة التي رصدها  مخرج العمل من خلال مايكل فهو قدم شخصية ذات تعقيد بحيث لاتستطيع ان تستنبط السببيه الحقيقة من وراء احتراف مايكل السرقة فظهر في بداية العمل ان مايكل قادر على الحصول على عمل شريف دون عناء ولم نرى تلك الحالة من الطمع والجشع في شخصية مايكل او الفكر الاجرامي والخبيث طيلة فترات العمل فأجد ان التطرق التحليلي لشخصية مايكل يكمن في عدم وجوديته في المجتمع ومحاولته قدر الامكان ان يشعر بتلك الانفرادية في شخصيته والتي يعتاشها كل انسان في اللاوعي من نفسه ايضاً حاول بريسون ان يطبق فكرة الادمان الغريزي على تلك الشهوانية بسلب الاخرين مالهم وممتلكاتهم فلو افترضنا انا فكرة نشل الاخرين هيا سياسية لتعبير عن وجودية مايكل وايضاً لأشباغ رغباته من متعه سلب الاخرين لستحضرنا مدى الفلسفية التي تكمن في شخصية النشال  , فلو لاحظتم في مشاهد السرقة الجماعية  ان بريسون رسمها بطابع فريد من نوعه وبشكل يبهر المشاهد فكنت ترى تلك الحركات الابداعية والفنية التي يصنعها مايكل ورفيقيه لسلب الماره وجعل تلك السرقات ذات معالم تشبه رقصات جماعية بين السارقيين والمسروقيين في لوحة ابدع بريسون في تقديمها بصوره ذات معالم ثورية بحق ..


من منطلق اخر حافظ بريسون على الصفة المثيره في عمله فجعل لغة الاثارة والفزع في نفس المشاهد كلما حاول مايكل ان يسلب احد جيوب الماره وان يقترب منه وخاض تجربه من التحدي بأظهار شخصية المحقق ليفرض علينا الصنعه الجرمية الهيتشكوكية في المنتصف الثاني من العمل ورغم معرفة مايكل انه المحقق قد اقترب من الامساك الا انه حاول بقدر الامكان ان يخوض تلك التجربه المثيره او المغامره التي جعلت مايكل تحت الاضواء لأول مره في حياته ..
اما الجزء الاهم في النشال او المعالم التي جعلتني اوصف العمل بتحفة الفنية الخالدة هو علاقة جاك بـِ جين (Marika Green) التي كانت تسكن بجانب ولادته المريضه والتي كانت تذهب لرؤية مايكل لتحضه على زيارتها فيقوم مايكل باعطاءها النقود لتوصلها لولادته ليفرض علينا معلم اخر وهو مفارقة النفس البشرية والضمير الانساني الذي يجعلنا رهينين اللحظة بين ازواجية الاخلاقيات او عدمها فأبتعاد مايكل عن رؤية والدته كان تثير في نفسي مصطلح العار والخوف من مواجهة اقرب الاشخاص اليه وبتالي المفارقة بأبتعادة عن جين نفسها التي يظهر على معالمها البراءه والاحاسيس الرقيقة والطيبه والتي تجعل مايكل يشعر بالخزي من واقعية انه نشال , بريسون في محاولة جاده لرسم معالم مخاوف مايكل من اعترافه بما يفعله امام اشخاص يبرزون مدى خبث اعماله من خلال طيبه اخلاقهم ,,
روبرت بريسون  ارسى في مشهدين خاتمه لاتنسى لمعالم النشال الاولى في مشهد القبض على مايكل من خلال محاولته سرقة احد الرجال والذي كان فخ من رجال الشرطة للقبض عليه والذي يعكس بالبداية معالم التحدي والادمان لدى هذا الشخص أو تلك الصورة التي تؤيد ان مايكل لم يجد حل لأيقاف نفوذ نفسه الا بالوقوع فريسه تحت قضبان العدالة ..


اما المشهد الثاني هو مشهد الختام الأخاذ بمقابله مايكل وجين ورغم برودة لقاءه لها في المره الاولى استمرت جين في زيارة مايكل مما جعله يطيح بذالك القناع البارد عن وجه ويقبل جين على جبينها في نظرة تعكس مدى الندم والخوف والعزلة الذي لطالما رافقته وكسر تلك الحواجز التي يفرضها على مشاعره تجاه الاخرين وايجادها من خلال جين حتى لو كان هو في الواقع بين قضبان السجن ..
النشال هو شخصية ذات عالم مبني في فلسفيات النفس البشرية والتعقيدات التي تتعايشها والتي تبرز مخاوفها الداخلية بين فكي الاخلاقيات والادمان الذاتي والرغبه في وجوديتها في المجتمع وصد اي علاقات يمكنها ان تظهر الفراغ العاطفي والعار الذي يكتسية من خلال شرور نفسه ..

5/5

الجمعة، 20 أبريل 2012

في مزاج السينما ,,, خواطر سينمائية "

"الإخراج لا يبدأ بعد مناقشة السيناريو مع الكاتب، أو أثناء العمل مع الممثل أو المؤلف الموسيقي، بل في الوقت الذي (أمام التحديقة الباطنية للشخص الذي يحقق الفيلم ويسمى المخرج) تنبثق فكرة الفيلم أو صورة الفيلم: قد يكون هذا عبارة عن سلسلة من الأجزاء المرسومة بالتفصيل، أو ربما الوعي بالنسج الجمالي والمناخ العاطفي، والذي ينبغي أن يتجسد على الشاشة. يجب على المخرج أن يمتلك فكرة واضحة عن غاياته، وأن يعمل من البداية إلى النهاية مع فريقه لتحقيق هدفهم الكامل المحدد. لكن كل هذا ليس أكثر من خبرة تقنية. ومع أن ذلك يتضمن العديد من الشروط الضرورية للفن، إلا أن الخبرة بذاتها، وبمعزل عن الأشياء الأخرى، ليست كافية لأن تجعل المخرج يستحق لقب الفنان، فالمخرج لا يكون فنانا إلا في اللحظة التي يبدأ نظامه المميز الخاص بالصور في التشكل، ويكون الجمهور مدعواً ليحكم عليه وليشارك في أحلامه الأكثر خصوصية وسرية. فقط حين يدلي بوجهة نظره الخاصة، وحين يصبح فيلسوفاً، فإنه يظهر كفنان، وينظر إلى السينما بوصفها فناً..."  أندرية ترافوسكي

 
عندما يصل الصانع السينمائي الى مرتبة الفنان وترصد سينماه الحلم الذي يكتنز في نفسة وتحاول ريشة ذالك الفنان ان تخترق العوالم وألازمان حتى يوقض تلك الحالة التي تنسل في أزواجية تفكيرة من جُل أفكاره وأحاسيسة وخوض تجربة لاحدود لنرجسيتها في عالم يجمع مابين ذكريات الطفولة وطموحات الشباب وعجز الشيخوخة وأتصال تلك الاّهات التي تبعثها الحياة والبحث عن المجانات في ينبوع العذروات والغوص في جدليات تتغزل ألاوهام أبوابها وتوصد الجدران أفاقها وتجعل الصورة مجرد حالة تعكس مراّه جموح وجنون صانعها ..

العمل السينمائي ليس مجرد مجموعة من المشاهد التي تؤدي الى فكره هامه وعاطفة ومجرد خنفشاريات  , العمل السينمائي هي حالة تذهب بلمشاهدين الى البعيد من الوعي الى اللاوعي في لوحة تسكنها أشباح الماضي التي أرقت الصناع  ,,, وتنطق من خلالها عالم ألاحلام التي جارت عليه الحقب والايام واندثرت أمام جبروة الواقع ليصبغها في عالم الصورة وعذوبة ألالحان ورقصات الحياة وأطلاق العنان لمخيلة المشاهد التي تلمس ذالك الخيط الذي يفصل بين الجنون والعقلانية  ,, الحياه والموت,,  العشق والرغبة,,  الخوف والشجاعة ,, الوجودية والعشوائية,,  الحب والحقد ,, الحلم والواقع ..  فكل تلك المفاهيم يعكس احدها الاخر فُعين الفنان تجعل خيال الحلم صورة لمرثية الواقع,, وتغوص في شهوانية الرغبة لترسم مدى جمالية الحب ,,وتوجز أدق معالم الخوف الانساني للولوج الى تقديس شجاعة البشرية في مواجهتها ,.. السينما عدسة كاميرا تلتقط صورها لمشهد من الواقع المحض ليبرز الفنان مدى الاعجاز الجنوني الذي يختنق في أطار مخيلته وينقله بكل شفافية الى تلك الصوره جاعلن أياها ذات معاني ومفاهيم وأفق تكسر كافة الجدران الفكرية للمشاهدين ,
السينما بكل بساطة هيا لغة الفنان السينمائي (المخرج) والتي توجز الكثير من عالمه الخاصة التي ترتسم بلونية ذكرياته وتوجز مراحل حياته بقساوتها وحلواتها وسخرية قدريتها والولوج الى تصعيد مسيرته الشخصية لتنقل اعتاب سادية وسامية المجتمع الانساني بقالب وأسلوب يخلق لكل صانع انفرادية وجمالية خاصة تجعل من السينما صورة ذاتية عن هوية الصانع ,, ومجرد الولوج التي صفحات صورية تلك الابداع الحالم التي يرتكز على واقع محض له يجعل من السينما تعبر عن فن يستحق ان يكون ضمن الفنون التي أبدعتها البشرية ..

" أشفق على السينما الفرنسية لانه ليس لديها المال , وأشفق على السينما ألامريكية لانه ليس لديها أفكار " جان لوك غوادر ..
وبنسبه لي أضيف "
" ليس كل صانع سينمائي فنان , وليس كل مشاهد يجد في السينما فن يعيش معها حلمه الخاص " 

 

فنان ... "

(أعتقد ان الناس يكثرون من الكلام , واعتقد ان الناس يستخدمون الكلمات دون طائل او فائدة ؟ ولكن في المستقبل البعيد سوف يقل الكلام بين البشر ويعم الصمت وبتالي يذهب معنى السعادة والعلاقات من حياتنا ,, في افلامي احاول قدر الامكان ان اصف تأثير الحضارة والتقدم والالات على الانسان ! ) (مايكل انجلو انتونونى)
المخرج ألايطالي مايكل أنجلو انتونوني أحد عظماء السينما واباطرتها الذين أستحقو المرتبة والتقدير المديحي له في الاوساط الفنية والتي تستعرض الاهمية التي تطرحها سينماه الخاصة التي أرسخت من خلال أسلوبها العديد من المفاهيم والأساسيات التي جعلت العديد من صناع السينما الحالية يسيرون على خطاه ومنهم الصانع الالماني ( مايكل هانكة ) والمخرج الايراني ( أشقر فراهيدي ) وغيرهم من الصناع الذين يعتبرون في يوماً هذا أحد علامات الابداع السينمائي مما أسهب على علو كعبهم بين كافة الاوساط الفنية السينمائية ,, سينما مايكل انجلو انتونونى اعتبرها سابقة لزمانها فقد جعلت السينما من مجرد لغة صورية وحوارية لنقل الفكرة المراده من العمل الى استخدام التسارع الحدثي البطيء والحوارات القليلة والمشاهد المطولة والتي ترتكز على مايحيط الشخصيات لأضفاء الفكرة المراد تحويرها من خلال مايقدم فُجُل اعمال انتونونى ثقيله على المشاهد بقدر ماتحمله من برود شديد وتجرد ظاهر في التقنيات التأثيرية وأستخدام الغموض وفن المؤامرة فقط لجذب المشاهد لأنهاء العمل وعندها اسقاطه في فخ اللوحة الدرامية القاتمه التي تسرد الانسلاخ الجاري في روح الانسانية وفقدانها الهوية والامصداقية في العلاقات البشرية وتجريدها من اي حسية كانت ,, والولوج الى تكثيف تلك المشاهد التي تجهض معالمنا السامية وتسقط تلك الاقنعة التي نغطي وجوهنا فيه وتجسد ابشع اللغات التي يتحاور فيه المجتمع الأدمي في أنقاض المادة والمصالح الشخصية والتقنيات الفارهه التي  تحورت من غاية في اراحة البشرية الى وسيلة للقطيعة وانعدام التفهم والتفاهم بين كافة الفئات والاوساط والغوص في انفاق القذارة الانسانية ...
تجربتي مع الايطالي مايكل انجلو انتونونى في عدد من اللوحات ألابداعية ذات الاسلوب الواحد الذي جعل المشاهد فية يلاحق سراب الاثارة لمؤامره غامضة ما لتشكل في النهاية خاتمه ترسم الصمت الانساني في مشهد مطول تبدأ فيه الكاميرا بالولوج الى الابتعاد رويداً رويداً عن منطقة الحدث لترسم ذالك الفراغ والعجز في المجتمع .. من خلال متابعتي لسينما أنتنونونى ومن أهمها ( المغامره , الكسوف , الليل , الصحراء الحمراء , المراسل , صورة مكبرة ) وجدت ان انتونونى دوماً ماينتقد العجز في التواصل بين الافراد وفقدان الهوية وجر المشاهد الى مرثيات تعتاشها شخوصة في حالة من الاغتصاب لأبرز معالم الانسانية , ولكونية انتونونى سينمائي ينظر لسينما كفن فعال في تقديم أفكار وعوالم ذات اهمية تجده في كل عمل يخوض في تجربة ساخرة من الاجهاض الفني وتجارية اللغة المستخدمة في تقديم تلك الفنون وجعلها مجرد تجاره وجنوح دون طائل او معنى يضفي جمالية كاذبه .. انتونونى جعل من كل عمل من اعماله لوحة تكمن انفراديتها في نقل عملية للبحث عن معاني الانسانية والذات والهوية  ورفدها بمعنى الفن الحقيقي ..

 

معاني ألانسانية والذات والهوية .. :

ماهي الهوية الانسانية وأين تقبع في رمزية الشخصية الانسانية ومااستوحى تلك الفكره التي جعلت من الفقدان والضياع والبحث للولوج الى تسليط الضوء على تلك الفلسفية , في بحثي الجاد عن معالم تلك الفكرة التي رصدها معظم أباطرة السينما لم اجد علامه تبرز المعنى التام وبشكل بسيط كما أوجزها الفنان اليوناني ثيوانجيلوبوليس في رائعته ( نظرة في السديم ) ثيو خلق تلك الحالة بينه وبين المشاهد ليوقعنا في عالم ملىء بالجحود والرثاء والغضب وبحث عن معالم الهوية الذاتية من خلال جعل طفلان ينتقلنا من بلد الى اخر في بحث جاد عن الاب والحاجة التي تقبع في نفس تلك الشخصيتين الذان طال بحثهما دون جدوى ليخترق عالمنا بمشهدين كانا علامة بارزة في جعل العمل يخلد في ذاكرة المشاهد كان الاول من خلال اغتصاب تلك الفتاه بصمت مريع يقشعر له الابدان ليوصف به الصمت الانساني العارم لأغتصاب كل ماتحمله البشرية من برءاه وعذرية واحاسيس تم فقدانها مع الايام , لأصل الى مااود طرحه وهو فكرة الهوية وجذور الفرد في هذه الحياه من خلال مشهد ختامي أسطوري في وصول الطفلان الى جزيره يحدها الضباب الكثيف وشجره ضخمه تقف امامها في صورة تتلون في الابداع البصري والفلسفي لأيقاع المشاهد في حيرة هل مايراه الطفلان والذي نشهده من خلالهم وهم ام حقيقة وماتمثله تلك الشجره الوحيدة التي تغرس جذورها في الارض جاعل من مشهد واحد أيقونة لمئات علامات التأمل والتساؤل والاستفسار ..!

 oldhollywood:

In City Lights, Chaplin’s poor, homeless Tramp falls in love with a blind flower girl played by Virginia Cherill. He does everything he can to come up with the money for a sight-restoring operation, including borrowing some money from his drunken rich friend, only to be accused of stealing it later when his friend is sober.
He gives the girl the money anyway, even though he knows it means he will go to prison. The girl is unaware of all this & mistakenly believes, in her blindness, that he is a millionaire. The scene pictured here occurs after he has been released from jail a year later.

مشهد واحد .. "

البساطة لغه لايتقنها سوى العظماء وجعل منحنياتها العديد والعديد من الرقصات الانسانية لتنحني أمام أهازيج فكرة الحلم البشري , شارلي شابلن جعل من البساطة هدف لأيصال سينماه الصامته الى عموم الجماهير والتي رفض ان يطفي عليها اي أصوات رغم ان اهم اعماله ظهرت في زمن بروز السينما الناطقة , شابلن في مشهد واحد خلد في ذاكرت الملايين من المشاهدين أجمل معاني العنصر الانساني جاعلاً منا شاهدين والدموع تكاد تنزف من عيوننا منبهرين بتلك الخاتمه لتحفته الخالدة ( أضواء المدينة ) ذالك المشهد الذي تمكن من صدم كافة الجماهير فيه من خلال جملة ابسط من ان تكو احد ابرز حوارات السينما العالمية كافة (Can you see now .. ) نعم هيا السينما هيا المشاعر هيا الانسانية هيا البساطة هيا الحب الذي جعلنا شابلن نراها بأبسط المشاهد واكثرها حنين ودفاً وعاطفة فشكراً لانك اعدت لنا بصرنا ,,

(via nnalrehs)

 الحنين .. "

السينما الايطالية التي صبغت السينما العالمية بتلك الحالة من الدفء والحنين والعاطفة الجياشة التي ترهق أحاسيس في ابداعية منحياتها , السينما الايطالية ومن خلال العديد من رموزها بداية من فريدريكو فيلليني وروسيلليني وفسكونيتي ودي سيكا واخيراً تارنتوري حالياً تلك الصبغة التي حينما أشهد احد أعمالها أشعر اني أستمع الى أغاني سيدة الطرب العربي أم كلثوم التي تيقض في نفسي المشاعر والاحاسيس التي باتت في سبات طويل , الطليان وعبر السنون جعلو سينماهم رمز عظيم تكمن عظمته في أجبار المشاهد في نهاية مشاهدته روائعها على الذهاب الى البعيد في رحلة تكون ابرز معالمها سيمات الشاعرية البشرية والسامية الانسانية والولوج الى أسرك بتلك الشغفية الملقاه في اروقة سينماهم وزواياها التي تجعل من الواقع حلم انساني جميل ,,

 

 الشغف ... "

الشغف هو محرك الحقيقي لحلم الفرد في الحياه فلولا وجوديته في عالمنا لما برزت تلك العبقرية التي نصف بها ذاتنا , الشغف شعور لايمكن وصفه فهو ألادمان بحد ذاته  واعلى حدود العشق وعنوان رئيسي لنجاحات التي لطالما أرستها الانسانية , الشغف هو المحرك الحقيقي لكل مشاهد سينمائي يجد في السينما هواه الحقيقي والتي تمثل له غزليه خاصة يلمس من خلالها أسس تلك العلاقة الكامنه بينه وبين السينما وصناعها الذين لطالما اوجزو تلك الحالة الغير مفهومه من الشغف الانساني والامحدودية لذالك الجزء في أنفسنا , الشغف ليس درجة من درجات الحب بشكل او اخر بل هو حالة تجعل وجوديتك كفرد وهويتك الشخصية من خلال وجودية الشغف الذي تحمل بين أروقة روحك لتجد انك ترى في تلك الصفة مراه تعكس مايحيط بنفسك وتملس حينها حدود السماء العالية من خلال ألابحار في عالمك الخاص وصندوقك السحري الذي يمثل شغفك في أي جزء من جزيئات الحياة ..

 

 تحية وتقدير ..

التكريمات النقدية والجوائز التقديره في عالم السينما خلقت لكي تُشرف تلك السينمات والسينمائيين الذي قدمو كوكبة روائعهم لمشاهديها , شخصياً اجد ان تقديري لسينما كفن قادر على مداعبة حلمي الخاص وكسر معالم غربتي الشخصية وضياعي في اروقة فلسفيات حياتي فسينما عالم من الازواجية ومفصليات الحياه وجنوح البشرية وأيقونات الذات , السينما تجعل من العالم أجمل بنرجسيتها الخلابه وغزليتها ألاخاذه وعوالمها الجذابة فكيف لن نتطرق لتكريم صناعها وكافة كوادرها والولوج الى ترشيف اهم ماخاضت به فشكراً لكل فنان جعل من السينما عامل بارز في أبراز معنى الانسان ...! 

عبدالرحمن الخوالدة

الجمعة، 13 أبريل 2012

shame 2011 - العار الذي يجذب الفرد الى قاع الجحيم ..!



shame 2011 - العار الذي يجذب الفرد الى قاع الجحيم ..!

(We're not bad people. We just come from a bad place)

(العار) الذي لقى العديد من المديح للعام السابق واستطاع ان يتواجد في العديد من القوائم النقدية الهامة ناهيك عن الجوائز والترشيحات التي حصدها في مهرجان فينيسا والبافتا وغيرها , المخرج البريطاني (ستيف مكواين ) والذي قدم احد الاعمال المثير للجدل في ( الجوع ) يعود ثانية ليجذب اليه الاضواء من جديد كمخرج ذو صنعة فريدة من نوعها وأفكار تثير الكثير من الجدل حولها ولاسيما ان سينماه تحمل الكثير من الأبهار البصري واللوني الواضح الذي يجذب المشاهد بين حنايا الايقونة المقدمة في العمل .
العار من المشهد الاول في محطة القطار والذي أصفة بأحد أجمل مشاهد العمل على ألاطلاق في فرض الافتتاحية التي تسهب في جر المشاهد للأمعان بشخصية براندون سولفيان (مايكل فاسبيندر) جالس في احد القطارات وينظر الى احد الفتيات هناك بطريقة تجمع مابين الاعجاب والشهوه وشيء من الغموض فتقوم تلك الفتاه بمغادرة القطاروينهض براندون سريعاً لملاحقتها بين الماره لكنه لايستطيع الوصول والتوصل معها , أوجز ان المشهد الافتتاحي هذا واحد من الافتتاحيات الاكثر تعبيراً للعام السابق , ستيفن مكواين خلق تلك الحالة من التأمل لدى المشاهد والحدس الذي يجعله يرى في براندون حيوان مفترس وفي تلك الفتاه بِطريدة التي يلاحقها ليقوم بأفتراسها تلك الصفة التي تؤدي الى نوع اخر من التعبير عن الجنس والفطرة الغريزية الحيوانية فلو أفترضنا ان مخرج العمل ستيف مكواين جعل من غريزة براندون من حالة المتعة بقضاء الجنس مع الفتاه لحالة الحاجة الشديدة للجنس للعيش والبقاء على الحياة من خلال تلك الصورة وملاحقة تلك الفتاه والرعب الذي دب فيها من خلال نظرات براندون التي تجعلك تظن انك امام احاسيس تتعدى الشهوه الطبيعية لدى البشرية ...!


براندون سوليفان رجل يعمل في احد الشركات التقنية والذي نطلع انه يجعل من الجنس مع الساقطات وفتيات الهوى والعلاقات القصيرة هدف اساسي في حياته في منهاتن ونستطيع القول ان هذا الشخص يفشل في ربط علاقاته مع الاخرين الا من خلال الفطرة الغريزية التي تحركة حتى مع بني جنسة (الذكور) فلو لاحظتم انه تربطه علاقة صداقة واحدة مع رئيسة بالعمل الذي نراه شخص سطحي يحاول دائما ان يشبع شهوته بمحاولات فاشلة ومتكرره من خلال جذب انتباهه الفتيات بكلمات الاطراء ونلحظ قدرة براندون على تحفيز اي فتاه على الرضوخ له من خلال نظرات بسيطة وجاذبيته العاليه لِتسلمه جسدها في النهاية , مكواين حاول في بداية عمله ان يتطرق لشخصية براندون والتعمق فيها ليصل بنا الى ابرز معالم العمل وأستعراض مفهوم الاسم الذي يرستم به العمل واقصد (العار).
ظهور سيسي سولفيان (كاري موليغان) في البداية من خلال رسائل صوتية الى اخيها براندون مراراً وتكراراً في بداية الفيلم وتلك الحالة من الا أرتياح لدى براندون عند سماع صوتها والتي بدت عليه وانتهت بأغلاقة لجهاز التسجيل , هذا المشهد الذي اعتبره واحد من المشاهد التي تُفعل العلاقة بين براندون واخته الصغرى سيسي والرمزية التي سوف يضفيها مخرج العمل ستيف مكواين من خلال ظهور سيسي في حياه براندون وطلبها ان تعيش معه لفتره قصيرة حتى تجد مكان اخر لها , مكواين خلق تلك الحالة من الا أرتياح لدى براندون ورسم جزء من الدراما الغامضة لدى شخصية سيسي والعلاقة بين الاثنان لدى المشاهد فلو افترضنا ان سيسي هيا الجزء الايجابي من شخصية براندون او المحرك الضميري في حياته والتي أصفها بالمراّه التي يرى فيها براندون حقيقة نفسه والفراغ الذي يعتاشه والحاجة القذرة التي تسطو على نفسة من خلال الاجهاض لكافة العلاقات والمسؤوليات البشرية الطبيعية والحاجة الى الاشباع الفطري الغريزي والذي يبطن في نفس هذا الرجل ويخفية في ملابسه المهندمه والهدوء والصمت الذي يطغى على شخصيته , فبظهور سيسي سيجعل براندون يرى المستنقع الذي يغوص فيه وبذالك سوف يشعر بالعار الذي يعري جسدة , فسيسي اخته كانت هيا الجزء الذي يهتم به ولاغير والعنصر الذي يجذب الى الحياه الطبيعية والعائلة والمسؤولية فعيش سيسي معه يجعلها ترى قذاره العالم الذي يسكنه وهذا بحد ذاته العار الذي لطالما تهرب منه , فأوجز ان سيسي هيا العار الذي يقبع في نفس براندون فوجوديتها في حياته تجعل ينظر الى نفسه وحياته وحاجاته من نافذة الحقيقة وتخلق تلكم الحالة من الاضطراب النفسي  بين العار الذي يكمن في نفسة والذي يعود من جديد بوجودية سيسي سولفيان وبين تلك الحاجة التي تنهش جسدة للأدمان الفطري الغريزي الحيواني لأشباغ رغباته الذاتية ..

All this the world well knows; yet none knows well
to shun the heaven that leads men to this hell


ستيف مكواين القى بمجموعة من المشاهد الخانقة ذات الأطاريح الاباحية السادية في عمله وحاول خلط تلك المشاهد بميلودرامية ترثى لحال براندون وتستعرض مدى الانحلالية التي يعتاشها المجتمع في تلك ألحالة من الادمان القبيح لشهوانية النفس وحاول ان يحفز المشاهد أن الجنس  أصبح اللغة الاساسية في ربط العلاقات البشرية سيؤدي فيها الى الهلاك والحجيم والامر المثير انه استطاع تحقيق تلك الرؤية والمعادلة بخوض تجربة تجتمع فيها اللغة الحوارية والمرئية معاً من خلال تكرار المشاهد التي تجعل من براندون ينزل الى أسفل المباني والشوارع والأزقة لتعبير عن غرق براندون في ذالك المستنقع القذر من جهة وقدم كافة المشاهد الحرفية في الليل وظلمة دامسة تتجلى فيها اللون الاحمر والازرق اللذان يرتكزان على الدموية والحقد النفسي والكئابة للون الثاني, وأما عن الحوارات فخاض حوار صادم بين براندون وسيسي (I'm trying, I'm trying to help you) وفية تحاول سيسي ان تخرج اخيها من السجن الذي يجبر ان يعيش بين قضبانه ( I'm not playing the victim. If I left, I would never hear from you again. Don't you think that's sad? Don't you think that's sad? You're my brother) محاولة ان تفتح باب لرابط انساني وحالة من كسر حاجز الصمت والعار وتبادل الكلام الذي أصبح أمر يعجز عنه براندون في تصعيد العمل من حالة فردية الى حالة أجتماعية تبرز فيها البرود في العلاقات البشرية وعدم مقدرة الربط فيها الا من خلال الأشباع الجنسي وألامر البارز ان ستيف مكواين قدم تلك المحنيات التي تجهض العلاقات بين البشر دون اي تفسير او حلول مطلقة لها ولكنه رصد في احد المشاهد انتقال الاخويبن من احد المدن الصغيرة (نيوجرسي ) الى مدينه ضخمة يسهل فيها الحصول على المال والملذات الجنسية في نظرة الى الانحطاط الاخلاقي والفكري في مجتمعات المدن المتحضرة والصناعية (We're not bad people. We just come from a bad place) وتحميل المجتمع الجزء الاعظم من الحالة التي وصلت اليها الافراد ..

العار الذي يجذب الفرد الى قاع الجحيم ..!


ستيفن مكواين في عمله جعل من براندون انسان يؤمن انه على حافة الجحيم وانه سوف يصل الى الهلاك وانه يهدر وقته في الحاجة الى الاتصال بالاخرين من خلال الجنس وانه غير قادر على الاتصال بسواه والامر الذي سبب لدية ذالك الادمان في الفطرة و الجشع في رغباته ولو لاحظتم ان مخرج العمل قام في نشر عدد من الساعات في معظم مشاهد العمل ونظرة براندون اليها لنقل تلك الصورة التي استعرضتها سابقاً , وكما افردت في توضيح ان شخصية سيسي التي تجمع مابين العواطف والشهوات كانت تُمثل الجزء الاخير من طبيعية براندون الانسانية والأتصال الحقيقي الذي يرتكز على المشاعر والاحاسيس والمسؤولية لذا ستيف مكواين جعلنا في بعض المشاهد نستوحي ان براندون يقوم بابعاد اخته الصغيرة وعدم لمسها بأي شكل من الاشكال لانه غير قادر على الاتصال بالاخرين الا من خلال الجنس وهو امر يستحيل مع سيسي أخلاقيا أو فكريا او حتى فطرياً ..! والامر الذي اثبته براندون في مشهده مع زميلته في العمل عندما لم يستطيع ان يجامعها لانها ايقضت فيه جزء من المشاعر والاحاسيس التي لايتستطيع ان يبادلها اياها ..!
أخيراً أجد ان مكواين حاول ان يجذب تعاطف المشاهدين الى شخوصة الرئيسية وان يفرض عليهم ان يلتمسو العذر لتلك السادية والاضطرابات النفسية التي يعتاشونها في مجتمع لم يعد للأنسانية والعلاقات الطبيعية فيه وحاول بمجموعة من المشاهد ان يُصف تلك الحالة من انغماس الافراد في مستنقع الشهوات التي تتحول من المتعه الى حاجة اساسية للأتصال بين البشر وعدم قدرتهم الى العودة من تلك النقطة اتلى الاتصال الطبيعي في النهاية وجعل من ( العار ) عمل ميلودرامي حزين قاسي يصور حال المجتمع في يوماً هذا وأستطاع لغة تصويرية بالغة الروعة ان يضفي شيء من الجمالية في استخدام الظلال والالوان التي تحيط بشخصياته لتخفيف من التوتر والاضطراب النفسي العالي الذي يفرضه العمل على كافة الفئات من المشاهدين وباداء رائع من الممثل البريطاني مايكل فاسبيندر الذي قدم واحد من اجمنل ادوار العام الماضي ودور ممتاز يحسب للأنجليزية الشابه كاري مولغان التي اصبحت من الممثلات اللواتي يحسب لهن حساب .. .

بأختصار ::
العار :
هو العار الذي يكتسح المجتمع الانساني بجعلة لغة الجنس والشهوة الغريزية الفطرية هيا اللغة الوحيدة التي تربطنا بالاخرين مما بسهب في انغلاق الافراد على ذاتهم وتلاشي انسانيتهم في نفق مظلم يؤدي بهم في النهاية الى الهلاك والجحيم ..!

4.5/5

الخميس، 12 أبريل 2012

Die Ehe der Maria Braun 1979 / زواج ماريا بروان


مجموعة من قطع الشكولاته وجورب وزجاجة من الوسكي لوالدتي سوف تفي بالغرض ...!

نعم هذا هو عتاد الدولة ألالمانية الجديدة بعد الهزيمة الساحقة في الحرب العالمية الثانية وتحطم كل أركانها امام الولايات المتحدة ألامريكية وحلفاءه , المخرج الالماني راينر فيرنر فاسبيندر ينقل لنا تلك الصورة للمجتمع الالماني بل ينشب تلك العلاقة بين المشاهد وهذا المجتمع الذي لطالما كانت أبرز صفاته التكبر الغرور .. فاسبيندر قدم ثلاثيته الشهيرة في نقل مدى الأنسلاخ والتغيير الذي حدث في أركان المجتمع الالماني وجعل من النساء صورة للأغتصاب لجميع القيم والعواطف التي كانت تحملها يوماً ما عبر الثلاثية التي بدأها فاسبيندر في (زواج ماريا بروان ) ثم (لولا) واخيراً (فيرونيكا فوس) التي كانت علامة فارقة في جعل أسم المخرج راينر فاسبيندر أحد أهم الأسماء في تاريخ الصنعة الالمانية والتي تعتبر من أعظم ماقدم هذا المخرج ..
زواج ماريا بروان وتلك الحالة التي حاول ان يغوص فيها مخرج العمل نحو القاء المشاهد في مجريات الاحداث في عام 1943 عند زواج ماريا براون ليوم واحد وبعدها زج زوجها في الجيش الالماني واختفاءه بعد أنتهاء الحرب مثل الكثير من الرجال الذين اصبحو في عداد المفقودين وخلو كثير من البيوت من اعمدتها التي لطالما تعكزت عليها مما يجعل المراه الالمانية ضمن مفترق طرق اما تبقى تنتظر معجزة تعيد لها زوجها بين أحضانها او القاء نفسها بين أحضان الرجال الاخرين لعلها تجد ألامان وتستطيع البقاء على الحياة , هنا المخرج فاسبيندر يضعنا في حيرة من أمرنا تجاه شخصية ماريا بروان (Hanna Schygulla) والتي نرى مدى تعلقها بزوجها المفقود ومع ذالك تتخذ ماريا من جسدها اداه للبقاء على الحياة من خلال اغواء احد الجنود السود الامريكان من أجل بضع قطع من الشوكولا وزجاجات الوسكي وجورب وأجد ان فاسبيندر جاء ساخراً بشكل شديد من الانحطاطية التي وصل لها المجتمع الالماني بكافة اركانه ومدى السقوط الأخلاقي الذي وصف فيها البقاء على الحياه بالجورب النسائي الطويل ليعكس مدى أجتماع كل من الرغبة والجشع في اًن واحد في نفس الفرد الالماني , فاسبيندر هنا يخلق حالة من الازواجية في نفس ماريا بعد ظهور الزوج هيرمان بروان والذي تسبب ظهورة بشكل مفاجىء اثناء مجامعة ماريا لذالك الرجل الامريكي الاسود والذي اثار عراك بينهم مما جعل ماريا تقوم بضرب الامريكي على رأسة منهيه حياته ليقوم ذالك الزوج بتستر عليها وحمل تلك الجريمة على عاتقة مما جعلة حبيس احد السجون الالمانية , فتقرر ماريا بروان ان تبني مستقبلها مع زوجها بعد خروجه من السجن عبر أستخدام جمالها وجاذبيتها وذكاءها الماكر وتلك كانت البداية في تحطيم اي نوع من الجانب الايجابي في نفس ماريا براون فجعل فاسبيندر ماريا تمثل بشكل او اخرالمجتمع الالماني قبل الحرب  بعواطفها واخلاصها وبراءتها وبعد الحرب بقبحها واستغلاليتها وجشعها ورغبتها الوقوف على أقدامها مهما كانت الثمن حتى لو كان على موت اي مشاعر وأحاسيس في نفسها فبرزت تلك العلاقة بين ماريا واحد رجال الاعمال الفرنسيين كارل اوزوالد الذي تعلق بماريا وجعل منها مستشاره له والتي أستطاعت خلال فترة قصيرة ان تصنع من نفسها سيدة اعمال واثقة ومراه ناجحة تمتلك عقل وقلب كارل , أقف هنا لوضع بعض الايقونات التي استوقفتني بالبداية من خلال علاقتي ماريا الاولى برجل امريكي اسود والتي علمنا ان ماريا تحمل طفلة في جسمها ولكن لم يفسر لنا فاسبيندر مامصير ذالك الطفل التي لم يظهر أي ذكر له في المنتصف الثاني للعمل واجد ان تفسير وجودية هذا الطفل بأيحاءات تدل على ان الاغتصاب الامريكي للمجتمع الالماني ادى الى حمل طفل كان يشكل الفكر الرأسمالي بجشعة ورغباته الا منتهية وقذارته الا محدوده والتي زرع في رحم ماريا بروان وأفقدها برائتها , أما العلاقة الثانية ومن البديهي ان تكون مع اهم دولة انتصرت على المانيا في الحرب العالمية الثانية وأقصد فرنسا وتلك العلاقة التي تربطها المصالح ولاغيرها بين ماريا وكارول من طرف ماريا ففي أحد الحوارات عندما تُسلم ماريا جسدها لكارول( يقوم بسؤالها هل انا على علاقة غرامية بكِ فترد قائلة لا انا على علاقة غرامية بك ) لتشعرك ان تلك العلاقة مع الفرنسي تكاد مرسومة في مخيلة ماريا ولاتحدها اي نوع من المشاعر التي مازالت تحملها لزوجها وان العلاقة مجرد صيغة للوصول الى المجد والمال والنجاح في النهاية .


شخصياً اجد ان العمل داعب المشاهد بسخرية واضحة وبتجريد شديد للعلاقات في المجتمع الانساني من خلال ثورة الفرد الالماني والتغييرات التي أوجزت فيه من خلال ماريا التي استوحى اسمها من مريم العذراء للولوج الى فقدان العذرية والبراءه والاخلاقية التي سكنت في ماضيها وايضاً لو القينا الضوء على علاقة ماريا بصديقتها بيتي التي بعد عودة زوجها بقيت كما هيا مراه تحمل تلك العواطف والبراءه وجزء من الساذجة في عقليته ولكن الأنسلاخ الذي حدث في المجتمع الالماني جعل من بيتي فرد ليس له من وجود وعاث هويتها بل جردها من زوجها الذي مل وجوديتها اخيراً ,.
أيضاً أستطيع القول ان فاسبيندر حاول ان يظهر مع مرور الزمن الغضب العارم في الفرد الالماني بعد فقدانه لكافة الاخلاقيات والتي تسبب في انشراخ اي علاقة طبيعية فأوجز تلك الحالة بخروج هيرمان من السجن وسفره الى منطقة اخرى متعذراً أنه سيعود لماريا في يوم ما ليرجع بعد وفاة الفرنسي كارول لتكشتف ماريا ان زوجها هيرمان قد اتفق مع  كارول على ان يترك ماريا ليعيش معها لبضع الوقت لانه كان مصاب بأحد الامراض الخطيرة والنتجة هو اقتسام ميراث كارول بين هيرمان وزوجته ماريا والتي كانت ذات وقع على نفس ماريا التي صرحت انها سوف تضع كل ماتملك في يد زوجها وانها لاتود الا السعادة والرومانسية من قبله في تلميحات من فاسبيندر بالحزن والرثاء لحال الفرد الالماني الذي مهما وصل من النجاحات والرغبة بأمتلاك الاشياء لن يصل الى حدود السعادة والاحاسيس البريئة التي فقدها اثناء بحثه عن الرخاء والتي أوجزها بنهاية من خلال انفجار البيت وموت ماريا وزوجها عبر تسرب في موقد الغاز بسبب أشعال ماريا لأحد السجائر في طرح ساخر مريع , أخيرا لو لاحظتم ان فاسبيندر جعل معظم المشاهد الهامه في السرير وجعل تلك المشاهد تظهر ماريا في الملابس الحريرية الداخلية مع كل من زوجها والامريكي والفرنسي ليرسم صورة عن الاغتصاب والنهج الفطري والغضب العارم الملقى على جسد ماريا التي فقدت كل ما ينتسب الى الجنس البشري مما عرى جسدها في النهاية ..


( زواج ماريا بروان ) استطيع ان اصفها بي ألايقونه السينمائية الهامه التي قدمت بقالب درامي يرثى حال المجتمع الالماني وانسلاخ عن ماضية وقيمه امام جبروة الرأسمالية والرغبة والجشع والذي أدت فيها (Hanna Schygulla) دور رائع جعلها تحصد جائزة الدب الفضي في مهرجان برلين الدولي وترشيح العمل لدب الذهبي في نفس المهرجان وجائزة الغولدن غلوب لأفضل فيلم غير ناطق بألانجليزية ..

واحدة من اهم المشاهدات التي لاحت في نفسي واستطيع ان أصفة بواحد من اهم ماقدمت السينما ألالمانية عامة .
شكر خاص لكل من الاخوة (أحمد الوقيس وناصر المعمر) على تلبية الطلبات وترجمة تلك الرائعة "

5/5

تابع كل جديد برسالة الكترونيه لـ إيميلك فورا